الرئيسية - الاقتصاد - “رويترز”: كيف فكّك محمد بن سلمان شركة بن لادن؟   

“رويترز”: كيف فكّك محمد بن سلمان شركة بن لادن؟   

مرآة الجزيرة

بذريعة القضاء على الفساد، دمّر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مجموعة بن لادن العملاقة بسلسلة من الخطوات المتلاحقة وفق ما نقلته وكالة الأنباء العالمية عن لسان أكثر من عشرين شخصاً من العاملين في المجموعة بالإضافة لمصرفيين ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين.

التقرير المطوّل الذي أعدته الوكالة الأمريكية، بيّن خطوات محمد بن سلمان التي سار بها حتى قضى على المجموعة العملاقة، إذ بدأت وفق الوكالة أولى محاولات ابن سلمان في عام 2015 لإخضاع عائلة بن لادن التي انطلقت في1931.

حينها، بحسب التقرير، طلب محمد بن سلمان من رئيس مجلس إدارة المجموعة بكر بن لادن أن يصبح شريكاً فيها، كما ذكرت مصادر أنه حثّها على بيع جزء من أسهمها في طرح عام أولي، إذ أن ابن سلمان قدّم هذا العرض بإعتباره فرصة ستسهم في تغيير شكل اقتصاد البلاد المعتمد على النفط، وتخفف الأعباء المالية على الشركة.

وبالرغم من أن عائلة بن لادن كانت معتادة على تنفيذ طلبات آل سعود، فإن بكر تردد في مواجهة عرض محمد بن سلمان، ليبلغه أنه يحتاج بعض الوقت للتشاور مع بقية المساهمين من أفراد العائلة، تورد “رويترز” التي نقلت عن المصادر أن التحوّل الذي شهدته العائلة بدأ بالحوار الذي دار بين بكر بن لادن ومحمد بن سلمان وانتهى بتولي الدولة إدارة المجموعة.

في عام 2017، عيّن العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز ابنه محمد ولياً للعهد وسلمه ملفات كثيرة على رأسها الاقتصاد والدفاع، وبينما كانت “السعودية” تتعرض لضغوط مالية بسبب انخفاض إيرادات النفط وجدت السلطات أن مشاريع كبرى منها مركز الرياض المالي ومطار جديد في جدة ومدينة اقتصادية على ساحل البحر الأحمر باتت عبئاً كبيراً عليها.

نتيجةً لذلك، تذرّعت السلطات السعودية بحادثة الرافعة “التي سقطت في سبتمبر/أيلول 2015 داخل الحرم المكي وأسفرت عن مقتل 107 من الحجاج لتتخذ قراراً ضد المجموعة شملت منعها من الحصول على عقود جديدة من الدولة، ومنع أعضاء مجلس إدارتها وكبار المسؤولين التنفيذيين فيها من السفر إلى الخارج، ومراجعة المشروعات الجارية التي تنفذها المجموعة رغم أن الأخيرة لم تكن في الواقع مسؤولة عن حادثة الرافعة”.

ليأتي بعد ذلك، احتجاز بكر بن لادن مع عشرات من رجال الأعمال والوزراء والأمراء ضمن حملة لمكافحة الفساد أواخر 2017، كما جرّدت السلطات العديد من أفراد العائلة من أموال وممتلكات، ثم ما لبثت أن تدهورت الأوضاع المالية للمجموعة فتوقفت عن سداد مستحقات عشرات الآلاف من العمال الأمر الذي حال إلى توقف جانب كبير من الأعمال الإنشائيّة التي تتولى المجموعة تنفيذها بما في ذلك مشروعات أساسية في خطط الإصلاح التي طرحها ابن سلمان.

ومع احتجاز بكر بن لادن مع 200 آخرين من رجال الأعمال، إضافة إلى وزراء وأفراد من الأسرة الحاكمة تشير الوكالة إلى أنه حينها تم تجميد الحسابات المصرفية لعشرات من أفراد عائلة بن لادن، بمن فيهم أبناء الإخوة، ومُنعوا من السفر إلى الخارج، وتم استدعاء الإخوة الموجودين بالخارج. كما شملت الإجراءات العقابية تجريد أفراد العائلة المستهدفين من أموال ومنقولات وعقارات بقيمة عشرات ملايين الدولارات.

و”تحت الضغط، وافقت عائلة بن لادن في أبريل/نيسان 2018 على تسوية تمثلت في نقل ملكية 36.2% من المجموعة تمثل الأسهم المملوكة لبكر وصالح وسعد إلى كيان أطلق عليه “شركة استدامة القابضة”، وتملكه وزارة المالية”.

وفي الختام، تقول “رويترز” أنه بالرغم من التطمينات الرسمية فإن الغموض يلف مستقبل مجموعة بن لادن التي سيطر عليها محمد بن سلمان، مضيفةً أن عملية السيطرة اكتملت بتشكيل الحكومة لجنة من خمسة أعضاء للإشراف على المجموعة كما سيتم تفكيك الشركات التي تتكون منها المجموعة وعددها 537 شركة تعمل في مجالات من البناء إلى الطاقة، عدا عن تغيير اسم المجموعة للنأي بها عن إرث أسرة بن لادن.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك