الرئيسية - النشرة - د.علي فضل الله لـ”مرآة الجزيرة”: الأميركي يجهد لإعطاء وكيله “السعودي” صكوك براءة من أسواء جريمة استخباراتية ويؤازره لتحقيق إنجاز في اليمن

د.علي فضل الله لـ”مرآة الجزيرة”: الأميركي يجهد لإعطاء وكيله “السعودي” صكوك براءة من أسواء جريمة استخباراتية ويؤازره لتحقيق إنجاز في اليمن

خطوط سياسة عريضة عوّلت المشهدية السياسية على انتاجها جراء الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، انتخابات طال انتظارها على أمل تحقيق تغيير في سياسات واشنطن في المنطقة خاصة الدعم المقدم للسلطات السعودية في العدوان على اليمن وتقديم المؤازرة المعنوية والمادية، والتعمية على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وليس آخرها جريمة مقتل جمال خاشقجي الذي حولت سمعة الرياض إلى سمعة سوداء وسيئة انتقدها الراعي الدولي والدول الحليفة في الغرب. مع انعدام المحاسبة للسلطات السعودية إثر الدعم المتواصل من الغرب رغم هول الجرائم المرتكبة في اليمن، جرائم لم يتحرك العالم لإيقافها على مدى أربع سنوات غير أن تقطيع جثة خاشقجي حرك العالم ودفعه نحو مطالبة واشنطن بمحاسبة حليفتها الرياض ورفع غطاء الدعم عنها ماديا ومعنويا، فكان التعويل على نتائج الانتخابات في مجلسي النواب والشيوخ على أمل سحب بعض الصلاحيات من الرئيس دونالد ترامب والضغط عليه نحو الحفاظ على ما تبقى من سمعة لبلاده، إلا أن حصيلة النتائج لم تكن على حجم التهويل والتعويل على التغييرات المتوقعة. في فلك هذه الموضوعات كان حديث “مرآة الجزيرة” مع أستاذ الدراسات السياسية في الجامعة الأميركية ببيروت الدكتور علي فضل الله.

مرآة الحزيرة – سناء إبراهيم

الدكتور فضل الله، يعتبر أن عولمة الإتصالات مكنت قضية جريمة جمال خاشقجي من البروز بهذا الشكل من التداول العالمي بسبب كتاباته في الصحافة الغربية وكبرى الصحف الأميركية بينها “واشنطن بوست”، ويعيد الاهتمام العالمي بالقضية مقارنة بالجرائم التي ترتكبها سلطات آل سعود إلى أن الغرب يدرك ماهية هذه الأنظمة وتصرفاتها، ويقول إنه “رغم التآمر على شعوب المنطقة إلا أنه ضمنيا وفي الصالونات المغلقة الجميغ يعرف الدور السعودي ماذا يفعل وغيره أيضا، لا أحد يغفل ذلك خاصة قضية خاشقجي؛ وهناك انزعاج حقيقي ضمني يظهر أحيانا في بعض الشطحات”. ويعتبر أن “هناك غباء هائل في تنفيذ عملية القتل في القنصلية، وهي من أسوأ العمليات الاستخبارية في التاريخ بهذا الشكل العلني الواضح والمحرج، وهناك من يحاول استغلال الموضوع لوجود حسابات إقليمية تتبلور باستهداف تركيا ومحاولة سعودية للانسحاب السريع من الأزمة”، مشيرا إلى أن الإحراج من تبعات الجريمة قد يؤدي إلى إنهاء الحرب في اليمن والدفع بهذا الاتجاه لإعطاء بعض صكوك البراءة للنظام السعودي.

يقلل د.فضل الله من أهمية حديث الرئيس ترامب بشأن خاشقجي، ويعتبر أنه “لايمكن أخذه بعين الجد كما هو واضح، لأن ترامب كثير التصريحات في كل الاتجاهات، يصرح بالشيء ونقيضه ويعتبر نفسه إنسانا حرا يعبر كما يريد ولن يستطع الموظفون الكبار في البيت الأبيض من ضبطه، ويكتب أي شيء”، ويقول “هل سيأخذ موقفا قويا هذا يذكرني بأردوغان عندما قال سيقول كل شيء حول الجريمة وإذا به لم يقل أمام حزب العدالة والتنمية أي شيء، وما زال قادة الحزب ونوابه يتحدثون بالأمور الجديدة كل يوم والمدعي العام التركي كما تخرج التسريبات الصحفية، فهناك لعبة على هذا الصعيد تلخص بأنها محاولة لتفريغ الحادثة من مضمونها واستغلالها”.

على صعيد آخر، يتناول أستاذ الدراسات السياسية نتائج الانتخابات الأخيرة في الكونغرس الأميركي وانعكاسها على المنطقة، ويفسر أن “عودة الديمقراطيين إلى الكونغرس قد تؤدي إلى أمر واحد وهو زيادة القرارات الرئاسية التي تصدر عن الرئيس الذي لديه صلاحية بإصدار مجموعة قرارات أو توجيهات رئاسية ملزمة بتجاوز الكونغرس هذا ممكن ويحصل دائما وقد ازداد في السنوات الأخيرة”، ولا يعول على عودتهم، “لا أظن أن يعزز الوجود الديمقراطي سيؤثر كثيرا على مسار الحرب في اليمن اللعبة هي لعبة مصالح فقط”.

د.فضل الله يرى أن المرحلة الجديدة بتمكن الديمقراطيين في مجلس الشيوخ هي “مرحلة مرتبطة ببعض الحسابات الداخلية التي تمهد للبدء بالتحضير لانتخابات الرئاسة، الديمقراطيون لديهم مشكلة في إيجاد شخصية مقنعة وتثبيتها، في ما استطاع ترامب أن يثبت أقدامه داخل الحزب الجمهوري بعد أن كان مرفوضا داخله والأخير هو المرشح الوحيد للجمهوري والأمر شبه واضح، أما الديمقراطيون سيضطروا للإستعانة بالرئيس السابق باراك أوباما مجددا”، من هنا يوضح د.فضل الله أن انعكاسات النتائج تظهر بأنها تقوم على أولوية للداخل، وفي حال تمكن الديمقراطيون من الوصول لسدة الرئاسة أو تراجع الجمهوريون لسبب أو لآخر، فإن التعويل على امكانياتهم ليس هاما وليس من المتوقع أن تحصل تغييرات كبيرة على الصعيد الخارجي.
واشنطن تحاول انتشال نفسها من جرائم الإبادة في اليمن

ويشدد د.فضل الله على أنه ليس من المتوقع أن تؤثر التغييرات في مجلس النواب الأميركي في تبديل الموقف من العدوان على اليمن، “وذلك ببساطة لأن القرار اتخذ أيام الديمقراطيين واستمر الدعم أيام الجمهوريين؛ وفي هذا الشق من السياسة الأميركية المعروفة بسبب الانتخابات”، لكنه يستدرك بالتنبيه إلى أنه قد يحصل تغيير بسبب الفشل في تحقيق أهداف الحرب والصمود الشعبي الكبير، وانتهاء المهلة وضغط الرأي العام المتزايد بعد انكشاف المجازر والحالات الانسانية المأساوية، هذه الأمور قد تضغط على صانع القرار الأميركي لإنهاء حرب قد بدأت من واشنطن عبر عادل الجبير أعلنت الحرب من واشنطن أيام الديمقراطيين.

إلى ذلك، يبرز د.فضل الله أن “الديمقراطيين حازوا على مجلس نواب، بينما عزز الجمهوريون وجودهم في مجلس الشيوخ، وبالتالي القرارات الأكثر أهمية هي في الشيوخ، ويمكن للديقراطيين أن يشوشوا على بعض الأمور”، ويلفت إلى أن “الأنظار تتجه تدريجيا ناحية الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد سنة تقريبا يبدأ التحضير للدورة الثانية وترامب ثبت ترشحه للدورة الثانية وهو كان قد أعلن ذلك منذ اليوم الاول له في البيت الأبيض وقال أنه سيحكم لثمان سنوات”، ويطرح فرضية إمكانية نجاح الديمقراطيين بتمرير القرارات كونهم علنا يقفون ضد السعودية، ويقول “صحيح أن الديمقراطيين أقرب إلى اليمن وشركات السلاح، وصحيح أن أوباما وجه انتقادات للسعودية وكان هناك انزعاج حقيقي من قبل الرياض وتل أبيب من بعض أجزاء السياسة أيام اوباما، لكن هناك قرار عام له علاقة بالإدارة والسياسة الأميركية بحزبيها تنحو باتجاه ابتزاز السعودية واجبارها على دفع الثمن عبر قوانين عدة بينها “جاستا” و”ماغنيتسكي”.

ومع الترويج الإعلامي للمهلة الأميركية التي منحت للسعودية لإنهاء العدوان على اليمن، يؤكد أستاذ الدراسات السياسية في الجامعة الأميركية أنه “لا يمكن أخذها بمحمل الجد”، ويفسر أن “وزير الخارجية مايك بومبيو قبل شهرين قدم إفادة في الكونغرس مغايرة تماما للوضع في اليمن،حيث جهل الفاعل وأغفل الكثير من الأمور. الدور الأميركي في الحرب على اليمن هو دور معلن الصحف الأميركية تحدثت عنه وعن مشاركة قوات خاصة، بالتزويد بالمعلومات وتزويد بالوقود جوا، الدور ظاهر غير أن الدعوات اليوم لوقف الحرب هو لدفع التورط الفعلي ودفع التهم بالتورط بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة”. ويضيف “لكن هل سيتم الإلتزام بالمهلة؟، لا أدري كثيرا، أعطيت مهلة شهر وشهدنا معها تكثيف هجوم هائل في الساحل الغربي الدفع ب 20 ألف مقاتل يهاجمون سكان الحديدة وأنصار الله”، ويشدد على أن “جزء من المهلة لها علاقة بالتفاوض وموازين القوى في المنطقة والتثبت أن السعودي والإماراتي لم يعد قادرا على فعل شيء”.

في السياق عينه، يبين د.فضل الله أن الدور الأميركي الآن يتأتى من “رغبة أميركية للظهور بشكل الجهة غير المتورطة في الحرب فيها كثير من الدماء. نتحدث عن حرب في اليمن 90% من ضحاياها مدنيون، شئنا أم أبينا رغم الإغفال الإعلامي لما يحصل في اليمن، فحجم الخسائر كبير جدا وتقارير الأمم المتحدة واضحة وعلنية”، ويصف ما يحصل بأنه “لعبة إعلامية بشكل أساسي للقول إن الأميركي ليس مشاركا فعليا هو فقط يدعم حليف عن بعد وينتقده عندما يخطئ، بل إن تبرير الأميركي لوجود مستشارين أميركيين في غرف العمليات السعودية لمنع سقوط المدنيين وهذا أمر مضحك، لان عدد الضحايا هائل للغاية”.

أما التباهي الأميركي بوقف تزويد الطائرات جوا بالوقود، يقول فضل الله “إذا كانت واشنطن أوقفت تزويد الطائرات جوا فهي أرسلت لهم طائرات استطلاع ومراقبة في الوقت نفسه لدعم الحشود الغربي على الساحل الغربي!”، ويضيف أنها “ليست المرة الأولى التي تخرج منها مثل هذه التصريحات الغربية لو أراد الاميركيون إنهاء الحرب يمكن إنهاءها في نفس اليوم؛ ومهلة شهر هي إشكالية، من يريد إنهاء الحرب يعطي أمرا مباشرا وليس مهلة، ويشدد على أن “الأميركي قادر فعليا على إنهائها بقرار واحد، هو يعطي الفرصة للسعودي لتحقيق شيء ووكيله المحلي لا يستطيع فعل شيء في هذا الصعيد”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك