الرئيسية - إقليمي - د.مضاوي الرشيد: لماذا لا تستطيع واشنطن كبح تهور ابن سلمان؟

د.مضاوي الرشيد: لماذا لا تستطيع واشنطن كبح تهور ابن سلمان؟

“إذا انتهى قتل خاشقجي إلى التجاهل المعتاد من قبل الولايات المتحدة، فلن يكون هذا آخر عمل مروع نراه. وسيبعث الرد غير المكترث برسالة واضحة من الولايات المتحدة إلى ابن سلمان أنه يمكن لولي العهد الصغير أن يفلت من أي شيء، حتى القتل المباشر”

مرآة الجزيرة

شددت الباحثة المعارضة للنظام السعودي د.مضاوي الرشيد على أن “احتجاز المعارضين والنقاد، وحتى قتلهم، لا يعد أمرا جديدا في السعودية، لكن قتل جمال خاشقجي سلّط الأضواء على تجاوزات النظام الاستبدادي المتزايدة”، موضحة أنه “في الماضي، كان الحكام السعوديون مقيدين جزئيا على الأقل بنظام تقاسم السلطة؛ حيث سيطر الأمراء المختلفون على مختلف فروع الحكومة المؤثرة، وكان الملك مسؤولا أمامهم جميعا. لكن الملك سلمان أطاح بهذا النموذج عندما وصل إلى السلطة عام 2015، وعين ابنه محمد بن سلمان وليا للعهد، وهو أعلى منصب بعد الملك. ولقد تحول النظام الملكي السعودي من نظام يحكمه الإجماع الملكي إلى نظام يحكم فيه فرد واحد ويحكم بسلطة مطلقة”.

الرشيد وفي مقال بموقع “فورين أفيرز”، بينت أن مقتل الصحفي خاشقجي في القنصلية بإسطنبول، في 2 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، “إلى الإضرار بصورة النظام السعودي ومصداقيته في جميع أنحاء العالم، حتى أن شركاء السعودية، الذين طالما اعتزوا بعلاقاتهم الوثيقة مع النظام، وامتنعوا عن الانتقاد الصريح للقمع الداخلي، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا، تحدثوا في أعقاب القتل، وطالبوا بإجراء تحقيق واضح وشفاف”، موضحة أن جريمة خاشقجي تظهر مثل هذه القوة التي تتم ممارستها بأقصى قبح”.

رأت الرشيد أن الجريمة مثلت “تحديا جديدا وجديا لحلفاء وشركاء المملكة، وخاصة الولايات المتحدة. ومع تهميش بقية العائلة المالكة والجمهور السعودي تماما، فإن الولايات المتحدة هي الجهة الوحيدة المتبقية التي تتمتع بنفوذ كافي لتقييد نظام ابن سلمان، وللقيام بذلك، يتعين على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تعيد النظر في أسس الدبلوماسية الأمريكية مع الرياض، غير أن هذا الخيار يبدو غير محتمل”.

اعتبرت الرشيد أنه “في قلب الأزمة الحالية في السعودية تقع مسألة الخلافة. وفي الماضي، كان النظام السعودي يتألف من إقطاعات متعددة، مع أمراء من مختلف فصائل الأسرة مسؤولين عن الوزارات المؤثرة. وكان الملك هو رأس الدولة، وكذلك صاحب الكلمة بين أقاربه الأمراء. وقد أدى هذا الترتيب في بعض الأحيان إلى حدوث احتكاك بين الأمراء، لكنه أدى بشكل عام إلى تقييد سلطة الملك، الذي اضطر للتشاور مع إخوته حول القضايا الرئيسية. وكان الملك فعليا هو الأول بين متساويين، مع درجة من التوازن السائد بين الفصائل المختلفة في أسرة آل سعود”.

كما تتابع أنه عندما أصبح سلمان ملكا بعد وفاة عبدالله عام 2015، عمل على تحطيم ترتيبات تقاسم السلطة لدى العائلة، وكان قادرا على القيام بذلك بسبب التركيبة الديموغرافية للأسرة المالكة، وكان معظم أشقاء الملك قد ماتوا في الوقت الذي تولى السلطة فيه مما سمح له بتهميش إخوانه المؤهلين الذين لا يزالون على قيد الحياة، وحتى أبناء أخوته. وكان أحد إخوة الملك، وهو الأمير أحمد، خيارا مطروحا لشغل منصب ولي العهد، ولكن بسبب أنه لم يكن قد شغل مناصب رفيعة في الحكومة لفترة طويلة من الزمن، وبسبب رغبة الملك سلمان القوية في ضمان أن يرث ابنه التاج، قرر سلمان أن يتجاهل الأمير أحمد”.

كبح جماح الشاب المارق

لفتت الرشيد الى المناصب التي يشغلها ابن سلمان، “بالإضافة إلى كونه وليا للعهد، فهو نائب رئيس الوزراء، ووزير الدفاع، ورئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ورئيس مجلس الشؤون السياسية والأمنية. وهو رئيس “أرامكو”، شركة النفط والغاز الطبيعي المملوكة للدولة. كما يسيطر الأمير الشاب على أدوات الدولة الناعمة، مثل هيئة الترفيه المنشأة حديثا”، مشيرة إلى أنها “قد حجبت سلطة ابن سلمان أي منافذ للسلطة تمكنت من خلالها العائلة المالكة من التأثير على السياسة. وقد تفككت هيئة البيعة بعد احتجاز العديد من أعضائها فيما يسمى بـ”حملة مكافحة الفساد” عام 2017. وقام ابن سلمان بتهميش المؤسسة الدينية، واعتقل النقاد ورجال النخبة المالية”.

إلى ذلك، بينت الرشيد أنه “مع عدم قدرة أي شخص على كبح جماح ابن سلمان من الداخل، يجب أن يوجد من يقف له من الخارج، والولايات المتحدة هي القوة الوحيدة القادرة على ممارسة الضغط اللازم، فالولايات المتحدة هي الضامن الرئيسي لأمن النظام السعودي. وهي تبيع المزيد من الأسلحة إلى المملكة من أي بلد غربي آخر. وفي واشنطن، لا تزال المملكة شريكا استراتيجيا، وإن كان شريكا يسبب الإحراج، من وجهة نظر الجمهور الأمريكي ووسائل الإعلام”.

وأضافت أن “واشنطن تتعامل مع الرياض كحليف مهم في الحرب ضد الإرهاب، وكلاعب في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وصد النفوذ الإيراني المتصاعد في الشرق الأوسط. وللأسف، تقوم علاقة الولايات المتحدة مع السعودية بشكل كامل على العلاقات الشخصية بين القادة، وليس وفق المعايير الدبلوماسية. ويمنع هذا النوع من العلاقات وجود سياسة فعالة من قبل الولايات المتحدة تجاه ولي العهد”، بحسب الباحثة الأكاديمية.

المعارضة للنظام السعودي، لفتت إلى أنه “عندما جاء ابن سلمان إلى السلطة، أرسل أخاه خالد بن سلمان إلى واشنطن كسفير جديد، وفي حين حكم أحد الأخوين في الرياض، كان الآخر يأكل آذان ترامب وصهره جاريد كوشنر، في ترتيب يشبه العلاقة الأسرية أكثر من كونها علاقة دبلوماسية بين دولتين. ولسوء الحظ، يبدو أن هذه العلاقات الشخصية صرفت انتباه الجهات الفاعلة في السياسة الخارجية في واشنطن عن العمل الشاق المتمثل في إجراء تقييم نقدي للأولويات المتغيرة والمصالح المتبادلة للبلدين”.

إلى ذلك، أضافت الرشيد أنه “عندما تم قتل خاشقجي، تذبذب رد فعل ترامب بين إدانة الجريمة وبين البحث عن مخرج لابن سلمان من خلال التلميح إلى أن القتل قد يكون من عمل عناصر مارقة، ولكن في نظام شمولي تتركز فيه كل السلطة في يد شخص واحد، فإنه ببساطة لا يمكن تصديق أن المسؤولية عن مثل هذا الفعل قد تقع على عاتق أي شخص آخر غير ولي العهد”، مشيرة إلى أن تصريحات ترامب تظهر عدم وجود تدقيق جدي في هياكل السلطة والقيادة السعودية”.

تخلص الرشيد إلى أن “واشنطن قد تبدأ بتقديم دعمها المشروط لابن سلمان على أساس اعترافه بحريات الناس وسيادة القانون، ومن شأن هذا أن يساعد في كبح جماح الشاب المارق الذي يحتل السلطة والذي أظهر حتى الآن عدم احترامه للمجتمع الدولي، وانتهك بشدة الثقة الدبلوماسية، خاصة مع تركيا”، مضيفة أنه “إذا انتهى قتل خاشقجي إلى التجاهل المعتاد من قبل الولايات المتحدة، فلن يكون هذا آخر عمل مروع نراه. وسيبعث الرد غير المكترث برسالة واضحة من الولايات المتحدة إلى ابن سلمان أنه يمكن لولي العهد الصغير أن يفلت من أي شيء، حتى القتل المباشر”، تختم الرشيد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك