النشرةتقارير

“التايمز” البريطانية: خيارات ابن سلمان للخروج من مأزقه محدودة للغاية

مرآة الجزيرة

“العائلة المالكة، المنزوية التي تخلَّى عنها شركاؤها التجاريون وشلتها الإدانة العالمية اللاذعة، تبحث عن وسيلة تحفظ ماء الوجه لتخرِجها من أسوأ أزمة سياسية تمرّ بها المملكة منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية، التي كان أغلب مرتكبيها مواطنين سعوديين”، حسب صحيفة “التايمز” البريطانية.

ولفتت الصحيفة إلى أن دبلوماسيين غربيين كبار ينظرون إلى العودة المفاجئة للأمير أحمد بن عبد العزيز، الأخ الشقيق الوحيد الذي لا يزال على قيد الحياة للملك سلمان، باعتبارها علامة على أنَّ العائلة قد تكون الآن بصدد محاولة تقليم أجنحة ولي العهد العنيد والحاكم الفعلي للبلاد محمد بن سلمان.

وترى الصحيفة البريطانية أن الملك سلمان قد يضطر، تحت إلحاح عشرات من كبار الأمراء الذين همشهم وأرهبهم محمد بن سلمان (33 عاماً)، على التراجع عن حُكم الرجل الواحد والقبول بقيادة أكثر تقليدية وجماعية للبلاد.

وأضافت أن “الأمير أحمد، الذي شغل منصب وزير داخلية السعودية لفترةٍ وجيزة قبل أن يعزله محمد بن سلمان، يعيش في لندن، وأجَّل مراراً عودته إلى موطنه خوفاً من أن يضعه ولي العهد تحت الإقامة الجبرية، إذ لم يتردد ولي العهد من قبل في إقصاء خصومه من أفراد العائلة الملكية الممتدة”.

حول حرب اليمن 

وقالت الصحيفة أن الأمير أحمد عبر صراحةً عن رغبته في أن يُوقِف محمد بن سلمان حربه في اليمن، التي أسفرت عن أضرار جسيمة وأضرت بصورة السعودية، منددة بيد التحالف في المجاعة التي تهدد حياة الملايين من اليمنيين.

كما أضافت: “نفى الأمير أحمد أنَّه يقصد بذلك توجيه أي انتقادٍ لمحمد بن سلمان، لكن بصفته العضو الوحيد المتبقي من السديريين السبعة على قيد الحياة، وهُم أبناء الملك عبد العزيز من زوجته المفضلة حصّة بنت أحمد السديري، فإنَّ له وزنه داخل العائلة”.

حول عائلة “آل سعود”

وتطرح الصحيفة سؤالا حول ما إذا الملك سلمان لا يزال يتمتع بما يكفي من السلطة للسيطرة على ابنه، مشيرة إلى أن تقارير أفادت بأنَّه يعاني من الخرف ولا يكون دوماً في حالٍ لائق للتركيز على القضايا، وشددت على “أن ولي العهد يفرض حراسة مشددة على مَن يُمكنه الوصول إلى والده. وجرى تناقل شائعات منذ بضعة أشهر، نفاها المسؤولون السعوديون، بأنَّ ولي العهد منع والدته نفسها من رؤية الملك خوفاً من أنَّها قد تعيق تكديس السلطة في يد ابنها”.

“يقول الدبلوماسيون الغربيون إنه من المستبعد أن يعزل الملك سلمان ابنه من ولاية العهد، لأن ذلك سيكون ضربة قوية تفقدهم ماء وجوههم”، وفقاً للصحيفة.

وتابعت بذكر أن “دبلوماسي بريطاني ذو خبرة كبيرة بالشأن السعودي، قال “لا يزال محمد بن سلمان يحظى بشعبيةٍ كبيرة لدى الكثير من السعوديين الشباب. لذا فإنَّ ما قد تحاول العائلة فعله هو أن تضع حداً لسلطته، لا أن تنزعها منه”.

حول موقف تركيا

لفتت الصحيفة البريطانية إلى وجود عامل آخر يجعل من هذا الوضع أكثر تعقيداً وهو ما أسمته برغبة تركيا، وهي دولة عضو بحلف شمال الأطلسي (الناتو) ومنافسة لدودة لـ”لسعودية” على النفوذ في العالم الإسلامي، “في استغلال جريمة قتل خاشقجي لخدمة مصالحها، إذ يذهب بعض محللين إلى احتمالية استعداد تركيا لحجب بعض الأدلة الخاصة بجريمة قتل خاشقجي،وعلى أية صلات تورط محمد بن سلمان، إذا ما كانت السعودية مستعدة للاستثمار في تركيا. لكنَّها مع ذلك لعبةٌ محفوفة بالمخاطر”.

وقال رئيس مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني كريس دويل: “إذا ما ظل محمد بن سلمان في السلطة، فإنَّه لن ينسى محاولة الرئيس التركي أردوغان الإضرار به. وسيُكِنّ هذه الضغينة طويلاً”، فيما لفتت “التايمز” في تقريرها، إلى أنه مع ذلك “فالخيارات المتاحة أمام العائلة للتعامل مع أزمة ولي العهد الذي لُطِخت سُمعته، والذي ربما لا يزال زمام المبادرة بيده، محدودة للغاية”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى