الرئيسية - النشرة - خاشقجي من حضن النظام إلى المصير المجهول: موقف ثابت في معاداة الشيعة والتحريض ضدهم

خاشقجي من حضن النظام إلى المصير المجهول: موقف ثابت في معاداة الشيعة والتحريض ضدهم

في وقت لا يزال مصير الصحفي جمال خاشقجي مجهولاً منذ الثاني من شهر اكتوبر الحالي، تتفاعل المواقف في ما يتعلق بقضيته، وفي سياقها توجه الاتهامات للسلطات السعودية بالوقوف وراء اختفائه، رغم مواقفه الداعمة لخطوات الرياض في محتلف مراحل نشاطه، إذ يصفه المتابعون بأنه صوت السلطة، والناقد الناعم، إذلم تبرز معارضته لخطوات وانتهاكات الرياض في الداخل والخارج، سوى بعد صعود محمد بن سلمان وإطلاقه حملة اعتقالات طالت كافة فئات المجتمع، ومن بينهم مقربون من جمال نفسه، الذي نفى في حديثه مع قناة بي بي سي قبل ثلاثة أيام من اختفائه أن يكون معارضاً للنظام مفضلاً توصيف نفسه بالكاتب الذي يبحث عن أجواء الحرية للتعبير عن آرائه،،،

عامر الحسن ـ مرآة الجزيرة

لم يكن خاشقجي حامياً ومدافعاً عن حقوق الإنسان، بل دعم الانتهاكات التي تمارسها السلطة السعودية بحق المواطنين خاصة أبناء “القطيف والأحساء”، وكان المؤيد البارز لإعدام رجل الدين الشيعي الرمز البارز الشيخ الشهيد نمر باقر النمر، وعمل على التحريض ضد مسيرة الشيخ الشهيد الداعية للإصلاح وتشويه خطابه وأطروحاته.

وتكشف تغريدات خاشقجي عبر “تويتر”، منذ أعوام مضت عن توجهه ومواقفه، فمنذ عام 2011م، شكك في العقيدة الدينية عند الشيعة وحاول خلط الأوراق بين الدين والسياسة وتوجيه الاتهامات للشيخ الشهيد النمر، إذ زعم في تغريدة بأن “الإيمان والدعوة للولي الفقيه هو خلع يد من طاعة ودعوة لقلب نظام الحكم، فهو ليس مرجع ديني يفتي في صوم وصلاة بل هو مرجع سياسي”، وفق قوله.

خاشقجي الذي كان أحد أركان السلطة، هاجم الشيخ الشهيد النمر والحراك السلمي المطلبي الذي انطلق من القطيف عام 2011، وحرّض في كتاباته على الشيخ الشهيد والأهالي، وقال في إحدى تغريداته التي تعود للعام 2011، “أخبار وصلتني قبل قليل ، للأسف نمر النمر يصعد والقى خطبة نارية، حماقة يجب أن يُوقف عند حده من أجل الوطن ومن أجل الشيعة أيضاً”، على حد ادعائه.

وبعد استشهاد الشيخ النمر على يد السلطات “إعداما”، قال خاشقجي “مقاومة نمر النمر للاعتقال يؤكد تطرفه، انه ليس مشروع إصلاح ولا مطالب بحقوق وانما خارج ع شرعية الدولة”.

وسرعان ما أعرب خاشقجي عن فرحته بإعدام الشيخ الشهيد النمر “قضت الدولة بحزم على نمر النمر ومشروعه الطائفي التقسيمي للوطن ولكن بيننا من يحي مشروعه بحملة تخوين ضد أخواننا الشيعة ودعوات غبية لمقاطعتهم”، وفق قوله.

ولم تكن مواقف خاشقجي تطال الداخل الشيعي فحسب، إذ اتجه لتأييد سياسات السلطات السعودية الخارجية متماهياً معها بشكل لافت، إذ أيد ممارسات تنظيم “داعش” الإرهابي في كل من سوريا والعراق مؤيداً عمليات القتل الوحشية وقطع الرؤوس الذي مارسته الجماعات التكفيرية، مدعيا أن قطع الرؤوس أفضل وسيلة للرد على حد قوله.

خاشقجي الذي يُعد وحتى وقت قريب أحد أبرز داعمي ومؤيدي سياسات النظام السعودي، عبر المناصب الاعلامية والدبلوماسية التي تولاها وكان من خلالها ركناً تنفيذياً وعنصراً استخباراتياً خدم النظام بإخلاص ولم يختلف سوى مع محمد بن سلمان بعد أن اعتقل المقربين من خاشقجي نفسه، يرفض متابعون إبداء التعاطف معه بسبب المواقف التي كان يطلقها.

الصحفي خاشقجي، لم يكن ليبدل مواقفه سوى بما يتناسب مع مصالحه، إذ كشف الكاتب غريام وود في مقال بمجلة “أتلانتك” عن أن خاشقجي دخل قنصلية بلاده في اسطنبول؛ في محاولة للحصول على وثيقة روتينية تتعلق بزواجه من امرأة تركية.

ويضيف الكاتب أن “خاشقجي كان معارضاً، لكن المعارضة في السعودية تأخذ أشكالاً قد تفاجئ الليبراليين الغربيين، فقليل من المعارضين السعوديين دعوا إلى إلغاء الحكم الملكي في السعودية، أو إلى علمنة السعودية لتصبح مثل الدول الغربية، وتحرك خاشقجي في الدوائر الغربية، وكان له عموداً في (واشنطن بوست)، وكانت له صلات جيدة في كل من لندن وواشنطن، لكنه لم يحلم في تحويل الرياض إلى أي منهما”.

ويستدرك وود أن “خاشقجي اختلف مع حكامه قليلا، وأكد لي خلال حديثنا بأن ولاءه للملك، وأنه يجب أن يحكم آل سعود الى الأبد، لكنه اختلف مع بعض السياسات التي طبقها ولي العهد أو يزمع تطبيقها في خطوات غير حكيمة في نظره”.

ويستشهد وود بقول خاشقجي “يحاول محمد بن سلمان أن يحكم كأنه رجل أعمال.. هذه هي المشكلة”، مشيراً إلى أن خاشقجي شكك في أن يكون محمد بن سلمان أو أي شخص آخر قادرا على اختيار مشاريع ناجحة اقتصادية، ويخطط لاقتصاد برؤية ثاقبة لتبرير مشاريع عملاقة على المستوى التي تسير عليه الآن.

تضاربت مواقف خاشقجي وسياسات ابن سلمان فقط، إذ يقول وود نقلا عن خاشفجي، قوله: “معارضتي لمحمد بن سلمان صغيرة إذا قسناها بعدد الأشخاص الذين يعارضونه صراحة”، إذ أكد الكاتب أن خاشقجي لم يعد نفسه شخصية معارضة أبداً، ورفض فكرة تصنيف أي ناقد سعودي بأنه معارض لآل سعود، وأنه يرى نفسه كاتباً ناقداً بصفته سعودياً مخلصاً فإنه كان عليه أن يقدم انتقادا لطيفا مستمرا وعلنيا للسياسات الاقتصادية، وقمع المعارضة، والحرب في اليمن”.

لقد عمل خاشقجي مستشاراً لرئيس المخابرات الأسبق تركي الفيصل لكن في 2017 وعندما أصبح محمد بن سلمان وليا للعهد رفض خاشقجي طلبا من الحكومة بالتوقف عن الحديث في العلن، وفر للمنفى بدلا من المغامرة بدخول السجن”.

إلى ذلك، فان خاشقجي الذي قاتل مطلع الثمانينات إلى جانب المقاتلين العرب في أفغانستان كشف عبر عدة تغريدات بحق تنظيم “داعش” الإرهابي عن مدى تأييده للوحشية والدموية ضد أعداء النظام السعودي الاقليميين، إذ رحب بمواقف ومشاهد قطع الرؤوس من قبل الجماعات المدعومة من حكومة الرياض.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك