الرئيسية - النشرة - “الأوروبية السعودية” تفند مزاعم وفد الرياض بمجلس حقوق الإنسان للتستر على انتهاكات السلطات وجرائمها “كالتعذيب”

“الأوروبية السعودية” تفند مزاعم وفد الرياض بمجلس حقوق الإنسان للتستر على انتهاكات السلطات وجرائمها “كالتعذيب”

مرآة الجزيرة

تحت قبة مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف بدورته التاسعة والثلاثين وتحت البند الرابع، أبدت عدة دول قلقها من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في “السعودية” بسبب ممارسات السلطات، حيث أعربت كل من فنلندا وفرنسا والنرويج وآيسلندا، عن قلقهم حول التطورات السيئة في قضايا الإعدام وإستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، كما طالبوا الرياض بحماية الحريات وتأمين بيئة العمل اللازمة لدور المدافعين عن حقوق الإنسان.

انتقادات الدول دفعت “ممثلي البعثة السعودية” في جنيف للرد، وكجزء من دورهم في إستخدام عضوية الرياض في مجلس حقوق الإنسان، في التضليل وتبرير الإضطهاد الذي يُمارسُ على الشعب، بدلا من تعزيز حقوقه عبر الإستفادة من توصيات وحث ونقد الدول وتطبيقها على أرض الواقع، حيث تقدموا بطلب “حق الرد” الذي تتيحه آلية المجلس الحوارية، للرد على الدول الأربعة، وبرروا طلبهم بورود “معلومات غير دقيقة”، على حد تعبيرهم.

“المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، بحثت في بيام رد “الوفد السعودي”، مبينة أن “رد السعودية على دول فنلندا وفرنسا والنروج وأيسلندا، جزء من التضليل الذي تمارسه أمام المجتمع الدولي”، ولفتت إلى أن الرد على الدول إشارة مبطنة لعدم النية في إصلاح واقع حقوق الإنسان الذي يزداد تدهورا.

المنظمة وفي بيان، فندت مزاعم الرياض في المجلس الحقوقي، واعتبرت أن ما قاله وفد الرياض حول “إيقاف هؤلاء الأشخاص ليس له علاقة بآرائهم أو أنشطتهم إنما تم إستيقافهم لإرتكابهم مخالفات قانونية، تمس أمن وسيادة المملكة”، يوحي بأن السلطات السعودية، ومن الأساس، قد تتقبل الرأي السلمي وتسمح بالأنشطة المشروعة، وأنها فقط تقوم بالإعتقالات بسبب جرائم جنائية محددة، مؤكدة أن “المئات من النماذج الموجودة في السجون السعودية تكشف بشكل قاطع أن الرأي السلمي يُعامل كجريمة، كالمطالبة ببرلمان منتخب أو الإعتراض على الضرائب، ويتم إتهامه بإستخدام توصيفات تجريمية فضفاضة، كزعزعة الأمن القومي أو تعطيل التنمية أو إثارة الفتنة والقلاقل”.

وعن ادعاء الوفد بأن المعتقلين “يخضعون لإجراءات قانونية تكفل حقوقهم وتضمن حصولهم على محاكمات عادلة”، بينت المنظمة أن السلطات السعودية تستخدم باستمرار هذا النمط منذ العبارات، وذلك في بياناتها وإجتماعاتها مع الوفود المتنوعة، أو في الإجابات التي يقدمها المسؤولون في المؤتمرات والمقابلات، غير أن البيئة القانونية والممارسات المتبعة لاتدعم هذا الإدعاء، وأوضحت أنه “لاتوجد في السعودية أطر فعلية تحمي حرية التعبير، وبدلا من ذلك أوجدت السعودية قوانين يتم من خلالها تجريم الاراء التي لاترغب بها الحكومة”، ولفتت إلى قوانين وضعية أوجدتها الرياض للنيل من النشطاء ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضافت أن “ماتسميه السلطات السعودية إجراءات قانونية هو في الإساس إجراءات معيبة تتناقض مع القوانين الدولية التي تكفل حقوق الإنسان، وتمنح السلطات التنفيذية مساحة واسعة من الجور على الضحايا”، لافتة إلى أن القوانين التي سبقت “نظام جرائم الإرهاب وتمويله”، وأشهرها “نظام الإجراءات الجزائية” فإن كثيرا من مواده لم تكن تطبق، “ويمكن القول أنه أهمل بشكل كبير بعد إيجاد نظام الإرهاب، ولكن لاتزال السعودية تستشهد ببعض مواده في نقاشاتها، من دون أن يكون لهذه المواد تطبيق فعلي”، تؤكد المنظمة.

وعن المحاكمة العادلة، تقول المنظمة إنه “لايوجد في السعودية -مثلا- دليلا مستقلاً يحدد ماهي الإجراءات التي ينبغي إتباعها من أجل تحقيق العدالة في المحاكمات، ولكن توجد ملامح في أنظمة أخرى مثل نظام الإجراءات الجزائية وتتضمن موادا من قبيل المادة الرابعة التي تقول: (يحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة)”، وأضافت أنه من “الشائع على نطاق واسع حرمان المتهمين من الإستعانة بمحامين في مرحلة التحقيق، من خلال الكثير من المحاكمات التي تابعتها المنظمة ووجدت أنها تفتقر إلى حد كبير إلى شروط المحاكمات العادلة الموضحة في “دليل المحاكمة العادلة” الصادر عن منظمة العفو الدولية”.

مزاعم ممثلي السلطة لا تخفي الإعدامات والتعذيب والانتهاكات

في السياق، قالت المنظمة أنه على الرغم ادعاءات الوفد بأن عقوبة الإعدام لا تطبق إلا بحكم نهائي وإجراءات قضائية محددة، “فإن الواقع يثبت العكس، حيث تستخدم هذه العقوبة بناء على تهم المخدرات غير الجسيمة في القانون الدولي، حيث أعدمت 351 خلال 13 عاما بهذه التهمة وفق إحصاءات المنظمة، كما يواجه العشرات حاليا العقوبة بتهم سياسية”، كما تفتقر المحاكمات إلى شروط العدالة، حيث يحرم المعتقلون في معظم الحالات من حقهم في الدفاع عن أنفسهم أو التواصل مع العالم الخارجي. “كما أن القضاء السعودي يخالف تعهدات الحكومة وفق إتفاقية مناهضة التعذيب، باستخدام عقوبة الإعدام على متهمين انتزعت اعترافاتهم تحت التعذيب”.

كما بينت أن “نسبة الإعدام المرتفعة في السعودية تجعلها في صدارة الدول، حينما يتم التطرق لعقوبة الإعدام، ومن الصعوبة التغاضي عن ذكرها في سياق الإنتقادات الدولية لعقوبة الإعدام. فقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في 2017، أن السعودية واحدة من الدول المسؤولة عن تنفيذ 87% من أحكام الإعدام على مستوى العالم، إلى جانب إيران والعراق وباكستان، في ظل الأرقام الفعلية عن إعدامات الصين”.

وعن قول الوفد “وبما أن عقوبة الإعدام من القضايا الخلافية فإننا في هذا الإطار نؤكد على حق كل دولة في إختيار النظام القانوني والقضائي، التي تراه مناسبا لتحقيق العدالة”، ردت المنظمة أن الرياض “لا تلتزم بالمشتركات المتفق عليها في عقوبة الإعدام، كإقتصارها على الجرائم الجسيمة، أو إتباع إجراءات صارمة في المحاكمات وهذا ما يجعل المنهج المتبع في عقوبة الإعدام مارقاً على عدد من الأطر المتفق عليها دولياً، والتذرع بالخلاف لايصمد أمام الفحص القانوني لإلتزامات السعودية بموجب المعاهدات التي إنضمت لها وقوانينها المحلية، حيث تقر السعودية بعدم قانونية الإعدام في الجرائم غير الجسيمة”.

وفي ما يتعلق بمقاربة الوفد لتحسين أوضاع الحقوق مع تطبيق رؤية “2030”، أكدت “الأوروبية السعودية” أنه منذ إطلاق الرؤية، والسلطات السعودية تستمر بزجها في معظم أحاديثها الوهمية عن حقوق الإنسان، مبينة أن “نظرة فاحصة على ديباجة الرؤية لايوضح أنها أولت إهتماما بحقوق الإنسان وفق القضايا ذات الأولوية لدى النشطاء في البلاد، والتي تعتلي إهتمامات المواطنين من قبيل حرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية وإطلاق المساحات للمجتمع المدني وحرية التجمع والتظاهر ومكافحة الفساد وإستقلال القضاء”.

وعلى العكس من ذلك، فإنه ومنذ إطلاق الرؤية في إبريل 2016 هناك إستمرارية وتصاعد في العديد من ملفات إنتهاكات حقوق الإنسان كالإعدام والمدافعين عن حقوق الإنسان وأصحاب الرأي والمتظاهرين والمرأة، وحتى مايتم الإشارة إليه من قبيل التوقف عن حرمان المرأة من سياقة السيارة وتوظيفه في سياق نقلة نوعية في حقوقها، “فإن ذلك تزامن في الحقيقة مع قمع غير مسبوق للمرأة وسبقه اعتقال ناشطات مثل لجين وعزيزة وإيمان وأعقبه إعتقالات مثل سمر ونسيمة، كما شهد هذا العام أول مطلب إعدام لناشطة، وهي المدافعة عن حقوق الإنسان إسراء الغمغام”، تؤكد المنظمة.

وخلصت إلى أن السلطات السعودية تعبر بإستمرار عن الإنتقادات الدولية لملفها في حقوق الإنسان على أنها تدخلات في شؤونها، في الوقت الذي باتت فيه الآليات والأعراف الدولية تتيح للدول التطرق لأوضاع حقوق الإنسان في العالم، مشيرة إلى أن الرياض بذاتها تتحدث حول أوضاع حقوق الإنسان في أماكن مختلفة في العالم، وأشارت إلى أنه “بالإضافة للتضليل الذي تمارسه حول واقعها الداخلي في حقوق الإنسان، فإنها تمارس أيضا تكتماً على مايجري داخليا، وقد أقفلت كثيرا من المنافذ للوصول إلى المعلومات عبر سلسلة إجراءات قمعية وأبرزها عملياتها المتعددة في القضاء على النشطاء ومؤسسات المجتمع المدني”.

وشددت “الأوروبية السعودية على أن “وجود أي معلومة تحتوي على نسبة ما من عدم الدقة لاتنفي حقيقة الصورة الكلية للقمع والإنتهاكات، وللجرائم الرسمية كالتعذيب، وإن شح المعلومات يحمل في طياته دلالة على ماتقوم به السعودية من جهد مكثف للتستر على إنتهاكاتها، وجرائمها كالتعذيب”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك