الرئيسية - النشرة - ميدل إيست آي: “ابن سلمان حاول إقناع نتنياهو بحرب غزة”

ميدل إيست آي: “ابن سلمان حاول إقناع نتنياهو بحرب غزة”

مرآة الجزيرة

كشف ديفيد هيرست، الكاتب البريطاني المخضرم، في تقرير له في موقع “ميدل إيست آي” أن مصادر من داخل “السعودية” أكدت قيام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بتشجيع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبدء في استهداف حركة حماس في غزة، كخطة استراتيجية يراد بها إبعاد الأنظار عن قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي التي وضعت ابن سلمان في أزمة دولية محرجة وأثارت ضجة إعلامية واسعة.

وأكد هيرست أن إشعال حرب في غزة كان واحداً من العديد من الإجراءات والسيناريوهات التي اقتُرِحت من قبل فريق طوارئ تم تأسيسه لمواجهة تسريبات الأتراك حول جريمة مقتل خاشقجي، مشيراً إلى أن الفريق المذكور يتضمن مسؤولين من الديوان الملكي ووزارة الخارجية والدفاع وجهاز المخابرات، ويقدم تقريراً لابن سلمان كل 6 ساعات.

وأشار الكاتب إلى أن الفريق نصح ابن سلمان بأن حرباً في غزة ستُذّكر واشنطن بالدور الذي تلعبه “السعودية” في حماية المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.

ولفت إلى أن الفريق دعا ابن سلمان لمحاولة التقرب وإنهاء الخلافات مع تركيا باستخدام شتى الوسائل بما في ذلك عقد صفقات لشراء أسلحة من تركيا واستخدام تصريحات إيجابية من قِبل ولي العهد.

ومما أكد ذلك التصريحات التي صدرت عن ابن سلمان الشهر الماضي خلال مؤتمر “دافوس الصحراء”، حين قال ابن سلمان بأن جريمة قتل خاشقجي تستخدم لإيقاع خلاف بين الرياض وأنقرة وذلك لن يحدث “طالما كان هناك في المملكة العربية السعودية ملك اسمه سلمان بن عبد العزيز وولي عهد اسمه محمد بن سلمان”.

وأوضح هيرست أن خاشقجي قُتِل بشكل بشع بداخل القنصلية “السعودية” في مدينة إسطنبول التركية في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في عملية تعتقد السلطات التركية بأن فرقة اغتيال قامت بتنفيذها شارك فيها مقربون من محمد بن سلمان، وتابع ذاكراً أن السلطات السعودية نفت بأن يكون لدى ولي العهد “أي علم على الإطلاق” بمخطط قتل خاشقجي.

كما أوضح الكاتب أن تركي الدخيل، المدير العام لقناة العربية الإخبارية، كشف عن “أكثر من ثلاثين إجراء محتملاً” بإمكان الرياض اتخاذهم في حال قامت واشنطن بفرض عقوبات عليها، مشيراً إلى كون تلك الإجراءات جاءت وفقا لمقترحات فريق الطوارئ.

وتابع هيرست بأن الدخيل في مقال له هدد باستخدام “السعودية” للنفط والعمل على رفع أسعاره، ومنح روسيا قاعدة عسكرية في شمال “السعودية”، بالإضافة إلى اللجوء لروسيا والصين لشراء السلاح، إلا أنّه بعد ذلك قام بوصف تلك التهديدات بـ”مجرد أفكار”، على الرغم من أنه نسب في مقاله الأصلي هذه التهديدات إلى “دوائر صناعة القرار داخل المملكة”.

“السعودية” وإسرائيل

وتحدث الكاتب عن وجود علاقات سرية وثيقة تتعزز باستمرار بين “السعودية” وإسرائيل، اللتان يجمع بينهما العداء المشترك لإيران. واعتبر الكاتب محمد بن سلمان حجر أساس في جهود واشنطن وترامب لتسويق “صفقة القرن”.

وذكر هيرست أن نتنياهو أشار خلال لقاء مع “بي بي سي” في مطلع هذا العام أن إسرائيل وبعض البلدان العربية تمر بعملية “تطبيع تحت السطح”، مستنكرا موقف نتنياهو من جريمة قتل خاشقجي الداعم للرياض، في وقت سارع فيه زعماء العالم بالتنديد بالجريمة.

وذكر الكاتب أنه بعد أسبوعين من جريمة مقتل خاشقجي، لاحظت الرياض تغيراً مفاجئاً في نبرة نتنياهو حول حماس أثناء المفاوضات مع قطر والتي كانت تهدف لتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة. في حين سبق وقال نتنياهو في اجتماع حكومته في 14 أكتوبر/ تشرين الأول: “إننا نقترب جداً من نشاط من نوع مختلف، نشاط يتضمن ضربات قوية جداً. ولو كانت حماس عاقلة لتوقفت عن الإطلاق ولأوقفت هذه الاحتجاجات العنيفة، الآن”.

كما تحدث هيرست عن العملية الفاشلة، مساء الأحد، التي قامت بها القوات الخاصة الإسرائيلية في خان يونس، بعد الحصول على إذن سياسي، والتي ردت عليها حماس بإطلاق مئات الصواريخ على جنوب إسرائيل، وردت إسرائيل بشن ضربات جوية على غزة، سقط خلال هذه العمليات ما لا يقل عن 15 فلسطينياً وإسرائيلي واحد فيما اعتبر أخطر تبادل لإطلاق النار منذ عام 2014.

وأشار الكاتب بأن الاجتياح الإسرائيلي الأخير في غزة قد يكون نابع من مناشدة محمد بن سلمان لنتنياهو بأن يفعل شيئاً، حيث سبق وأكد نتنياهو في وقت قريب إنه سيقوم بفعل كل ما بوسعه لتجنب حرب غير ضرورية في غزة.

واعتبر الكاتب أن دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لزيارة الرياض كانت كذلك من ضمن اقتراحات ونصائح فريق الطوارئ لمحمد بن سلمان وتهدف لتوجيه رسالة للرئيس الأمريكي ترامب بأن الرياض لا تعتمد فقط على تحالفها مع واشنطن، لافتاً أن بوتين استقبل الدعوة بترحيب ظاهر بالرغم من الظروف الراهنة.

واعتبر هيرست أن “السعودية ” نفذت تهديدها برفع أسعار النفط الخام وذلك من خلال تقليص الإنتاج، حيث صرح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح بعد لقاء “أوبك” نهاية الأسبوع الماضي إن المنظمة تشكلت لديها قناعة بالحاجة إلى تخفيض الإنتاج بمعدل مليون برميل في اليوم، مما أدى لرفع سعر خام إلى 70.83 دولاراً للبرميل بعد أن تدنى إلى أقل من 60 دولاراً للبرميل في نهاية الأسبوع السابق، لافتاً لنبرة التحدي “السعودي” لترامب عبر هذه الخطوة.

قضية خاشقجي

ويؤكد الكاتب أن تكّشُف المزيد من التفاصيل جراء التحقيق في جريمة قتل خاشقجي يضع المزيد من الضغوط على ابن سلمان. وأشار لحيازة تركيا على تسجيلات لمحادثات بين المسؤولين السعوديين تعود إلى 28 من سبتمبر/ أيلول، عندما دخل خاشقجي القنصلية للمرة الأولى سعياً للحصول على شهادة تثبت حالته الاجتماعية، قبل مقتله بثلاثة أيام، وتربط التسجيلات الملحق العسكري السعودي في إسطنبول أحمد عبدالله المزيني بمقتل الصحفي.

وذلك عبر السيناريو التالي حسبما رُصدت تحركات المزيني الذي عاد إلى الرياض في اليوم التالي بعد زيارة خاشقجي والتقى بالعميد أحمد العسيري نائب رئيس جهاز المخابرات السعودي وأحد قادة فرقة الاغتيالات التي تشكلت لاغتيال المعارضين داخل البلاد وخارجها ثم عاد إلى إسطنبول حتى تمت عملية الاغتيال وتوجه إلى الرياض في 9 مساءً بعد ساعات فقط من قيام الفريق بتصفية خاشقجي.

وذكر هيرست وجود معلومات تفيد بأن قائد فرقة الاغتيال ماهر عبدالعزيز مطرب أطلع القنصل محمد العتيبي على تفاصيل المهمة قبل تنفيذ العملية، مشيراً إلى أن العتيبي غادر تركيا في 16 من أكتوبر/ تشرين الأول، قبل يوم واحد من دخول المحققين الأتراك مقر إقامته لتفتيشه.

كما لفت إلى أن صحيفة “نيويورك تايمز” نشرت تقريراً يوم الاثنين ذكرت فيه أن ماهر مطرب قال لأحد المسؤولين الأرفع منه رتبةً “أخبر سيدك” أن خاشقجي قد قتل، وذلك خلال واحدة من أربع مكالمات هاتفية أجراها في ذات اليوم مع الرياض، مشدداً أن معلومات كهذه من شأنها أن تزيد الضغط على الكونغرس لمطالبة إدارة ترامب برد رسمي حول الموضوع.

وأشار هيرست في الختام إلى أنه من المقرر أن يحضر مسؤولون من وكالة الاستخبارات المركزية وغيرها من أجهزة الاستخبارات الأمريكية جلسة استماع أمام الكونغرس هذا الأسبوع، ويُتَوقع أن يضغط زعماء الكونغرس على جينا هاسبيل، مديرة الاستخبارات المركزية الأمريكية، التي استمعت إلى التسجيلات الصوتية لوقائع جريمة اغتيال خاشقجي، لتدلي بشهادتها أمامهم حول سمعته.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك