الرئيسية - النشرة - برلين: المنظمة الأوروبية السعودية تنظم ندوة “عقوبة القتل في السعودية: إعدام للمجتمع المدني”

برلين: المنظمة الأوروبية السعودية تنظم ندوة “عقوبة القتل في السعودية: إعدام للمجتمع المدني”

مرآة الجزيرة

“عقوبة القتل في السعودية: إعدام للمجتمع المدني”، تحت هذا العنوان أقامت المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان” ندوة حقوقية بمناسبة “اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام”، وذلك على خلفية تصاعد استخدام السلطات السعودية للإعدام للنيل من المواطنين.

أضاء المشاركون على الواقع الراهن لعقوبة الإعدام وتزايد معدلاتها بشكل مروع منذ وصول الملك سلمان بن عبد العزيز وابنه محمد إلى الحكم، وتحدث في الندوة نائب رئيس “الأوروبية السعودية” عادل السعيد، ورئيس منظمة “القسط لدعم حقوق الإنسان” يحيى عسيري، والمحامي الدولي المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان أوليفر ويندرجد، كما تحدث باسم منظمة “ريبريف” الباحث في شؤون “منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” عمر سليمان.

استعرض المشاركون عبر تحليلات قانونية الإجراءات المتبعة في تنفيذ عقوبة الإعدام، وتمت مقارنتها مع القوانين الإنسانية التي لا تلتفت إليها السلطات السعودية، إذ أكد الناشط الحقوقي يحيى عسيري أن “عقوبة الإعدام التي وقع فيها خطأ فلا يمكن التراجع عنه، بينما إذا تم الحكم بالسجن عن طريق الخطأ فمن الممكن التراجع عنه، وعندما نتحدث عن قضاء غير مستقل وقضاة غير مؤهلين فإننا نتحدث عن سير المحاكمات داخل المحاكم”.

يحيى عسيري: دور المجتمع المدني حيال عقوبة الإعدام

يحي عسيري
يحي عسيري

عسيري وخلال مشاركته في الندوة التي أقيمت في مقر “بيت الديمقراطية وحقوق الإنسان” في العاصمة الألمانية برلين، بيّن أنه “في عدد كبير من القضايا التي صدر فيها أحكام في السعودية، وجدنا أن عدداً كبيراً من الضحايا يتحدثون عن انتزاع للأقول تحت التعذيب”، مشدداً على أن “انتزاع الأقوال تحت التعذيب وفقا للقانون الدولي والإتفاقيات الدولية توجب على المحكمة تشكيل فريق مستقل ونزيه يعيد محاكمة الضحية من أولها.”

رئيس منظمة “القسط”، شدد على أن “ما يحصل على الواقع أن الضحية ينتقل إلى التعذيب من جديد عندما يشتكي من التعذيب، ويعاد إلى نفس الأشخاص الذين مارسوا معه التحقيق في البداية ليعيدوا التحقيق معه من جديد”، مشيراً إلى أن “في عدد من حالات الإعدام لم ينتبه القاضي إطلاقا إلى أقوال الضحية أنه تعرض للتعذيب أو انتزعت اعترافاته تحت التعذيب”.

الناشط السياسي والمدافع عن حقوق الإنسان الذي يعيش في لندن، قال “نحن في السعودية نعلم علم اليقين أن الكثير من الذين يجب عليهم القصاص يفلتون من العقاب فقط لانتمائهم إلى الأسرة الحاكمة، بينما يتم الإقتصاص من الأشخاص الذين لم يقوموا حتى بالقتل”، مضيفاً أن “الإعدام هو القتل عن طريق قرار حكومي وهدفه التخلص من شخص ما بعد إتهامه بتهم معينة. تبرر الحكومة السعودية إستمرار إستخدام هذه العقوبة بأنها تعتمد على الشريعة الإسلامية من خلال أحكام التعزير والقصاص والحد التي تعد نوع حكم لا طريقة تنفيذ”.

كما تابع عسيري “يعتبر الحد النسبة الأقل حيث لا يتجاوز الواحد بالمئة من مجموع الإعدامات. أما التعزير فنسبته خلال الستوات الماضية هي من 40 إلى 47 بالمئة أي تقريبا النصف، والتعزير يعني أنه لا يوجد حد ونص شرعي بل إجتهاد من قبل القاضي للعقاب على تهمة ما”، موضحاً أنه “حول العالم السعودية هي من الدول الأعلى في العالم في تنفيذ عقوبة الإعدام، حيث تعتبر أنه تمسك بالدين، وتنفيذ للشريعة ولكن هذا غير صحيح، بسبب ما يعرفة المجتمع السعودي حول الوضع. أولا القضاء غير مستقل وهناك تدخلات سياسية كبيرة فيه، كما أن القضاة لا يتمعون بالنزاهة. وفيما تتحدث الخكومة عن سير المحاكمات وعدد القضاة الذين تمر عليهم القضية قبل أصدار الحكم، فهناك خلل في بنية سير المحاكمات”.

رئيس منظمة “القسط”، بيّن أن عدداً كبيراً من القضايا التي تم توثيقها أكدت إنتزاع للإعترفات تحت التعذيب وهذا وفق القوانين الدولية وينها إتفاقية مناهضة التعذيب التي تعد السعودية عضوا فيها منذ 1997 تلزم الحكومة السعودية بإنشاء لجنة مستقلة للتحقيق بمزاعم التعذيب إلا أن القضاة لا يلتفتون إلى ذلك، لافتاً إلى أن “المعتقلين في كثير من الأحيان يحرمون من حقهم في الحصول على محام، وفي حال حصلوا على محام أو تم تعيين محام لهم من قبل الحكومة يكون خائف ولا يتمتع بالإستقلالية”.

في السياق، لفت عسيري إلى أنه “يمكن ملاحظة عدم توفر مترجم في العديد من الحالات، حيث تم توثيق حالة عدم توفير مترجم لعاملة منزلية من جنسية آسيوية، لم تتجاوب المحكمة مع مطالب إيجاد مترجمين”، وأضاف “يجب أن نقول أن السعودية تطبق عقوبة الإعدام أكثر على الفئات الضعيفة. نعلم أن الكثير من الذين يجب عليهم القتل قصاصا يفلتون من العقاب بشكل كامل بسبب إنتمائهم إلى العائلة الحاكمة فيما يتم قتل بعض الأفراد من دون تورطهم حتى بجريمة قتل لكونهم من الفئات الضعيفة”.

“السيف الذي تنفذ فيه أحكام الإعدام ليس سيف الشريعة بل سيف الحكومة السعودية”، يؤكد عسيري، مشيراً إلى أن “المجتمع السعودي يدرك هذه النقاط حول إستقلال القضاء والمحاكمات العادلة وإفلات من العقاب والتعذيب، وهو يدرك أنها غير عادلة ولا تحفظ السلم الأهلي أو ما تسوق له الحكومة، ولكن لا يستطيع الشعب التعبير عن رأيه وسيعتبر أنه يهاجم القضاء وهذا ما حصل مع عدد من النشطاء الحقوقيين”. وأضاف أنه “شدة الخوف داخل المجتمع السعودي جعلته يخشى مصير الاعتقال ولذلك قد يلجأ إلى الصمت وهو صمت قاتل أو يبرر للحكومة وهذا ما زاد من إنتهاكات الحكومة وجعلها تطال كافة مجموعات المجتمع مع التساهل في إصدار أحكام الإعدام”.

كما لفت عسيري إلى أنه في العام 2016 ، أعدم الشيخ نمر النمر بحكم سياسي بسبب مواقفه السياسية وحاولت الحكومة تلبيس تهم إرهاب، وعنف ضده”، مضيفاً أنه في أحكام الإعدام الأخيرة وبينها الحكم على سلمان العودة، أصبحت الحكومة أكثر صراحة في التهم التي توجهها وهي المعارضة”، وخلص إلى أن “الإعدام في السعودية يشبه حمل شخص غير موثوق لسكين يقتل بها، إذا قتل قاتل ضمن قتل عشوائي هل ننزع السكين منه أو نتركه يقتل تحت إسم الشريعة؟”.

عمر سليمان: الرياض نفذت 648 عملية إعدام

بدوره، عمر سليمان مسؤول الشؤون القانونية في مؤسسة Reprieve ، ضمن فريق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخلال مداخلته في الندوة، تحدث عن “العمال المهاجرين والإتجار بالبشر وعقوبة الإعدام في السعودية”، أوضح أن المنظمة تعمل حالياً نيابة عن 77 شخصاً يواجهون عقوبة الإعدام في 16 بلداً، بما في ذلك “السعودية”، لتطبيق رؤية “ريبريف” بالوصول إلى عالم “خالٍ من الإعدام والتعذيب والاحتجاز من دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة”، مشيراً إلى أن المنظمة بالتعاون مع “الأوروبية السعودية”، وثقت التطورات الأخيرة في تطبيق عقوبة الإعدام في الرياض، مع التركيز على استخدام عقوبة الإعدام في جرائم المخدرات وضد العمال المهاجرين وكذلك المشتبه في أنهم ضحايا الاتجار بالبشر.

عمر سليمان
عمر سليمان

ممثل “يبريف”، أوضح أن المخاوف الحقوقية ناشئة عن تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم المخدرات، وهذا العدد غير المتناسب من عمليات الإعدام من العمال المهاجرين عدم الامتثال للافتراءات الدولية في فرض عقوبة الإعدام، بما في ذلك انتهاك لأخطر عتبة الجرائم ونقص حقوق المحاكمة العادلة، إضافة إلى سبل الإنتصاف للعمال المهاجرين، حيث أنه “منذ عام 2014 ، أعدمت السلطات السعودية 223 شخصاً بسبب جرائم المخدرات، حيث تمثل 38% من جميع عمليات الإعدام”، وأشار إلى أنه “على الرغم من الحظر الدولي المفروض على عقوبة الإعدام بالنسبة للمخدرات والجرائم غير القاتلة والنداءات الصادرة عن خبراء الأمم المتحدة، المادة 37 من قانون السعودية الخاص بمكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية من صنع المهربات المخدرات بقصد الاتجار ونكوص جرائم التهريب أو التصنيع، وهذه الأحكام التي تحتفظ بعقوبة الإعدام في جرائم المخدرات تتعارض مع التزامات المملكة بالحد من عقوبة الإعدام في الجرائم التي تتجاوز أخطر الجرائم”.

كما لفت سليمان إلى أنه “منذ عام 2014 ، نفذت الرياض 648 عملية إعدام، ما جعلها من بين أكبر خمس دول منفذة في العالم؛ وفي الربع الأول من عام 2018 ، نفذت السلطات عمليات إعدام لمخالفي المخدرات بنفس معدل القتل، هناك مخاوف من أن العمال المهاجرين والرعايا الأجانب ما زالوا مستهدفين في السعودية بتطبيق عقوبة الإعدام، ومنذ عام 2014 ، كان 38% من الأشخاص الذين تم إعدامهم من الرعايا الأجانب، الغالبية منهم لجرائم المخدرات، المواطنون الأجانب يمثلون غالبية الأشخاص الذين تم إعدامهم بسبب جرائم المخدرات (67%) ، ويتم تنفيذ إعدام الباكستانيين بالمعدل الأعلى الذي يمثل 14% على الرغم من أن المواطنين الباكستانيين يقدرون بنسبة 6% فقط من مجموع السكان”.

“ريبريف” تعمل للوصول إلى عالم “خالٍ من الإعدام والتعذيب والاحتجاز”

وأضاف المتحدث باسم “ريبريف”، أنه قد تم إعدام الرعايا الأجانب، الذين من المرجح أن يكونوا من العمال المهاجرين على نحو غير متناسب منذ مراجعة الأمم المتحدة الأخيرة للسعودية، حيث تكشف الإحصاءات أن عمليات الإعدام تُنفَّذ وتُفرض عقوبة الإعدام بشكل تمييزي على الأصل القومي والعرق، في انتهاك للقانون الدولي”، مشيراً إلى أن عدم التمييز إلى جانب المساواة أمام القانون والحماية المتساوية للقانون دون أي تمييز، يعتبر من المبادئ العامة التي تتعلق بحماية حقوق الإنسان”.

وأعرب الناشط الحقوقي عن مخاوف المنطمة من أن ” فشل الرياض في اتخاذ أي خطوات نحو الوفاء بالتزاماتها الدولية بموجب بروتوكول باليرمو، والذي أدى إلى تنفيذ الأشخاص الضعفاء الذين يتم الاتجار بهم، والذين كان من المفروض أن يكونوا محميين، وألا يتعرضوا لمزيد من الانتهاكات”، مشيراً إلى أن “العديد من العمال المهاجرين الذين أُعدموا بسبب جرائم المخدرات ضحية للاتجار بالبشر، والذين كانوا أشخاصاً مستضعفين”.

وقد أثارت الأمم المتحدة مخاوف مع السلطات السعودية من أن مثل هذه الممارسات قد تكون مؤشرات على تعرض المتهمين للاتجار بالبشر، وأدرك مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجرائم أيضا أن الأثر المشترك للاتجار بالبشر والاتجار بالمخدرات على الضحية هو إساءة جسدية هائلة وتعذيب عقلي، كما أن “هناك عواقب في المجتمع الدولي لأولئك الضحايا إذا كان لا ينبغي معاقبة الاتجار بالبشر بأي شكل من الأشكال، وعلى الرغم من انضمام الرياض إلى البروتوكول لمنع القمع والمعاقبة على الإتجار بالأشخاص، وبخاصة النساء والأطفال، المكمل لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة الانتقالية. وأحد أغراض الصك هو حماية ومساعدة ضحايا هذا الاتجار، مع الاحترام التام لحقوق الإنسان الخاصة بهم”.

وشدد سليمان على أنه “يجب على السلطات السعودية فوراً وقف جميع عمليات الإعدام التي تنتظر الإدانة بسبب جرائم المخدرات والجرائم الأخرى التي لا تمثل أخطر الجرائم ومراجعة التشريعات المضادة للمخدرات، واتخاذ خطوات لضمان حصول المواطنين الأجانب الذين يواجهون عقوبة الإعدام على إمكانية الوصول الفوري وغير المقيد إلى المترجمين والمحامين في جميع المراحل”، إضافة إلى “تعزيز الضمانات بشأن استخدام عقوبة الإعدام، بما في ذلك عدم تقديمها في حالة ارتكاب جرائم لا تفي بأخطر عتبات الجرائم، والتقيد الصارم باتباع الإجراءات القانونية الواجبة وحقوق الحقوق العادلة في محاكمات الإعدام”.

للمزيد اتبع الرابط التالي

في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام: خبراء يؤكدون.. الرياض تسلب حق المعارضين وأصحاب الرأي

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك