الرئيسية - النشرة - د. سومر صالح لـ”مرآة الجزيرة”: قد تتجه المنطقة نحو حرب كارثية تنطلق شرارتها من إدلب والمشروع السعودي الحالي حرب أهلية في لبنان والعراق  

د. سومر صالح لـ”مرآة الجزيرة”: قد تتجه المنطقة نحو حرب كارثية تنطلق شرارتها من إدلب والمشروع السعودي الحالي حرب أهلية في لبنان والعراق  

تحت شعار “الثورة السورية”، تفجرّت مشاريع الولايات المتحدة الأمريكية المُبيّتة لتفكيك الواقع الجيوسياسي للمنطقة وإعادة رسمه كما ينسجم مع رؤيتها ومصالحها، مشاريعٌ شتّى انتهت بتصادم المصالح والتطلّعات مع دول أوروبية وإقليمية لم تكن في الحسبان، لكنها لا تزال مُجتمعة على ضرب سوريا في المستقبل القريب، وهو المشهد الذي يأخذنا بالذاكرة إلى الحرب العالمية الأولى في ظل دخول روسيا وإيران على الخط. الأنظار شاخصة نحو إدلب حيثُ يبدأ تاريخ سوريا الجديد لا بل تاريخ المنطقة بأكملها، فإما نشهد نوعاً من الحلحلة السياسية أو نكون على مشارف حرب طاحنة راح يمهّد لها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عبر إفتعال فتن أهليّة في دول الجوار لا سيّما لبنان والعراق كما ذهب بعيداً لتصفية القضيّة الفلسطينية وإعلان القدس عاصمة الكيان الصهيوني، كيف لا وهو الذي لا يتوانَ عن فعل ما يقرّبه قيد أنملة من العرش ويرفعه درجة عند سيّده وجلّاده الأمريكي.

في أجواء اقتراب معركة إدلب، وتحشيد الولايات المتحدة لقواتها وقواعدها العسكرية في سوريا، بالتوازي مع التلويحات الدولية لعدوان دولي غير مسبوق ضد سوريا وحلفائها، كان لمرآة الجزيرة حوار خاص مع نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنيّة والجيوسياسيّة الدكتور سومر صالح.

زينب فرحات – مرآة الجزيرة

انطلاقاً من تلويح الحكومة الألمانية بدخول حلبة الصراع في سوريا، استهلّ د. سومر صالح حواره، إذ بيّن أنه هناك محاولات روسيّة مزمنة لتكون ألمانيا طرفاً فاعلاً في عملية التسوية، غير أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في جذب ألمانيا مع فرنسا إلى المخطط الناتوي في سوريا، وفي ظل دعم الحكومة الألمانية لأجنحة كبيرة من المعارضة السورية، وتواجد أكبر قاعدة أمريكية في ألمانيا لا يمكن فهم السياسة الألمانية بمعزل عن فهم العلاقة مع الولايات المتحدة، بالرغم من الجهود الروسية لتشكيل محور جيوبوليتيكي بين برلين وموسكو والتي بدأت في “نورد ستريم”1 و”نورد ستريم”2 إلا أن هذا الموضوع لم ينجح في تحقيق تقارب ألماني – روسي.

في الفترة الأخيرة، يورد د. صالح أنه برز تقارب غير مفهوم بين ألمانيا وتركيا في ما يخص الأزمة السورية رغم التنافر الكبير بين الطرفين في مجال انضمام تركيا إلى الإتحاد الأوروبي، ولذلك بدأت التلويحات الألمانية حول الاستعداد للمشاركة بعمل عسكري في سوريا، مؤكداً أن الضغوطات الألمانية للدخول إلى سوريا لا تنفصل البتّة عن البرامج والخطط الأوروبية، لذا فإن هذا الخيار إن وجد فهو يحتاج للكثير من المشاورات الداخلية في ألمانيا. ويتابع هناك تبلور داخل الإتحاد الأوروبي تقوده فرنسا وألمانيا يقضي بعدم ترك الولايات المتحدة تتصدّر قيادة السياسات الخارجية والدفاعية للإتحاد الأوروبي والناتو إذ تسعى تلك الدول للعب دور أكبر في السياسات الخارجيّة.

دخول ألمانيا إلى سوريا

الباحث في القضايا الجيوسياسية والإستراتيجية، ذهب إلى تحليل ما ستتجه إليه الأمور في سوريا، فقال إن المؤشرات توحي حتى الآن بأن ألمانيا من غير الممكن أن تشارك في عمل عسكري ضد سوريا، لإنه إن كان هذا الكلام صحيحاً فالحديث ليس عن ضربة ثلاثية ولا رباعية ولا خماسية إنما عن حرب بكل ما للكلمة من معنى، وبالتالي فإن شاركت ألمانيا لا شك أن تركيا ستكون الطرف السادس فيه، في المقابل هناك حلفاء لسوريا سيكونون معنيّين بالمواجهة ولذلك فإن المشهد سيُعيد إلى الأذهان الحرب العالمية الأولى عام 1914 هذا في حال تأزّمت الأوضاع إلى حدّالوصول لحرب، أما الخيار الثاني فهو الضغوطات السياسية باتجاه محور المقاومة لتقديم تنازلات في ما يخص التسوية السياسية وهذا الذي يُرجّح اليوم.

تداعيات العدوان العسكري على سوريا

الجدير ذكره هو أن أي عمل عسكري جديد في سوريا، والكلام للخبير السياسي، لن يكون شبيهاً بأي اعتداء مضى، بل إن الحرب القادمة ستتطاير شرارتها في كل مكان نظراً لمشاركة دول حلف شمال الأطلسي( ألمانيا – فرنسا – بريطانيا – تركيا – الولايات المتحدة) وهو حال شبيه لمرحلة حرب الخليج الثانية، ويضيف د. صالح إن تكثيف نشر الولايات المتحدة لقواعد الدفاع الجوي في شرق سوريا ومنظومات الدفاع الصاروخي إلى جانب توسيع مطار الشدادي وتوسيع القواعد العسكرية في عين عيسى وتل أبيض، يأخذنا إلى مشروع أمريكي مشابه لمشروع كردستان العراق، لذلك الأوضاع تتجه نحو المزيد من الصدام. الموضوع لا يرتبط فقط بإدلب فقد يستطيعون إختراع ذرائع مختلفة في أي مكان في حال اتُخذ قرار الحرب، القادم من الأيام سيحمل المزيد من التفاصيل ولكن يظهر أن الناتو ليس بوارد شن حرب على سوريا خصوصاً بعد توقيع إتفاقية عسكرية بين إيران وسوريا ووجود الروسي في سوريا إذ هناك استقطاب بين محورين الأول هو الناتو والثاني محور مكافحة الإرهاب المكوّن من سوريا وإيران وروسيا بالإضافة لقوّات رديفة من محور آخر.

ضغوطات لتقديم تنازلات سياسية

ويردف الخبير قائلاً: “الضغوطات السياسية الحاصلة لا شك أنها ترمي لإستثمار تنازلات روسية، وذلك بهدف نقل الملف السياسي من أستانا وسوتشي إلى جنيف هذا من ناحية، من ناحية ثانية هو الضغط على سوريا للتنازل عن القضية الفلسطينية، أما الإحتمال الثالث أي العمل العسكري هو آخر الخيارات  المتوقعة، فهناك من يخطط جديّاً لضرب الإستقرار في لبنان والعراق، وبالتالي إذا نجح هاذان المشروعان فإن الحرب لن تكون أما في حال نجح كل من العراق ولبنان بإستيعاب هذه الأزمة السياسية والأمنية فإن الحرب ستقع لا محالة”.

حرب عالمية كبرى

المحلل والخبير الإستراتيجي، يجد أن الولايات المتحدة تحشد لضربة عسكرية أكبر من تلك التي حصلت في 7 نيسان 2017، و14 نيسان 2018، إذ قامت بحشد 350 صاروخ “توماهوك” فضلاً عن دخول مدمرة “لوس أنجلوس” إلى المتوسط  وتواجد قاذفات “بي1 بي” في الخليج العربي وفي قاعدة العديد بقطر، بالإضافة إلى بدء القوات الأمريكية إجراء مناورات عسكرية في مصر، وظهور تهديدات في قاعدة التنف جراء حشد الولايات المتحدة لقواتها هناك، كل هذه الإجراءات العسكرية الأمريكية بالتوازي مع توسيع القاعدة الأمريكية في اليونان وإعادة تنشيط القواعد البريطانية في قبرص يوحي وفقاً لأقوال د. صالح بأن المنطقة تتجه نحو حرب كارثية لن تكون حتماً أسيرة الجغرافية السوريّة، لإن أي عدوان بقيادة محور الناتو وحلفائه سيما العدو الصهيوني سيتصادم مع حلفاء سوريا في المنطقة، إذ أن الرد السوري هذه المرة سيكون مؤلماً، وإيران أيضاً سترد بقوة في حال شن عدوان عسكري على سوريا، حزب الله في لبنان سيشارك في هذه المعركة وسيشهد محور المقاومة تضامناً غير مسبوق.. بإختصار “منطقة الشرق الأوسط عبارة عن برميل بارود قد ينفجر في أي لحظة”.

سوريا لن تخضع للمطالب الأمريكيّة

في الشهر الماضي كان هناك تسريبات في جريدة الأخبار اللبنانية عن مجيء وفداً أمريكياً إلى سوريا قدّم مطالب واضحة، يستدرك الخبير السياسي الذي فنّد المطالب الأمريكية من سوريا بالتشديد على أن المطلوب من سوريا هو سلخها عن محور المقاومة، التوقف عن دعم حزب الله وحركات المقاومة الفلسطينية، وقطع علاقاتها مع إيران والإبتعاد عن روسيا، بالإضافة لقبولها بما يسمى صفقة القرن، هناك أيضاً مطالب أمريكية أخرى تكمن في أن يكون هناك نوع من الكونفدرالية في الشرق السوري، وهي مطالب مرفوضة بشكل نهائي، سواء من ناحية تفكيك الوحدة الجيوسياسية لسوريا أو من ناحية دعم القضية الفلسطينية والتواجد في محور المقاومة.

مستقبل سوريا: حرب طاحنة أم مفاوضات سياسية

“نقف الآن أمام مأزق حقيقي في مدينة إدلب، فهل نتجه نحو معركة عسكرية بالفعل كما هو منشود، أم سيكون هناك مسارات أخرى كالدخول في تسويات سياسية؟، لكن الواضح أن المسارين سيسيران بالتوازي مع بعضهما البعض، أي عمل عسكري محدد وواضح ضد التنظيمات الإرهابية وتسوية سياسية مع فصائل المعارضة في أستانا، الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي إنما ستعمد إلى إستغلال حرب مكافحة الإرهاب ضد جبهة النصرة والحزب الإسلامي الكردستاني، وهيئة تحرير الشام، لشن عمل عسكري ضد سوريا وهو ما يؤخر بدء العمليات البرية على إدلب، إذ أنه هناك مسرحيات كيماوي قد جرى تمثيلها في مدينة جسر الشغور أعلنت عنها وزارة الدفاع الروسية مؤخرا”ً.

مهما اشتدّت الأزمة في سوريا، هناك قرار إيراني روسي سوري بالقضاء التام على الإرهاب، يؤكد د. صالح الذي رأى أن نجاح هذا الأمر سينقلنا إلى سوتشي بإعتباره الخيار الذي يجمع المسارين العسكري والسياسي لكن في حال تدخلت الولايات المتحدة قبل بلوغ مرحلة الحرب الشاملة، فهناك يمكن القول أن جنيف سيكون حاضراً، مبيناً أن هزيمة وكلاء الولايات المتحدة الأمريكيّة، سيما ما يسمى بالمعارضة المعتدلة أو المعارضة الإرهابيّة، أدى لتدخل الأصلاء، فمن أدخل ودعم هذه الأدوات طيلة السنوات الماضية إلى سوريا هم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وتركيا والعدو الصهيوني وهي الدول التي تلوّح بعدوان عسكري مباشر ضد سوريا.

تصادم روسي أميركي

لا تزال إتفاقية كيري – لافروف وإتفاقية “هلسنكي” وقبلها اتفاقية “هامبورغ” بالإضافة لإتفاقية منع التصادم عام 2017 سارية المفعول حتى هذه اللحظة، رغم وجود من يعارضها داخل الولايات المتحدة وهو البنتاغون، أي أننا لا نزال بعيدين عن أجواء التصادم الروسي الأمريكي في سوريا، هناك قنوات اتصال وخط ساخن بين الطرفين، لكن إذا استمرت الولايات المتحدة بتحشيد قواتها وقواعدها العسكرية في شرق سوريا وببناء مطارات في الشدادي وعين عيسى وغيرها، هذا الأمر يشير بقرب التصادم بين الطرفين، وهنا لا بدّ من السؤال، لماذا تتجه واشنطن نحو نشر تلك المنظومات والمطارات؟ والجواب هو منع تمدّد أوراسيا باتجاه المتوسط من جهة إيران والعراق، ومنع وصول الصين إلى المتوسط عبر طريق الحرير البرّي، هذا المخطط خطير جداً ويحمل أبعاد جيوبولوتيكية تهدد المنطقة برمّتها ليس فقط سوريا، وفقاً للباحث في القضايا الجيوسياسية.

ويتابع الباحث إذا نجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتفادي إجراءات العزل يمكن القول أن إتفاقيات “هلسنكي” المؤجلة ستطبّق، الأمر الذي سينتهي بنزع فتيل الصدام الروسي – الأمريكي في سوريا، لكن خروج ترامب من السلطة  لسبب ما، في حال كان هذا الخيار هو خيار “الإستبلشمنت” الأمريكي وقوى النيوليبرالية الغربية فمن المرجّح وقتئذ وقوع التصادم مع روسيا، ولكن السؤال هل سيكون في سوريا؟ أم في الدونباس؟ أم في شرق آسيا؟ على أي حال، من المؤكد أن العلاقات بين الطرفين تتجه نحو التأزّم والتصادم على مستوى العالم وليس فقط في سوريا، خصوصاً بعد تقارب الروس من الصين وتفعيل المناورات العسكرية غير المسبوقة في روسيا.

خطورة المشروع التركي

المشروع الأردوغاني خطير جداً ليس فقط في إدلب إنما في شمال سوريا كذلك، بهذه العبارة يلخّص الدكتور صالح واقع المشروع التركي في سوريا الذي يمتد من منطقة غرب الفرات الممتدة من جرابلس إلى الباب نحو الراعي وأعزاز لعفرين وصولاً إلى مدينة إدلب. هذا وإن تواجد قوات درع الفرات وقوات غصن الزيتون الإرهابية وما يسمى بالجبهة الوطنية للتحرير في إدلب، يؤكد أن المشروع الأردوغاني أصبح واضحاً، فهو ببساطة يريد أن يكون في سوريا نوع من الحكم الذاتي الذي يعمل تحت الإمرة التركية كما يريد إنشاء ما يسمى حزام ديمغرافي وعسكري ضد المشروع الكردي في حال نجح شرق الفرات كي لا يتمدّد باتجاه دول المتوسط، ويصد الحكومة السورية أيضاً في حال قررت الولوج بعمليات عسكرية ضد الإرهاب.

تخوّف من اعتداء تركي على حلب

“هناك احتمال كبير لدخول تركي احتلالي مباشر في مدينة إدلب، ذلك أن تحشيد 50 ألف جندي على تخوم إدلب وحلب خلافاً لوصايا أستانا يشير إلى احتلال تركي مباشر لمدينة إدلب والاقتراب قدر المستطاع من مدينة حلب وهذا ما دفع الجيش السوري بإرسال تعزيزات عسكرية إلى غرب المدينة. هناك تخوّف حقيقي من قيام فصائل محسوبة على تركيا بعد الإنتهاء من إدلب بالهجوم على حلب، لإن مشروع أردوغان هو الحرب بالرغم من أنه يسير في سياق أستانا فقد أراد أن يكون ذلك غطاءاً شرعياً لممارساته الإحتلالية والإجرامية في الشمال السوري، ولذلك مسار أستانا سيتوقّف في حال استمرار المشروع التركي، في ظل تقارب تركيا من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية ما يدفع بأنقرة  نحو الإنقلاب على أستانا”.

فشل تركيا بإيصال الإخوان المسلمين للحكم

يجد الباحث السوري أن الحكومة التركية هي من دعم التنظيمات الإرهابية وجمعت 30 ألف إرهابي من 59 دولة في إدلب، ولا تزال توفر لها غطاءاً سياسياً، وذلك بالتنسيق مع المخابرات التركية وبالتالي ليس هناك أي تخوّف من دخول الإرهابيين إليها بحسب قوله، فحزب العدالة والتنمية التركي هو جزء من تنظيم الإخوان المسلمين العالمي، جبهة النصرة، هيئة تحرير الشام والجبهة الوطنية للتحرير جميعها تتبع بشكل أو بآخر لتنظيم الإخوان المسلمين، إذاً لا خطورة على المدى القريب، أما على المدى البعيد فالوقائع التاريخية تؤكد أنه لا أحد لعب بلعبة الإرهاب إلا وانقلب عليه بما في ذلك الولايات المتحدة، وعليه “قد نشهد في المستقبل البعيد ارتداد الإرهاب على الداخل التركي”.

لا حوار سوري – تركي في الأفق

وعن إمكانية حصول حوار بين النظام السوري والحكومة  التركية، أكّد د. صالح أن الأخيرة لا يمكن أن تدخل في مفاوضات مع الحكومة السورية، ذلك أن مشروعها هو إيصال التنظيمات الإرهابية الداعمة لها إلى الحكم في سوريا بطريقة أو بأخرى، موضحاً أنه من الناحية العقلانية يجب أن يكون هناك تعاون تركي مع الحكومة السورية بإعتبار أن الأخيرة بنك معلومات لكل تفاصيل المجموعات الإرهابية وبالتالي فإن أي دولة في العالم تريد محاربة الإرهاب يمكنها الإستفادة من هذه المعلومات، لكن ما يجري على الأرض هو استمرارية الدفع التركي بإتجاه إشراك الإخوان المسلمين بالحكم.

السعودية أنشأت الإرهاب في سوريا وتعرض المساعدات

في الحديث حول تنافس السعودية على تقديم المساعدات الإغاثية والمالية لسوريا، أكّد الخبير السياسي أن  جميع عروض المساعدة التي تقدمها السعودية الى سوريا ليس سوى “ذر الرماد في العيون”، مشدداً على أن نظام آل سعود كان طرفاً أساسياً في دعم وتشكيل التنظيمات الإرهابية في سوريا منذ 2011 وفي مقدمتها جيش الإسلام وفيلق الرحمن الذي انتقل دعمه لاحقاً إلى قطر، النظام السعودي دفع مليارات الدولارات وبما فيها تمويل الضربة العسكرية السابقة على سوريا في 14 نيسان 2018، ذلك أنها تريد إخفاء وجهها الإجرامي الذي تعيث به فساداً في سوريا، عبر تقديم مساعدات إنساني، وهو الأمر الذي تفعله أيضاً في اليمن، حيث تقتل العشرات يومياً بالغارات الجوية، ثم تعلن بعد ذلك عن تقديم مساعدات إنسانية لتلميع صورتها السيئة.

شعب الجزيرة العربية فقير والخزائن الأمريكية مُتخمة

الحقيقة، والكلام للمحلل السياسي، هي أن ترليونات الدولارات التي يُحرم منها شعب الجزيرة العربية تذهب إلى خزائن الولايات المتحدة والدول الأوروبية من خلال شراء الأسلحة والذخائر لقصف سوريا واليمن، أو تذهب كضريبة إلى واشنطن لبقاء آل سعود في الحكم، وهو أمر أفصح عنه الرئيس الأمريكي بشكل واضح حينما قال “عندما نرفع يدنا عن أنظمة الخليج ستسقط في ساعات”.

فتنة سعودية في لبنان والعراق

إن الخطورة السعودية هي أن الرياض تتجه نحو إشعال لبنان والعراق بعد أن خسرت في سوريا، كما أنها لم تحقق أي تقدّم في اليمن، هناك قرار من محمد بن سلمان لنقل الفتنة إلى الداخل اللبناني وهو دأب مشاريع آل سعود التخريبية في المنطقة، ناهيك عن التأمر السعودي على القضية الفلسطينية ومقترح أبو ديس عاصمة لفلسطين بدلاً عن القدس، هذا وإن نظام آل سعود ضالع في كافة الفتن الحاصلة بالمنطقة. وأضاف الباحث، إن التدخل السعودي في لبنان يعيد بنا الذاكرة إلى عام 2005 عندما قادت الرياض مخططاً إجرامياً لتأجيج فتنة طائفية في البلاد، الحرب الأهلية التي ترسم لها السعودية تهدف لتصفية حزب الله عبر الضغط على بيئته وأوتاره في الداخل اللبناني وهو ما بات واضحاً، فمن يسمع قادة تيار المستقبل على هامش المحكمة الدولية يدرك أنه هناك مخططاً سعودياً لتأجيج الفتنة في لبنان.

“كما اشتعلت الحرب الأهلية في لبنان عام 1975 لتمرير اتفاقية سيناء بطلب وتمويل سعودي، من المحتمل أيضاً أن تشتعل الحرب الأهلية مجدداً في لبنان لتمرير صفقة القرن”.

تعطيل السعودية لتشكيل الحكومة اللبنانية

وفي الشأن اللبناني، بيّن د. صالح أن الحكومة اللبنانية تاريخياً لا يمكن أن تتشكل إلا في حال وجود بيئة إقليمية مسهّلة لإتمام الأمر، وهي غير متوفرة حتى الآن، السعودية تعرقل تشكيل الحكومة في لبنان كما أنها عاجزة عن تشكيلها بمفردها إذ أن الغالبية النيابية تقع في يد الفريق الخصم للسعودية وبالتالي فإن المخطط السعودي يتجه نحو إدخال لبنان في خضم فتنة أهلية، قد تتمثل في تأجيج الصراع بين اللبنانيين والفلسطينيين في لبنان، لا يمكن فهم أي مشروع يستهدف إحدى دول المنطقة من غير قراءة خلفيته الصهيونية، وهناك مخطط سعودي صهيوني خطير في المنطقة يهدف إلى تمرير صفقة القرن، وهو الأمر الذي لا يتحقق إلا بتوطين اللاجئين في ما يسمى الوطن البديل قد يكون غزة أو سيناء أو الأردن، وبالتالي هناك مشاريع سعودية لإسقاط حق العودة عبر إحداث فتن وإخراجهم من لبنان وسوريا والعراق.

محمد بن سلمان رهن الإرادة الأمريكية

“نظام آل سعود برمّته مُمسكٌ من قبل الولايات المتحدة، بقاء ابن سلمان في الحكم هو رهن الإرادة الأمريكية فعندما يصدر أمر من واشنطن بالإستغناء عن ابن سلمان سيخرج بأقل من 24 ساعة، لكن في حال حدوث أي انقلاب داخل آل سعود غير مُنسّق مع الولايات المتحدة سيفشل لا محالة لإن الولايات المتحدة هي الحاكم الفعلي للسعودية”.

نحو المزيد من الإعتقالات في السعودية

محمد بن سلمان قدّم لواشنطن حتى الآن كل شيء، مئات مليارات الدولارات للخزينة الأمريكية ومليارات الدولارات على هيئة مشاريع إستثمارية في الولايات المتحدة كما أنه سهّل عملية نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ويعمل بجد على مشروع إعلان القدس عاصمة للعدو الصهيوني، لذا فإنه فتى مطيع ينفّذ كافة الإملاءات الأمريكيّة والصهيونية بدون اعتراض، فقط مقابل الحصول على الحكم ولذلك أطلقت يده ضد المعارضين في الداخل السعودي ومن الممكن أن يشن حملة اعتقالات جديدة لجلب المزيد من الأموال للخزائن الأمريكية، يقول د. صالح.

انتهاء صلاحية النظام السعودي

تنتهي صلاحية النظام السعودي بحسب الخبير في القضايا الإستراتيجية عندما يجف النفط من جهة، ويبلغ مستوى إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري عتبة معينة من التسعير تضاهي وتنافيس النفط الأحفوري في الداخل السعودي، أي أن نظام آل سعود يرتبط بتسعيرة النفط، وحينما تهبط هذه التسعيرة سيتفكك هذا النظام ويتلاشى.

السعودية بقرة حلوب

ترامب كان صريحاً في هذا الأمر حينما وصف السعودية بالبقرة الحلوب، أي عندما تنتهي أموالها ستتخلص واشنطن منها، يشير الباحث، مستدركاً مخطط الشرق الأوسط الجديد عام 2006 الذي كان يقضي بتقسيم السعودية لثلاث دول تقريباً، إذ أن الصلاحية الوظيفية للسعودية يرتبط حصراً بخدمة حكومة الإحتلال، وهي الداعم الأكبر له ولحروبه التي يخوضها في المنطقة.

مهمات ابن سلمان لم تنتهي بعد

د. سومر، ينوّه إلى أن كل نظام آل سعود هو في خدمة المشاريع الصهيونية والأمريكية، لكن محمد بن سلمان أُوكل إليه مهمتين الأولى هي تصفية القضية الفلسطينية وهو أكثر شخص في تاريخ السعودية فرّط في هذه القضية وقدّم تنازلات، الثانية هي حل قضية اللاجئين عبر إشعال الفتن في أماكن تواجدهم حالياً، وبالتالي فإن النظر في بقاء ابن سلمان أو إقصائه هو رهن المرحلة المقبلة وليس الماضية. ويتابع، منذ عام 1948 حتى الآن لم تستطيع واشنطن والكيان الصهيوني، إنجاز ما فعله محمد بن سلمان في فلسطين، وهو نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة للكيان الفلسطيني والتوجه نحو إعلان أبو ديس عاصمة لفلسطين وخلق دويلة فلسطينية في سيناء وغزة.

“إن أُجهضت مشاريع محمد بن سلمان في فلسطين، والعراق واليمن ولبنان، حينها سترمي به الولايات المتحدة جانباً وتعيّن رجلاً آخر لينفّذ مشاريعها”. يختتم الخبير والمحلل السياسي د. سومر صالح حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك