الرئيسية - النشرة - خاشقجي.. الصفقة الرابحة

خاشقجي.. الصفقة الرابحة

على مدى نحو 4 أسابيع، لا زالت قضية خاشقجي _السياسي السعودي الذي أمضى شطرا من حياته السياسية يتقلب في فلك نظام أل سعود من منصب لآخر ومن وظيفة لأخرى، ومدافعا عنه وعن سياساته إلى أن آلت الأمور إلى محمد بن سلمان ،وما يعبر عنه بعهد الحداثة والإنفتاح والرفاهية ،ليصبح خاشقجي المعارض الأكثر حساسية في نظر محمد بن سلمان والمستشارين المحيطين به في أجهزته الأمنية والسياسية، لما يمتلكه خاشقجي من معلومات مهمة وخطيرة عن نظام الرياض ومؤامراتها وتحالفاتها وعن محمد بن سلمان شخصيا وكيفية وصوله إلى سدة الحكم،،،

محمد العمري

وتأتي تفاصيل استدراج خاشقجي واغتياله في قنصلية بلاه في تركيا، وتضارب الشهادات والمعلومات، وأقوال الصحف والتسجيلات الصوتية لتكشف عن مشهد مرعب لتفاصيل جريمة الإغتيال وتسليط أضواء الإعلام العربي والعالمي على قضيته، حتى باتت الشغل الشاغل للأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وأمريكا، وتركيا، والمنظمات الحقوقية، لتصبح قضيته محطا ومثارا للرأي العام _مع استحقاقها لذلك_ وهو لا يتعدى كونه فردا واحدا من ضمن آلاف المعارضين الذين يتعرضون للإنتهاكات والظلم والقتل والتشريد في طريق المطالبة بالحقوق، ورفع الظلم عن الشعوب.

لماذا كل هذه الطبول تدق لخاشقجي؟!

1-الإستفادة الأمريكية المباشرة من مقتل خاشقجي: الكل يعلم أن النظام السعودي محمي من قبل البيت الأبيض، ولا يتمتع بأي إستقلالية سيادية في قراراته وشؤنه ومثل هذا العمل (إغتيال خاشقجي) لا يجروء نظام ابن سلمان أن يقترفه دون أن يحصل على التطمينات الأمريكية بقدرته على فعل مثل هذا الأمر وتوفير الغطاء السياسي له، وهنا تأتي لعبة ترامب بإبتزاز النظام السعودي بدفعه إلى إرتكاب مثل هذه الحماقه ثم بعد وقوع الجرم الذي ساعد الأمريكي عليه يثير حوله الضجة ويسلط عليه الإعلام لإبرازه وتضخيمه وإظهاره كجريمة ضد الإنسانية ليخرج ترامب ويظهر نفسه بالمدافع البطل عن حقوق الإنسان، والمعارضين السياسين، والديمقراطية والحريات، ويلوّح بورقة العقوبات ضد السعودية والتي لم يصرح عن ماهيتها وهي في الحقيقة ورقة إبتزاز لنظام الرياض لإرغامه على دفع المزيد والمزيد من المليارات لسيد البيت الأبيض بغية إسترضائه؛ لتجنب مواجهة العقوبات التي يلوح بها ترامب وطاقمه ويهددون بفرضها على السعودية، دون اغفال ما بينهما من عقود بمليارات الدولارات عائدة بالنفع على الاقتصاد الأميركي وترامب خصوصاً.

2-الإستفادة التركية من مقتل خاشقجي: في خضم صراع القطبين الوهابي السعودي واﻹخواني في المنطقة وإنقسام التحالفات ومناطق السيطرة بينهما، لن يوفر أردوغان مثل هذه الفرصة ليضغط على النظام السعودي، ويُشنع عليه فعله، ويدفعه إلى تنازلات سياسية لصالح الإخوان والأهم لصالح زعامة تركيا في العالم الاسلامي على حساب تراجع دور ومكانة الرياض وتأثيرها، وإلا سيستمر الضخ الإعلامي وبث وكشف وفضح تفاصيل الجريمة أمام الرأي العام الدولي، خصوصا مع كل ما توفر لدى الإستخبارات التركية من معلومات تفصيلية عن الجريمة والتي تكشفها شيئا فشيئا لزيادة الضغط على النظام السعودي لتحصل منه على أكبر قدر من المكاسب السياسية والمالية وإلا ما معنى أن يتصل أردوغان بمحمد بن سلمان ويتفق الإثنان على ضرورة تشكيل فريق تحقيق مستقل ونزيه للكشف عن تفاصيل الجريمة مع إدعاء الصحف التركية أن جريمة الإغتيال كانت تُبث مباشرة عبر أجهزة بث مغلقه إلى السعودية، ليشاهدها محمد بن سلمان مباشرة، ما يثبت للأتراك على وجه الخصوص تورط محمد بن سلمان مباشرة في جريمة تصفية المغدور جمال خاشقجي عبر الأمر والتوجيه والمتابعة، فكيف يكون طرفا في التفاوض؟!، إلا اذا كان وراء ذلك مكسب سياسي لتركيا.

3- انقسمت وسائل الإعلام العربية والعالمية بين مدافع عن النظام السعودي، وبين معارض للنظام السعودي سياسيا، دخل الجميع ساحة الصراع في هذا الإستحقاق السياسي والأمني والإعلامي، دفاعأ وتشنيعنا عن وعلى النظام السعودي بالتبع من حيث يعلم أو لا يعلم وللعلم كل هذه الأطراف استفادت من مقتل خاشقجي وخصوصا (السعودية_امريكا_تركيا).. كيف؟

1-صرفت أنظار الجمهور العربي والعالمي عن أحداث اليمن وما يجري على أهلها ليمر خبر تهديد 14 مليون إنسان بالموت بسبب المجاعة والحصار السعودي مرور الكرام كخبر ثانوي قي الشريط الإخباري.

2- ليغفل العالم كله عن آلاف الناشطين الحقوقين في سراديب السجون والتعذيب والقتل في البحرين والسعودية واليمن وفلسطين ونمر عليهم مرور الكرام.

3- مَنْ يذكر الشيخ النمر الذي أُعدم علنا لمعارضته نظام آل سعود؟! مَنْ يذكر الشيخ عيسى قاسم وأنصاره المعارضين في البحرين؟! من يذكر آلاف الشهداء من الأطفال والنساء والإبادة الجماعية عبر الحصار والتجويع في اليمن الذي لم يشهد له مثيل في التاريخ؟! مَنْ يذكر مسيرات العودة وشهدائها والأسرى الفلسطينين من أطفال وناشطين حقوقيين وغيرهم في سجون الإحتلال الأسرائيلي وإنتهاكاته ضدهم؟!

لازلنا نسير مع الريح ندور معها حيث ما دارت… وتستمر بنا الدوامة وأعيننا مغمضة!!

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك