الرئيسية - النشرة - فورين بوليسي تدعو واشنطن للضغط على الرياض لتقديم إصلاحات سياسية حقيقية

فورين بوليسي تدعو واشنطن للضغط على الرياض لتقديم إصلاحات سياسية حقيقية

مرآة الجزيرة

حثت مجلة “فورين بوليسي” الولايات المتحدة على استغلال المناخ الذي خلفته عاصفة مقتل الصحافي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية لتكثيف الجهود والضغط على السلطات السعودية لإجراء إصلاحات حقيقية ملموسة في البلاد.

وشددت بيينيس سيداكا، باحثة أكاديمية وأستاذة في العلاقات الدولية في جامعة جورجتاون، على أن موقف الرياض الدفاعي في الوقت الراهن يفتح المجال أمام النفوذ الخارجي للتأثير على السياسة السعودية وهو ما تجلى بوضوح في دعوة واشنطن، الأسبوع الماضي، الرياض لإيقاف الحرب في اليمن تمهيداً للجلوس على طاولة المفاوضات.

ولفتت الباحثة لردود الفعل المختلفة إزاء اغتيال خاشقجي على صعيد الولايات المتحدة، ذاكرة أن البعض يدعو لإظهار الحقيقة ومعاقبة الفاعل وعدم ترجيح كفة المصالح السعودية-الأمريكية على انتهاكات إنسانية واضحة ارتكبها النظام، في حين يدعو البعض الآخر لاقتناص الفرصة وحمل السلطات السعودية على إجراء إصلاح حقيقي في مجال الحريات والسياسة في الدولة.

ونددت الكاتبة بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي لفت فيه إلى أهمية الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الرياض، معتبراً ذلك ينم عن جهله بالعلاقة بين المناخ السياسي وأهداف محمد بن سلمان في المجال الاقتصادي.

وأشادت الكاتبة بقرار “مؤسسة بيل وميليندا غيتس” بإيقاف مشروع مشترك بقيمة 5 مليارات دولار مع مؤسسة “مسك” التي يرأسها ابن سلمان ودعت بقية الشركات أن تحذو حذوها، مؤكدة أن الشركات الدولية عبر استمرارها بالاستثمار في “السعودية” ستشارك بطريقة ما أو بأخرى في زيادة نطاق انتهاكات السلطات السعودية لحقوق الإنسان، وبالأخص مع تكشف المزيد من التفاصيل حول ملابسات مقتل الصحافي جمال خاشقجي.

واعتبرت الكاتبة أن ما تبقى من سمعة “السعودية” التي رُوِجَ لها باعتبارها بلد عصري وإصلاحي أصبح الآن على المحك، في ظل استمرار حملات القمع والاعتقال.

ولفتت سيداكا إلى مقال كتبه الصحافي خاشقجي قبل عام ولامس فيه واقع المناخ السياسي في “السعودية” مقابل صورة البلاد اللامعة المرسومة في الأذهان بعناية، مؤكداً على أن اعتقال 72 مثقفاً لن يقدم صورة تقنع المجتمع المطلع الحديث بالإصلاحات المزعومة وستسمر الفجوة بين الوقاع والمفترض بالنمو والاتساع مما سيطيح بإصلاحات بن سلمان في النهاية.

ونصحت الكاتبة ترامب بأن يطلع على الملف السعودي لحقوق الإنسان، مستنكرة ألا تكون القيم الإنسانية ضمن أولوياته، وأن يُظهر دعمه للرياض حتى في ظل هذه الظروف غير آبه سوى بالمصالح الأمنية والاقتصادية للولايات المتحدة.

وقالت الباحثة إن “من مصلحة الولايات المتحدة أن تجعل القضية قادرة على تحقيق أقصى قدر ممكن من الإصلاحات السياسية الحقيقية في السعودية بدلاً من عمليات القمع”، مؤكدةً أنه على محمد بن سلمان أن يعي ارتباط الإصلاحات السياسية بالقضايا التي تعني بها الولايات المتحدة خلال سعيه لبناء صورته كزعيم إقليمي وعالمي لإقناع الاقتصاديين بالاستثمار في البلد، لافتةً إلى أن عليه القلق بخصوص وضع حقوق الإنسان في “السعودية” والإجراءات القاسية التي يعتمدها.

ودعت سيداكا واشنطن إلى استغلال الفرصة خلال الأسابيع المقبلة التي ستُظهر المزيد من التفاصيل حول ملابسات اغتيال خاشقجي والذي من شأنه أن يدفع ابن سلمان في محاولاته للتعافي من الضربة التي سببها الحدث إلى تقديم المزيد على المستوى الإصلاحي، الثمن الذي تؤكد الكاتبة أن محمد بن سلمان سيكون على استعداد لدفعه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك