النشرةتقاريرحقوق الانسان

“الأوروبية السعودية” توثق حالات نشطاء في الخارج تعرضوا للانتقام واضطهاد عوائلهم في الداخل والتعامل معهم كرهائن

إن إستهداف أفراد أسر النشطاء والمقربين إليهم، بالتهديد أو المضايقات أو الإعتقالات، ممارسة تؤدي إلى نزع شعور الأمان من المقربين للنشطاء، وتعد ممارسة ترهيبة تضاف لسجل السعودية الأسود في حقوق الإنسان.

مرآة الجزيرة

استنكرت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” الممارسات التي تواصلها السلطات السعودية اتجاه أسر المعارضين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، المقيمين في الخارج، معتبرة أنه “جزء من سياسات الحكومة السعودية لكبت الحريات والنشاط المدني المستقل”.

“السعودية: تنتقم من نشطاء الخارج باضطهاد عوائلهم في الداخل والتعامل معهم كرهائن”، تحت هذا العنوان، استعرضت المنظمة نماذج لنشطاء في الخارج تمارس السلطات بحقها الاضطهاد عبر استهداف عوائلهم.

المنظمة وفي بيان، أشارت إلى أن القمع والاستهداف الممارس من قبل السلطات في خلال السنوات الأخيرة بحق الشعب والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن المضايقات هذه دفع بالمئات إن لم يكن الآلاف لاختيار الهجرة إلى خارج البلاد، وذلك حماية لهم من الاستهداف بالإعدام أو التعذيب أو السجن والأحكام الظالمة، أو رغبة بممارسة النشاطات المختلفة السياسية والحقوقية والإعلامية بحرية، والتصدي للاستبداد الذي يشتد، خصوصاً منذ بدء عهد الملك سلمان وإبنه في 2015.

وأوضحت المنظمة أنه “بعد فراغ السلطة من القضاء على نشطاء الداخل، ودك بنية المجتمع المدني المستقل، استدارت لنشطاء الخارج لتستكمل خطتها القمعية، بغية إيقاف ماتبقى من الأصوات القادرة على الحديث بحرية”، متابعة أن السلطة “مارست أساليب متنوعة، بعضها ناعمة وصولاً لأساليب أخرى قاسية، ومؤخرا فضحت قضية الصحافي جمال خاشقجي الذي اختفى بعد دخوله قنصلية السعودية في تركيا، نوايا وأساليب السعودية تجاه المواطنين في الخارج الذين يمارسون حقهم في حرية الرأي ويطالبون بإصلاحات”.

“الأوروبية السعودية”، لفتت إلى أن “بعض الممارسات التي قامت بها السعودية على بعض أسر وأقرباء وأصدقاء النشطاء في الخارج”، موضحة أنه من خلال الملابسات التي وقفت عليها، ترى أنها ممارسات إنتقامية، تتستر ببعض القوانين المعيبة، جعلت من بعض الضحايا المقربين للنشطاء، بمثابة رهائن”.

المنظمة تحدثت عن عدد من حالات النشطاء في الخارج، ومنهم: عبد الله الغامدي، وهو “ناشط سياسي من السعودية (19 أبريل 1975) يعيش في بريطانيا. منذ العام 2002 تحدث بشكل سري عن انتهاكات حقوق الإنسان حينما كان داخل السعودية. في العام 2004 وبعد هجرته إلى بريطانيا، بدأ بالمطالبة بشكل علني بالحقوق المدنية والسياسية والإجتماعية عبر التدوين والمشاركات الإعلامية وبعد ذلك عبر وسائل التواصل الإجتماعي”.

وتابعت أنه “في 26 مارس 2018 اعتقلت الحكومة السعودية والدته السيدة المسنة عايدة الغامدي، حيث داهمت القوات الأمنية منزلها في محافظة جدة واعتقلتها، واعتقلت معها ابنها عادل، من دون أي أمر قضائي، واقتادتهم إلى مكان مجهول، تبين لاحقا أنهم في سجن جدة، كما قامت الحكومة السعودية أيضا في الأثناء بمداهمة منزل أخيه المقيم في محافظة الدمام، سلطان، واعتقلته عبر قوات أمنية ترتدي الزي المدني وإدعت أنهم يخططون لزعزعة أمن البلاد”.

“الناشط السياسي عبدالله الغامدي نشر بيانا بعد عملية الإعتقال، أشار فيه إلى أن سبب إعتقال والدته هو تقديمه هدية لها عبارة عن مبلغ مالي بسيط لايتجاوز الإحتياجات الإعتيادية”، وفق البيان، الذي أضاف أن “عايدة ربة منزل وعادل طالب وسلطان موظف،ليس لأي منهم أنشطة سياسية. منعت الحكومة السعودية عايدة وعادل وسلطان من الاتصال بأفراد عائلاتهم وإبلاغهم بتفاصيل الاعتقالات كما منعتهم من الاتصال بمحامين”.

كما “تم الإفراج عن سلطان في 20 أبريل 2018، وفي 22 أبريل نشر على تويتر فيديو يهاجم فيه شقيقه، أكد فيه أن اعتقال العائلة بسبب أموال تلقوها من عبد الله”، وأضافت “تلقى عبد الله معلومات تفيد بأن سلطان أجبر على إنتاج ونشر الفيديو. علاوة على ذلك، ليس لدى الأسرة أي معلومات عن مكان وجوده؛ وهناك شائعات عن احتجازه رهن الإقامة الجبرية، وطالب بعض النشطاء على تويتر السلطات السعودية بالإفصاح عن مكان وجوده. وفي 28 يونيو 2018، سُمح للعائلة بزيارة عادل وعايدة بشكل شهري، إلا أنهم لايزالون محرومون من غالبية حقوقهم القانونية”.

وبحسب المنظمة فقد “ترافق اعتقال عائلة الغامدي مع حملة في إعلام السعودية الرسمي، وجهت تهم قبل التحقيق أو المحاكمة، وصمتهم بالإرهاب وإدعت أنهم كانوا بصدد مخطط يهدف إلى زعزعة أمن البلاد”.

علي الدبيسي، المدافع عن حقوق الإنسان (17 أكتوبر 1980) يعيش في ألمانيا. “اعتقل تعسفياً مرتين في عامي2011 و2012، خلال حملات اعتقال تعسفية شهدتها السعودية تزامنا مع تظاهرات وإحتجاجات شهدتها البلاد أثناء أحداث الربيع العربي”، كما “تم اعتقاله في 2 مايو 2011 من إحدى نقاط التفتيش المؤدية إلى مدينة صفوى، بسبب وجود كتب متنوعة في سيارته، وتم وضعه في السجن الإنفرادي والتحقيق معه حتى أفرج عنه في 4 مايو 2011. وفي سبتمبر 2011 أعيد إعتقاله من نفس نقطة التفتيش، وبسبب وجود أوراق وكتب في سيارته أيضاً، وبقي في السجن حتى أطلق سراحه في أغسطس 2012 بدون توجيه أي تهمة، وبعد ثمانية أشهر من إطلاق سراحه، إستدعته المباحث للتحقيق من دون ذكر السبب وطلبت منه الحضور ما أثار مخاوف من إعادة إعتقاله تعسفيا وتعريضه للتعذيب أو إقامة محاكمة جائرة له، مادفعه إلى الخروج من السعودية في أبريل 2013”.

المنظمة بينت أن الدبيسي بدأ “في ألمانيا نشاطه الحقوقي، حيث أنشأ مع مواطنين من السعودية، المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان التي تهدف إلى نشر الإنتهاكات، وإمداد وسائل الإعلام بمجريات الحالة الحقوقية، وتقديم تقارير إلى مختلف أجهزة الأمم المتحدة المعنية”، مضيفة “في سبتمبر 2016 وبشكل مفاجيء، نشرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية خبراً أشارت فيه إلى أنه لم يحضر جلسة محاكمة كانت مقررة له في أبريل 2016، وحددت له جلسة أخرى لمحاكمته بموجب قانون مكافحة الإرهاب وتمويله، الذي عرف بإستخدامه ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان. كما أخبرته بعض المصادر في صيف 2016 أن هناك أمراً بالقبض عليه في الدول العربية بتهمة زعزعة الأمن الوطني”.

وأضافت أنه “في 18 أغسطس 2017 اعتقل إبن اخته القاصر محمد اللباد (17 فبراير 2001)، بشكل تعسفي من نقطة تفتيش ونقل إلى مركز شرطة العوامية دون توجيه أي تهم. في أبريل 2018 تم إستدعاء والدته السيدة إبتسام الدبيسي من قبل مباحث القطيف، حيث تم ترهيبها بالإعتقال، وتم إعتبار ماتكتبه عن إبنها في حسابها في تويتر تأليباً على الدولة وجريمة إلكترونية تجيز إعتقالها. خلال التحقيق سُئِلت إبتسام عن نشاط شقيقها وطلب منها إخباره التوقف عن نشاطه والعودة إلى البلاد.

في أثناء التحقيق طلبت منهم إطلاق سراح إبنها، فكان رد المحققون: كيف نطلق سراحه فيما لا زال خاله مستمرا بنشاطه؟. وضع محمد في سجن غير مخصص للأحداث، ووجهت له تهما أجبر على التوقيع عليها، بينها المشاركة في مظاهرات وتكرار شعارات ضد الدولة وحمل المولوتوف”.

السلطات تعرض العودة على النشطاء..

كشفت المنظمة عن أنه “إلى جانب إستهداف العائلات في الداخل، يتعرض النشطاء المقيمون في الخارج إلى أساليب متعددة بهدف القضاء على نشاطهم، حيث تلقى عدد منهم إتصالات ودعوات من الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر، تحثهم على العودة إلى السعودية مقابل ضمان عدم ملاحقتهم أو إعتقالهم. من بين هؤلاء نائب رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان عادل السعيد، والمحامي المدافع عن حقوق الإنسان طه الحاجي الذي تواصلت معه السفارة السعودية في برلين تعرض عليه العودة للسعودية، بعد أن كان غادرها تجنبا للإعتقال. تثير هذه الممارسات مخاوف النشطاء من إمكانية أن تكون خطوات أولية قبل التصعيد ضدهم أو ضد عائلاتهم المقيمة في الداخل”.

خلصت المنظمة إلى أن “المضايقات التي تطال أسر المعارضين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، المقيمين في الخارج، هي جزء من سياسات الحكومة السعودية لكبت الحريات والنشاط المدني المستقل”، مشددة على أن “هذه الممارسات إنتهاك للقوانين الدولية التي تكفل الحق بحرية الرأي والتعبير، إلى جانب كونه إنتهاك لإعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1998”.

كما وضعت الإنتهاكات في سياق الانتقام والإبتزاز الذي يهدف لإيقاف النشطاء عن حقهم المشروع في حرية الرأي، زإن مايجري على أفراد أسر النشطاء، يدخل في خانة القمع الغير مسبوق الذي تميز به عهد الملك سلمان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى