الرئيسية - النشرة - هل تبحث الرياض عن واقع آخر وحاكم آخر؟

هل تبحث الرياض عن واقع آخر وحاكم آخر؟

سلط الرأي العام العالمي الانتقادات بشدة على ما يقوم به التحالف السعودي والإماراتي في الحرب على اليمن، تحت ظل قلق دولي حول انتهاكات إنسانية وجرائم عسكرية بحق المدنيين هناك. كما أن الشأن الداخلي في “السعودية” لا يقل سوءاً، فالأوضاع في “السعودية” بالعموم وبالأخص داخل الأسرة الحاكمة غير مستتبة، والانتقادات تنهال على الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

حسن الطاهر ـ خاص مرآة الجزيرة

تتصاعد علامات الاستفهام حول العلاقات داخل الأسرة الحاكمة، خصوصاً بعد انتشار فيديو وجه فيه الأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود فوهة الاتهامات نحو الملك وولي العهد وحملهما مسؤولية ما يدور في المنطقة، وذلك في الرد على متظاهرين هتفوا أمام مقر إقامته في العاصمة البريطانية، لندن، بشعارات تندد بالأسرة الحاكمة في السعودية ووصفتهم بالعائلة المجرمة.

تغلي المنطقة جراء حرب مستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، قادتها السعودية والإمارات على اليمن بحجة دعم الشرعية اليمنية وانهاء الانقلاب الحوثي، إلا أن أهداف التحالف لم تتحقق وأُرهِقت اليمن وشعبها بويلات حرب أوصلتهم لأشد وأقسى الأزمات الإنسانية. كما ترزح المملكة تحت وطأة قمع سلطوي واستهداف واضح للنشطاء والمعارضين، فتحاك لهم التهم، ويجبروا على الاعتراف بها، ومن ثم تُشَكل المحاكمات الصورية، ويحاكموا بأقصى العقوبات التي قد تصل إلى الإعدام.

استنكر الأمير أحمد العبارات والهتافات التي أسقطت الضوء على جرائم السعودية وتساءل ” ما شأن كل العائلة بهذا؟ هناك أفراد معينون هم الذين يتحملون المسؤولية”، وكما أعرب عن تمنيه انتهاء الحرب على اليمن. فيما أطلق مغردون من السعودية بعد انتشار الفيديو (هاشتاغاً) على موقع “تويتر”، #نبايع_أحمد_بن_عبدالعزيز_ملكاً، أعلنوا فيه البيعة للأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود. يجدر بالذكر بأن الأمير أحمد بن عبد العزيز كان قد تولى سابقاً منصب وزير الداخلية في السعودية في الفترة 1975 وحتى 2012. وكان يعد من أقوى المرشحين لتولي الحكم قبل أن يمهد الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الطريق لابنه بتعيين الأمير محمد بن نايف آل سعود ولياً للعهد ومن ثم إزاحته وتعيين الأمير محمد بن سلمان خليفة له.

والأمير أحمد بن عبد العزيز آل سعود هو ابن الأميرة حصة السديري، وهي كذلك والدة كلاً من الملك السعودي الحالي سلمان بن عبد العزيز آل سعود والملك السعودي الراحل فهد بن العزيز آل سعود. غادر الأمير أحمد المملكة في نوفمبر الماضي قبل ساعات مما عُرف بـ”مذبحة الأمراء”، والتي طالت آنذاك أمراء و وزراء ورجال أعمال من السعودية، أبرزهم الوليد بن طلال. ويُذكر بأن الأمير الأحمد كان قد امتنع عن مبايعة محمد بن سلمان عندما نُصِب ولياً للعهد.

وسبق أن انتقد بعض من أفراد الأسرة الحاكمة الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان، حيث أشاروا إلى امتعاض عام حول سياسة الآنف ذكرهما. فقد صرح الأمير خالد بن فرحان آل سعود في يونيو الماضي ، وهو أمير منشق ولاجئ في ألمانيا، بأنه يجزم “بأن الأسرة الحاكمة الآن في حالة غليان داخلي؛ وذلك اعتراضاً على بن سلمان وسياساته، التي أضاعت هيبة المملكة وسمعتها ومكانتها ومقدّراتها، وجعلت مستقبل العائلة في خطر حقيقي”. وأكّد بأن هناك غضب داخل العائلة الحاكمة وبأن الأميرين أحمد ومقرن بن عبد العزيز يعرقلون آمال بن سلمان بخلافة والده، لما يحظيان به من تأييد واسع على مستوى البلاد.

كما يقوم الإعلام الغربي في هذه الاثناء بتسليط الضوء على سياسات بن سلمان ويؤكد على ضبابية سمعة السعودية الناتجة عن الانتهاكات الإنسانية الكبيرة التي سجلتها، حيث تُشدد صحيفة “الغارديان “على أن “واقع الحال يؤكّد أن كل حملة قادها بن سلمان تحوّلت إلى مستنقع”. وتتزايد الضغوط في السعودية على جميع الأصعدة ولم يقدم بن سلمان بعد وعوده أي نقلة مرجوة في البلاد.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك