الرئيسية - النشرة - د. جلال فيروز لـ”مرآة الجزيرة”: حكم المؤبد بحق الشيخ سلمان باطل والمعارضة البحرانية ستواصل التصدّي لسياسات النظام القمعي

د. جلال فيروز لـ”مرآة الجزيرة”: حكم المؤبد بحق الشيخ سلمان باطل والمعارضة البحرانية ستواصل التصدّي لسياسات النظام القمعي

أكثر من سبع سنوات والنظام البحريني يمارس شتّى أساليب القمع والإرهاب بحق المعارضة السلمية، تحت مظلّة الحماية الأمريكية والدعم السعودي المطلق، سنوات طويلة استباحت فيها القوات الأمنية حرمات الناس وأراقت دماء الأبرياء، بذريعة الحفاظ على “أمن البلاد واستقرارها”. تلفيق الإتهامات وزجّ المعارضين السلميين في السجن وإصدار الأحكام الباطلة، هي بعضٌ من ممارسات القضاء البحريني المُرتهن لمزاجية السلطات الحاكمة، هذا القضاء الذي يهاب كلمة الحق أصدر حكم المؤبد بحق زعيم المعارضة البحرانيّة وأمين عام جمعية الوفاق الوطني الإسلامية، الشيخ علي سلمان الذي يقبع في السجن منذ عام 2014، بعد أن كان قد أصدر حكم البراءة بحقه منذ أشهر، لكنها التعليمات السعودية على ما يبدو قد صدرت وما على النظام المرتزق سوى التنفيذ. “مرآة الجزيرة” وفي حوار خاص مع المعارض السياسي والبرلماني البحراني السابق د. جلال فيروز أكد أن الشعب البحريني لن يتنازل عن مبادئه وأنه سيواصل التعبير عن مطالبه بالأطر السلمية.

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

استهلّ المعارض السياسي د. جلال فيروز حواره بالحديث عن خلفيات الحكم الصادر بحق الرمز الوطني البارز في المعارضة البحرانية الشيخ علي سلمان ورفيقيه، معتبراً أن بعض المؤشرات تدل على أنه هناك رابط بين زيارة ملك البحرين للرياض وبين حكم المؤبد بحق الشيخ علي سلمان، الأمين العام لجمعية الوفاق الوطني والعضوين البارزين حسن سلطان وعلي الأسود، ذلك أن صدور الحكم في غضون 24 ساعة من زيارة حمد بن عيسى للرياض يشير بما لا يدع مجالاً للشك إلى أن الحكم صدر بالتنسيق مع السلطات السعودية، لربما كانت الغاية منه إثارة هذه القضية للتغطية على الضغوط التي تتعرض لها السعودية بعد قتلها للصحفي السعودي جمال خاشقجي.

حكم المؤبد بحق الشيخ ورفيقيه رسالة قمعية

من المرجّح أيضاً، وفق د. فيروز أن يحمل الحكم الصادر بحق الشيخ سلمان وورفيقية رسالة قمعيّة إرهابيّة مفادها ثني الشعب البحراني عن التصدّي لسياسات النظام التطبيعية مع العدو الصهيوني إذ أن المنامة على مشارف استقبال رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، فالنظام يتجه إلى مزيد من محاولات كسر عظم المعارضة وكتم أصوات لقمع أي تحرك قد يأتي رداً على ممارسات النظام.

لا وجود للقضاء في البحرين

من يتابع مجريات المحاكمات في البحرين، يقطع باليقين أنه ليس هناك ما يسمى قضاء ولا عدالة أيضاً، يورد المعارض البحراني الذي أكد أنه في البحرين هناك مجموعة من التوجيهات الصادرة عن السلطات العليا إلى القاضي مباشرةً وبالتالي يحكم بناءاً على إملاءات السلطات وليس وفق مقتضيات القضية. وتابع، في مسألة الشيخ سلمان بالتحديد، كان واضح أن النظام يريد الضغط على سماحة الشيخ بشكل أساسي وعلى المعارضة البحرانية من أجل المساومة على حرية الشيخ أو أن تتنازل المعارضة عن مبادئها ومطالبها التي تحمل آمال شعب البحرين.

الشيخ سلمان خاض المحادثات مع قطر بطلب من ملك البحرين

الجميع يعلم أن المحادثات التي حصلت هاتفياً بين الشيخ علي سلمان ورئيس وزراء قطر في ذلك الحين، حمد بن جاسم آل ثاني، كانت بناءاً على طلب حمد بن عيسى وضمن سياق المبادرة السعودية الأمريكية المشتركة التي بيّنها رئيس وزراء قطر السابق، يقول المعارض السياسي، موضحاً أن سعود الفيصل هو الذي طلب أن تكون هناك مبادرة حل لحقن دماء الناس في دوار اللؤلؤة حيث أن النظام كان يمارس الإرهاب ويقتل الناس. ويضيف كان على الخط أيضاً نائب وزير الخاريجة الأمريكية “جيفري فيلتمن” إلى جانب حمد بن جاسم، ذلك أن المسألة هي أن رئيس أكبر حزب سياسي في البحرين والقائم على أكبر كتلة سياسية في البرلمان وهو الشيخ علي سلمان يتحدث مع زعيم قطري عندما كانت قطر دولة شقيقة، لكن عندما ساءت العلاقات تغير كل شيء وتحوّل الأمر إلى “تخابر”، بحسب تعبيره.

النظام البحريني يحاول ابتزاز الشيخ سلمان

العضو البارز في جمعية الوفاق الوطني وجد أن النظام البحريني يلعب لعبة خبيثة جداً، عنوانها المساومة والإبتزاز، إذ أنه في البداية أصدر حكم بالبراءة لسماحة الشيخ سلمان، بُغية جر أرجل المعارضة إلى لعبة الإنتخابات، في حين عندما تلمّس إصرار المعارضة على مقاطعة الإنتخابات أصدر حكماً بالمؤبّد، الآن لا يزال الشيخ سلمان على سلّم المساومة بالنسبة للنظام، بحيث أنه في حال لم ينصاع ستستمر المحاكمة أي سيتم عقد الجلسة الثالثة في محكمة التمييز ليصدر الحكم ذاته أو أشد منه، أما في حال تجاوب الشيخ مع السلطات البحرينية وهذا مستبعد جداً بطبيعة الحال، ربما يتم تخفيف الحكم آنذاك. وأشار د. فيروز إلى أن جمعية الوفاق بالتعاون مع قوى المعارضى الأخرى وضعت برنامجاً للتحرك في صدد قضية الشيخ سلمان سيتم الإعلان عنه في ما بعد.

دعوة للحفاظ على نهج السلمية

“خيار السلمية هو خيار مبدأي بالنسبة للمعارضة، المعارضة في شقّها الأكبر تؤمن بأنه لا يمكن الوصول لأي هدف ولا يمكن تحقيق مطالب أهالي البحرين من خلال العنف وإراقة الدماء وما إلى ذلك، نحن ندرك جيداً بأن الإحتجاج الضاغط هو الطريق الأمثل لتحقيق المطالب الشعبيّة، هذا النهج الذي انتهجه الكثير من المناضلين أمثال غاندي ومانديلا، وبدورنا ندعو جميع أبناء البحرين أن يكونوا على النهج السلمي المناهض لكل أشكال المساومة، غير أن الناس معرّضون للعنف دائماً حيال ممارسات النظام الإجرامية في وجه الإحتجاجات السلمية، ولذلك يربطون أنفسهم جداً لكن في نفس الوقت هناك تخوّف من نفاذ صبر الناس فالأمر ليس بسيطاً أبداً”.

الشارع المعارض والموالي للنظام سيقاطع الإنتخابات

وفي معرض الحديث عن الإنتخابات البرلمانية والبلدية المزمع إجرائها في 24 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، بيّن د. فيروز أن المؤشرات الحالية تؤكد أنه هناك عزوف تام من قبل أبناء شعب البحرين بكافة أطيافه عن هذه اللعبة المسمّاة “إنتخابات”، ليس فقط على صعيد الشارع المعارض للنظام وهو الشارع الأكبر إنما الشارع الموالي له هو الآخر ممتعض منه وغاضب عليه بسبب سوء الأوضاع الإقتصادية وتردّي المعيشة واستشراء الفساد بين المسؤولين السياسيين. “الجميع بات يعلم أنه لا جدوى من هذا البرلمان بل على العكس من ذلك هو يزيد الأوضاع سوءاً على مختلف المستويات بل أنه تواطأ مع الحكومة لمضاعفة معاناة الناس من خلال الضرائب ورفع الأسعار”.

التفاعل الدولي مع مقاطعة الإنتخابات

أما عن التفاعل الدولي مع هذه الخطوة، لفت البرلماني السابق إلى أن الإتحاد الأوروبي أصدر بياناً ورد فيه أن النظام البحريني لا يسير بصورة عقلانية نتيجة الإنتهاكات التي يمارسها حيال الشعب، هو يرى أنه ليس هناك ضرورة للإنتخابات طالما لا يوجد حتى الآن طاولة حوار مع المعارضة بحسب تعبيره، كذلك أعضاء الكونغرس الأمريكي التابعين للجنة حقوق الإنسان أصدروا بياناً شديد اللهجة عبّروا فيه عن أن العالم سوف لن يرى شرعية للإنتخابات إذا سار النظام على ذات المنوال مع الشعب البحراني.

“النظام البحريني يعتمد بشكل أساسي على دعم البيت الأبيض الذي يسكنه رجلاً مجنوناً وطاغياً اسمه دونالد ترامب ويعتمد أيضاً على الدعم المالي الذي يأتيه من محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، يظن أنه بذلك الغي والظلم سينتصر على الشعب البحريني غير أنه لا شك سيصل بتلك الممارسات الإجرامية إلى نفق مظلم ومآله إلى الفشل الذريع لا محالة، لإنه بعد مرور أكثر من سبع سنوات زجّ فيها النظام السعودي أعتى القوة العسكرية وانتهج أفظع وأكيد الممارسات بحق الناس غير أنهم لا يزالون صامدون ومصرّون على مطالبهم ومواقفهم وسيبقون كذلك في حين أن السلطة فشلت في إدارة البلاد حتى وصلت إلى حافة الإفلاس وهو الأمر الذي يقود النظام نحو الإرتطام في الجدار”، يختتم المعارض السياسي د. جلال فيروز حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك