الرئيسية - النشرة - الإعلامي حسين مرتضى ل”مرآة الجزيرة”: دعم المقاومة من الثوابت السورية والسعودية لا تزال تمارس الإرهاب في المنطقة

الإعلامي حسين مرتضى ل”مرآة الجزيرة”: دعم المقاومة من الثوابت السورية والسعودية لا تزال تمارس الإرهاب في المنطقة

تمخّضت المشاريع الأمريكية والسعودية في سوريا على مدى سبع سنوات فأنجبت فأراً، حينها راحت الدول المتورطة في الحرب السورية تنسحب الواحدة تلو الأخرى للخروج بأقل الخسائر الممكنة، واشنطن تصر اليوم على التمركز في أكثر من نقطة محاولةً بذلك تحقيق بعض المكاسب الإقتصادية لكنها يدُ المحور تصفعها في كل مرة تقترب فيها من الخطوط الحمراء، تركيا أيضاً تسترق النظر عبر الأسوار المتخمة بالعساكر متوجّسةً من تمرّد المارد الإرهابي الذي صنعته وغذّته بيديها، وفي سياق تحجّم الأدوار يصرخ العدو الصهيوني بأعلى صوته “أنا هنا” خشية انهيار ما تبقى من كيانه الخشبي، فلا يُسمع ولا يُرى. “مرآة الجزيرة” وفي حوار خاص مع الإعلامي اللبناني حسين مرتضى ألقى الضوء على آخر التطورات في الساحة السورية لا سيما تجميد معركة إدلب وعلاقة النظام بسائر القوى والدول المشاركة في الحرب وصولاً إلى الدور السعودي السلبي في سوريا وممارساته الإجرامية والقمعية في دول المنطقة.

مرآة الجزيرة – زينب فرحات

– يكثر الحديث في تصريحات زعماء الكيان الإسرائيلي حول منع التموضع الإيراني في سوريا والحد من توريد الأسلحة لحزب الله واللافت أن تهديدات العدو تُترجم بإستهداف مواقع إيرانية على الأراضي السورية فهل ممكن أن تنطلق حرب إيرانية ضد الكيان الإسرائيلي من الأراضي السورية كما يزعم العدو؟ ولماذا يتوجّس العدو من التواجد الإيراني وعلاقة سوريا بقوى المحور؟

الإيراني لا يفكر اليوم بشن حرب ضد العدو الصهيوني من خلال الأراضي السورية بل لديه مهمة أخرى وهي التنسيق مع الدولة السورية لمحاربة الإرهاب، دعم المقاومة من أولوياته وبالطبع الجانب السوري لديه قواعد ثابتة لناحية دعم المقاومة، العدو الصهيوني يعلم أن العلاقات الإيرانية – السورية ليست مستجدة بل إنها تعود لثمان سنوات على الأقل ولذلك وجود الإيراني في سوريا ومستشاري الدعم العسكري إلى جانب دعم المقاومة لم ولن يتأثر بمطالب العدو. كان هناك رد على العدو الإسرائيلي الذي حاول تغيير قواعد اللعبة في الآونة الأخيرة وأتصور أن الرد كان واضحاً من خلال إطلاق صلية صواريخ منذ عدة أشهر إلى العمق الإسرائيلي.

استهداف المواقع الإيرانية من قبل العدو الصهيوني هو محاولة للقول أنه هناك تمدد إيراني، بيد أن السيد حسن نصرالله أكد أن المقاومة لم تعد بحاجة ليكون هناك خط إمتداد بإتجاه لبنان وأن ما تم قصفه ليس له علاقة بتسليح المقاومة ما يدل على فشل الإسرائيلي الذي يريد أن يثبت فقط أنه موجود حتى يؤخذ بعين الإعتبار “الأمن القومي الإسرائيلي” في حال طرأ حل سياسي في سوريا.

– بعد مدّة من التهويل الأمريكي والأوروبي والتركي لعرقلة معركة إدلب نجد أن الأصوات قد خفتت شيئاً فشيئاً، في الوقت الذي يعلن فيه النظام إجراء إتفاق مؤقت بشأن إدلب. هل ستتجه الحكومة السورية إلى حلول سياسية بدلاً عن الخيار العسكري وما مدى تعويلكم على فعالية محادثات استانا برعاية موسكو وطهران وأنقرة لتحقيق الأمر المرجو؟

كان هناك ضغوطات حقيقية مورست في الفترة الأخيرة لمنع معركة إدلب، ذلك أن الورقة الأخيرة التي من الممكن أن تستخدمها الدول المتآمرة على سوريا هي التنظيمات الإرهابية المتواجدة في إدلب، الجانب السوري امتصّ هذه التهديدات من خلال تحصيل ما يمكن إنجازه بالسياسة، إذ أن هدف الدولة السورية ليس إجراء عمل عسكري في أي منطقة بل إعادة هذه المنطقة (إدلب) لحضن الوطن، عندما طُرحت محادثات استانا منذ عدة سنوات ووافق عليها الجانب السوري كانت إدلب من ضمن 4 مناطق أخرى، وفي حين تمكن الجيش السوري من دخول جميع تلك المناطق بإستثناء إدلب تخوّف الغرب من إجراء عملية عسكرية تحسم المعركة في تلك المنطقة فيخسر جميع أوراقه، في الوقت الذي يتجه فيه نحو حل سياسي يخوّله من الحفاظ على مصاله في المنطقة، ثم أتى كلام الرئيس الأسد مؤخراً ليؤكد أن إدلب وجميع المناطق السورية ستعود إلى حضن الوطن والعملية ستتم على عدة مراحلة.

– الرئيس الأسد وفي اجتماع له مع اللجنة المركزية لحزب البعث أورد أن النظام مقبل على معركة من نوع آخر وهي إعادة تأهيل بعض الشرائح التي كانت حاضنة للفوضى والإرهاب، حتى لا تكون هذه الشرائح ثغرة يتم استهداف سوريا من خلالها في المستقبل. ما هي هذه الشرائح كيف يمكن التعامل معها وما مدى تجاوبها مع النظام؟

كما هو معروف حين تبدأ الحرب العسكرية بوضع أوزارها يبرز العديد من المشاكل الإقتصادية والإجتماعية وأيضاً لناحية بنية الدولة، من وجهة نظري في المرحلة القادمة سيتم التركيز على بنية الدولة لإعادة تأهيل الشرائح التي كانت تعتبر حاضنة للإرهاب، إعادة الترميم الإجتماعي للمجتمع السوري هي من أصعب المعارك التي سيخوضها النظام، فهناك من كان يريد أن تستمر هذه الحرب وهناك مستفيدين منها وأيضاً هناك من يتخذ الحرب ذريعة لإستمرارية الفساد وهنا تكمن أهمية وصعوبة هذه الخطوة.

– التعزيزات العسكرية الضخمة التي أقحمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان شمال سوريا أوقفت بالوقت الحالي العملية العسكرية التي لمّحت لها دمشق حقناً للدماء وفق تعبير الرئيس السوري. ولكن لا يزال السوريون يرون التركي كياناً محتلاً على الأراضي السورية دخل البلاد عنوةً فكيف يمكن أن يؤكد النظام السوري إسترجاع إدلب بالكامل في ظل التصعيد العسكري التركي وإصراره على عدم التشاور والتنسيق مع النظام؟

سوريا موقفها واضح من التمدد التركي، الجميع يعلم أن الرئيس التركي كان رأس حربة في الحرب المفروضة على الشعب السوري وذلك من خلال فتح الحدود لإدخال الإرهابيين وتوريد السلاح، فضلاً عن التصريحات التحريضية التي كان يدلي بها يومياً وغيره من القادة الأتراك، غير أن تغير الواقع الميداني في ظل الإنتصارات التي يحققها الجيش السوري وحلفائه بدّل الكثير من المعطيات، التركي أصبح اليوم يتوجّس من المسلّحين الأجانب لإنه في المرحلة القادمة سيوضع حد للتواجد العسكري للمجموعات المسلحة، الجانب السوري تولّى موضوع المسلحين السوريين إما أن يكون هناك مصالحات وإما أن يتم إخراجهم أو يكون هناك اقتتال، لذا يخشى التركي من هروبهم إلى أراضيه أو تمرّدهم عليه.

-هل كانت الغارة الإسرائيلية على سوريا التي تسببت بتحطيم طائرة ايل-20 الروسية المخصصة لقيادة العمليات من الجو قبالة بحر اللاذقية في 18/9/2018 السبب المباشر لقرار روسيا تزويد الجيش السوري بالمنظومات الصاروخية “إس-300؟ وهل يمكن أن يصدر رداً روسياً على الكيان الإسرائيلي بإعتبار أن الأمر كان متعمداً ومُخالفاً للإتفاقات المبرمة بين البلدين؟

كان هناك اتفاقيات كثيرة من الناحية العسكرية بين روسيا وسوريا، وكان هناك طرح دائم لصواريخ إس – 300، في حين لم تكن العروض الروسية بصورة ملحّة ولذا في كل مرة يذهب الأمر للتأجيل، استهداف الطائرة الروسية من قبل كيان الإحتلال سرّع في عملية تسليم الصواريخ الروسية، هذه الحادثة صبّت في مصلحة المقاومة وفي الدولة السورية وبيّنت جلياً أن الجانب الإسرائيلي لا يمكن أن يلتزم بأي اتفاقات أو معاهدات دولية.

هل يمكن القول أن المشروع الأمريكي الحقيقي ليس في إدلب أو التنف إنما في شمال شرق سوريا أسوة بالإقليم الكردي العراقي المحاذي لهذا المشروع؟

الأمريكي يتواجد بأعداد قليلة جداً لكنه يحاول الحصول على أكثر من نقطة للإستفادة منها في المرحلة القادمة، أو حتى يؤجج المزيد من الإضطرابات في الداخل، فالأميركي كما هو معروف لا يُقاتل بجنوده في سوريا ولا في أمواله لذا ليس لديه مشكلة أن تمتد الحرب لغاية عشر سنوات أو أكثر، ما يهمه فقط هو تحقيق أهدافه. لديه مشروع في المنطقة الشرقية لكنه ليس له علاقة بالأكراد، فهو ليس عامل سلام للأكراد بل يستفيد منهم لتحقيق مصالحه المرتبطة مباشرةً بمشاريع إقتصادية وبحقول الغاز، وهو يعلم أنه سيخرج كلياً من سوريا لكنه يماطل لتحقيق بعض المكاسب فقط.

– بعد سنوات من الدعم والتمويل السعودي المباشر للتنظيمات الإرهابية في سوريا والتحريض على النظام. ماذا عن الدور السعودي في سوريا اليوم؟

الدور السعودي الدموي لا يقتصر على سوريا فقط، بل إن الكثير من دول المنطقة تأثرت ولا تزال بسلبية هذا الدور، محمد بن سلمان قتل شعبي سوريا والعراق، واليوم يقتل الشعب اليمني، يقمع الشعب البحريني، يحاول زرع الفتن في لبنان، في حين أنه لو أوقف عدوانه على اليمن لانتهت الحرب مباشرة وعادت الأمور إلى أفضل مما كانت عليه، إذا أخرج قواته من البحرين يمكن للشعب البحريني أن يتوصل لحل مع السلطة، إذا توقف عن دعم التنظيمات الإرهابية سينتهي الإرهاب في سوريا بكل تأكيد، إذا تجنب التدخل في السياسة اللبنانية ساد الأمن والإستقرار في لبنان، إذا أوقف التحريض ضد إيران يمكن حلحلة الكثير من الملفات السياسية العالقة، غير أنه يستمر في تعقيد الكثير من الملفات في المنطقة نتيجة سياساته الفتنوية ومشاريعه الدموية.

– في قراءة عابرة لطريقة تعامل النظام السعودي مع المعارضين السعوديين نجد أن آلية الاختطاف والتصفية ظلت سياسة ثابتة مارسها معظم الملوك السعوديين، كيف توضحون ذلك؟

لن تكون قضية الخاشقجي هي الأخيرة، هذا نهج النظام السعودي وتحديداً محمد بن سلمان الذي عاش حالة الأرق عندما علم بوجود علاقة قوية بين خاشقجي والولايات المتحدة فتخلّص منه على وجه السرعة، وكما تخلص من أكثر رجال الدين سيتجه إلى تصفية الناشطين والصحافيين والمحللين الذين يشكلون خطراً عليه، -على الأقل وفق اعتقاده- هذه السياسة القمعية ليست وليدة العام فنحن نعلم بتصفية مئات المعارضين السعوديين الذين قتلوا عبر عشرات السنين وبينهم أمراء ومنهم من أٌخفيت جثثهم ومنهم من رُمي بجثثهم في عرض البحر، هذا هو عماد النظام السعودي القائم على إقصاء الرأي الآخر وسيبقى كذلك.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك