الرئيسية - النشرة - النمر: لا مستقبل للشيعة في “السعودية” والحل الوحيد مع الأنظمة الإستبدادية هو إسقاطها

النمر: لا مستقبل للشيعة في “السعودية” والحل الوحيد مع الأنظمة الإستبدادية هو إسقاطها

مرآة الجزيرة

رأى رئيس تحرير موقع “مرآة الجزيرة”، محمد النمر أنه لا حل للوضع الشيعي في الداخل السعودي، سوى بإجتثاث السرطان الذي ينخر في جسد الأمة ويثير الفتن والنعرات الطائفية والمناطقية، ويغذي الحروب والنزاعات في شرق الأمة وغربها، بحسب تعبيره.

النمر وفي مقابلة له مع صحيفة “التمكين”، انتقد النظام السعودي الذي اعتبره مهزوزاً وضعيف سياسياً، بل لا يمكن له أن يتعاطى مع التنوّع المذهبي والثقافي الموجود في شبه الجزيرة العربية، إذ أنه يناهض كل نشاط أو شعيرة لا تتوافق مع توجهه السياسي والديني فيراها تهديداً له ولوجوده.

ويضيف، ” بسبب تركّز المناصب السياسية والإقتصادية والثقافية في فئة صغيرة من طائفة معينة ومن منطقة محددة تعيش السلطة السعودية في حالة دائمة من القلق والريبة والممانعة لكل ما لا يندرج في منظومتها السياسية، لأن أي بروز لفئة يوجب إحصاصها ومشاركتها في بعض المناصب والمسؤوليات لإخفاء التوحد الواقع في السلطة السعودية أو كخيار بديل تقوم السلطة السعودية بتصنيف وإيصام كل فئة أو جماعة لا تريد أن تحاصصها أو تؤدي لها جزءاً من حقها بتصانيف ووصمات تبرر اجتماعياً إبعادها عن المشاركة في صناعة مستقبل الأمة أو المجتمع الذي تعيش فيه”.

وفي معرض الحديث عن تحييد الفئة الوهابية، استدرك الصحافي، أن السلطة السياسية في “السعودية”، منذ بداية غارات عبدالعزيز بن سعود على قبائل ومناطق شبه الجزيرة العربية كانت تمتطي الأيديولوجية الوهابية وتستخدمها كغطاء شرعي لتبرير مجازرها وبربريتها تجاه خصومها، مستدلاً على ذلك بالمصير الذي آل إليه “إخوان من طاع الله” (اسم يطلق على البدو الذين هجروا إلى شبه الجزيرة العربية وقاتلوا في حروب العاهل السعودي المؤسس عبدالعزيز آل سعود) بعد أن انتهى عبدالعزيز من استخدامهم في مجازره بحق من لم ينزل تحت سلطته.

النظام السياسي، والكلام للنمر، “من الممكن أن ينقلب على بعض من يتبنى الأيديولوجية الوهابية، ولكن لا يستطيع أن ينهي تحالفه مع الوهابية، لأنه لن يجد فئة أفضل منها ليستغلها لتشرعن وجوده بهذه الصيغة البربرية التي يحكم بها”.

المشكلة تكمن في البناء الإجتماعي

محمد النمر لفت إلى أنه لا يمكن التحالف مع الوهابية والإخوان، بدافع العدو المشترك وهو النظام السعودي، معتبراً أن المشكلة السياسية هي “مشكلة في البناء الاجتماعي، وتصحيحها يقوم أساساً على ممانعة الظلم ودفعه ممن كان وعلى من كان”، وأضاف “أما بناء تحالفات جديدة، بناءً على تغير المزاج السياسي، فهي بلا شك مآلها الفشل وأساسها عدم الثقة، فمن يتحالف معك اليوم وقد كان يستهدفك سلفاً تحت غطاء سلطة معينة لأنه اختلف سياسياً مع تلك السلطة سينقلب عليك بلا شك في المستقبل حين يجد أن المزاج السياسي ومصلحته انتقلت للطرف الآخر”.

ومضى يقول: “مرجعية الحق ورفض الظلم والعدوان (ممن كان وعلى من وقع) وإطلاق الحقوق هي الأساس الصحيح الذي قد يقوم عليه تحالف يوم ما ليبني مجتمعاً ودولة ترتقي بالأمة أما تحالفات على غير هذا البناء فدونها خرط القتاد”.

الأمر بالقسط والعدل مسؤولية كل من يستشعر إنسانيته

وفي ما يخص الأهداف السياسية للشيعة، أوضح النمر أن “استعادة الحق الإلهي في الحكم لا يطالب به إلا نبي أو وصي نبي، ولكن الأمر بالقسط والعدل والمطالبة والسعي إلى بسطهما هو حق كل من يستشعر كرامته وإنسانيته، ولذلك كان أفضل الجهاد كما في الحديث الشريف كلمة حق عند سلطان جائر، وهذا الحديث النبوي بذاته هو ما يمتثل له الشيعة فهم يهتدون بنور الهداية المحمدية على نبينا وآله أفضل الصلاة والسلام”.

الهدف هو إجراء انتخابات نزيهة وعادلة

وتابع “مطالبة الشيعة بتغيير النظام من ملكية مطلقة قائمة على النسل إلى نظام قائم على انتخابات حرة يشارك فيها الناس بحرية في اختيار من يحكمهم، هي مسعى للانتقال إلى صيغة أفضل في الحكم تكون أقرب للعدل وأبعد من الظلم الذي يعانيه الناس في الوقت الحالي، وقد سعى الشيعة سلفاً إلى رفع التمييز عنهم ومحاولة تصحيح الحالة الطائفية التي تغذيها السلطة السعودية في الداخل والخارج بالتواصل مع صناع القرار السياسي ولم يحرز من تواصل أي تقدم يذكر، وذلك بسبب كون المشكلة في منظومة الحكم السياسي والتي لن يتم علاجها إلا بخلق نظام حكم لا يعتمد على شرعية الغلبة أو الطائفة أو الدين في وجوده، وإنما يعتمد على الشرعية الجماهيرية التي تضع معيار العدل وصالح المجتمع والدولة ككل بالدرجة الأولى، ولا تقدم مصلحة أفراد أو أسرة أو عشيرة أو طائفة معينة”.

السلطات السعودية تعيّن قيادات شكلية للشيعة

“ليس هناك من يتحمل مسؤولية القيادة في الداخل في المجتمع الشيعي، لأن كل من يتولى مسؤولية القيادة بكل أمانة يقتل أو يسجن أو يهجر من قبل السلطة السياسية السعودية، أما القيادات الشكلية التي تصنعها الظروف أو السلطة السياسية فهي لا تعبر عن محرك حقيقي لتحسين وضع المجتمع ومعالجة مشاكله وإنما هي انعكاس لواقع بائس يعيشه الناس بسبب الظلم الواقع عليهم”، بحسب النمر الذي رأى أن الوضع الداخلي الشيعي يعيش مرحلة حرجة جداً في ظل هذا النظام السياسي، ولا حل يلوح في الأفق.

لا مستقبل للشيعة “بالسعودية”

النمر أورد أنه لا مستقبل للشيعة في ظل النظام السعودي، الذي يسعى جاهداً إلى التضييق على هذه الفئة ومحاصرتها بشتى السبل، كما ينهب ثرواتها الثقافية والإقتصادية والطبيعية، مبيناً أن، الخيار في انتزاع الحقوق لا يقع على عاتق الشيعة فحسب، إنما هو “مسؤولية المجتمع الخليجي أولاً، والمجتمع العربي ثانياً، والأمة الإسلامية ثالثاً، وهو خيار اجتثاث هذا السرطان الذي ينخر في جسد الأمة ويثير الفتن والنعرات الطائفية والمناطقية، ويغذي الحروب والنزاعات في شرق الأمة وغربها”.

وأردف قائلاً “هذا الخيار يتلخّص في تشكيل نظام جديد في الشرق الأوسط والمغرب العربي، يبدأ بحكومات كونفيدرالية تتشكل من انتخابات نزيهة وينتهي إلى دولة فيدرالية واحدة تحفظ كرامة الأمة وتنمي ثرواتها وتحمي مقدراتها وتنوعها وتسعى حثيثاً إلى بسط القسط والعدل لينعم الناس بالأمن السياسي والاجتماعي والاقتصادي”.

خلاص الأمة بالتلاحم والوحدة

أما عن استعدادات الشعوب لإسقاط الأنظمة القمعية، أكد النمر أن خيار “التلاحم والوحدة في وجه السلطات المستبدة لخلق نظام سياسي جديد يتسبب في انعتاق الأمة من تبعيتها لأنظمة غربية أو شرقية”، وأن المعول هو على “النخب الاجتماعية لطرح الخيارات الأفضل وتهيئة الأسباب لتحقيق ما هو أفضل لمجتمعاتهم، ومن ضمن ذلك تهيئة العقل الجمعي للسعي إلى التلاحم والقبول بالآخر والعمل في نفق واحد للخلاص من الظلم والاضطهاد الواقع عليهم” يختتم محمد النمر حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك