الرئيسية - النشرة - الذكرى السنوية السابعة والعشرين لإعدام الشهيد صادق مال الله

الذكرى السنوية السابعة والعشرين لإعدام الشهيد صادق مال الله

مرآة الجزيرة

بعد مرور ما يقارب ثلاث عقود من الزمن على إعدام الشهيد صادق عبد الكريم مال الله وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره، لاتزال القطيف تواجه تصاعد في وتيرة الاستهداف الطائفي الممنهج.

ولد الشهيد صادق مال الله في حي القلعة بمحافظة القطيف عام 1387هـ/ 1967م وتعلم حتى وصل للمرحلة الثانوية بيد أن ضربة السيف كانت أسرع من طموح الشاب الشهيد.

ويذكر أنه كان قارئا نهماً ومحباً للمطالعة وباحثاً عن الحقيقة فكان يقرأ عن الأديان والمذاهب كلها، كما عرف في بلده بالتدين والثقافة والصلاح والشجاعة.

وفي خطوة وصفها الأهالي بـ”الاستفزازية” قام النظام السعودي بإعدام الشهيد مال الله، وذلك بعد سجن دام لمدة أربع سنوات تعرض فيها لأصناف التعذيب والمضايقات، فارتحل مظلوماً شهيداً يستصرخ الضمائر الإنسانية بصرخات “الله أكبر” المدوية التي أطلقها في وجه السياف ودوت في الأزقة.

ففي 6 ربيع الأول 1413هـ (3 سبتمبر/ أيلول 1992مـ) اقتيد الشهيد لسوق الخميس بمدينة القطيف للإعدام وتلي بيان وزارة الداخلية الذي اتهمه بسب الله والقرآن والرسول.

ويُذكر أنه سُمع الشهيد مال الله أثناء إنزاله من السيارة ينادي “الله أكبر” ويصرخ “إني مظلوم وبرئ” ولكن سبقته يد السياف وأودت بحياته ولم يُسلم جثمانه.

اعتقل الشهيد لأول مرة في شهر رجب عام 1407هـ وأُطلق سراحه في شوال من ذات العام، وذلك بناءً على اتهام السلطات له بالردة على الرغم من إنكاره لذلك وافتقارهم لوجود أدلة تدينه وترديده للشاهدتين على مسامع الجميع.

واعتقل للمرة الثانية في عام 1408هـ، بعد محاولات باءت بالفشل من قبل السلطات لضمه لسلك العمالة والجاسوسية وهو ما رفضه الشهيد جملة وتفصيلا، وظل سجيناً حتى تاريخ إعدامه، حيث قضى سنتين في سجن الدمام وسنتين في سجن الحائر بالرياض، تكرر خلالها طلب السلطات منه بالعمل جاسوسا أو اعتناق المذهب الوهابي.

وتؤكد المصادر أن الشهيد حُرِم من حقه بمحاكمة علنية عادلة، ولم يمكن من تعيين محامي للدفاع عنه، ولم يقدم الادعاء أي أدلة وبراهين تثب التهم الموجهة إليه، مشيرةً إلى أن الإعدام حصل في وقت أججت فيه الرياض الطائفية ضد الشيعة وأصدر علماء البلاط أحكام التكفير بحق الطائفة.

ومن الجدير بالذكر أن السلطات السعودية لا تزال تستخدم ذات المنهج في ترهيب المواطنين لقمع أي نوع من أنواع المطالب الحقوقية بما في ذلك الحريات الدينية، كما حدث في شهر محرم الماضي من تضييق واسع النطاق استهدف الشعائر الحسينية التي تقوم شيعة المنطقة بإحياءها كل عام.

كما لا تزال “السعودية” تستخدم تسييس القضاء لإصدار احكام تتناسب مع مصالح العائلة الحاكمة للقضاء على الكفاءات والمفكرين والناشطين والإصلاحيين، كحملات الاعتقالات والاعدامات التي شنتها السلطات منذ 2011 وحتى الآن، والتي كان من ضمنها مطالبة النيابة العامة السعودية بإعدام الشابة إسراء الغمغام وأربعة من رفاقها على خلفية نشطاهم السلمي المطلبي، وإرسال ملف الإعدامات الخاص بـ”مجموعة الكفاءات” لرئاسة أمن الدولة تمهيدا للتنفيذ.

ويعمد النظام حتى الآن لبث رسائله عبر المنبر الديني ليخدم بذلك في تغذية الطائفية وتبرير جرائم النظام وإلباسه رداء الشرعية الدينية.

وتختصر قصة الشهيد مال الله حكاية الزمن السابق والحالي للمنطقة وتلخص انتهاكات النظام السعودي بحق المواطنين واستهتاره بكافة الحقوق والمقدسات الدولية والدينية، ومنعه حرية التعبير عن الرأي وحتى الانتماء المذهبي، وتفضح ظلم النظام السعودي وهيكله الذي لا يقوم على الحق أو العدالة بل على الترهيب ودماء الأبرياء.

فسلامٌ على المظلومين جميعاً، وسلام على صادق.. سلام عليه يوم ولد ويوم اعتقل ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك