الرئيسية - النشرة - في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام: خبراء يؤكدون.. الرياض تسلب حق المعارضين وأصحاب الرأي

في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام: خبراء يؤكدون.. الرياض تسلب حق المعارضين وأصحاب الرأي

مرآة الجزيرة

شدد الحقوقي عادل السعيد نائب رئيس المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، على أن “الحق في الحياة هو حق أساسي لكل إنسان، ولكن السعودية تسلب هذا الحق من المعارضين لها ومن أصحاب الرأي والمختلفين معها أيضا وتبرر لنفسها إعدامهم”.

السعيد وخلال مداخلته في ندوة “القتل في السعودية: إعدام للمجتمع المدني”، التي نظمتها في برلين، أمس الخميس المنظمة “الأوروبية السعودية”، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، لفت “إلى أنه “من الناحية القانونية، لا توجد مواد من الأنظمة المحلية السعودية تبيح إعدام المعارضين، فكيف تقوم السعودية بالإعدام وعلى ماذا تبني؟”.

وأضاف الحقوقي السعيد أنه “اتضح أن السلطات السعودية تستند في أحكامها على مجموعة من النصوص الدينية المختارة بشكل خاص”، مشيراً إلى أنه من خلال دراسة لعدد من صكوك الأحكام، ولوائح تهم بعض المتهمين، إتضح أن السعودية تبني أحكامها عبر الإستدلال على بعض النصوص الدينية المتشددة المنتقاة وعبر تفسيرات رجال دين متشددة، مضيفاً أن هذا الأمر يثبت أن ما قاله ولي العهد محمد بن سلمان خلال “منتدى مستقبل الاستثمار” في أكتوبر 2017 في الرياض عن أن “السعودية بصدد العودة إلى ما كانت عليه من الإسلام الوسطي المعتدل وقوله أنه سيدمر التطرف ليست سوى أقوال لاستجلاب الاعلام وهي ادعاءات واضحة من شخصه”.

ولفت الناشط الحقوقي إلى ممارسات القضاء السعودي، حيث ينعدم الإستماع إلى دعاوى التعذيب التي يتعرض لها الضحايا، مشيراً إلى وجود نصوص عامة في موضوع الإقرارات، إذ لا يؤخد إقرار التعذيب من الضحية بعين الإعتبار، فالضحية مسلوب الإرادة، وإقراره لاقيمة له، مشيراً إلى أن المحكمة الجزائية المتخصصة والمعنية بقضايا الإرهاب “لا تلتفت إلى بعض النصوص في حالة انتفاع الدفاع منها، باعتبار أن ما جرى على المعتقل من تعذيب وسجن، أثناء الانفرادي مسوغ، حيث يتمسك القضاء بالنص المنتقى ولا يلتفت إلى النصوص الأخرى ومن خلال ذلك، يركز على دعوى التعذيب ويقول إن هذه الإقرارات رسمية وشرعية ولا يمكن الرجوع منها، ولا يلتفت إلى الفترة التي قضاها المعتقل تحت التعذيب”.

السعيد الذي يقدم خلاصة دراسته للفهم المتطرف الذي تصدر به أحكام الإعدام في “السعودية”، لفت إلى أن “هناك نصوص دينية من خلالها يتم اتخاذ أحكام الإعدام بحق المعتقلين، مشيراً إلى اعتماد القضاة إلى روايات وأحاديث وتفسيرات لتبرير أحكامهم، فعلى سبيل المثال يعتمد القضاة في اتخاذ حكم الإعدام قول “من آتاكم في أمركم جميعاً يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه”، “هذا الحديث يستخدمه القضاء السعودي لاتخاذ أحكام إعدام بحق المعارضين والمتظاهرين وأصحاب الرأي وهو حديث من جملة الأحاديث التي استخدمت في تسويغ قتل عدد من الأشخاص، بينهم المطالب بالعدالة الاجتماعية الشيخ نمر النمر، المتظاهر يوسف المشيخص، والطفل عبدالكريم الحواج”.

كما تابع الناشط الحقوقي أنه وبحسب المنهج المتشدد المعتمد في “السعودية” فإن معارضة الحكومة تعتبر خروجاً على الحاكم، وتوصل إلى الإعدام، مؤكداُ أن أحكام الإعدام مستمرة فهناك “لائحة اتهامات بحق الشيخ سلمان العودة والنيابة العامة تطالب بإعدامه والادعاء يستخدم تفسيرات الأحاديث طلبه”، كما أن هناك “الناشطة إسراء الغمغام وأربعة نشطاء آخرين، تطالب بإعدامهم بناء على نصوص متشددة، والشيخ حسن فرحان المالكي”، يقول السعيد، موضحاً أنه في وقت ينشغل العالم بالإصلاحات الشكلية والوهمية لابن سلمان، فإن عهده شهد أكبر نسبة أحكام للمعارضين وأصحاب الرأي، كما أن التطرف لايزال ساريا وبشكل متزايد، وأكد أن أحكام الإعدام في عهد ابن سلمان وأبيه شهدت أكبر نسبة ارتفاع وتنفيذ.

الندوة التي عقدت على خلفية تدهور حقوق الإنسان في “السعودية” وبروز التوجه القاسي في عدم احترام الحق في الحياة، في وقت تستخدم الحكومة ثروة الشعب لحملات ترويج خارجية بغرض عكس صورة غير واقعية عما يحدث في البلاد، تحدث فيها أيضاً، المحامي الدولي المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان أوليفر ويندرجدج، الذي قارب القوانين الدولية في التعاطي مع أحكام الإعدام، مبيناً هول ما يحصل في الرياض.

ويندريدج: أعدم الشيوخ قبل الإطلاع على قرار الحكم عليه!

المحامي ويندريدج، لفت إلى أنه في 9 يونيو 2014، أصدرت المحكمة الجزائية السعودية المتخصصة حكماً على ثلاثة شبان بسبب مشاركتهم في التظاهرات التي شهدتها القطيف بين عامي 2011 و2013، مضيفا “من المؤكد أن هذه ليست المرة الأولى أو الأخيرة التي تصدر فيها المحكمة الدستورية العليا حكما مشابهاً، العديد من الناس هنا اليوم سيكون لديهم معرفة أفضل بكثير مني في حالات أخرى من محاكمات بالجزائية المتخصصة، وسيكون الكثيرون على دراية بالمنطقة الجغرافية التي أذكرها، مضيفاً أنه وبصفته محامياً دولياً متخصصًا في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، رتجع الحكم لرؤية مدى توافقه مع التزامات السلطات السعودية الدولية لحقوق الإنسان.

أوليفر ويندرجدج
أوليفر ويندرجدج

وقال ويندريدج، لكي أكون واضحاً، لم أكن سُئلت عما إذا كانت هذه الأحكام تمتثل للمعايير الدولية لحقوق الإنسان بشكل عام، ولكن بشكل حاسم، مع التزامات “السعودية” الدولية بحقوق الإنسان؟، مضيفاً أنه “في حين أن الحكم الذي راجعته يتعلق بثلاثة شبان، ركز تحليلي على قضية محمد الشيوخ، أشير إليه هنا باسم المشكو ضده. للأسف، في الوقت الذي قدمت فيه الحكم لاستعراض المشكو ضده قد تم إعدامه، في 2 يناير 2016. لذلك، في حين أن مراجعتي لم تؤثر على النتيجة في هذه الحالة، من المأمول أن يتم مراجعة محتوياتها والنظر فيها و – الأهم من ذلك – يؤدي إلى اتخاذ إجراءات لمنع وقوع حالات مماثلة تنتهي بعقوبة الإعدام”.

ويفند المحامي الدولي المراجعة، “أولاً، لمجرد مراجعة التزامات الرياض ذات الصلة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. صادقت السلطات السعودية على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (CAT) وهي ملزمة باحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (UDHR)؛ وعلى المستوى الإقليمي، صادقت السلطات السعودية على الميثاق العربي لحقوق الإنسان”. وأضاف أنه “بالفعل، فإن الرياض كثيراً ما أعلنت التزامها بحقوق الإنسان. على سبيل المثال يقول: “يشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود والاتفاقيات والصكوك والبروتوكولات المتعلقة بحقوق الإنسان لاحقاً إحدى ثمار الحضارة الإنسانية والتقدم في جميع الميادين” (السعودية، التقرير الدوري المقدم إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، 20 سبتمبر / أيلول2001) ضد هذه الالتزامات، والالتزامات التي راجعت فيها هذا الحكم كما أشرت من قبل، “فإن المتهمين في القضية قد اتهموا جميعا بقائمة طويلة من الجرائم المتعلقة بمشاركتهم المزعومة في ما يسمى بالاحتجاجات المناهضة للحكومة، لم تكن بعض القضايا واضحة من القراءة بين السطور، بل كانت واضحة في الحكم نفسه”.

وخلال المداخلة في الندوة، قال المحامي الدولي إنه “من حيث حقوق المحاكمة العادلة، وتفاصيل الحكم تظهر أن المشكو ضده قد أمضى شهرين في الحجز قبل أن يتم إبلاغه رسمياً بالاتهامات المنسوبة إليه، وكان قد مضى على اعتقاله عامين بقليل قبل أن تتاح له الفرصة للرد رسمياً على الادعاءات الموجهة ضده”، مشيراً إلى أن الحكم يكشف أيضًا أن “المدعى عليه أدين فقط بتوقيعه على وصف للأحداث التي صاغها المحققون، والتي يشار إليها باسم “الاعتراف” بالوقائع المزعومة، كما أنه لاحظ أنه على الرغم من أن المظاهرات التي تقوم عليها جميع الجرائم المزعومة كانت كبيرة الحجم ويبدو أنها وقعت في مناسبات متعددة، لم يتمكن المدعي العام من تقديم أي أدلة إضافية غير الاعتراف نفسه، مثل تسجيلات الفيديو أو المعارض أو بيانات لشهود”، يؤكد المحامي الدولي.

الشيوخ وقع على اعترافات منتزعة تحت التعذيب

أوليفر ويندردج، لفت إلى أنه “على الرغم من وجود مستوى متقدم من التعليم لم يتمكن الشيوخ من كتابة إعترافه الخاص، ولكن تم كتابته له، ووقع عليه فقط ببصمة الإبهام، كما يظهر الحكم نفسه بوضوح أن الشيوخ قدم ادعاءات بالإعتراف القسري عقب التعذيب من قبل المحققين”، ويضيف أن “حظر التعذيب في القانون الدولي لحقوق الإنسان هو حق مطلق، يبدو أن الوصف الوارد في حكم معاملة المشكو ضده يفي بالمعيار الدولي للتعذيب، لا سيما بالنظر إلى طبيعته المستمرة والشديدة؛ وبالتالي فإن إخفاق السلطات السعودية في إجراء تحقيق سريع ونزيه في مزاعم المدعى عليه بالتعذيب من شأنه أن يشكل انتهاكا واضحا آخر لالتزاماتها بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمركز الأفريقي لحقوق الإنسان”.

في السياق، اعتبر المحامي الدولي أنه مع أخذ كل ما تقدم بعين الإعتبار “يتبين أنه ببالغ القلق يبرز أن عقوبة الإعدام بحق الشيوخ فرضت حيث تظهر انتهاكات واضحة، مشيرا إلى أن خبراء مستقلين في الأمم المتحدة وفي تصريحات سابقة بشأن “السعودية”، أكدوا أنه لا يجوز فرض عقوبة الإعدام إلا بعد محاكمات تتوافق مع أشد متطلبات المحاكمة العادلة والمحاكمة العادلة”، وتابع “وبناءً على ذلك، حيث انتهكت حقوق المحاكمة العادلة في الاحتجاز السابق للمحاكمة للمتهم، واستخدام التعذيب لاعترافات غير مشروعة، وعدم التحقيق في مزاعم التعذيب واستخدام تلك الأدلة التي تم الحصول عليها من خلال التعذيب للإدانة، قد يعتبر المتهم تعسفياً بموجب القانون الدولي”.

وخلص المحامي الدولي أنه “بعد مراجعة الحكم، يبدو أن هناك أسباب قوية تشير إلى أن محاكمة المدعى عليه السيد الشيوخ من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة، تشكل انتهاكا لالتزامات السلطات السعودية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان”.

المحامي الدولي المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان أوليفر ويندرجدج، ختم كلمته بتوصية بضرورة قراءة مقرر الأمم المتحدة الخاص السابق المعني بالإرهاب وحقوق الإنسان، تقرير بن إميرسون “السعودية”، والمتاح على موقع المقرر الخاص للأمم المتحدة؛ مشيرا إلى أن تقرير السيد Emmerson لايقتصر على تقريره في العديد من المناسبات، بل يتعمق في كثير من القضايا، ويتبع زيارته للسعودية ولقاءات مع المسؤولين السعوديين، من أجل تحقيق العدالة، وقال المحامي الدولي”أود أن أشير أيضًا إلى أن السلطات السعودية أنتجت فيديو قصيراً يناقش وينكر الكثير من محتوى تقرير السيد إمرسون”.

للمزيد اتبع الرابط التالي

برلين: المنظمة الأوروبية السعودية تنظم ندوة “عقوبة القتل في السعودية: إعدام للمجتمع المدني”

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك