النشرةتقاريرحقوق الانسان

هيومن رايتس ووتش: الجميع يستحق العدالة

مرآة الجزيرة

رفضت منظمة “هيومن رايتس ووتش” النتائج الأولية للتحقيقات السعودية مشيرة إلى استخدام فريق التحقيق السعودي المكلف بالتقصي حول جريمة مقتل خاشقجي كغطاء شرعي للجريمة، مستشهدةً بغياب الحقائق والشفافية من تقارير فريق تحقيق التحالف في جرائم حرب اليمن.

ونشرت “هيومن رايتس ووتش” يوم الثلاثاء تقريراً للباحثة كريستين بيكرل، أكدت فيه أن ضحايا غارات التحالف السعودي “الغير قانوني”، كما وصفته، يستحقون الاهتمام ذاته الذي أولاه المجتمع الغربي لكاتب في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، مؤكدةً بأن حصيلة الضحايا ممن قتلوا أو جرحوا خلال العمليات العسكرية للتحالف في إزدياد.

واستنكرت في ذات الوقت عدم اكتراث المجتمع الدولي لجرائم الحرب الواضحة في اليمن، وقالت “لم تثر أي من جرائم الحرب الظاهرة في اليمن الغضب الدولي نفسه الذي تسبب به مقتل خاشقجي في الأسابيع القليلة الماضية. اعترف المسؤولون السعوديون أخيرا، في 20 أكتوبر/تشرين الأول، تحت ضغوط خارجية شديدة، بوفاة خاشقجي في قنصليتهم في إسطنبول، بعد أسابيع من الكذب والتشويش المتكرر تجاه مصيره”.

وشددت الكاتبة على أهمية محاسبة الرياض من قِبل حلفائها من الدول الغربية على خلفية جرائم وانتهاكات “فاضحة” لحقوق الإنسان ارتكبتها داخلياً وخارجياً، مشيرة إلى أن الغضب نتيجة مقتل خاشقجي قد يفتح المجال أمام تحقيقات واسعة “لم تكن 4 سنوات من الفظائع في اليمن كفيلة بأن تضمنها”.

ونددت بيكرل بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من البيان الذي قدمته السلطات السعودية حول مقتل خاشقجي، حيث وصفه بـ”المقنع” ووصف التحقيقات بـ”الجديرة بالثقة”.

وقالت الكاتبة ” استهدف التحالف بقيادة السعودية، المسلّح والمدعوم من الولايات المتحدة، لسنوات عديدة آلاف المدنيين في اليمن، مخلفا وراءه الدمار والموت والخراب”.

وأضافت “لدى سؤال الأمريكيين عن انتهاكات قوات التحالف لقوانين الحرب، من قصف لقاعة جنازة مزدحمة إلى تدمير حافلة ومقتل 26 شخصا، يميل المسؤولون هناك لاتباع خطة مماثلة: الإعراب عن القلق، ودعوة التحالف للتحقيق، والإشادة بالتحالف عندما يقوم بالتحقيق مهما كان ضعف النتائج، والتنويه بأي وعد بتحقيقات إضافية أو دفع تعويضات، والسماح بأن تختفي هذه الوعود بهدوء بمجرد أن يتراجع الضغط الدولي وأي ضغط سياسي محلي”.

وأشارت بيكرل إلى أن العمليات العسكرية للتحالف بقيادة السعودية بدأت منذ 2015 ضد جماعة أنصار الله. وأكدت بأن غارات التحالف قامت بتدمير البنية التحتية المدنية لليمن وتسببت بمآسي على الصعيد الصحي والاقتصادي، حيث انتشرت الأمراض والأوبئة ووصلت البلاد لخطر المجاعة الجماعية.

ونوهت الباحثة بأن الولايات المتحدة لعبت دور في حرب اليمن؛ حيث قامت بتزويد طائرات التحالف السعودي بالوقود لمتابعة القصف، كما زودت التحالف بمعلومات استخبارية وأبرمت صفقات تسليح بمليارات الدولارات مع “السعودية”، “مخاطرة بالتواطؤ في ارتكاب جرائم حرب”.

وذكرت الكاتبة بأن التحالف نظراً لضغوط دولية عالية فيما يتعلق بسلوكه في حرب اليمن أنشأ هيئة تحقيق بمسمى “فريق تقييم الحوادث المشترك”، واستخدام هذا الفريق كشماعة لترويج “جدية التحالف في التقليل من الضرر اللاحق بالمدنيين”.

في ذات الوقت اثبتت تحقيقات منظمة “هيومن رايتس ووتش” بأن هذا الفريق المزعوم لم يقدم أي إنجاز خلال الفترة من 2016 وحتى 2018، بل استُخدم لإعفاء التحالف من المسؤولية ولم يدفع تعويضات لضحايا الدمار الذي سببته “أخطاء فنية أو غير مقصودة” كما تدعي تقارير فريق التحقيق السعودي.

وأشارت بيكرل إلى أن الإشادة الأمريكية بـ”جهود التحالف لتقليل أضرار الحرب” سمحت باستمرار دعم الولايات المتحدة العسكري للتحالف، وأكدت بأن فريق التحقيق عمل كـ”أداة تشويش” وبأن نتائجه عملت للدفاع عن التحالف ودحض التقارير الحقوقية أكثر من تقصي الحقائق.

وقالت الباحثة بأن “السعودية” فشلت في إجراء تحقيقات موثوقة بخصوص جرائم حرب اليمن، وبأن إدارة الولايات المتحدة تعي ذلك جيداً؛ وكذلك الحال في قضية خاشقجي. وأكملت: “الاعتماد على السعودية للتحقيق في وفاة جمال خاشقجي أو باقي الفظائع المتعددة في اليمن عبارة عن محاولة لتجاهل الأعمال الرهيبة بدل محاولة معرفة حقيقة ما حدث”.

وأردفت بأن ترامب سيعمل بقدر استطاعته على تغطية وحماية الحكومة السعودية، ودعت الكونغرس الأمريكي لتحقيق العدالة ودفع الرياض لإتخاذ خطوات حقيقة وملموسة كـ “التعاون مع النداءات المتكررة بإجراء تحقيق تابع للأمم المتحدة في مقتل خاشقجي، والإفراج عن الناشطات الحقوقيات المحتجزات، ووضع نظام تعويض فوري وفعال للمدنيين اليمنيين، والبدء بمحاكمة المتورطين في ارتكاب جرائم الحرب”.

واختتمت بيكرل بدعوة الكونغرس “لتعليق مبيعات الأسلحة والدعم اللوجستي والصيانة لأنظمة الأسلحة إلى أن يحدث تقدم حقيقي”. معتبرة أي إجراء آخر “استراتيجية لتشتيت الانتباه حتى تُستكمل المشاريع – والاعتداءات – كالمعتاد”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى