الرئيسية - النشرة - إحسان عطايا لـ”مرآة الجزيرة”: على كل مَنْ يُريد المشاركة في تحرير فلسطين أن يقاوم العدو الصهيوني من موقعه

إحسان عطايا لـ”مرآة الجزيرة”: على كل مَنْ يُريد المشاركة في تحرير فلسطين أن يقاوم العدو الصهيوني من موقعه

كلّما ابتكر العدو الصهيوني أسلوباً إجرامياً أو مؤامرة جديدة لإجهاض القضية الفلسطينية، فاجأه الفلسطينيون بأساليبٍ أكثر إبداعاً في المقاومة، هو الفلسطيني الحامل لمفتاح بيته العتيق الذي استباحه المستوطنون في ليلة وضحاها فعاثوا فساداً في البلاد، ينتفضُ اليوم لمقاومة العدو بكل السُبل، على مستوى التحرّك السلمي والأمني والعسكري، إنجازات حقّقت معادلة عسكرية صعبة مع العدو، وضعت حكومته على المحك، وكشفت هشاشة القبّة التي قيل يوماً عنها أنها حديديّة. الأمر أشبه بقطار يسيرُ بسرعة الضوء ويحمل على متنه كل من يرغب التبرّك من تحرير فلسطين، هو فرصة الشعوب الإسلاميّة وغير الإسلاميّة لتنأى بنفسها عن الغرق في مستنقعات التطبيع والتطابق مع العدو، لتُفسد مشاريعه الإلغائية والتقسيمية، لتعود لفلسطين وتعيش القضّية. عن الإرباك الذي عاشه العدو الصهيوني في الآونة الأخيرة، وتضامن الشباب العربي مع القضية مقابل تخاذل الأنظمة، إلى جانب فشل العدو في إخضاع الشعب الفلسطيني وموجات التطبيع.. نحاور اليوم ممثل حركة الجهاد الإسلامي في لبنان الأستاذ إحسان عطايا في حديث خاص مع “مرآة الجزيرة”.

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

افتتح الأستاذ إحسان عطايا كلامه بالحديث عن آثار الإنجازات التي حقّقتها المقاومة الفلسطينية على الكيان الإسرائيلي، وقال إن تكاتف وثبات الشعب الفلسطيني وقوى المقاومة منذ بدء مسيرات العودة حتى الآن أربك العدو الإسرائيلي وشكّل عامل ضغط كبير عليه أيضاً، موضحاً أن الضربات التي تلقّاها مؤخراً لا سيما كشف عملية أمنيّة كان يخطّط لها العدو الصهيوني والرد الفلسطيني بضرب ودك مواقعه بحيث مرّغ أنف جنود الإحتلال في التراب لناحية نوعية الصواريخ التي جرى إطلاقها من جهة وفشل القبّة الحديدية من جهة أخرى، جعل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يهرول عائداً من فرنسا لتدارك الأمور، ونتج عنها كذلك استقالة ليبرمان ووزيرة أخرى، وهي ضربة أخرى على المستوى السياسي أظهرت هشاشة العدو أمام العالم كله بعد أن كان يتبجّح بقدراته العسكرية وقوّة الردع التي يتمتّع بها.

المقاومة في غزة لن تتوقف حتى تحرير فلسطين

العدو الإسرائيلي، يورد المسؤول الفلسطيني، حاول الإدّعاء بأن مشكلة غزة هي إنسانية فقط، بحيث أنه في حال جرى حل الأزمة المعيشية يمكن تفريغ المقاومة من مضمونها، مؤكداً أن الفلسطينيين في غزة أثبتوا أنهم عصيّون على الترويض وأن المشكلة ليست مشكلة تقديم الغذاء مقابل تحقيق أمن العدو الصهيوني، بل أثبتت التجربة أن المقاومة في غزة وفي كل فلسطين لا يمكن أن تتوقف حتى تحرير فلسطين، وتابع، هذه المقاومة امتدت إلى الضفة وللداخل الفلسطيني وهي بالأساس موجودة هناك، وقد جرى ابتكار طرق جديدة في المقاومة كان آخرها عمليات الطعن لجنود صهاينة، سبقها عملية بطولية للبطل أشرف نعالوة الذي فشل العدو في مطاردته، بعد إقدامه على قتل إسرائيليين.

الأنظمة المتخاذلة حققت تضامن مع القضية

وعن انعكاسات تخاذل الأنظمة العربية على الشعب الفلسطيني، استدرك عطايا أن تواطؤ الأنظمة العربية مع العدو الصهيوني وبريطانيا وأميركا كان قبل احتلال فلسطين، وأضاف جاء ترامب ليعرّي تلك الأنظمة ويكشف كل من يقيم علاقات سريّة مع العدو، الشعب الفلسطيني في غزة اليوم يوجّه رسائل جديدة لأولئك المتخاذلين من خلال مسيرات العودة واستثمار الطاقات على كافة المستويات، لتثبيت الحق الذي لا عودة عنه، وإسقاط جميع الأوهام التي شهدها العالم على شاكلة أن الولايات المتحدة هي راعية السلام وداعمة للشعب الفلسطيني، ذلك أن المسيرات في غزة أثبت أن واشنطن هي ألد أعداء فلسطين إذ بدا ذلك جلياً من خلال قرار إيقاف تمويل الأنروا الذي أعلنه ترامب.

من هنا كان التحشيد لجميع الفلسطينيين في الشتات وأيضاً لجميع الشعوب العربية، التي بدت على دراية تامة بأن فلسطين من صلب عقيدة المسلمين وفيها مقدّسات تعني المسيحيين كذلك وجميع أحرار العالم، هذا الأمر وفق عطايا يُعد بمثابة رسالة واضحة من قبل الفلسطينيين لجميع شعوب العالم، مفادها أن فلسطين تسير في قطار التحرير وعلى كل من يريد أن يستفيد من هذا النصر وإلحاق الهزيمة بالعدو الصهيوني عليه دعم القضية الفلسطينية بشتى الطرق.

الشعب الفلسطيني قاوم الأسر

وعن الإعتقالات التعسفيّة التي يقوم بها العدو الصهيوني، يرى القيادي الفلسطيني أن العدو حاول تدمير نفسيّة الشعب الفلسطيني من خلال الأسر والإذلال في الأسر، مضيفاً “وهنا لا بد من توجيه تحيّة إجلال وإكبار للأسرى الفلسطينيين الذين قاوموا العدو الصهيوني بأمعاء خاوية، وأجبروه على تحقيق مطالبهم في الكثير من المرّات، وتحيّة خاصة للشيخ خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الذي خاض الأسر لفترات طويلة وقاوم العدو ببسالة، الأسرى هم عنوان المقاومة والتضحية بل إن الفلسطيني المقاوم الذي لم يقع في الأسر يشعر أنه ينقصه شيء، الأسر خرّج قادة ذلك أن أميننا العام زياد النخالة قضى نحو 14 سنة في الأسر، وكذلك الأمين السابق رمضان شلح”.

واعتبر ممثل حركة الجهاد الاسلامي أنه في الوقت الذي كان يبحث فيه العدو عن طرق لكسر الشعب الفلسطيني وإذلاله في الأسر، الشعب الفلسطيني كان يثبت أنه يزداد إصراراً وثباتاً، في السجون الإسرائيلية فهناك من أكمل دراسته بالسجن وهناك من ألّف الكتب ومن قاوم على طريقته وأردف قائلاً: “لنا مثال في ذلك سمير القنطار الذي خرج من الأسر ثم ما لبث أن تابع العمل المقاوم ليستشهد في هذا الطريق”.

الشعوب العربية أثبتت انتمائها لفلسطين

عطايا بيّن أن الشعوب العربية متقدمة جداً على أنظمتها الداعمة للعدو، فقد أثبت الشباب المسلم والمسيحي سواء في العالم العربي أو خارجه، بحسب قوله أنهم جاهزون للإلتحاق في ركب المقاومة، وبالرغم من وجود الكثير من المعوقات نجح أولئك الأحرار بإحياء الإنتماء لفلسطين، ذلك أنه من يريد الوقوف في صفوف المواجهة الأمامية للعدو، ليس بالضروروة أن يأتي للقتال في فلسطين، يمكنه ممارسة المقاومة من خلال الدعم الإلكتروني والمادي والعلمي والإبداعي ومواجهة الأنظمة المطبّعة والدفاع عن القضيّة التي تعد القضية المركزية الأولى بالنسبة لكل من يؤمن بأن الكيان الإسرائيلي غاصب ودخيل ويجب نزعه من بلادنا.

قضية خاشقجي كشفت حجم الإجرام السعودي

أظهرت قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي مستوى الإجرام الذي يكنّه النظام السعودي حيال من يخالفونه الرأي في التفاصيل الصغيرة، “فما بالكم في تعامله مع المعارضين له”، تساءل عطايا الذي لفت إلى أن طبيعة الدور التركي والأمريكي في هذا الشأن، وعدم الكشف عن الأدلة التي قيل أنها تثبت تورّط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يدل بما لا يدع مجالاً للشك على أنه جرى تسييس هذه القضية بالكامل من أجل الضغط على السعودية في ملفات أمريكية وتركية لتصفية حسابات خاصة.

المجتمع الدولي يتجاهل فلسطين

ويرى الأستاذ عطايا بأن العالم الذي ركّز على قضية خاشقجي وأعطاها هذا الحيّز من الأهمية الإعلامية والحقوقية والسياسية، كان حريّاً به إلقاء نظرة واحدة على الجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني بشكل يومي، وتحديداً خلال مسيرات العودة التي أسفرت عن إستشهاد العشرات وإصابة الآلاف من الشباب والقاصرين. صحيح أن تركيا لطالما أيّدت القضية الفلسطينية على المستوى الإعلامي والثقافي لكنها لا تكف عن إقامة علاقات مع العدو على أرض الواقع، وهذا بالطبع غير مقبول وموقف غير جدّي، نحن نطالب كل من يريد دعم القضية الفلسطينية المبادرة إلى قطع العلاقات بالكامل مع العدو الصهيوني والتعامل بشكل أكثر جدية، بحسب المسؤول الفلسطيني.

“عندما عقدت السعودية قمّة في الرياض وقدّمت أموال ضخمة لإدارة ترامب، كان ذلك دليلاً على السير في المشروع الأمريكي بشكل كبير على الرغم أنه بدا في الفترة الأخيرة نوعاً ما من التراجع عن صفقة القرن وعن السير مع ترامب إلى المكان الذي يريد أخذ الرياض إليه، ذلك أنه يستغل النظام السعودي لتحقيق مآربه وفي نفس الوقت يوجه له الإهانات وهو ما دعا الطرف السعودي ربما إلى الفرملة قليلاً ومع ذلك لا يزال الأمر بحاجة لمزيد من التوضيح”.

ومضى عطايا يقول: “هناك عدو صهيوني أميركي ضد العالم العربي وضد العالم الإسلامي، يريد الإستحواذ على إمكانات وثروات العالم العربي لتحقيق مشاريعه الخاصة، لكنه سيجد بلحظة ما أن الشعوب العربية والإسلامية استفاقت ولم يعد هناك ألاعيباً خفيّة ولا شك أن منسوب الوعي والتفاعل قد ارتفع في الآونة الأخيرة مقارنة بالسنوات الماضية بفعل مواقع التواصل التي منحت الفرصة لكل الذين يرغبون بمقاومة العدو الصهيوني ودعم القضية الفلسطينية”.

التطبيع العلني أسقط الأقنعة

عضو حركة الجهاد الإسلامي، وجد أن كشف الحقائق غالباً يساعد على إسقاط الأقنعة لمعرفة من هو العدو ومن هو الصديق، ومن هو ينافق أو يسير في طريق ملتبس، داعياً شعوب العالم للإستفادة من هذه الفرصة. وأضاف “فلسطين تحيا اليوم في وجدان الكثير من شعوب العالم الإسلامي وجميع أحرار العالم وما ينقصنا فقط هو رصّ الصفوف أكثر والتكاتف في الداخل الفلسطيني واستقطاب كل من يقف معنا في مسار تحرير فلسطين”.

كل مسلم يأسف على أرض الحرمين الشريفين

نحن كمقاومة فلسطينية، والكلام لعطايا، نقول أنه على من يقوم بخدمة مكة عليه أن يكون منحازاً لفلسطين وليس لأعدائها، على السعودية أن تعيد حساباتها في هذا الخصوص، كنا نتأمل أن تستخدم الطائرات التي تقصف بها الأبرياء في اليمن في قصف العدو الصهيوني في فلسطين، ويبيّن أن الإنسان المسلم يأسف اليوم على أن أرض الحرمين الشريفين، أرض الجزيرة العربية مستباحة من قبل الأمريكان ومن قبل العدو الصهيوني والغرب المتآمر على الشعب الفلسطيني وعلى الشعوب العربية كافة.

ختاماً، أشاد عضو الحركة الجهادية بالدعم الذي قدمه اليمن للقضية الفلسطينية معتبراً أنه مثالاً يُحتذى به في دعم القضية، إذ لم يتلكأ عن دعم فلسطين رغم العدوان السعودي، وقال: “نحن نكن له كل التقدير والإحترام، لافتاً إلى أنه يجب الإستفادة أيضاً من النموذج الإيراني في دعم فلسطين ونموذج حزب الله الذي يقف إلى جانب القضية الفلسطينية، وسوريا التي أخذت قراراً لعودة الناس في فلسطين إلى مخيم اليرموك وهو دليل إضافي على أنها لا تسير في صفقة القرن كما أُريد لها أن تكون، وقد دفعت ثمناً على مواقفها الداعمة لفلسطين.”جميع الشعوب العربية والقيادات المقاومة كلها يجب أن تشكل جبهة عالميّة موحّدة لدعم القضية الفلسطينية وحتى تشارك في تحرير فلسطين ويكون لها حصّة في بركة هذا التحرير”، يختتم ممثل حركة الجهاد الاسلامي في لبنان الأستاذ إحسان عطايا حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك