الرئيسية - النشرة - القطيف: ساعات الحصار ورعب الرصاص والقذائف والإعتقالات العشوائية لا تزال تخيم على الشوارع المهجورة والأسواق المقفلة

القطيف: ساعات الحصار ورعب الرصاص والقذائف والإعتقالات العشوائية لا تزال تخيم على الشوارع المهجورة والأسواق المقفلة

أزيز الرصاص ودوي القذائف وزمجرة الانفجارات تدفع الصغار والكبار للاحتماء بجدران المنازل، واجهات البيوت والمحال التجارية في الأحياء القديمة وسط المحافظة لم تصمد طويلاً وراحت تتصدّع، تساقط الزجاج وتفجّرت أنابيب المياه، وما لبثت ألسنة النيران ان تصاعدت من البيوت والسيارات.. هذا بعضٌ ممّا خلّفته اعتداءات قوّات الطوارئ وقوّات الأمن الخاصّة التابعة لجهاز أمن الدولة السعودي إبّان الهجوم العسكري الذي استهدف الأهالي بالرصاص الحي والأسلحة الثقيلة في أحياء القطيف يوم أمس الخميس 18 أكتوبر/ تشرين أول،،

مرآة الجزيرة

هجومٌ عسكريٌّ لم يقتصر على إلحاق الضرر بالأحياء والأملاك الخاصة، فقد تبعه سلسلة من الإعتداءات التي استهدفت الأهالي العُزّل بالرصاص الحي والإعتقال والضرب والإهانات. أسر بكافة أفرادها صغاراً وكبارا ورجالاً ونساء ساقهم العساكر السعوديون بعد تكبيلهم إلى وسط المدرعات، فضلاً عن عشرات المارة وآخرين من وسط منازلهم اعتقلوا تعسفياً بلا سبب وبلا جناية، في أحدث حملة اجتياح وحشية نفذتها السلطات السعودية ضد السكان الشيعة في القطيف.

وكما في كل مرّة تستهدف الأجهزة الأمنية السعودية فيها مناطق الشيعة، اعتدى العساكر على النساء والأطفال بالضرب واحتُجزوا بعضهم لمدة 7 ساعات متواصلة في المدرعات، قبل أن يسوقوهم جميعا مركز الشرطة شمال المحافظة وسحبهم عنوة وإلقائهم على الأرض واحبار الرجال منهم على الانكباب على وجوههم وبينهم كبار في السن ليبدأ عشرات الجنود حفلة رقص بالأحذية العسكرية فوق ظهور المعتقلين وركلهم على مختلف أنحاء أجسامهم حيث تعرض بعضهم لإصابات بالغة في الرأس والوجه.

وبجسب الصور الواردة من المنطقة فقد شهدت أسواق مياس التي تعد من أبرز الأماكن شعبية وازدحاماً جواً من الحذر والرهبة نتيجة الإعتداءات العسكرية الوحشية. أسواق ميّاس التي عادةً ما تكون مزدحمة أيام الإسبوع وتحديداً ليالي العطل، بدت يوم أمس مهجورة، إذ غابت جلبة المتسوقين وحركة تنقلاتهم بين المحلات التي ظلت خاوية مقفلة الأبواب بعد الهجوم الذي شنته عناصر قوات أمن الدولة صباح أمس الأربعاء واستمر حتى الساعة التاسعة ليلاً حيث لجأت السلطات إلى قطع التيار الكهربائي عن مناطق سكنية وتجارية واسعة فارضة منهاً للتجوال قبل أن تبدأ بالانسحاب.

الفرق الأمنية المدجّجة بالسلاح كانت قد شنّت هجوماً واسعاً وعنيفاً مستعينة بعشرات الآليات المصفّحة ووبأكثر من 30 مدرعة استهدفت باب الشمال أحد الأحياء السكنية الواقعة وسط محافظة القطيف وعدداً من الأحياء المجاورة له.

وخلال الإقتحام العسكري الذي استمر حتى ساعت الليل، أُصيب عددٌ من الأهالي بجروح نتيجة استهداف المنازل بشكل عشوائي عبر قذائف آر بي جي والرصاص الحي، وذلك تحت غطاء ناري كثيف تسبّب في ترويع الأهالي وإثارة الخوف والذعر بين الأطفال.

وكانت مصادر محلّية نقلت بعضاً من التجاوزات التي مارستها القوات السعودية حيال الأهالي، إذ أُجبر عددٌ منهم على الخروج من منازلهم فتم اعتقالهم فوراً، موضحةً أن بعض الذين اعتُقلوا تعرضوا للضرب المبرح من قبل القوات السعودية.

المصادر التي تحدثت لـ “مرآة الجزيرة” في وقت سابق، أكدت أن عائلات اعتُقلت بكامل أفرادها وتعرضت للضرب والشتم فيما اضطّرت عائلات أخرى للتهجير من الأحياء التي تمت محاصرتها وبالخصوص أحياء: باب الشمال، الجراري، مياس زذلك بعد أن أُجبروا على إخلاء منازلهم.

مشهديّة الإعتداء الوحشي وفق وصف المصادر، تخللها إطلاق ناري أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وسط الحصار الذي فُرض على الأحياء السكنية لساعات، أسفرت أيضاً عن انتشار حالة من الهلع والذعر في الأحياء التي تُعرف بإكتظاظها الشعبي.

وفي جولة أولية وثقتها عدسات الأهالي صباح يوم الخميس أظهرت الصور حجم الدمار الهائل الذي لحق بمنازل المواطين وسياراتهم ومحلاتهم التجارية، كما كشف عن مدى وحشية الاقتحام الذي خلف ركاماً من الأنقاض والأحجار والسيارات المعطوبة والمنازل المحروقة نتيجة القذائف المتفجرة وزخات رصاص الأسلحة الرشاشة، وأحال المنطقة النابضة بالحياة والحركة الدائمة إلى منطقة خراب ودمار بلا حركة أو حياة.

واعتبر مراقبون محليون أن استهداف السلطات السعودية إلى مناطق الشيعة المكتظة بكثافة سكانية مرتقعة نتيجة شح الأراضي والمخططات السكنية يأتي في سياق استكمال خطة مسبقة وسياسة ممنهجة تهدف إلى إجبار السكان المحليين على هجر منازلهم تمهيداً لهدم المناطق التي ظلت تاريخياً تشكل الحاضنة الطبيعية للمجتمع الشيعي المحلي. فيما ذهب آخرون للمقارنة بين هجوم الأربعاء على أحياء وسط القطيف وبين الاجتياح الذي استهدف مسوّرة العوامية والأحياء المجاورة في العاشر من مايو 2017 واستمر 100 يوم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك