الرئيسية - أخرى - شهداء الصلاة - الغذامي عقل بلا حواس

الغذامي عقل بلا حواس

من يطالع ما قدمه الغذامي للشأن الثقافي السعودي, يعرف انه كان يملك حسا نقديا للخطاب الديني, و الادبي, و الثقافي على حد سواء. رغم أن بعض المفاهيم التي قدمها – كرأي الدين و الرأي في الدين- نجدها مفاهيم معاد تدوريها بصيغ مسقطة تناسب الواقع الثقافي السعودي.

سآخذ هذين المفهومين, و سأعيد تدويرهما بما يتناسب مع الحالة القائمة لنقد ما قدمه الغذامي حول وجود “آيادي خفية ايرانية” دبرّت التفجيرات الارهابية الفائتة في القديح, و العنود, و الصوابر (الكويت). و هنا لست مدافعا عن هذه الدولة, ولكن يمكنني هنا قراءة ما وراء الخطاب الذي قدمه الغذامي في تغريدة لا تتجاوز الجملة, و التي تعكس أيديولوجيا متعصبة طائفية و عمياء لا ترى نفسها و لا تسطيع اتهام سلطة الخطاب الديني التكفيري في التحريض على قتل الطائفة الشيعية في دول المنطقة.

بشكل سريع, مفهموم الرأي في الدين و رأي الدين, مفهومان تناولها الغذامي حول دور سلطة الخطاب الديني في تغيير النسق الثقافي او واقع المجتمع من خلال تغيير الفتاوى الشرعية بما يتناسب مع هذا الواقع. الاول هو الفهم البشري للدين – و قد تناوله العديد من النقاد و الكتاب و الباحثين – و الاخر هو الرأي الثابت للدين من خلال النص. و هنا استعيرهما لاقول, ان الغذامي قدم رأي الخيال في الواقع مقابل رأيه في حقيقة الواقع. عدم اتهامه الخطاب التكفيري المتطرف في داخل المملكة يعكس رفضه الاعتراف به كسبب أولي و جذري للمشكلة القائمة. و الذي منه -اي الخطاب- انتسب اكثر من ٢٠٠٠ سعودي لداعش بحيث تورطوا في اعمال ارهاب و تفجير في الممكلة و دول الجوار.

بمعنى آخر, هو يغض الطرف عن الاسباب الجذرية للتطرف و خطاب التكفير الذي يرتفع بشكل غريب في الاونة الاخيرة. استذكر هنا, لومه للولايات المتحدة و القول بأنها نظرت الى النتائج من بعد احداث هجمات الحادي عشر من سبتمبر و لم تأخذ بعين الاعتبار الاسباب التي أدت الى وقوع الهجمات عليها. بعد تفجيرات القديح و العنود و الصوابر, اظهر الغذامي الخلفية الايديولوجية التي تعشش في رأسه, و اقصد بها العصبية و الطائفية بعدم توجيه الاتهام الى الفكر و الخطاب التكفيري الضال و المضلل للعقول, بل اتجه لتحليلات خيالاته التي لا تتصل بالواقع و صار يسقطها على الواقع.

هي سمة -اي عدم اتهام التكفيرين- برزت مع العنف و التفجيرات الارهابية التي حصلت, و هي عودة الى العصبيات الطائفية التي كشفت عن خروج المكون العقلي له و لغيره للعلن في الشبكات الاجتماعية. يحق لنا القول ان الشبكات الاجتماعية كشفت لنا المكون العقلي لفئة اكاديمية اظهرت خطابا نقديا مغايرا في ما قدموه لنا في كتبهم, و كذلك, كشفت لنا سقوط هذه الشخصيات في مرحلة حساسة احتاجهم المجتمع لنقد الخطاب التكفيري الضال و المضلل بشكل علني و جريء و صريح. بشكل اخر, الغذامي قدم دور المثقف الرجعي الذي يستخدم سلطة الثورة التقنية ليحل محل المفتي الفضائي ( الذي يقدم رأي خيالاته في الواقع بدلا من حقيقة الواقع) ليغيير “النسق الثقافي” من اتهام الخطاب التكفيري بكونه مجرما الى ضحية افترسته ايدي خفية.

محمد الشاخوري 
لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك