الرئيسية - النشرة - الإعلامي الفلسطيني نافذ أبو حسنة لـ”مرآة الجزيرة”: الإعلام السعودي يلعب دوراً خطيراً لتغيير سردية احتلال فلسطين.. والكيان الصهيوني في أعلى درجات ضعفه

الإعلامي الفلسطيني نافذ أبو حسنة لـ”مرآة الجزيرة”: الإعلام السعودي يلعب دوراً خطيراً لتغيير سردية احتلال فلسطين.. والكيان الصهيوني في أعلى درجات ضعفه

لم يعد ثمة لبسٌ في تسريع عجلة تطبيق “صفقة القرن”، والتطبيع العربي مع كيان الاحتلال الصهيوني. استماتة الولايات المتحدة الأميركية لتمتين كيان الإحتلال ورعايته على الأراضي الفلسطينية عبر اعتبار القدس عاصمة للكيان المحتل، يرفع النقاب عن المساهمة “العربية” والدولية في منح تل أبيب الحق في نهب الأرض ونزع حق الفلسطينيين بأرضهم والمقدسات الإسلامية والمسيحية هناك، إضافة إلى محاولات القضاء على حق العودة. إذ تنطلق المخططات الأميركية اليوم من بوابة الإغاثة الدولية لحق اللاجئين الفلسطينيين، لقطع الدعم عن الوكالة الأممية للإغاثة “الأونروا”، وسط صمت عربي، وخليجي خاصة من قبل “السعودية” والإمارات، اللتين تستطيعان سد الثغرات المالية التي تفتحها واشنطن بوقف تمويلها للوكالة. من القدس المحتلة، والدور العربي والخليجي في التطبيع العلني، وإهمال القضية، وصولاً إلى تنفيذ “صفقة القرن”، قبل الإعلان عنها، والمقارنة بين التخاذل في الموقف الداعم لحق الشعب الفلسطيني من جهة، ومنح العدو الصهيوني “إكسير حياة” من جهة ثانية،، قضية أساس يتناول تفاصيلها وخطوطها العريضة حوار “مرآة الجزيرة”، مع الإعلامي الفلسطيني نافذ أبو حسنة،،،

مرآة الجزيرة ـ حوار سناء إبراهيم

يشهد العالم العربي والإقليمي محاولات محمومة إلى حد ما من أجل نزع المكانة التي كانت تحتلها القضية الفلسطينية، يقول الإعلامي الفلسطيني، ويفسر أن المحاولات تلك تتبلور في “عدم اعتبار الصراع مع العدو الصهيوني أولوية، والتوجه نحو اختراع أعداء جدد من قبيل العداء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وافتعال المزيد من الأزمات الفرعية بهدف خلخة مكانة القضية الفلسطينية وعدم جعلها أولوية بالنسبة للأمة العربية والإسلامية كما كانت هذه المكانة منذ بدء الغزو الصهيوني للأراضي الفلسطينية”.

وفي ظل تسريع عجلة تطبيق “صفقة القرن”، يؤكد الإعلامي الفلسطيني، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ تطبيق الصفقة قبل الإعلان عن خطوطها العريضة، حيث بدأ بالترويج لما سماه “صفقة غير مسبوقة” قبل وصوله إلى البيت الأبيض، إلا أنه “عملياً كان بدأ بالتطبيق الفعلي للصفقة”، ويقول “إعترف ترامب بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ونقل السفارة الأميركية إلى القدس”، وعلى الرغم من خطورة ما أقدم على فعله ترامب، إلا أن ردود الفعل التي كانت على المستوى العربي والإسلامي كانت منخفضة جداً.

في ما يتعلق بوقف الدعم الأميركي عن وكالة “الأونروا”، يؤكد الإعلامي الفلسطيني أن عدم التحرك العربي على نقل السفارة إلى القدس المحتلة جعلت ترامب يعلن عن إزاحة القدس من عملية المفاوضات بداية، “من ثم التفت للأونروا واللاجئين، ويقوم في تصفية وكالة الأمم المتحدة للاغاثة عبر وقف تمويلها”، ويلقي باللوم على الدول العربية التي “لو أرادت تمويل هذه الوكالة لكان الأمر يسير جدا، فهي تملك ميزانيات ضخمة وتقوم بالإنفاق في سبل مختلفة”، ويبين أن “مساهمة واشنطن قليلة جدا قياسا بما تنفقه دول الخليج وتحديداً السعودية والإمارات. بمعنى أن 300 مليون دولار الذي يريد ترامب أن يلغي الوكالة من خلالها تستطيع هذه الدول تغطيتها، إذا أرادت للقضية الإستمرار”. يتابع أبو حسنة “هنا يطرح تساؤل كبير حول حقيقة الأهداف التي يسعى هؤلاء وراءها. ويطرح تساؤل عن مدى انخراطهم المباشر في تطبيق الصفقة مع ترامب لأننا لا نلحظ ردود فعل جدية على إجراءات ترامب ولا نلحظ عزما على التصدي لهذه الإجراءات، كتمويل الأونروا أو الوقوف بصلابة حقيقية في مواجهة تهويد القدس أو الإعتراف بالقدس ونقل السفارة الأميركية”.

“نلاحظ اليوم ارتفاع في منسوب التواصل والاتصال مع الكيان الصهيوني ونجد أن عناصر الصفقة بدأ تطبيقها قبل الإعلان عنها”، في تتويج للتطبيع، يجزم الإعلامي الفلسطيني، ويضيف أن “الكيان الصهيوني منذ نشأته كان محاطاً بشكل من أشكال العزلة العربية، العرب رفضوا التعامل معه وهذه العزلة كانت تشعر الفلسطينيين أن لناضلهم جدوى كبيرة وأنهم مدعومين من أمة عربية تقف إلى جانبهم وتدعم نضالهم في حقهم بالعودة وتحرير أرضهم”، ولكن اليوم، يُراد إحباط الفلسطينيين وإشعارهم بالوحدة والعزلة وبأنهم مستفردون في هذه المعركة مع الإحتلال، وذلك عبر الترويج المستمر واللقاءات المتواصلة والتطبيع الذي أصبح علنيا. يقول أبو حسنة “إنه عندما يرى الفلسطيني اليوم أن 10 أو 15 دولة تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني، سيشعر بحالة من الضعف، وبالتالي سيكون هناك انعكاس سلبي على معنوياته ونضاله في الوقت الذي تقوم فيه هذه الدول بفك عزلة الكيان وهو في أعلى درجات ضعفه وهي تقدم نوع من الدعم وإكسير الحياة له”.

القدس محتلة ونزاع عربي على الإشراف بدلاً من تحرير الأرض

أما على صعيد النزاع “الأردني – السعودي” على الإشراف على المقدسات في المدينة المحتلة، يجزم الإعلامي الفلسطيني أن “أولوية من يهتم بالقدس يجب أن تكون تحرير القدس وليس الإشراف على الأماكن المقدسة”، ويوضح أنه سواء كانت الولاية سعودية أم أردنية، فإن القدس تحت الإحتلال، ويسأل مستغربا “ما معنى الإشراف على أماكن مقدسة وعدم مواجهة الإحتلال الذي يسيطر على الأماكن المقدسة ويحاول تهويدها وتغيير كل طابع المدينة ويعطي لمزاعمه عن يهودية القدس أو ما يزعمه من إرث ممتد له في مدينة القدس من خلال التهويد”.

مواصلة للدور السعودي، يبين أن محمد بن سلمان ينفذ سياسة في تقاربه مع الكيان المحتل فيها انسجام كامل مع ما يريده ترامب، وأن ابن سلمان هاجسه الأساسي الوصول إلى السلطة، فهو ينفذ ما يطلب منه من أجل إنهاء القضية الفلسطينية، فالسلطات السعودية والدول التي تسير في خط التطبيع تعمل على شاكلة أدوات في سبيل تحقيق الأهداف الأميركية.

في سياق آخر، ينتقد بشدة أبو حسنة ظاهرة الجيش الإلكتروني السعودي، “الذي يتعمد الترويج ونشر أفكار غريبة عبر مواقع التواصل الإجتماعي،من قبيل نزع القداسة عن القدس ومهاجمة الفلسطينيين وأن الفلسطينيين ليس لهم حق في فلسطين، واعتبار أن نضالهم بلا جدوى”، ويلفت إلى الفيلم الذي بثته قناة “العربية” ويحمل رواية صهيونية عن نكبة فلسطين ويهمل حقيقة أن أرض فلسطين هي عربية وتعرضت لغزو استعماري، الناس قتلت واقتلعت من أرضها بالقوة، ويروج لأفكار غريبة”، يؤكد أبو حسنة، ويشدد على أن “دور الإعلام خطير جدا ويروج لأفكار غريبة ومستهجنة لم تكن في السابق، الآن يتم الحديث عنها بشكل يريد أن يخلق تشكيكا بالسردية السائدة والرواية المعروفة لما جرى بفلسطين”.

يتعذر على الإعلامي الفلسطيني توصيف الموقف العربي تجاه فلسطين وشعبها، ويقول “وصف التخاذل، هو عندما تقصر في واجب ولكن عندما تتبع وتتبنى وجهة نظر عدوك فالأمر أكبر، قضية فلسطين أكبر من ذلك”، ويستدرك بالتأكيد على أن إرادة الشعب الفلسطيني أقوى في الاستمرار بالنضال. ويتابع “الفلسطينيون يعولون على أنفسهم والقوى التي لا تزال تؤمن بالقضية، وبحق الأمة في فلسطين والقدس، ويكفي أن نقول هي القدس ليتحرك العالم العربي والإسلامي من أجلها”، كما يصف ردود الفعل حيال قضية فلسطين والقدس بأنها باهتة ولا تتناسب مع حجم القضية.

ويختتم الإعلامي الفلسطيني حديثه بقول يختصر مجريات القضية الفلسطينية والتخاذل العربي، ويقول كما قال أمين الحسيني”فلسطين رافعة خافضة من يتبنى فلسطين يرتفع معها ومن يترك فلسطين ينخفض”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك