الرئيسية - النشرة - في الذكرى السابعة لاستشهاد الميداني وآل سعيد..

في الذكرى السابعة لاستشهاد الميداني وآل سعيد..

مرآة الجزيرة

قدَّمت أرض القطيف الكثير خلال النضال الحقوقي الذي استمر على مدى عقود من الزمن في المنطقة التي تقع في شرقي “السعودية”، وأبت إلا أن تكون سباقة في الدفاع عن الحرية والكرامة وعدم السماح بالمساس بالمقدسات الإنسانية التي تندرج تحتها جميع المبادئ الدستورية والقانونية الأساسية.

بالمقابل سجلت ذات الأرض دماء شهداء سقطت ساجدة لربها غنية بقيم الحق والشجاعة، كانت آخرها الانتفاضة المطلبية بالقطيف في مارس/آذار عام 2011، التي تزامنت مع انتفاضة البحرين.

حيث انطلقت الاحتجاجات الشعبيّة المطلبية، التي ندد خلالها المتظاهرون بالظلم الواقع على أهالي المنطقة ودعوا السلطات السعودية للقيام بإجراءات جدية لإنهاء حالات التمييز والإقصاء التي تُمارس في شتى الجوانب بحقهم على الرغم من خيرات أرضهم الغنية التي تروي اقتصاد البلاد.

وشملت المطالب إنهاء حالة التمييز بما في ذلك الحرمان من المشاركة في المناصب السياسية والحكوميّة الرفيعة أو الحساسة، هذا فضلاً عن التضييق في نطاق الحريات الدينيّة والممارسات الشعائرية الذي يعاني منه أهالي المنطقة ذات الأغلبية الشيعية.

كما طالب المتجمهرون بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وبإصلاحات جذرية تشمل النطاق التعليمي والوظيفي والقضائي.

و لكن على الرغم من سلمية الحراك المطلبي واجهت السلطات المطالب بالرصاص الحي وطلقات “الشوزن” الانشطارية، المحرم استخدامها دولياً، وحصد ذلك أرواح شباب في مقتبل العمر، خرجوا بحثا عن أمل لمستقبل أكثر عدلاً وعن وطن يتسع للجميع في كافة مجالاته السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.

ويتجدد اليوم (1433/03/16هـ) الذكرى السابعة لرحيل الشهيد الشاب منير الميداني في ليلة ميلاد النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي يصادف 17 من شهر ربيع الأول. حيث غيبته رصاصة القوات السعودية التي أصابت قلبه وذلك أثناء مشاركته في “مسيرة العدل الإلهي” السلمية، والتي شملت أبرز مطالبها الإصلاح ورفع التمييز الطائفي.

لم تمضي ساعات على معانقة الشهيد منير الميداني الشهادة حتى سقط الشهيد الشاب زهير السعيد شهيداً كذلك، وذلك في نهار جمعة ميلاد الرسول الأعظم  (1433/03/17هـ) خلال تغطيته المصورة لتظاهرة سلمية، فكان “شاهداً وشهيداً” على قمع السلطات التي تخشى من أي صوت مطلبي محق وتخيفه أي عدسة ترصد انتهاكاته ضد العزل.

وبسبب تجاهل السلطات السعودية للمطالب الشعبية المحقة وردها القمعي القاسي على المتظاهرين بالرغم من ادعاءها السعي لحلحلة الوضع، سقط الشهداء واعتقل النشطاء، وأصبحت المطالب والمدافعين عنها اليوم قضايا يختص بها أمن الدولة ويجاز الحكم بالإعدام عبرها باستخدام القضاء المسيس لصالح الملك وأسرته.

أرض القطيف، لم تكن غنية ومزهرة فقط بالثروة المائية والزراعية والنفطية بل كانت أكثر كرماً حين خضبت ترابها بدماء شهداء الكرامة ليكونوا سجل يشهد على ثروة الحق والحرية والكرامة والإنسانية الغالية في نفوس أهلها.

وتبقى المطالب الحقوقية الشعبية شامخة ويبقى دوي شعار “القصاص ممن أطلق الرصاص” ينتظر حكم العدالة.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك