النشرةتقارير

جرائم التحالف في اليمن تضع الإدارة الأميركية في مأزق.. بين دعم الحليف السعودي والتنصل من انتهاكاته!

مرآة الجزيرة

في زاوية الأحدث حُشرت الإدارة الأميركية؛ ما بين التستر على ما يكشف من فضائح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واستمرار سياساته العدائية التي بدأها منذ دخوله البيت الأبيض. ترسم المشهدية الإقليمية الدولية خطوط عريضة لأهداف الإدارة الأميركية المنقسمة في توجهاتها والمتوحدة في أهدافها، بالتأثير على دول العالم وبسط نفوذ “الدولة العظمى” في الشرق الأوسط.

وكما لعبة “شد الحبال”، تترامى المواقف الأميركية، حيث أن الدعم الأميركي المقدم للسلطات السعودية منذ زمن ظهر في المؤازرة بالعدوان على اليمن، للعام الرابع على التوالي، بشكل جلي، إذ تغاضت -إن لم نقل شاركت- بارتكاب مجازر حرب بحق المدنيين اليمنيين، ولم تعارض على مدى الأيام الماضية على هول ما يرتكب بحق الأطفال، إلا أن هول المجازر وتعاظمها وترافقها مع ما تكشف من فضائح “ترامبية”، حركت بذور النقد من داخل واشنطن وارتفعت الصرخات المنددة بسفك الدماء خاصة بعد تقرير الخبراء الأممين الأخير.

بعنوان “حالة حقوق الإنسان في اليمن بما في ذلك الانتهاكات والإساءات منذ سبتمبر/أيلول 2014″، صدر تقرير أممي، يوم الثلاثاء 28 أغسطس 2018، وتضمن سردا لعشرات الانتهاكات الجسيمة، ومنها الهجمات ضد المدنيين، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، والاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، والعنف الجنسي ضد المعتقلين، وقمع حرية التعبير.

التقرير الأممي، وفي خطوة غير مسبوقة، وجه اتهامات واضحة ومباشرة للمسؤولين عن الجرائم في اليمن، متهما كل من ولي العهد محمد بن سلمان، ورئيس هيئة الأركان المشتركة السعودية فياض الرويلي، وقائد القوات المشتركة فهد بن تركي بن عبد العزيز، والقائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية خليفة بن زايد آل نهيان، ونائبه محمد بن زايد آل نهيان، ووزير الدفاع محمد بن راشد آل مكتوم، وهم حلفاء مباشرين ومقربين من دونالد ترامب.

كما اتهم التقرير الأممي من اليمن، كل من الرئيس اليمني المنتهية ولايته القائد الأعلى للقوات المسلحة عبد ربه منصور هادي، ومستشاره بالشؤون الأمنية والعسكرية علي محسن الأحمر، ومدير الأمن شلال الشايع، وهم أذرع سعودية إماراتية في اليمن.
وعلى أثر التقرير، والاتهامات الموجهة للتحالف وداعميه وفي مقدمتهم واشطن ممثلة ب دونالد ترامب، سارعت وزارة الخارجية الأميركية للإعراب عن قلقها من الانتهاكات في اليمن، فيما حاولت وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون عملت على الدفاع عن التحالف.

المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناويرت، أكدت أن بلادها -التي تدعم التحالف- “قلقة من الانتهاكات المحتملة لقوانين الصراع المسلح في اليمن”، مشيرة إلى أنه في حال ثبوت تلك الانتهاكات فلن يكون هناك أي مبرر لها، كما دعت جميع أطراف الحرب على الالتزام بقوانين الصراع.

بالمقابل، المتحدثة الأميركية لم تستخلص شيئا يتعلق بدعم واشنطن للتحالف السعودي الإماراتي باليمن، واكتفت بتأكيد أن الرياض “حليفة إستراتيجية”، بحسب تعبيرها.

من جهته، وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس فدافع بقوة عن التحالف مع إقراره بأن “كل خطأ مأساوي”، مشيرا إلى أن الدعم الأميركي “ليس غير مشروط” وأن عليهم بذل ما بوسعهم إنسانيا لتفادي “أي خسارة لنفس بشرية بريئة” ودعم عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة، بحسب تعبيره.

ومع المجزرة التي ارتكبتها طائرات تحالف العدوان بقيادة السعودية بحق أطفال صعدة في التاسع من أغسطس الماضي، وتحرك بموجبها العالم منددا تارة ومتعاطفا مع الأطفال الذين تطايرت أشلاءهم تارة أخرى؛ وعلت الدعوات الحقوقية لواشنطن للتدخل والتأثير على حلفيتها الرياض لوقف جرائم الحرب، إذ حث قائد القوات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط الجنرال جيفري إل. هاريغيان، التحالف على أن يكون أكثر استعداداً للتحقيق في غارة جوية استهدفت حافلة مدرسية مما أسفر عن استشهاد أكثر من 40 طفلاً.

مراقبون أشاروا إلى أن تصريحات هاريغيان تعكس السخط المتزايد من جانب مسؤولي الولايات المتحدة بسبب تحول اليمن إلى كارثة إنسانية، معتبرين أن تعليقات الجنرال الأمريكي تعد أحدث نقد علني مباشر للعدوان، ولفتوا إلى أن عددا متزايد من كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين والبنتاغون والمسؤولين الدبلوماسيين يسعون إلى إبعاد الولايات المتحدة عن الصراع الذي بات يواجه أسئلة متزايدة حول الدعم الأمريكي للحرب الجوية مع كل ضربة خاطئة.

منظمات حقوق الإنسان، لفتت إلى أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تنكر دورها، لأنها وافقت على بيع أسلحة للتحالف بمليارات الدولارات، وكان “الكونغرس” قد أبدى قلقاً متزايداً بشأن الحرب مؤخراً.

صحيفة “نيويورك تايمز”،تحدثت عن مشروع قانون الدفاع الذي وقعه الرئيس ترامب خلال أغسطس تضمن حكماً من الحزبين يطلب من وزير الدولة مايك بومبيو أن يشهد بأن السلطات السعودية وحليفتها الوثيقة الإمارات تتخذان خطوات لمنع وفيات المدنيين، لافتة إلى أنه من دون الشهادة – أو ما لم يتم استصدار تنازل أمني وطني – فإن التشريع يمنع التزود بالوقود الأمريكي لطائرات التحالف، والتزةيد بالوقود هو السبب الذي يتخفى خلفه الدعم الأميركي لواشنطن والمقدم إلى التحالف.

كما دعا المشرعون الأميركيون البنتاغون لتوضيح دوره في الغارات الجوية على اليمن والتحقيق فيما إذا كان دعم تلك الهجمات قد يعرض الأفراد العسكريين الأمريكيين لخطر قانوني، بما في ذلك جرائم الحرب، غير أن “جماعات حقوق الإنسان تقول إن ضغوط الكونغرس مهمة لأنهم يفتقرون إلى الثقة في قدرة التحالف على التحقيق في أخطائه”، بحسب مراقبين.

كما كان تقرير لمنظمة “هيومن رايتس ووتش”، حلل 17 من أصل 75 حادثاً تم الإبلاغ عنها في حوادث قتل المدنيين والتي يقول التحالف إنها تحقق فيها، وقد خلصت إلى أنه لم يتم الوفاء بالمعايير الدولية المتعلقة بالشفافية والحياد والاستقلال.

كما يؤكد خبراء بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أن الضربات الجوية التي شنها التحالف بقيادة السعودية في اليمن، سببت خسائر شديدة في الأرواح بين المدنيين، وبعضها قد يصل إلى جرائم حرب، وهو ما رفع منسوب السخط الأميركي المتزايد ضد ترامب، ومطالبته بالحد من دعم الرياض.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى