الرئيسية - النشرة - “فورين بوليسي”: إخفاقات ابن سلمان في “الإصلاح” مدعاة للقلق

“فورين بوليسي”: إخفاقات ابن سلمان في “الإصلاح” مدعاة للقلق

مرآة الجزيرة

أكدت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية بأن الوقت قد حان لاستبدال “الفرح بعمليات الإصلاح في “السعودية”” بالقلق حول فشلها. وأكدت بأن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يأتي على رأس قائمة الذين “اندفعوا لتأييد ابن سلمان”.

وقالت المجلة بأن الأشهر الماضية كانت مليئة بالتوتر والأخبار السيئة، حيث أن عمليات الإصلاح المنتظرة جاءت بنتائج عكسية تماماً. وأكدت المجلة بأن انعكاسات تهور واندفاع ابن سلمان واضحة ويجب وضع حد لها.

وأشارت في ذات السياق، إلى أن إعلان “ابن سلمان” عن طرح جزء من أسهم شركة أرامكو النفطية للبيع في البورصة العالمية والتي أُجلت إلى أجل غير مسمى بعد تدخل والده لإيقافها يوضح مدى عمق المشكلة التي يواجهها ابن سلمان. وأضافت المجلة أن الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز آل سعود، كان قد تلقى العديد من الشكاوى والتوصيات بعدم الإقدام على هذه الخطوة التي ستؤدي إلى الإفصاح عن التعاملات المالية للشركة، مما قد يؤثر بالسلب ليس فقط على مستوى الشركة بل على “شرعية آل سعود” كذلك.

وأكدت المجلة بأن آراء المراقبين تشير إلى أن إلغاء طرح أسهم الشركة للتداول أثر على مصداقية البرنامج الإصلاحي المزعوم، حسب رؤية 2030، والتي بُنيت على أساس إيقاف اعتماد البلاد الاقتصادي على واردات النفط. وأضافت بأن التساؤلات حول موضوع التأجيل والتعميم “السعودي” الذي حصل أدى إلى اضعاف ثقة المستثمرين وانخفاض تقييمهم لقيمة الشركة.

تقول المجلة بأن ابن سلمان سارع بمحاولة تلافي إلغاء الاكتتاب عن طريق جعل شركة “أرامكو” تقوم بشراء حصة كبيرة في شركة “سابك” للبتروكيماويات والتي يمتلكها صندوق الثروة السيادية السعودية. وتابعت المجلة بأن المتوقع استخدام عائدات الشراء لتمويل “إصلاحات بن سلمان وتحقيق رؤية 2030″، وأشارت بأن المبلغ المحصل من هذه العملية أقل بكثير من المبلغ الذي كان من المتوقع الحصول عليه من خلال طرح أسهم شركة أرامكو للتداول، وليس بكافي لتعزيز ثقة المستثمرين العالميين من جديد.

وقالت المجلة إن “المسؤولين التنفيذيين في أرامكو وسابك غير متحمّسين لهذه الصفقة، وألمحوا إلى أن السبب الرئيس وراءها هو وجود رغبة ملكية للقيام بذلك. إنها ببساطة محاولة لنقل قسري للأصول المالية”.

واستطردت المجلة بأن هذا الفشل في “الإصلاح” ليس بالأول أو الوحيد، “ففي الوقت الذي بدأت المرأة السعودية تقود السيارة، في يونيو الماضي، شنّ بن سلمان حملة اعتقالات شملت العديد من الناشطات السعوديات المعروفات، ووُجّهت لهن تهم شتّى؛ من بينها زعزعة استقرار المملكة، والتخابر مع جهات أجنبية، والخيانة، في حين بدت وكأنها رسالة من أعلى هرم في السلطة؛ وهو أن أي تغيير اجتماعي يجب أن يكون من الأعلى إلى الأسفل، في محاولة لدعم سلطات ابن سلمان”. وذكرت المجلة بأن الذي عقد الأمور أكثر كان ردة فعل “السعودية” على الموقف الكندي من اعتقال الناشطات، حيث قلب ذلك من نظرة الغرب لابن سلمان وجعل بلدانهم تقف في موقف تهديد وفق قرارات قد تكون “غير عقلانية”.

كما اضافت المجلة قيام ابن سلمان في نوفمبر الماضي بحملة اعتقالات طالت مئات الأثرياء والأمراء والوزراء والتي روج لها ابن سلمان بوعود بالإصلاح الاقتصادي وبإلغاء احتكار الثروات. واكملت بأن ابن سلمان قام بالإفراج عنهم بعد أن دفعوا جزءاً كبيراً من ثرواتهم مما أدى إلى زعزعة الثقة بسياسة ابن سلمان الإصلاحية وخشية العديد من المستثمرين من التعامل مع “السعودية”.

وتُقدّر الأموال التي هُرّبت من السعودية للخارج في العام الماضي بحوالي 80 مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل هذا العام إلى 65 مليار دولار، وذلك حسب ما ذكرته المجلة، ومن المتوقع أن تكون الأرقام أكبر خصوصاً مع الأزمات الدبلوماسية الحالية. وأضافت المجلة بأنه قد تم استجواب العديد من المستثمرين بسبب تحويلات مالية بسيطة للخارج كما تم إيقاف عمليات التحويل المالية الضخمة لخارج البلاد، في محاولة للرياض للسيطرة على الوضع.

وتحدثت المجلة عن تقرير أصدرته الأمم المتحدة للتجارة والتنمية في يونيو الماضي، يؤكد انخفاض حجم الاستثمار الأجنبي الجديد لـ “السعودية” في عام 2017 بنسبة 80٪ مقارنة بالعام الماضي ويعتبر هذا أدنى مستوى وصلت إليه البلاد منذ 14 عاماً. تؤكد المجلة على أهمية قيام الولايات المتحدة بمساعدة ابن سلمان في إصلاح اخطاءه ومحاولة تلافي الوقوع بها من جديد، حيث ترى المجلة بأن انهيار مشروع ابن سلمان الإصلاحي في السعودية سيهدد مصالح وخطط أمريكا في الشرق الأوسط.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك