النشرةتقارير

دماء الشهداء عمّدت انتفاضة عام 1400 للهجرة وبثت روح الثورة إلى اليوم

مرآة الجزيرة

حسن القلاف، سعيد عيسى مدن، حسن علي صليل، حسين العلقم، فيصل الجامد، حسن علي كريم الإبراهيم، حسين السادة، مكي علي الدخيل، عبدالكريم حماد، مالك عبدالرزاق، الحاج علي الشمروخ، عبدالوهاب عواد، سلمان علي رهين، محمد قنبر آل قنبر، إبراهيم رضي الخباز، سعيد الزاهر، علي المعلم، وفاطمة آل غريب، هؤلاء هم شهداء الإنتفاضة المجيدة، التي احتضنت بذورها “القطيف والأحساء” قبل أربعين عاماً. إنتفاضة كانت مشاهدها على مدى أيام خمسة كفيلة بجعل الموت والحياة ساوسية في سبيل رفض الظلم، ونيل المطالب الشعبية.

ليس ثمة شك أن إنتفاضة عام 1400للهجرة، الموافق للعام 1979 للميلاد، لم تكن عشوائية أو منعدمة الأهداف، بل إنها استلهمت من ثورة الإمام الحسين سبط الرسول الأكرم (ص)، لرفض الظلم ودحض الباطل، المتمثل بالتمييز الطائفي والحرمان من الحقوق الإجتماعية والسياسية والإقتصادية، على مدى عقود من الزمن. جاءت ثورة المحرم قبل أربعين عاماً، لتفجر غضب أعوام طوال من كبت واضطهاد، ولم يتوقف نبضها لبرهة مع ارتوائها بدم قرابة 20 شهيداً وعشرات الجرحى، الذين استبسلوا دفاعاً عن حقوقهم وهم الشعب الأعزل أمام أسلحة وأعتدة قوات الحرس الوطني، وقناصته وهرواته والرصاص الحي الذي اخترق أجساد شباب وشيب وفتية ونساء.

مشهدية الثورة التي اشتعلت على امتداد خمسة أيام، تحوّل فيها عزاء سبط الرسول الأكرم (ص)، ومراسم عاشوراء، إلى واقعة أرّخها التاريخ وجعل منها فصل من فصول الدفاع عن الحق والحرية خاصة الحرية الدينية، جاءت جيوش الحرس الوطني السعودي مدججة بالسلاح والذخيرة الحية وطوّقت القطيف بمساعدة عناصر مجندة من الكوماندوز الأمريكي، لمواجهة شعب أعزل لا يملك إلا قوة إيمانه بقضيته واستعداده للدفاع عنها بشراسة مهما بلغت التضحيات.

من السادس حتى التاسع من المحرم، كانت فصول الانتفاضة تخط بالمواجهات والمسيرات والمواجهات بالهراوات والعصي، إذ بدأ نزيف دم الشهداء، مفتتحاً الدم، وسقط أولى شهداء الانتفاضة، الشهيد حسن القلاف، برصاص حي اخترق جسده الطاهر، وبرصاص القناصة وجنود الحرس الوطني، الذي استعر بهجمته على المتظاهرين الرافضين منعهم إحياء شعائرهم الحسينية الدينية، وقع الشهيد الثاني ابن مدينة صفوى، سعيد مدن، الذي أتى إلى القطيف ليشارك بالتظاهرات الثورية، وحينها وقع عدد من الجرحى.

مع نزيف الدم الذي بدأ، استبسل المتظاهرون أكثر، وبثت روح المقاومة بشكل أكبر، فكان أن تداعت قرى ومدن “القطيف والأحساء” لتشييع الشهيد عيسى مدن يوم التاسع من المحرم، وحينها، كشفت قوات السلطة ومعاونيها عن الوجه الأقبح، ففتحت النيران بوجه المشيعيين، واخترق الرصاص أجساد المشيعين الذين بلغ عددهم قرابة 24 ألف متظاهر، من دون تفرقة بين نساء ورجال وفتية.

وفي تلك الأثناء بينما كان أحد الشباب يحاول انقاد جريح أطلق عليه الحرس عدة صليات من مدفعهم الرشاش حولت جسده إلى مصفاة غارقة في بحر من الدماء من كثرة الرصاص الذي اخترق جسده الطاهر، ووصل عدد الشهداء الذين سقطوا بالرصاص إلى 7 شهداء، ولم يتوقفوا عن هذا الحد من سفك الدماء والفتك حيث بلغ حصيلة الجرحى إلى 37 جريحا بينهم 3 نساء.

تقاطر الأهالي من كافة القرى الواقعة على الشريط الممتد من صفوى شمالاً حتى سيهات جنوباً، وحضرت المواكب الحاشدة من مدينة القطيف وسيهات والعوامية وأم الحمام والبحاري وتاروت وسنابس والجارودية وغيرها، وتجمعوا عند مقبرة صفوى وهاجم خطباء الثورة سياسات السلطة ورموزها وحملت الجماهير صورة الشهيد إلى جانب رفاته وقميصه الغارق بالدماء المرفوع على عصا طويلة بينما رُفعت على الجانب الآخر الآية الكريمة “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”.

نحو 25 شهيدا وأكثر من مائة جريح واعتقال السلطة مايقرب ألف ومائتين شخص، كانت حصيلة الانتفاضة المجيدة 1400 للهجرة، انتفاضة يبزغ فجر استمرارها من أربعين عاماً، حتى اليوم، حيث لا تزال الذكرى حاضرة ونبضها ودروسها، إلهاماً للثورة قائمة بمختلف الأشكال ضد حكم قائم على سفك الدم، واضطهاد الشعب.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى