الرئيسية - النشرة - الباحث السياسي علي مراد لـ”مرآة الجزيرة”: مصير ابن سلمان مرتبط بمصير ترامب

الباحث السياسي علي مراد لـ”مرآة الجزيرة”: مصير ابن سلمان مرتبط بمصير ترامب

اختبارٌ عسير تمرّ به السلطات السعودية على الصعد كافة. اختبار بدأ مع صعود نجم ولي العهد محمد بن سلمان، وتعمّق مع العثرات المتلاحقة لهذا الأخير، وصولاً إلى قضية جمال خاشقجي التي أخرجت كل ما هو كامن ضد الرياض إلى السطح. يجهد ابن سلمان في البحث عن “كبش فداء” يزيح عنه تهمة قتل خاشقجي، في وقت يلوّح فيه دونالد ترامب بعصا الابتزاز، من دون أن يتضح إلى الآن ما إذا سيكون باستطاعته استنقاذ حليفه ولي العهد من المأزق. وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، تزداد صورة المملكة التي أنفق عليها ابن سلمان عشرات ملايين الدولارات تشوّهاً، توازياً مع ارتفاع الأصوات المطالِبة بالمقاطعة والعقوبات. قضية خاشقجي وتداعياتها كانت محور حوار لـ”مرآة الجزيرة” مع الصحافي اللبناني الخبير في الشأن السعودي علي مراد،،،

مرآة الجزيرة ـ حوار سناء إبراهيم

من الموقف الأميركي إزاء قضية جمال خاشقجي، ينطلق مراد ليؤكد أن “الرأي العام العالمي غير مقتنع بأي ادعاءات لابن سلمان بعدم تورطه باغتيال خاشقجي. حتى أن ترامب نفسه يغامر بخسارة حزبه الأغلبية في الكونغرس، ما يشير إلى إمكانية عزله من منصبه عندما يصرّ على محاولة إنقاذ ابن سلمان”. ويضيف: “قد يكون هناك خطط لدى ترامب وفريقه وابن سلمان وفريقه لافتعال حدث ما في المستقبل القريب (قبيل انتخابات الكونغرس النصفية) لإجبار الإعلام على حرف الأنظار عن قضية خاشقجي، وبالتالي تمرير سيناريو تبرئة ابن سلمان وتحميل المسؤولية لأحد المحيطين بابن سلمان بطريقة لصوصية”، متابعاً أن “الأتراك يرغبون (هم أيضاً) بتسوية الأزمة مع السعودية منذ بدايتها، بعدما استطاعوا جرّ ابن سلمان إلى مربّع الاعتراف بعد المكابرة في الأيام الأولى”. وفي هذا الإطار، يرى مراد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعمل على “قبض ثمن لفلفة القضية على شكل استثمارات سعودية داخل تركيا، إضافة إلى تنازلات سعودية في مسألة دعم الأكراد شمال سورية وحزب العمال الكردستاني في شمال العراق”، ويزيد: “على ما يبدو السعوديون ما زالوا يناورون لكي لا يضطروا إلى التنازل في الورقة الكردية، لكن أنقرة تبدو مصرّة ومن هنا نفهم لماذا تستمر التسريبات بالخروج للصحافة الغربية والمحلية”.

تكتيك التسريبات يهدف إلى إعطاء الفرصة لإيجاد مخرج يبرّئ ابن سلمان من الجريمة بحسب مراد، الذي يعتبر أن “ثمنه أعلى بكثير من مجرد سيناريو تورّط سعودي ليس ابن سلمان في قلبه، لأن ولي العهد السعودي اليوم يكافح لإنقاذ ولو جزء يسير من سمعته التي حاول بناءها على مدى ثلاثة أعوام”، لافتاً إلى أن “الضغوط الأميركية من قبل الكونغرس وحتى الاستخبارات (من خلال التسريبات التي خرجت عنها) تشكّل عامل ضغط عليه لكي تكون التسوية كما يريدها الأميركيون إضافة إلى الأتراك. حكماً سيدفع ابن سلمان المليارات اليوم لكل من واشنطن وأنقرة، ستكون على شكل استثمارات ووظائف ومختلف أنواع الدعم لاقتصاد البلدين”.

خاشقجي الذي كان يعيش في الولايات المتحدة، يضع مراد فرضيات متعددة لعدم مبادرة واشنطن إلى حمايته، بالقول إنه لربما “أن الأميركيين لم يحذّروا خاشقجي من الاغتيال لأنهم ربما لم يملكوا معلومات عن اغتياله حقاً، وربما اختار ترامب غض الطرف عن عملية خطف لخاشقجي مقابل زيادة دفعة جديدة على الحساب المفتوح معه”. ويتابع: “النبرة العالية لترامب كانت مطلوبة ليخفف الضغوط عن حزبه على أبواب الانتخابات النصفية، ولا أعتقد أن ترامب جاد في معاقبة ابن سلمان، هو ينظر إليه على أنه كنز استراتيجي لا يعوَّض وبالتالي سيستمر في محاولات إنقاذه”.

وحول إمكانية نجاح التيار المعارض للسعودية في الولايات المتحدة في تقييد علاقة ترامب مع الرياض، يعتبر مراد أن “كل شيء الآن يعتمد على نتيجة انتخابات الكونغرس النصفية، إذا فاز الديمقراطيون بالأغلبية التي تخوّلهم عزل ترامب، فإن كثيراً من الأمور ستتغيّر”. ويضيف أن “ابن سلمان ربط نفسه بترامب واختار وضع كل بيضه في سلّته، إذا سقط ترامب سيسقط معه ابن سلمان”، ولم يستبعد أنه “إذا عاد الديمقراطيون إلى الساحة السياسية بقوة في الولايات المتحدة أن يحصلوا على حصتهم من الإبتزاز للسعودية”.

تعالي الأصوات المنددة بالجريمة وبانتهاكات الرياض لحقوق الإنسان، أفضى إلى تقديم عدد من المشرعين في الكونغرس الأميركي مشروع قانون (جيمس ماكغوفرن)، يهدف إلى منع البنتاغون من تقديم التعاون والتدريب والخبرات والصيانة، وأيضاً بيع السلاح للسلطات السعودية على خلفية قضية خاشقجي. مشروع القانون لم يخرجه الباحث في الشأن السعودي عن “إطار ممارسة الضغوط الانتخابية على ترامب، كون مقدّم مشروع القانون والنواب الثمانية الآخرين الداعمين له من الحزب الديمقراطي، وهناك أيام تفصلنا عن الانتخابات”.

المجتمع الدولي يتحرك لقضايا المعتقلين والمعارضين انطلاقاً من مصالحه

ويضيف أنه “من الطبيعي أن يقاتل الديمقراطيون على كافة الجبهات الممكنة، وفي السنوات الأخيرة كان أعضاء في الكونغرس يطرحون مشاريع قوانين لوقف الدور الأميركي في العدوان على اليمن ووقف بيع السلاح للسعوديين ولكن كل هذه المشاريع سقطت، لماذا؟ لأن السعوديين دفعوا لإسقاطها، لا أعتقد أن مشروع القانون هذا سيمرّ لأن ابن سلمان سيدفع ثمنه بالدولار وسيكون مصيره كما مصير مشاريع القوانين السابقة”.

من جهة أخرى، وهنا تكمن المفارقة في ازدواجية المعايير في الرأي العام العالمي في التعاطي مع قضية خاشقجي من دون الالتفات إلى المجازر الوحشية بحق اليمنيين، يكاد يجزم مراد أن “تحرّك الرأي العام العالمي بقضية خاشقجي، لأن الإعلام القوي اختار أن يظهّر القضية ويركّز عليها، على عكس قضية العدوان على اليمن التي لا تعنيه إلا عندما يكون هناك مصالح سياسية معينة”. ويشير إلى أن “من يملك هذا الإعلام العالمي القوي لديه مصالح اليوم في إقصاء ترامب واستثمار الجريمة انتخابياً داخل الولايات المتحدة، رأينا هذا الاهتمام الكبير”. ويقول: “بتصوري أن مستقبل العدوان على اليمن ربما يتحدّد بمصير ابن سلمان، فإذا نجح هذا الإعلام في إبقاء اتهام ابن سلمان بشكل مباشر في تصفية خاشقجي أعتقد سيزداد الضغط على العائلة السعودية المالكة وأيضاً الإدارة الأميركية وربما يؤدي ذلك إلى الإطاحة به، علينا أن ننتظر لنرى إذا كان ابن سلمان سيتمكّن من رشوة الإعلام العالمي أو إجباره على الالتهاء بقضية أخرى، أو حتى المماطلة بإخراج الحل للقضية حتى حصول انتخابات الكونغرس النصفية”.

ويستدرك مراد بالتأكيد أن “المجتمع الدولي لا يكترث لجمال خاشقجي لشخصه أو خلفيته، والإعلام الذي يحرّك الرأي العام يتحرك انطلاقاً من أهداف مالكيه ومحرّكيه، وبالتالي الظرف السياسي الحالي هو الذي أبقى قضية خاشقجي متصدّرة”. ويعتبر أن “المجتمع الدولي سوف يستحضر قضية الناشطة المعتقلة إسراء الغمغام وحسن فرحان المالكي وسلمان العودة ولجين الهذلول وعلي النمر وغيرهم من النشطاء والشخصيات المهدّدة بالإعدام فقط في إطار التوظيف لخدمة هدف سياسي معين أو لابتزاز ابن سلمان لرفع السعر”، حيث أن “حقيقة هذا المجتمع الدولي والإعلام العالمي لو أنه يتحرك انطلاقاً من انتصاره لقضايا الحق لكان تحرّك في قضية فلسطين المحتلة وقضايا اليمن إلى ميانمار وغيرها من القضايا المحقّة العادلة” بحسب الباحث.

قرارات ابن سلمان هوجاء وغير قابلة للسيطرة

أما في السياق الداخلي، يرجع مراد التناقض بين الأهداف والمشاريع التي وضعها ابن سلمان في رؤيته المسماة “2030” والواقع على الأرض إلى عدم واقعية ما طرحه في الرؤية أساساً، قائلاً: “لو افترضنا أنه جاد في تحقيق الحد الأدنى مما عرضه في الرؤية وليس كل ما وعد به، سنكتشف أن سلوكه وقراراته خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة أدّت إلى ضرب الأهداف التي وضعها”. ويشير إلى أن احتجاز الأمراء ورجال الأعمال في فندق “ريتز كارلتون” ضرب القطاع الفندقي، العنصر الفاعل في برامج ازدهار السياحة في رؤيته، وقد أدت العملية إلى بعث رسائل سلبية إلى المستثمرين العالميين.

الباحث المتخصص في الشأن السعودي، يرى أن ما تقدم، وصولاً إلى قضية خاشقجي التي نسفت كل الجهود التي بذلها ابن سلمان لإقناع رأس المال الغربي والعالمي بالتوجه إلى الرياض كما يدّعي في رؤيته، توصل إلى استنتاج بأن هناك عدم جدّية في الأساس لدى ابن سلمان في تنفيذ ما وعد به في الرؤية، لأنه “لو كان فعلاً حريصاً على نجاح برامج رؤيته لكان أكثر حذراً في تصرفاته وقراراته الهوجاء غير القابلة للسيطرة”، وفق تعبيره. أضف إلى ذلك، أن السعي الدائم لإرضاء الولايات المتحدة وترامب تحديداً من خلال الطلب الهائل للأسلحة وضخ الأموال داخل الولايات المتحدة، مقابل فرض ضرائب في الداخل لتعويض العجز في الميزانية، يوصل إلى خلاصة أن “الهدف الرئيسي لطرح ابن سلمان رؤيته 2030 كان لبيع الوهم للشباب السعودي (أنه المخلّص وحلّال مشاكلهم) لإيجاد رافعة توصله بسلاسة إلى كرسي الحكم متخطّياً منافسيه”.

ويلفت مراد إلى أن ابن سلمان يمسك «بكل موارد الدولة ويتصرّف بها كما يحلو له، ولأنه ينفق المليارات شهرياً على مغامراته في المنطقة والعالم، ورغم الضرائب العالية وزيادة الرسوم التي فرضها، ورغم تحسّن سعر النفط عالمياً، إلا أن العجز في موازنات الأعوام الثلاثة الماضية كان كبيراً، وهذا مؤشّر على أن الرجل لا يحسن الإدارة أو أنه يختلس لحساباته الشخصية”. ويعتبر مراد أن التراجع الذي حصل في تحقيق أهداف “برنامج التحول الوطني 2020” واتخاذ القرار بتأجيله خير دليل على عدم الجدّية في الطرح منذ البداية، إضافة إلى إلغاء طرح أسهم شركة “أرامكو” قبل أشهر، جميعها مؤشرات سلبية لوكالات “التصنيف الاقتصادي العالمية” و”البنك الدولي”. ويقول: “نحن نعرف أن تقارير هذه المؤسسات العالمية لها تأثير على حركة البورصة وتدفقات الأموال لغرض الاستثمار؛ الأمر الذي انعكس عدم ارتياح عالمي لتوقعات بتحسن نسب النمو وخفض نسب التضخم لدى الاقتصاديين الذين يراقبون وضع الرياض”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك