الرئيسية - النشرة - “الأوروبية السعودية”: ارتفاع عدد الجثامين المحتجزة والمغيبة إلى 31 في انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني

“الأوروبية السعودية”: ارتفاع عدد الجثامين المحتجزة والمغيبة إلى 31 في انتهاك صارخ للقانون الدولي والإنساني

مرآة الجزيرة

بعد اعتراف السلطات السعودية بتصفيتها للصحافي جمال خاشقجي، تحدثت “المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” عن سياسة احتجاز الجثامين المتبعة من قبل الرياض، معتبرة أن جثمان خاشقجي قد يضاف إلى قائمة طويلة من الجثامين المحتجزة لدى “الحكومة السعودية”.

المنظمة وفي بيان، أوضحت أن الرياض عمدت في فترات متفاوتة من حكمها إلى ممارسة سياسة احتجاز جثامين ضحايا التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء أو بإجراءات تعسفية، ولكنها منذ يناير 2016، عاودت بشكل ممنهج وملحوظ احتجاز العديد منها، وإخفاء مصيرها عن ذويهم، مشددة على أن “هذا السلوك المخالف للقانون الدولي، وتعاليم الدين الإسلامي التي تزعم السعودية أنها تستقي منه أنظمتها، ترك أسر الضحايا في عذابات نفسية لا انفكاك منها ولا مهرب من الخروج من دائرتها”.

وأشارت المنظمة إلى أن السلطات لم تستجب للكثير إلى النداءات والمطالب التي تدعوها لإيقاف عقوبة الإعدام، أو التخفيف منها، غير أن سلوكها المشين باحتجاز الجثامين، أفصح عن استهتار بالغ بالحدود الإنسانية والقانونية، و”كشف عن مستوى أعمق من اضطهاد الشعب، ويأتي هذا في اتجاه معاكس تماما لما ينبغي للسعودية أن تمتثل له في التوقف عن انتهاك الحق في الحياة”، لافتة إلى أن “عدد الجثامين التي تحتجزها السعودية والتي تطالب بها أسرهم، حتى أكتوبر 2018، وصل إلى 31جثمانا، قتلتهم بطرق مختلفة”.

المحكومين إعدام

“الأوروبية السعودية”، بينت أن السلطات “نفذت عقوبة الإعدام بحق أشخاص مارسوا حرية التعبير السلمية، ما يعكس استعدادها لاستباحة حق المعارضين في الحياة متى ما أرادت. ففي 2 يناير 2016 نفذت أحكام إعدام جماعية طالت 47 شخصا، كان من بينهم المطالب بالعدالة الإجتماعية الشيخ نمر النمر، والأطفال مصطفى أبكر ومشعل الفراج وعبدالعزيز الغامدي، والطفل المتظاهر علي آل ربح، والمتظاهر محمد الشيوخ”؛ إضافة إلى “محمد الصويمل الذي لم توجه له أي تهمة فيها قتل أو دم، وكان بين المقتولين المعاق ذهنياً عبدالعزيز الطويلعي”.

كما بينت المنظمة أن السلطة “لم تكتف بتنفيذ تلك الأحكام الجائرة وتجاهل كافة الإنتقادات الدولية وحسب، بل استكملت سلسلة الإنتهاكات والجرائم، باحتجاز بعض الجثامين”، وقد “أحصت وتأكدت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، أن عددا من الضحايا الذين تعترف السعودية بشكل علني بقتلهم،لم تُسلم إلى العائلات، على الرغم من مطالبتهم بها، وبعض العائلات أصدرت بعد تنفيذ الإعدامات بيانات طالبت فيها باستلام جثامين ذويهم، لدفنهم وفق رغبتهم أو وفق وصاياهم، كما قدمت بعض العائلات مطالبات متعددة للجهات الرسمية”.

وتابعت المنظمة أنه “في يوليو 2017، نفذت الرياض وجبة إعدام أخرى بحق ضحايا حكموا بالإعدام بعد محاكمة افتقدت إلى حد كبير لأبسط شروط المحاكمات العادلة، كان ضحاياها يوسف المشيخص، أمجد المعيبد، زاهر البصري، ومهدي الصايغ. وجهت لهم تهما تتضمن ممارسة حرية التعبير والتظاهر، وتهماً أخرى تتضمن ممارسة عنف دون أدلة ملموسة عدا عن اعترافات تحت التعذيب والإكراه، ولم يكن بين التهم ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة، وبعد معرفة العائلات بتنفيذ الإعدام عبر وسائل الإعلام، نشروا بيانا طالبوا فيه بتسليم الجثامين”.

القتل خارج نطاق القضاء

في السياق، أشارت المنظمة إلى أنه “منذ العام 2011 استخدمت “السعودية” العنف المفرط ضد المطالبين بالحقوق، بعد أن خرجوا في مظاهرات تطالب بالحريات السياسية والحقوق المدنية، والإفراج عن المعتقلين. أدى العنف المفرط المتصاعد، إضافة إلى الإضطهاد والتنكيل وسحق الكرامة عبر التعذيب والمعاملة المهينة والحاطة بالكرامة، إلى توليد عنف مضاد لدى البعض. وبين أكتوبر 2011 حتى أغسطس 2018 قتلت الحكومة وفي سياق إستخدامها للعنف المفرط والإجراءات التعسفية، 83 شخصاً على الأقل في القطيف فقط، وذلك بطرق متنوعة، بعضها بالتعذيب وبعضها بالإعدام التعسفي، اغتيالات الشوارع، الحرق، مداهمات، وحالات قتل في السجون لايتسنى التحقيق فيها لعدم وجود إستقلال قضائي”.

هذا، وتابعت أنه “بعد الإعدام الجماعي في يناير 2016، جددت السعودية وبشكل واضح نهج احتجاز الجثامين من ضحايا العنف المفرط والقتل بإجراءات موجزة أو تعسفية، ومنذ ذلك الحين فقط، حتى قضية الصحفي جمال خاشقجي الذي اعترفت السلطات السعودية في 19 أكتوبر 2018 بأنه قتل في قنصليتها على أيدي أشخاص تابعين لها، ولم تقدم أي إشارات رسمية حتى الآن على مصير جثمانه، بلغ عدد الجثامين المحتجزة31، من بينهم الطفل وليد العريض، الذي قتلته القوات السعودية ثم ادعى الإعلام الرسمي أنه مطلوب وإرهابي”.

تبريرات “الحكومة السعودية” وانتهاكات القانون الدولي

ولفتت المنظمة الحقوقية إلى “معظم عائلات المواطنين الذين قتلوا على أيدي القوات السعودية، قدمت خطابات إلى الجهات الرسمية..يطالبون فيها بتسليم جثامين أبنائهم لدفنهم بحسب معتقداتهم الدينية ورغبتهم..إلا أن ذلك كله قوبل بالرفض أو التجاهل”، مشيرة إلى أنه “عائلة الشيخ نمر النمر، أوضحت أن السلطة رفضت تسليم الجثمان، معللة ذلك بأنه دفن في مقابر “المسلمين”، في وقت يتم اعتبار الشيعة في كثير من الكتب التعليمية وغيرها، المطبوعة على نفقة الحكومة، أن الشيعة “مشركين وكفار”.

المنظمة قالت إن “الضحيتين محمد طاهر النمر ومقداد محمد النمر، فقال أحد المسؤولين في جهاز المباحث ردا على طلب إستعادة الجثمانين، إن وزارة الداخلية -قبل أن تنتقل صلاحياتها لجهاز رئاسة أمن الدولة- أصدرت قراراً بمنع تسليم الجثامين. فيما قوبل طلب عائلة عبد الرحيم الفرج بالرفض من قبل مكتب أمير المنطقة الشرقية الذي قال إن القرار صدر من الرياض بعدم تسليم الجثمان للأسرة”.

اعتبرت المنظمة أن هناك “تناقضات عديدة حملها رفض الجهات الرسمية السعودية لتسليم الجثامين إلى العائلات، حيث أشارت بعض المصادر المقربة من العوائل، إلى أن الحكومة تبرر احتجاز الجثامين كون الضحية أحد الموجودين على قوائم المطلوبين مسبقاً، غير أن هناك 15 ضحية على الأقل من بين الـ 31 لم يكونوا على قوائم المطلوبين بحسب تتبع المنظمة”.

القضية من نظر القانون الدولي تعد انتهاكا واضحا؛ أكدت المنظمة أنه “بحسب القانون الدولي لحقوق الإنسان، فإن احتجاز الحكومة للجثامين، يعتبر انتهاكاً واضحاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب كونه انتهاك لإتفاقية حقوق الطفل التي انضمت لها السعودية، وغيرها من المعاهدات والقوانين”، موضحة أن من بين الضحايا الذين احتجزت أو غيبت جثامينهم، من ترك أولاداً بينهم أطفال، مثل، “الشيخ نمر النمر – يوسف المشيخص – محسن الآجامي – علي السبيتي – سلمان الفرج – الصحفي جمال خاشقجي، “فإن الحكومة السعودية انتهكت أيضا إتفاقية حقوق الطفل التي كانت قد صادقت عليها، والتي تؤكد في مادتها 9 الفقرة 4، على أنه في حالات تعريض أحد الوالدين أو كليهما أو الطفل للاحتجاز أو الحبس أو النفي أو الترحيل أو الوفاة (بما في ذلك الوفاة التي تحدث لأي سبب أثناء احتجاز الدولة الشخص)، “تقدم تلك الدولة الطرف عند الطلب، للوالدين أو الطفل، أو عند الاقتضاء، لعضو آخر من الأسرة، المعلومات الأساسية الخاصة بمحل وجود عضو الأسرة الغائب”، وفق “الأوربية السعودية”.

كما لفتت المنظمة إلى ما تم تداوله بين النشطاء عن قتل سلمان الدويش وأنباء عن موت أو قتل الشيخ سفر الحوالي المعتقل منذ يوليو 2018، وإذا تأكدت هذه الأنباء سيرتفع عدد الجثامين المحتجزة إلى 33 جثمانا.

“الأوروبية السعودية”، ترى أن “الجثامين ال31 ، محتجزة بشكل جائر، بما يخالف القوانين الدولية، ويعد احتجازها إيغال في الإنتهاكات التي ارتكبتها بحق الضحايا، سواء من قتلتهم من خلال إجراءات قضائية تعسفية، أو من قتلتهم عبر إستخدام العنف والقتل خارج نطاق القضاء، كما أن احتجازها يمثل عذابات نفسية على العائلات”، داعية السلطات إلى تسليم كل الجثامين التي ما زالت تحتجزها إلى العائلات، وإيقاف العذاب النفسي المستمر التي تعاني منه الأسر، عبر تلبية حقهم بدفن أبنائهم وفقا لرغبتهم أو وصايا الضحايا”.

وخلصت المنظمة إلى التشديد على أن “قتلهم بتلك الطرق يستدعي التحقيق ومحاسبة كافة المسؤولين عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء أو بموجب محاكمات لم تتسم بشروط العدالة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك