الرئيسية - إقليمي - د. محمد حيدر: الدول المشاركة في قمّة مجموعة العشرين تستّرت على جرائم “السعودية” حفاظاً على مصالحها الإقتصادية  

د. محمد حيدر: الدول المشاركة في قمّة مجموعة العشرين تستّرت على جرائم “السعودية” حفاظاً على مصالحها الإقتصادية  

مرآة الجزيرة

رأى الخبير الإقتصادي و المالي الدكتور محمد حيدر، أن المصالح الإقتصادية للدول تجعلها شديدة الحرص على علاقاتها “بالسعودية” ولذلك تغضّ النظر عن كافة الجرائم التي ترتكبها ضد النشطاء وكان آخرها مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي بالإضافة لقتل عشرات الآلاف من المدنيين في اليمن، بل إنها تتحوّل إلى رافعة دولية للدفاع عن “السعودية” في المحافل الدولية بحسب وصفه.

وفي مقابلة له مع موقع “القدس أونلاين” أكد د. حيدر أنه هناك قرار من قبل عدد من الدول لفرض قضية مقتل خاشقجي وطرحها على المجتمع الدولي لتدويلها لكن المصالح الإقتصاديه تفرض نفسها على هذه الدول فتأخذ في الإعتبار موقع “السعوديه” النفطي والعقود التي تنجزها “السعودية” مع هذه الدول لإسكاتها دولياً وضمان أصواتها لجانبها في مسألة التصويت على أي قضية في مجلس الأمن أو المحافل الدولية.

وأضاف: “وهنا يبدو دور البترودولار والدولار الإقتصادي الذي تستخدمه [السعودية] كرافعة دولية لها في المحافل الدولية وسكوت هذه الدول عن جرائمها كما يحدث في اليمن وعدد من الدول العربيه والاسلامية”.

د. حيدر تحدّث عن أبرز التحدّيات التي واجهت قمّة مجموعة العشرين وأولها استمرارية انعقادها على خلفية العناد الأميركي والتهديدات من جهة وعدم حضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليوم كامل الإجتماعات التجارية إضافة إلى عدد من العناوين التي فرضت نفسها على القمة من خارج الأجندة المعروفة او المتفق عليها يأتي في مطلعها قضية اليمن ومقتل الصحفي جمال خاشقجي.

البيان الختامي للقمّة أظهر مدى الخلاف بين الدول المشاركه والمفارقات بين أهداف البعض فيها، بحسب الخبير الإقتصادي الذي لفت إلى أن البعض الآخر كان يتشدد في تغيير بعض النظم العالمية والهروب من النظام الدولي والقوانين الدولية الراعية لمصالح الدول المشتركة والتهرب من النظام العالمي الحالي للعودة به إلى بعض النظم القديمة متل اتفاقية التجاره العالمية التي أهملتها نظم العولمة.

أستاذ العلوم المالية والإدارة في كلية الإقتصاد والإدارة بالجامعة اللبنانية ببيروت، استغرب عدم تضمّن البيان الختامي للقمة قضيتين أساسيتين أخذتا حيزاً إعلامياً كبيراً على مستوى العالم وهما قضيتي خاشقجي واليمن، وأيضاً غياب العديد من المواضيع المطروحة، مثل الإحتباس الحراري والبيئي والبنى التحتية والمهاجرين الأمر الذي أزعج عدداً من قادة العالم خصوصا،ً أن البيان الختامي أشار إلى تأجيلها للقمة الرئاسية المقبلة وأثنى على ذكرها فقط واعتبره أفضل من عدم التطرق إليها.

اعتبر د. محمد أن كل قمّة مثل قمة العشرين لها طابع سياسي وتجاري بطبيعة الحال، ذلك أن معظم الأهداف التي تدرج هي ذات صفة إقتصادية ومن ثم يطغي عليها الوزن السياسي للقضية المطروحة طبقاً لمن يطرحها من قبل المشاركين وقدر الاهتمام بهذه القضية.

وعن مدى جدّية الدول التي تحدثت عن إيقاف تصدير السلاح “للسعودية”، بيّن الأكاديمي اللبناني أن قمة العشرين ليست المكان المناسب لطرح مواضيع مثل مقاطعة “السعودية” بمدها السلاح خصوصاً ان قضية خاشقجي لا تزال مجال تداول بين تركيا و”السعودية” وليس لها الطابع الدولي رغم وصولها إلى مستويات سياسية عالية لكنها قاصرة عن فرض نفسها كقضية دولية لحد الآن غير أن الدول الأوروبية لا يمكن أن تستغني عن مصالحها مع “السعوديه” إلى الآن رغم أنه هناك الكثير من الجهات السياسية والإجتماعية التي أبدت امتعاضها من موقف دولها ازاء “السعوديه” وقتلها لخاشقجي بحسب قوله.

وتابع إن تدويل قضية خاشقجي يمكن أن تساهم في حصار “السعوديه” وإظهار حقيقتها وفرض القانون على من اتخذ قرار بقتله استناداً إلى كثير من الأدلة التي أظهرت تورّطه المباشر أو إعطائه الأوامر للتخلّص منه، لكن في ظل الوضع الحالي لا يبدو أن أحداً سينال من ولي العهد محمد بن سلمان حتى يرفع مستوى هذه الجريمة الى المحافل الدولية لأخذها على مأخذ الجد ومحاسبة المارقين على حد قول ترامب.

قضية اغتيال خاشقجي، وفق د. حيدر فرضت نفسها على قمة العشرين دون إدراجها على بنود التداول في القمة وكذلك حرب اليمن، لكن بحكم عدم إدراجها بشكل رسمي بقيت قضية جانبية تستمد قوّتها من حجم التغطية الإعلامية لها إضافة الى وجود من يتّهم بأنه كان وراء اغتيال الصحفي في القمة كرئيس للوفد السعودي ولي العهد محمد بن سلمان الذي اتهمته تقارير وكالة الاستخبارات الأميركية في تقرير لها خلصت إلى انه هو شخصياً من أصدر أمرا بقتل خاشقجي.

ومن العوامل التي لم تساعد على التركيز على طرح قضية خاشقجي في القمة، وجود ترامب الداعم الأساسي لمحمد بن سلمان إضافة إلى أن “السعوديه” في الإطار الرسمي لقمة العشرين هي دول عضو في القمة ولها وزنها في اسواق النفط العالمية ووجود محمد بن سلمان أمر واقعي يجب التعامل معه على هذا القدر ليس إلا، علماً أن معظم المشاركين في القمة لم يعيروا أي اهتمام لمحمد بن سلمان ذلك أن أشرطة التلفزة العالمية التي نقلت وقائع المراسم الأساسية للقمة أظهرت محمد بن سلمان معزولاً تماماً عن بقية زعماء العالم ما عدا بعض الصور التي التقطت له مع  عدد من رؤساء العالم بحسب الخبير المالي.

وفي صدد الحديث عن المظاهرات الشعبية التي رافقت جولة محمد بن سلمان، لفت الخبير الإقتصادي إلى أنها ليست المرة الأولى التي تقام فيها مظاهرات مناهضة لقضايا دولية تقوم بها جهات أكبر همها هو مصالحها الخاصة دون الآخرين، وكان واضحاً الأسبوعين الماضيين الإحتجاجات التي قام بها التونسيون ضد الاجراءات التي يحاول صندوق النقد الدولي فرضها على تونس بالإضافة للإحتجاجات في فرنسا الى جانب احتجاجات قامت بها مجموعات في الأرجنتين ضد القمة التي كانت تقام هناك بالرغم من عدم التغطية الإعلامية التي تستحقها وإظهار أهدافها وهذا يطرح عدد من التساؤلات حول الأهمية التي تعيرها الجهات الاعلامية لهذه التحركات التي تقوم بها هذه المجموعات.

ومن التساؤلات، أورد د. حيدر التي يمكن أن يكون لها مشروعية في طرحها لماذا لا تراعي الدول الغنية مثل مجموعة العشرين أو مجموعة السبع الإقتصاديه الكبيرة قضايا تهم الدول الفقيرة وتعتبرها شريكة معها في هذا العالم ولما لا يكون هناك قمة عالمية خاصه بالدول الفقيرة لطرح القضايا التي تعاني منها وكيفية ايجاد الحلول لها؟ ومتى تصبح هذه الدول شريكه في الحلول كما هي شريكه في هذا العالم عوضاً عت أن تكون دولاً استهلاكية رغم أن اتجاهات السلوك الإستهلاكي هي معرفة حاجات المستهلك فيكف إن كانت هذه الدول شريكه في هذا العالم.

الأكاديمي اللبناني ذهب للقول أنه أصبح من الضروري أن يكون هناك تكتل إقتصادي أو عالمي للدول النامية أو منبر عالمي تتحدث فيه عن همومها وعن مشاكلها وعدم الرضوخ لمؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي يحتكر الحلول الاقتصاديه لهذه الدول والتي تصب في مصلحة دول مثل مجموعة العشرين ومجموعة الدول السبع الغنية او المصارف واسواق الاسهم العالمية.

وأضاف، من يطلع على محتوى أو قائمة القضايا التي أرادت قمة العشرين مناقشتها يعلم تماماً مدى اتساع الهوّة بين الدول الغنية والدول الفقيرة والتي يحتجّ بعض أبنائها ضد هكذا اجتماعات، إذ تبقى مصالح أعضائها فوق مصالح العالم وفي أطر قانونية صاغتها لنفسها بعيداً عن مصالح الآخرين، مشيراً إلى أن قضايا مثل الاستدامة المالية والبنى التحتية والمهجرين والعمل يمكن اثارة الكثير من الشبهات حولها خاصة لكن بعض من هذه القضايا تم تهميشه في القمة وتأجيلة الى قمة الرؤساء المقبلة.

تطرق الخبير المالي أيضاً إلى الأسباب التي منعت إجراء التحقيقات التي رجّحت الأرجنتين أنها ستقوم بها في قضية خاشقجي وقال، لا تستطيع الأرجنتين فتح أي تحقيق على أرضها طالما ليس هناك دعوى دولية أو مصدر دولي تقدم للأرجنتين ضد أي عملية إجرامية خصوصاً أنها لم تحدث على أرض الأرجنتين إلى جانب الإحراج الذي يمكن أن يتسبب للارجنتين خلال عقد هذه القمة واحتمال اعتراض المشاركين فيها على هذا الاجراء الأمر الذي كان في مقدوره أن يهدد انعقاد القمة نظراً لان عدد من الدول المشاركه لن تقبل بهكذا قضية مثل ترامب وبوتين وماكرون الذين لم يخفوا اهتمامهم ولو الخجل من وجود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القمة.

وفي معرض الحديث عن نتائج القمة رأى د. حيدر أنها لم تستطع الا تحقيق بعض الآمال التي علق عليها الأميركيون خصوصاً نقل النزاع التجاري آلى منظمات كانت أصلاً مهملة من قبل الأميركيين وغيرهم بسبب الحمائية والعلاقات الثنائية بين الدول المتعاملة تجارياً لافتاً إلى أن طرح الولايات المتحدة الأميركية لفكرة إصلاح إتفاقيّة التجارة العالمية، ما هو إلا هروباً من إلتزاماتها الدولية مع شركائها التجاريين وفرض ضرائب عليهم من جهتها بحجّة عدم التكافوء وتطاول بعض الدول الصناعية على الممتلكات الفكرية لأميركا بإعتبار أن هذا العلم والتكنولوجيا يجب أن يكون حصراً لها دون غيرها ليضمن لها التفوق في المجال الصناعي والتكنولوجي اضافة الي التفوق الحربي لفرض سيطرتها وسطوتها على العالم.

ومن البيان الختامي يظهر سرور بعض الدول من النص التي تم اعتماده وأبدت أميركا امتعاضها منه إذ يقول نص البيان “اننا نجدد التزامنا بالعمل معا من اجل تحسين النظام الدولي بحجة ان ما يجري حاليا هو يشكل تهديد للحمائية وما له من اثر على النمو العالمي”. وتشير عبارات الولايات المتحدة الاميركية الى مدى محاولة فرض اميركا سطوتها السياسية على الدول المجتمعة في الوقت التي تتنصل فيه من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية باريس للبيئة والاتفاق النووي مع ايران وانسحابها من اتفاقية الصواريخ المتوسطة المدى مع روسيا وفرض عقوبات اقتصاديه غير مشروعة على الدول التي لا تنصاع لقراراتها او تعارضها، وفق د. حيدر.

ختاماً، أكد الخبير الإقتصادي والمالي د. محمد حيدر أن قمة مجموعة العشرين هي قمة دول غنية لها أجندتها الخاصه وأهدافها التي تحاول الوصول لها أو تحقيقها علماً أن المشاكل التي تعاني منها ليس بالضرورة أن تكون مشتركة لكنها أصبحت عاجزه عن حلها أو فرض حلول لها لطبيعة تعقيد هذه المشاكل عند الشروع في تفصيلها ونتائجها على الأرض مثل مشكلة المهاجرين أو العمالة غير أنه بات واضحاً من الضرورة أن يكون هناك علاجاً مختلفاً لمشكلات هذه الدول فضلاً عن إعادة الاعتبار للعالم الفقير المنسي ومن رحمه يتشكل عالم جديد لا يمكن الإستهانة به.

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك