الرئيسية - النشرة - محاكمة الشيخ الشهيد نمر النمر: تناقضٌ وخداع

محاكمة الشيخ الشهيد نمر النمر: تناقضٌ وخداع

كحال الأحرار الذين رفضوا الظلم ومضوا بطلب الإصلاح وإنتزاع حقوق الإنسان التي سلبها حكام الجور، تكبّد الشيخ الشهيد نمر النمر نتائج مواقفه المقاوِمة لسياسات النظام السعودي التفريقية والفاسدة، فأمضى أواخر عمره بين مطاردٍ ومحتجزٍ لدى السلطات السعودية وصولاً لإعتقاله في يوليو/ تموز 2012 ثم قتله في يناير/ كانون الثاني 2016.

زينب فرحات ـ خاص مرآة الجزيرة

في مثل هذه الأيام من العام 2013 بدأت محاكمة آية الله الشيخ الشهيد نمر النمر بعد مضي أكثر من ثماني أشهر على اعتقاله، ثلاثة عشر جلسة لم يُعرف عن إحداها الإلتزام بقواعد المحاكمات العادلة، إذ تخللها تلفيق الإتهامات تارةً ومنع الشيخ من الدفاع عن نفسه تارةً أخرى، مروراً بالتأجيل والمماطلات الدائمة وعقد الجلسات السرية والفجائية، وغيرها من الإنتهاكات القانونية الواضحة لتكون خاتمة المحاكمات الصورية تلك إصدار حكم القتل تعزيراً بحق الشيخ المقاوم في 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2014.

لم يُطالب الشيخ الشهيد بالثورة المسلّحة ضد النظام، ولا عرفت منابره يوماً خطابات التفريق والفتنة فهو الذي لمّ شمل جميع الفئات الشعبية على اختلاف انتماءاتها المناطقية والإجتماعية والطائفية، وصاح بلسان جميع المضطهدين والمتضررين في البلاد من سياسات النظام التي تنتهح القمع وتبتكر النزاعات على الدوام، وهو المنادي دائماً بالمقاوَمة السلمية حتى لا يتسنّى للسلطات السعودية استدراج الشعب إلى القتال والتصفيات، فتُسحق إذ ذاك القضايا المحقّة بذريعة زعزعة البلاد.

محاكمات متناقضة

كان واضح حجم التناقض الذي أحدثته المحاكمات السعودية أثناء الجلسات إذ أن جميع المقاطع الصوتية والمصورة التي جمعها المدعي العام وسلمها للمحكمة الجزائية المتخصصة التابعة لسلطة وزارة الداخلية، أكدت رفض الشيخ القاطع للعنف والعسكرة والتحريض وبالتالي خلت تماماً من كل أشكال الجرائم التي قد يعاقب عليها القانون غير أن السلطات السعودية ألصقت بالشيخ الشهيد اتهامات غير جرمية تمثّلت بممارسات مُحقة في صدد الدفاع عن حقوق الإنسان وقضايا الشعب.

اتهامات غير جرمية

ويأتي في مقدمة الإتهامات التي وجهتها السلطات السعودية للشيخ النمر، حث الناس على الخروج إلى التظاهرات وعدم الإعتقاد بشرعية حكم آل سعود، إلى جانب الدفاع عن قضايا المعتقلين تعسفياً لا سيما المنسيين التسعة وإحياء ذكرى الشهداء، بالإضافة للدعوة إلى إخراج القوات السعودية من البحرين نظراً للإنتهاكات الإنسانية التي ترتكبها ضد الشعب البحريني الأعزل، وهي من الممارسات التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية جمعاء.

السعودية تسحق حقوق الإنسان

بيد أن السعودية التي لم تعرف حتى الساعة الفصل بين سلطاتها التنفيذية والقضائية، عندما لم تجد في نصوصها الشرعية والنظامية ما يعرّض الشيخ النمر للعقوبة، لجأت إلى حكم التعزير الذي يستخدمه القضاء السعودي عادةً في مثل هذه الحالة وهو عبارة عن اجتهاد قضائي متروك لتقدير القاضي، علماً بأن المادة ٣٨ من الدستور السعودي تؤكد أن لا عقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نص شرعي أو نص نظامي وبالتالي تكون محاكمة الشيخ النمر خالية بشكل مطلق من الإنصاف والعدالة وخاضعة بلا شك لأهواء السلطات السعودية.

اعتقال الشيخ الشهيد نمر النمر يخالف بكليّته العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي يكفل حق المحاكمة العادلة وحرية الفكر والوجدان والدين بالإضافة للتجمع السلمي والمشاركة في الشؤون العامة والانتخابات، ويخالف أيضاً مضامين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تؤكد أن جميع الناس يولدون أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق، ويعارض بالتحديد المادة 19 منه التي تنص على أنه لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء التي يريدها وحرية التعبير.

الشيخ النمر ثورة مستمرة

تعرض الشيخ الشهيد لسلسلة من المضايقات والإنتهاكات في حياته، ابتداءاً من المطاردات الأمنية ومنعه من الخطابة، علاوةً على الإعتقالات المتكررة والتعذيب الجسدي المبرح والإهمال الطبي داخل السجون السعودية المعروفة بسوء الصيت وانتهاج أساليب التعذيب الوحشي، غير أن ذلك لم يمنع السعودية من الوصول الى منظمة الأمم المتحدة التي تضع في رأس قائمة أولوياتها حماية حقوق الإنسان، ذلك أن الملف الحقوقي الذي تفتك به السعودية بإنتهاكاتها لحقوق المعارضين لا سيما النشطاء الإجتماعيين وذوي الرأي ورجال الدين لا يدخل حسابات الدول المراوغة مقابل حفنةً من النفط.

ويبقى الشيخ الشهيد نمر النمر منارة الإصلاح في بلاد الجزيرة العربية، وبداية النهاية التي ستزيل عروش آل سعود الطغاة بطريقةٍ ما، إن رجلاً بفكر الشيخ النمر لا يموت وإن درباً كمثل الذي سلكه لا يزول.. دمه المبارك سيثمر نصراً ولو بعد حين.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك