الرئيسية - إقليمي - الجزائية المتخصصة ترسل أحكام الإعدام المصادقة بحق “خلية الكفاءات” لرئاسة أمن الدولة

الجزائية المتخصصة ترسل أحكام الإعدام المصادقة بحق “خلية الكفاءات” لرئاسة أمن الدولة

مرآة الجزيرة

كشفت مصادر حقوقية، أمس الإثنين، عن إرسال المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض أحكاما مصادقة لاثني عشر شخصا محكوما بالإعدام لـ”رئاسة أمن الدولة” يوم 1 نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك السريع لإنقاذهم، ومشيرة إلى افتقار محاكمتهم للركائز الأساسية للمحاكمة العادلة وفقاً للقوانين والمعايير الدولية.

في نهاية عام 2017، صادقت المحكمة العليا في “السعودية” على أحكام الإعدام الصادرة بحق كل من: سالم العمري، محمد عطية، عباس الحسن، محمد عاشور، طالب الحربي، حسين الحميدي، حسين العبود، طاهر الحربي، علي العاشور، يوسف الحربي، علي المهناء، والدكتور عباس العباد، متهمةً إياهم بالتجسس لصالح إيران.

وذكرت المنظمة “الأوربية السعودية لحقوق الإنسان” في تقرير نشرته في 22 يناير/ كانون الثاني 2018 أن القضاء السعودي استند في إصدار أحكامه على اعترافات انتزعت تحت التعذيب والإكراه، وهو ما يعد انتهاكا لمعاهدات صادقت عليها “السعودية”.

وقالت المنظمة: ” أن القضاء لا يُعِيرُ أدنى أهمية للانتهاكات الجسيمة التي تقع على الضحايا في سياق محاكماتهم، حيث إنها استندت في إصدار أحكامها على إقرارات قال العديد من الضحايا أنها منتزعة تحت التعذيب والإكراه، وذلك بحسب ما وجدته المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان في تحليل قامت به لصك الحكم، ما يشكل احتقاراً صارخا لمعاهدات دولية انضمت لها السعودية”.

من الجدير بالذكر أن السلطات السعودية اعتقلت في عام 2013 حوالي 32 شخصاً، “وفوراً وقبل توفير محاكمة شفافة وعادلة للمتهمين، شنت الصحف المحلية الرسمية عليهم حينها حملة شرسة تتهمهم فيها بالتجسس لصالح إيران، كانت بمثابة إصدار إدانة استباقية قبل إعطائهم حق الدفاع عن أنفسهم، وبعد تلك الحملة، حُرم جميعهم من الدفاع عن أنفسهم أو تعيين محامين، ولم يعرضوا على محكمة إلا بعد قرابة ثلاث سنوات”، حسبما ذكرت المنظمة.

وفي نهاية عام 2016، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض حكما بالقتل تعزيراً على 15 شخصا منهم.

وذكرت المنظمة قائمة مدعمة بالدلائل والبراهين للانتهاكات التي رُصدت بحق هؤلاء المتهمين بدايةً من الاعتقال التعسفي، والحرمان من الاستعانة بمحام أثناء فترة التحقيق وقبل المحاكمة، مروراً بالإخفاء القسري والتعذيب لانتزاع الاعترافات، والحرمان من محاكمة مستقلة ونزيهة، وليس انتهاءً باستخدام اعترافات انتزعت تحت التعذيب والحرمان من الدفاع عن النفس وفقا لما تكفله القوانين الدولية.

ووجهت السلطات السعودية القضية للإعلام باعتبارها تخص أمن الدولة وترتبط بالتجسس لصالح إيران، بالرغم من ذلك شملت قائمة التهم: نشر التشيع، التوقيع على بيان يندد بطريقة تعامل قوات الأمن مع تظاهرات القطيف، تخزين مواد ومستندات تخص تظاهرات القطيف والمعتقلين آنذاك، الحديث حول أوضاع الشيعة في “السعودية” وأسباب انطلاق الاحتجاجات في القطيف ذات الأغلبية الشيعية، وحيازة كتب غير مصرح فيها.

وأبدت المنظمة قلقها البالغ على حياتهم نظراً لانتهاكات “السعودية” للقانون الدولي والمواثيق التي تعهدت بها، وأضافت:” الحكومة السعودية لا تقدم فيما تقول أنها إجراءات عادلة، أية دلائل تشير إلى أن هذه الإجراءات المتبعة لها صلة بأنظمة العدالة، سواء الدولية أو المحلية، مثل ممارستها للتعذيب أو حرمان الضحايا من حق الاستعانة بمحامين لمدة ثلاث سنوات أو قطعهم عن العالم الخارجي”.

وفي ذات الصدد، نددت منظمة “العفو الدولية” بالأحكام الصادرة، في نهاية عام 2016، واعتبرت “محاكمة التجسس” جائرة على نحو صارخ وتمثل ازدراء للعدالة وانتهاك لحقوق الانسان، واعتبرت بعض الاتهامات الصادرة بحقهم مثيرة لـ”السخرية”، على نحو “حيازة كتب وفيديوهات محظورة”.

واستنكرت سماح حديد، رئيسة قسم الحملات ونائبة مديرة المكتب الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في بيروت، “الإجراءات القانونية التي تخللت هذه القضية بأكملها”، معتبرة أنها “استخفت بالعدالة.  فوضع هؤلاء الرجال لنحو ثلاثة أشهر في الحبس الانفرادي، وحرمانهم من الاتصال بمحام خلال عمليات الاستجواب، وتقاعس المحكمة عن التحقيق بشكل واف في ادعاءاتهم، والتي تفيد بأنهم أُكرِهوا على “الاعتراف” إنما تجعل هذه المحاكمة ليس سوى محاكمة صورية”.

وبدورها قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” أن المتهمين يواجهون محاكمة زائفة، واعتبرت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط، أن المحاكمة تشكل “وصمة أخرى في نظام العدالة الجنائية الظالم في السعودية”، مشددة على أن “المحاكمات الجنائية يجب ألا تكون صُوَرية مع أحكام مسبقة”.

وأشار المنظمة إلى أن طه الحاجي، المحامي المكلف بالدفاع عن بعض المتهمين، اشتكى من “عدم قدرتهم على زيارة موكليهم أو استعراض الأدلة، وعدم وجود الوقت الكافي لإعداد الدفاع. وأضاف أن “محامي الدفاع طلبوا من المحكمة وقف حملة التشويه في وسائل الإعلام المحلية ضد موكليهم، التي قالوا إنها ستؤدي إلى محاكمة جائرة”.

وقالت ويتسن: “اعتناق المذهب الشيعي يجب ألا يكون جريمة، وعلى المحاكم السعودية التوقف عن التعامل معه على هذا النحو”.

مشيرة إلى أن اعتقالهم واحتجازهم تعسفياً دون محاكمة لمدة ثلاث سنوات يمثل انتهاك صارخ للمادة (13) من “الميثاق العربي لحقوق الإنسان”، والذي صادقت عليه السعودية عام 2009، والذي يكفل الحق في محاكمة عادلة ويضمن حق أي شخص يُعتقل بتهمة جنائية المثول فورا أمام قاض أو موظف مخول للقيام بمهام قانونية، والحصول على محاكمة خلال مهلة معقولة أو الإفراج عنه. ويقول الميثاق إنه “لا يجوز حرمان أي شخص من حريته إلا للأسباب والأحوال التي ينص عليها القانون سلفا وطبقا للإجراء المقرر فيه”. المادة (14).

كما تكفل المادة (25) من الميثاق العربي حق الأقليات في ممارسة دينها، وتحظر المادة (4) التمييز على أساس الدين.

وقال الناشط الحقوقي عادل السعيد أن هذا يعد “تجاهل واضح لدعوة سبعة خبراء من الأمم المتحدة للسعودية لوقف أحكام إعدام تهدد حياة عباس الحسن وآخرين متهمين بالتجسس”، مندداً باستخدام السلطات للتأجيج الطائفي في هذه القضية لتغييب الحقائق والتأثير على الرأي العام الإقليمي.

وطالب المحامي طه الحاجي بالعمل على إنقاذ هؤلاء المظلومين، معتبراً إثارة القضية في هذا الوقت محاولة يائسة من السلطات السعودية لتشتيت الانتباه عن قضية مقتل خاشقجي، مؤكداً أن ما تسميه الحكومة بـ”خلية التجسس” ما هي إلا “مجموعة كفاءات”، ومحذراً من احتمال قرب تنفيذ الأحكام.

 

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك