الرئيسية - النشرة - أبو أحمد فؤاد نائب أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لـ”مرآة الجزيرة”: صفقة القرن لن تمر وحقّ العودة خط أحمر لا مناص منه

أبو أحمد فؤاد نائب أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لـ”مرآة الجزيرة”: صفقة القرن لن تمر وحقّ العودة خط أحمر لا مناص منه

على ضفاف البحر الأبيض المتوسط، تستقرُّ الدولة التاريخية التي وقعت في مصيدة أطماع العدو الصهيوني المُمتدة من النيل إلى الفرات، هي فلسطين المقاوِمة بضِعافها وأبطالها حتى جلاء آخر جندي إسرائيلي من أراضيها المحتلة والرافضة لأوسلو وكل ما حذا حذوها حتى تحرير آخر شبرٍ مُحتل. وفي أجواء تعاظم مسيرات العودة على الحدود مع العدو، وتصعيد الخطاب الأمريكي – الصهيوني ضد فلسطين، يؤكد نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اللواء أبو أحمد فؤاد في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة” أن جهود إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمشاركة مع حلفائها الصهاينة والعرب ستفشل في تمرير ما يسمى “بصفقة القرن”، مشدداً على أن الإلتحام الفلسطيني على صعيد الشعب والفصائل سيعظّم من قدراتهم على إحباط المخططات المعادية انطلاقاً من برنامج تحرّري مقاوم عمادهُ البندقية،،،

مرآة الجزيرة ـ حوار زينب فرحات

إلى أي مدى تستطيع فلسطين الصمود في وجه الضغوطات الأمريكية؟ وهل من الممكن خوض عملية سياسية خارج قضية القدس والإستيطان في ظل هذه الظروف؟

لأسباب سياسيّة، وإنسانيّة، ودينيّة، لا يمكن خوض أيّة عملية سياسية، تهويد القدس، والإستيلاء على ما يزيد عن 70% من أراضي الضفة الفلسطينية، وإقرار قانون “الدولة اليهودية”، كل هذا يعني إغلاق كل الآفاق أمام أية عملية سياسية، مهما كانت طبيعتها، (وما سمي حل الدولتين) طار في الهواء إلى غير رجعة، فعلى ماذا ستتم أية عملية سياسية؟ هل لأجل كتابة بروتوكولات التسليم الشامل بمنطق الإحتلال الصهيوني ونهجه السياسي، أو على ماذا؟

نشهدُ حالياً، محاولة شطب لقرية خان أحمر عن الخريطة وهي قرية واقعة في شرق مدينة القدس، ما الغاية من هدمها الآن؟

غاية (الكيان) من استيطان قرية الخان الأحمر، الفصل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية، وقطع التواصل بين المناطق الفلسطينية.

رغم الظروف العصيبة التي تعيشها فلسطين اليوم، يصرّ البعض على الإدّعاء بأن الشعب الفلسطيني هو من باع أرضه بالرغم من أن مشروع البؤر الإستيطانية يؤكد أن حوالي 50% من المستوطنات اليهودية غير شرعية وأُقيمت على أملاك خاصة. كيف يمكن التصدّي لهذه الإشاعات وهل يستشعر الفلسطيني اليوم تخاذل المواطن العربي حيال قضيته؟

من غير المقبول، القول أن الشعب الفلسطيني قد باع أرضه، لا سيّما بعد سبعين عاماً من عمر النكبة، وخمسين عاماً على احتلال ما تبقى من فلسطين مع أرض عربية أخرى. ولا مبالغة بالقول، أن الفلسطينيين يدافعون بصدورهم العارية عن الأمة العربية جمعاء، لأن أطماع الكيان الصهيوني، كانت “من النيل إلى الفرات أرضك يا إسرائيل”، أم نسى، أو تناسى بعض العرب، ما كُتب على مبنى الكنيست الصهيوني. القاصي والداني وفي العالم أجمع، يشهد على بسالة وتضحيات الشعب الفلسطيني وشجاعته في الدفاع عن أرضه وحقوقه، ومسيرات العودة هي الدليل الصارخ على أن الفلسطينيين يقدمون أرواحهم يومياً على مذابح حرياتهم.

إلى جانب شراسة العدو الصهيوني وحلفائه المتآمرين على فلسطين ومقدّساتها وشعبها.. هناك حالة تشرذم وتشتّت للجهد الفلسطيني يظهر جلياً من خلال ضعف التنسيق والتعاون بين الفصائل والتنظيمات السياسية المقاومة للصهيونيّة والذي يصل أحياناً الى مستوى الخلاف والمواجهة كما هو الحال بين عدد من الفصائل ومنظمة التحرير الفلسطينية.. إلى أي مدى ساهم التآمر العربي في تعميق حالة التشتّت على الساحة الفلسطينية؟

لا شك بأن الإختلافات، والخلافات بين الفصائل الفلسطينية تنعكس سلباً على قدرة الفلسطينيين بمواجهة ما يخطط ضدهم من التحالف الإمبريالي، الصهيوني والرجعي، ومن المؤكد أن للتآمر العربي الرجعي دوراً في اصطناع وتأجيج هذه الخلافات، بما يعمق التشتّت في الساحة الفلسطينية، وإن نجاح برنامج التصدّي الفلسطيني لمخططات التحالف المعادي، تتطلب درء الإنقسام، والخلافات والتواجد على قاعدة ومبادئ محددة للمقاومة والنضال.. ويقيناً كلما تقدم الفلسطينيون في وحدتهم، كلما تعاظمت قدراتهم في إفشال المخططات المعادية.. لا انتصار بدون وحدة وطنية جادة مبنية على قاعدة برنامج تحرري مقاوم.

كان للجبهة الشعبية موقف صريح وواضح يرفض عملية أوسلو منذ لحظة الإعلان عنها.. ما تعليقكم اليوم على النتائج التي أفرزتها أوسلو في ظل إغلاق الولايات المتحدة لمكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن؟

نعم كان للجبهة الشعبية موقف صريح وواضح يرفض عملية أوسلو، وقد أدركت بقراءتها السياسية، ما يحيق بالقضية الفلسطينية من تحديات ومخاطر بسبب أوسلو، وقد جاءت النتائج بعد خمس وعشرون عاماً عليه، لتؤكد صحة ودقة قرار وتحليل الجبهة، وما سيتمخّض عنه، أوسلو كان وسيبقى كارثة على القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وفي حديث لمهندس أوسلو الرئيس أبو مازن، “بأن أوسلو قد تجلب دولة فلسطينية، أو ستجلب كارثة ” وهنا نحن نعايش تجليات الكارثة على الشعب الفلسطيني بسبب عملية أوسلو، والخطوات الأخيرة للإدارة الأمريكية ضد الشعب الفلسطيني خير دليل على ذلك.

هل ترون من خلال موقعكم القيادي المتقدم في الجبهة الشعبية أية آفاق يمكن أن تؤدي إلى لملمة شتات الطاقات والجهود الفلسطينية لإجتراح معادلات جديدة في مواجهة العدو الصهيوني وإفشال مؤامرة “صفقة القرن”؟

كنا وما زلنا وسنبقى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين نطالب ونسعى لأجل نبذ الخلافات الفلسطينية الداخلية والدفع بعملية المصالحة والوحدة الوطنية، إن لملمة الطاقات والجهود الفلسطينية، هدفنا الدائم والذي لا نحيد عنه، والتي لو تحققت، لمكّنت الفلسطينيين من إفشال مؤامرة “صفقة القرن”.. هذا في جانب، ومن جانب آخر، لن ولم تنجح إدارة ترامب وتحالفها الصهيوني والرجعي بتمرير هكذا صفقة على الشعب الفلسطيني إذ أن مسيرات العودة في قطاع غزة، والمواجهات المختلفة في الضفة، وحتى في أراضي فلسطين لعام 1948، تؤكد أن الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية الحيّة، لن يرضخوا ولن يسمحوا لترامب ومن في معسكره العدواني من تنفيذ صفقة العصر (سيئة الصيت والسمعة)، ذلك أن الوحدة الوطنية الفلسطينية مع برنامج تحرري مقاوم خشبة قفز هامة للمواجهة.

لا يزال الشباب الفلسطيني يتوافد إلى الحدود مع الأراضي المحتلة للمشاركة في مسيرات العودة، ما هي النتائج اللحظية والإستراتيجية التي يمكن تحقيقها، مقابل هذا الثمن من الدماء والجرحى؟

شكّلت قضية الأرض وعودة أصحابها من اللاجئين الفلسطينيين إليه جوهر القضية الفلسطينية، كما أنها تمثّل التجسيد المكثّف لمأساة الشعب، إنها التجسيد الوطني والقومي والإنساني، وعصب الصراع العربي – الإسرائيلي، وبهذا أضحى الموقف من حق العودة “بارومتر” يُقاس على أساسه عدالة وجديّة أي مشروع مطروح للحل السياسي، وفي ذات الوقت أداة قياس مصداقية مواقف الجماعات السياسية، والأفراد على السواء، وبذلك يتخطى موضوع الأبعاد الوجدانية والإنسانية ليلامس مباشرة البعد السياسي والوطني بإمتياز. إن “حق العودة” الخط الأحمر والذي لا يمكن تجاوزه من حقوق الشعب الفلسطيني، ولا يمكن القبول بحشر حق العودة في الجانب الإنساني مع بعض الرتوش السياسية، إن جوهر الموقف هو عدم إخراج حق العودة من دائرة التداول السياسي لأنه الاستحقاق السياسي والذي يؤكد على القضية بوصفها قضية تحرر وطني وعودة وحق تقرير مصير للشعب الفلسطيني فوق ترابه الوطني.

وبالنسبة لمسيرات العودة فهي التجسيد الأكثر جدية من القطاعات الواسعة للشعب الفلسطيني على السيادة، الأسرى، وبناء الوحدة الوطنية الحقيقية، وهذا يقتضي التالي:

أ- العمل الجاد لاستعادة الصفة التمثيلية الشاملة لمؤسسات م.ت.ف وعدم تبديد الفرص التي أتيحت على وقع “مسيرات العودة” وذلك بتوفير الشروط الموضوعية لمشاركة جميع مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية في المؤسسات الوطنية خاصة (المجلسين الوطني والمركزي، واللجنة التنفيذية للمنظمة).

ب- إحياء المكانة الرئيسية والمميزة للبندقية المقاومة وسلامتها عبر غرفة عمليات مشتركة وبمرجعية سياسية وطنية موحّدة، تملك قرار استمرار مقاومة الإحتلال حتى هزيمته، كما تملك حرية ممارسة التكتيكات المناسبة من تهدئة، أو مفاوضات أو غيره لأسباب تكتيكية صرفة، وبما يخدم استمرار المقاومة.

ج- الدفع الجاد لرفع الحصار الظالم عن قطاع غزة، ووقف مظاهر الإحتراب السياسي والصدّ الدائم للعدوان الإسرائيلي المتكرر على قطاع غزة.

د- لا شكّ في أنّ الدماء الغزيرة والتي تسيل يومياً في مسيرات العودة، هي الضوء البارز والذي أعاد الألق لموضوع حق العودة، وإحياء القضية الفلسطينية أمام المحافل الدولية غير أنه لا يمكن لشعبنا أن يحقق عدالته التاريخية دون توافر سلسلة من العوامل الذاتية والموضوعية على الصعيدين الذاتي والموضوعي وفي المجالات الرئيسية التالية: الصعيد الوطني – الصعيد العربي – الصعيد الإقليمي – الصعيد الدولي، وهذا يتطلب شروط وحدة، ونضال بنفس كفاحي طويل للوصول إليها، إن ما تقدم رؤية جزئية، لما تم الإشارة إليه في السؤال.

في تطور دراماتيكي للتآمر العربي قفزت مبادرات الأنظمة العربية وفي مقدمتهم النظام السعودي من خلال تبنّي ودعم ما عُرف ب “صفقة القرن”، ما هي خطة الجبهة الشعبية لمواجهة هذه المؤامرة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتدمير حقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه ومقدساته؟

لا شك في أن الدول التي تقف إلى جانب الكيان الصهيوني سواء كانت عربية أم لا هي في معسكر الأعداء، إن من يدعم العدو مالياً، سياسياً، وتسلحياً، أو حتى معنوياً، ويؤيد ممارسات تهويد فلسطين هو من دول معسكر الأعداء، وهذا حكماً موضوعياً، وليس نتاج رغبة فرديّة، في القراءة السياسية، إن مواقف السعودية، ومن على شاكلتها من الدول هم جزء من معسكر الأعداء، إن الاستراتيجية السياسية للجبهة، حددت بوضوح صارخ من هم معسكر حلفائنا ومن هم معسكر أعدائنا. وهم (إسرائيل والصهيونية العالمية، والإمبريالية، والرجعية العربية) فليس هناك أدنى شك بأن السعودية، من هذا المعسكر، وإن معسكر الأعداء يضم أمريكا والدول الاستعمارية الأوروبية، وكل دول الرجعيات العربية وتركيا وقوى الإسلام السياسي الوهابي، والعملاء والخونة، من كل شاكلة وطراز ومعهم شيوخ السلاطين، أينما كانوا، ومهما قالوا.

أما عن تقديرنا، فنحن نقيم الإعتبار الأول والرئيس لتحالفاتنا مع قوى، ودول محور المقاومة ودول الممانعة للمخططات الصهيو-أمريكية، والإمبريالية والرجعية العربية، إن يكن على صعيد منطقتنا وقضيتنا، أو العالم.

ما هي رسالتكم للشعب في “السعودية” الذي يرزح تحت ممارسات النظام القمعي؟

رسالتنا للشعب السعودي الحُر في كل السعودية، نشدُّ على أياديكم وندعم نضالكم من أجل وطن حر، وشعب سعيد، يقف إلى جانب أخوته وأشقائه العرب، وفي مقدّمتهم شعب فلسطين المظلوم.. ونشكُر دعمكم وإسنادكم لنضال الشعب الفلسطيني البطل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك