الرئيسية - إقليمي - فؤاد إبراهيم: الرهان هو على الشعب الذي يجب أن يتحمل دوره في التغيير

فؤاد إبراهيم: الرهان هو على الشعب الذي يجب أن يتحمل دوره في التغيير

مرآة الجزيرة

تحدث الكاتب والباحث السياسي د. فؤاد إبراهيم عن العديد من المحاور خلال لقاءه مع صحيفة “التمكين” وتطرق للتداعيات على النظام السعودي على الصعيد الإقليمي والدولي في ظل الظروف الراهنة، وأشار إبراهيم إلى رأيه حول البديل الأمثل للحكومة الحالية في وقت بدأ فيه الحديث عن اختيار وجه جديد يفرض نفسه في الإعلام الدولي إثر تزايد السخط  الدولي والداخلي على محمد بن سلمان.

سياسياً.. التغيير دور الشعب

ويؤكد الباحث إبراهيم أن موضوع استبدال ولي العهد بآخر لا يزال فكرة إعلامية “وتندرج في الغالب في إطار التمنيات أكثر من كونها حقيقة”، بالرغم من حدة الأزمة التي تمر بها الأسرة الحاكمة وخطورتها إثر تداعيات مقتل الصحافي جمال خاشقجي. لافتاً إلى أن ابن سلمان، الذي سيطر على جميع مراكز السلطة بشكل غير مسبوق، لن يتنازل لأي أمير كان.

ولفت إبراهيم إلى أن المعارضة “لا تزال تتبنى فكرة الدولة الديمقراطية التي تكفل تمثيلاً عادلاً لكل المكوّنات السكانية وتؤسس للحكم الرشيد”، على الرغم من وجود تيارات تروج للأمير أحمد بن عبدالعزيز كبديل لإخراج “السعودية” من أزمتها.

وأشار إلى أن المستفيد من تعيين أحمد سيكون من قوض ابن سلمان صلاحياتهم وسلب بعض امتيازاتهم من أمراء وأثرياء ورجال قبائل، وليس المواطن الذي ينشد إصلاح سياسي حقيقي، ولن يكون الأمر سوى تسويات داخل عائلة آل سعود.

واعتبر د. فؤاد إبراهيم أن ابن سلمان ليس المشكلة بحد ذاته إنما هو نتاج لنظام ملكي استبدادي وشمولي يعطي الملك كافة الصلاحيات فيصبح هو بحد ذاته الدولة من غير قانون أو نظام دستوري.

كما أكد أن المعارضة تتطلع للتوحد والعمل سوياً “نحو بناء دولة عادلة وديمقراطية لا تمييز بين مواطنيها على أساس الجنس، أو اللون، أو الدين، أو المنطقة، أو الإثنية. وعليه، فإن الشعب هو من يختار ممثليه بملء إرادته، ولا يفرض عليه أحد عبر أي من وسائل الإرغام الصلبة أو الناعمة”، مؤكداً أن النظام السعودي عمل جاهداً على تفكيك المجتمع عبر زرع القبائلية والطائفية لإضعاف قرار أفراده.

وأشار الباحث إلى أن التعامل بحسن النية وبإيجابية مع السلطة لم يفضي غالباً إلا لانقلاب النظام على الإصلاحيين واستمراره بالقمع، وتابع: “أن النظام لا يتغير إلا عبر الثورة وإسقاط النظام وإعادة تشكيل الدولة على أسس ديمقراطية، بدستور واضح وفاعل، وحقوق وواجبات متكافئة”.

وقال إبراهيم: “أصبح الجميع مستهدفاً، فلأول مرة تطبق السلطة مبدأ: الظلم بالسويّة”، ومن هذا المنطلق يجب الوصول لمشروع وطني وسياسي مشترك يصب في مصلحة الجميع لدفع الضرر، وتابع: “إن المعارضة حين تضيق عليها السبل في الداخل، يصبح الخارج متنفساً طبيعياً، تستطيع من خلاله إيصال صوتها للعالم، والتخاطب مع الداخل بحرية”.

مؤكداً إن المعارضة حالياً لا تزال “دون المستوى المطلوب” وحثها على تكثيف نشاطاتها لإظهار انتهاكات السلطات السعودية ولفت العالم بأسرِه لحقيقة الظلم الذي تمارسه، وذلك عبر استخدام المنابر المختلفة المتوفرة، وأكد على “أن الرهان هو على الشعب الذي يجب أن يتحمل دوره في التغيير”.

وانتقد الباحث والناشط السياسي دور “السعودية” في حرب اليمن الذي “أحدث كارثة إنسانية في بلد شقيق، ولم ينجح في تحقيق أهدافه العسكرية التي أعلن عنها في بداية العدوان”. وقال: “من المؤسف أن تحصد هذه الحرب أرواح أبرياء من الأطفال والنساء وتحرم شعباً كاملاً حقه في الحياة والعيش بكرامة وحرية، وفي الوقت نفسه تحصد أموالاً طائلة من ثروة هذا الشعب (في السعودية) التي كان بالإمكان توظيفها لمعالجة مشكلات البطالة والفقر وأزمة السكن وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية. والمستفيد الأول هو مصانع السلاح في الغرب”، مشيراً إلى أن الغرب يعمل حسب مصلحته لتغطية جرائم حرب اليمن.

واعتبر أن إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تتعامل بازدواجية وانتهازية إتجاه حليفتها “السعودية” سواء في اليمن أو حول قضية خاشقجي، وفي الوقت ذاته تبتز الملك السعودي عن طريق التلويح باستمرار بورقة توفير الحماية والحصانة التي ستوفرها حتى بخصوص ارتكاب الأسرة الحاكمة لجرائم إذا دفعت الرياض الثمن.

وقال أن تركيا تتعمد حشد المجتمع الدولي لتحميل ابن سلمان مسؤولية خاشقجي.

إعلامياً.. أمير فقدَ بريقه

وقال الباحث السياسي إن الإعلام الغربي روج لفكرة ابن سلمان الشاب الأمير المصلح لكن قضية خاشقجي والتي فرضت نفسها إعلامياً نسفت هذه الادعاءات بسبب المعلومات التي ضخها الإعلام التركي من خلال تسريبات السلطات التركية له، معتبراً الوقت الآن مناسبا لفضح انتهاكات وتجاوزات السلطات السعودية ليتوقف الغرب عن دعم ابن سلمان وترجيح كفة المصالح على القيم الإنسانية.

اقتصادياً.. فشل ابن سلمان يُثقل كاهل المواطن

ويعتقد الناشط السياسي أنه على الرغم من فشل محمد بن سلمان فهو يعول ويراهن على دعم أبيه الذي يواصل توسيع نطاق صلاحياته ودعمه علنياً بعد كل إخفاقاته، معتبراً الانسحاب والمقاطعة التي واجهت المؤتمر الاقتصادي ومشاريع ابن سلمان مؤشر على بوادر فشل رؤية 2030. وأضاف أن قائمة حلفاء ابن سلمان في الفترة القادمة تتضمن ترامب وصهره كوشنر ورئيس وزراء الكيان الإسرائيلي نتنياهو.

وندد الباحث د. فؤاد إبراهيم بالضرائب والرسوم واعتبرها تفرض عادة حين يكون المواطن شريكاً كاملاً في السلطة، مؤكداً أنّه في حالة “السعودية” تفرض الضرائب على المواطن لإنقاذ الدولة من فشلها.

وأضاف: “المصدر الجديد والوحيد هو جيب المواطن الذي بات مسؤولاً عن 26% من دخل الدولة إلى جانب النفط. وعليه، ولأول مرة يجتمع الحرمان الاقتصادي مع القمع السياسي، فلا تمثيل مكفول في ظل نظام ضرائبي مفروض على المواطن يتضخم ويتغوّل”.

وأكد الباحث أن النظام الاقتصادي يجب أن يبنى على مكافحة الفساد، والشفافية، والتوازن، وتوزيع الثروة بصورة عادلة، وتحقيق شروط التنمية المستدامة والمفتاح لذلك هو دولة تتمتع بالديمقراطية والعادلة.

د. فؤاد إبراهيم هو كاتب وباحث ومعارض سياسي من “السعودية” مقيم في بريطانيا وحائز على درجة الدكتوراه في الدراسات الشرقية والشرق أوسطية من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية من جامعة لندن.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك