الرئيسية - النشرة - باحث اسلامي: المواجهة القادمة في سوريا ستكون مع الولايات المتحدة وصمود اليمنيين هو انتصار للعالم العربي

باحث اسلامي: المواجهة القادمة في سوريا ستكون مع الولايات المتحدة وصمود اليمنيين هو انتصار للعالم العربي

حروبٌ ومجازر وفتن تمتدُّ على طول خريطة العالم العربي الذي شاءت الولايات المتحدة الأمريكية أن تُعيد رسمها عبر حلفائها من العرب المتخاذلين، إلّا أنه في كل مرة تُشارف فيها اللوحة الجديدة على الإنتهاء تخرجُ يد المقاومة لتُعيد الأمور إلى سابق عهدها بل لأفضل مما كانت عليه.. سنوات طويلة والدول العربية تُصارع المرض العضال الذي أصاب مفاصلها في العراق وسوريا ولبنان مروراً بمصر وليبيا وصولاً لليمن عقب خريف قاتم قيل عنه يوماً ما ربيعاً عربياً، قد ألهب المنطقة بكيد من عاثوا فساداً في الأرض.. حول هذه القضايا المصيرية تحاور “مرآة الجزيرة” رئيس مركز الأمة المتحدة للدراسات الإستراتيجية والفكرية السيد فادي السيد،،،

مرآة الجزيرة – حوار زينب فرحات

انطلاقاً من مسرحيّات الكيماوي التي تنتهجها الولايات المتحدة في سوريا، بالتزامن مع استعدادت الجيش العربي السوري والحلفاء لمعركة إدلب، قال السيد فادي السيد أن الهدف من وراء ذلك هو إطالة عمر الأزمة السورية لإبقاء الإرهابيين في إدلب وإخضاع الروسي للتهديدات الأمريكية مع اقتراب الحسم العسكري الذي بات قاب قوسين أو أدنى، مؤكداً أن معركة إدلب تعني إنهاء الوجود الإرهابي في سوريا وهو أمر لا يصب البتّة في مصلحة الولايات المتحدة وحلفائها.

الحرب القادمة في سوريا مع الولايات المتحدة

السيد أكد أن ما بعد انتهاء معركة إدلب، ستكون المواجهة المقبلة مع إنهاء الوجود الأجنبي في سوريا أي مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة التي دخلت البلاد عنوةً دون أي صفة شرعية. الحكومة السورية، يقول السيد كانت واضحة قي هذا الأمر، أيضاً المتحدثة بإسم الخارجية الروسية ذكرت أن من يطالب بخروج المستشارين الإيرانيين عليه أن يبدأ من نفسه في إشارة منها للولايات المتحدة التي تعد احتلالاً حقيقياً للبلاد، خلافاً للوجود الإيراني الذي حصل بناءاً على طلب الحكومة السورية.

وعن نتائج التهديدات الأمريكية، استبعد المحلل السياسي، ضربة عسكرية جديدة ضد سوريا كتلك التي حصلت في أبريل/نيسان الماضي بالمشاركة مع بعض الدول الأوروبية، بالرغم من اقتراحات مجلس الأمن الدولي الذي عبّر عن قلقه من تحرّك أمريكي فرنسي بريطاني باتجاه سوريا.

التنظيمات الإرهابية تتجه نحو اليمن

معركة تطهير الإرهابيين في سوريا لا تعني بالطبع إزالة الإرهاب من المنطقة، كما يقول السيد فادي الذي بيّن أن المعطيات تشير إلى انتقال الجماعات الإرهابية لبلاد أخرى، لافتاً إلى أن التنظيمات الإرهابية المتواجدة في سوريا تنقسم لقسمين، الأولى هي تنظيمات سورية الجنسية أما الثانية هي أجنبية جاءت من دول جمّة. دور الولايات المتحدة اليوم هو تأمين تسهيلات لنقل التنظيمات الإرهابية الأجنبية بإتجاه اليمن فبعد أن فشل التحالف السعودي في حسم المعركة مع أنصار الله، بدأوا يستعينون بتنظيم “داعش” الإرهابي، وأيضاً إلى مناطق أخرى في العالم العربي وفي مقدمتها ليبيا، أما التنظيمات السورية فهناك سعي سوري لإكمال عمليات التسوية التي تقوم بها الحكومة السورية بغية إعادتهم إلى مناطقهم التي خرجوا منها لتنفيذ الإنقلاب ضد النظام، بحسب الكاتب اللبناني.

معركة إدلب تفكّك المشروع الصهيوأمريكي

ومضى يقول: “الولايات المتحدة تحاول بشتى الوسائل عرقلة معركة الحسم العسكري وإعادة إعمار سوريا، بمعنى أنها لن تقف مكتوفة اليدين أمام كل ما يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، ويزاحم المشروع الأمريكي في المنطقة، عرض محمد بن سلمان الداعم الأول للإرهاب الذي تقدم به للرئيس السوري ليس سوى محاولة أمريكية فاشلة لإنقاذ مشروع واشنطن، بيد أن المؤشرات تدل بوضوح على تنامي حضور محور المقاومة في المنطقة، في الوقت الذي يتلاشى فيه مشروع أميركا وحلفائها.

المتضرر الأول، والكلام للسيد من حسم المعركة مع الإرهابيين في سوريا هو الكيان الإسرائيلي، ذلك أن المشروع الصهيوأمريكي وضع في رأس قائمة أهدافه تفكيك الجيش السوري وهدم البنية التحتية للسلطات السورية، بحيث أن تصبح سوريا مرتهنة للكيان الصهيوني ويكون بدوره المسيطر على القرار السوري عبر الأدوات الإرهابية، لإبعاد حزب الله عن الجمهورية الإسلامية في إيران والإستفراد فيه في لبنان، ومحاصرة إيران أيضاً في عقر دارها، غير أن النتائج كانت خلافاً لذلك تماماً خصوصاً في ظل الجهود المثمرة التي بذلتها الجمهورية الإسلامية بقيادة الجنرال قاسم سليماني الذي استطاع دحر التكفيريين ودعم الشعب السوري والعراقي في محاربة الإرهابيين.

أينما حلت أميركا تزعزع الإستقرار

ويتابع مستدركاً إبعاد الوجود الأمريكي عن العراق الذي خفّف من وطأة التفجيرات الإرهابية بعدما كان العالم يشهد تفجيرات يومية بالعراق، في حين لا تزال كل من باكستان وأفغانستان يتعرضون بشكل يومي للتفجيرات الإرهابية بفعل حضور الولايات المتحدة في تلك البلاد، ويضيف “أما في لبنان فقد باء المسعى الأمريكي الصهيوني بالفشل إذ استطاع حزب الله أن يتحوَل إلى قوّة إقليمية ودخل في المعادلة الدولية، بل أصبح له دور دولي كبير في حسمه للكثير من المعارك ضد الإرهاب سيما في سوريا وفي لبنان”.

الأمم المتحدة تتحرك وفق مصالح واشنطن في اليمن

الكاتب اللبناني رأى أن الأمم المتحدة ومنذ بداية العدوان السعودي الذي يرتكب أفظع المجازر في اليمن، أثبتت بالدليل القاطع أنها ليست سوى أداة من الأدوات الأمريكية التي تسير في سياق مصالح واشنطن وسياساتها، ذلك أن هناك العشرات من اليمنيين الذين يفتك بهم التحالف السعودي يومياً بالذخائر والأسلحة الأمريكية ومع ذلك لا تحرّك الأمم المتحدة ساكناً حيال الأمر، ولا تكلّف نفسها لإعداد جلسة واحدة للنظر بجرائم “السعودية” في حين أن مجلس الأمن الدولي على سبيل المثال ينتفض لأجل مسرحية مستهلكة في سوريا بغية الإنقضاض على الحكومة مرة أخرى.

أما عن تحذيرات وزارة الدفاع الأمريكية “للسعودية”، اعتبر السيد أن وزارة الدفاع الأمريكية التي تهدد “السعودية” بوقف الدعم العسكري منعاً لتجنّب استهداف المدنيين في اليمن هي مراوغة أمريكية لا تقدّم ولا تؤخر في الواقع شيء، موضحاً أن الكيان الصهيوني يرتكب آلاف الجرائم في فلسطين المحتلة، على مرأى من مؤسسات الولايات المتحدة الرسمية والحقوقية.

الشعب اليمني أحبط الطموحات السعودية

وفي الحديث عن مصير الحرب، ذكر المحلل السياسي أن العدوان السعودي في البداية وضع شروط أمام أنصار الله لإنهاء الحرب، منها القضاء على المنظومة الصاروخية، عودة ما يسمى بشرعية الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي، مصادرة الأسلحة الثقيلة وخروج أنصار الله من العاصمة اليمنية صنعاء، لكن صمود الشعب اليمني وبسالة اللجان الشعبية أحبط الأهداف السعودية وفقاً للسيد فادي.

في الوقت الراهن، لا يرى الكاتب والمحلل السياسي حل سياسي باليمن مستدلاً بفشل المشروع الأمريكي في سوريا والعراق الأمر الذي جعل واشنطن وحلفائها يراهنون على معركة اليمن، بالتواطؤ مع “السعودية” من أجل كسر إرادة الشعب اليمني مهما كلف الأمر، والدليل على ذلك، يبيّن السيد المجازر السعوددية الأمريكية المروّعة التي ترقى لجرائم حرب فادحة في اليمن.

انتصار اليمنيين خطر داهم على أميركا وحلفائها

“واشنطن تلعب دور كبير لإجهاض أي حل سياسي في اليمن ذلك أنها تريد إخضاع القرار اليمني للهيمنة السعودية فطبيعة الموقع الجغرافي لليمن يشكل خطراً داهماً على المشروع الصهيوني الأمريكي في المنطقة، إذ يعتبر باب المندب المعبر المائي الرئيسي للناقلات الأمريكية والإسرائيلية فضلاً عن أنه يعد من المعادلات الدولية الهامة في التجارة الدولية بالإضافة إلى أن اليمن يعتبر البوابة الأساس لكافة التغيّرات في المنطقة فإذا انكسرت إرادة الشعب اليمني يعني ذلك فتح الباب على باقي الدول العربية والإسلامية، في حين أن القوات اليمنية حققت ولا تزال إنجازات عسكرية وإستخباراتية غير مسبوقة فاجأت ليس فقط السعودين إنما أيضاً الولايات المتحدة”.

العمليات العسكرية التي شنتها القوات الجوية اليمنية على مطار دبي الدولي هي خير دليل على ذلك، كما أن المنظومة الصاروخية اليمنية التي حاولت “السعودية” تفكيكها، فرضت اليوم معادلة الردع أمام التحالف السعودي ما أكّد أن القوات اليمنية هي من تمتلك زمام الأمور في اليمن في حين أنه ليس بوسع “السعودية” سوى قتل المدنيين وتدمير ما تبقى من البنى التحتية، وفقاً لأقوال الكاتب اللبناني.

إسراء الغمغام ورفاقها في خطر

تعليقاً على الإعتقالات التي تفتك بحياة النشطاء والمعارضين، شدّد الخبير في الشأن الخليجي أن “السعودية” لا تعير أي اهتمام للتحركات الدولية مشيراً إلى أن النظام السعودي هو نظام مجرم منذ القدم، إذ أن قتل الشيخ المجاهد نمر النمر يؤكد أن السلطات السعودية لا يردعها تنديدات دولية ومناشدات حقوقية، بل انها تمضي قدماً بإرهابها الذي تمارسه في مختلف المناطق وتحديداً في القطيف الذي دمّرت أحياءه وقتلت أبناءه تحت مزاعم إعادة الإعمار يورد السيد، كندا هي الأخرى حينما حاولت انتقاد الإعتقالات في “السعودية” كانت النتائج ردات فعل قاسية جداً ومبالغ بها.

آل سعود رعاة إبل

وأردف بالقول، الواقع الحالي في “السعودية” يشي بأن حكام آل سعود رعاة إبل لا يفقهون بشؤون الإدارة على أنواعها، إنما يحكمون بمنطق الوهابية القائم على إقصاء الآخر وسحقه، وبالتالي فإن الناشطة القطيفية إسراء الغمغام وزوجها موسى الهاشم إلى جانب النشطاء الأربعة هم في خطر حقيقي ومعرّضون للقتل في أي لحظة.

“محمد بن سلمان يحاول بشتى السبل الوصول إلى السلطة، البداية كانت مع تصفية المقربين منه والمرشحين لإستلام العرش، بإعتباره هم أشد خطراً من أولئك المعارضين والمنتقدين له علماً أنه يفتك بالإثنين تعبيداً لطريقه، كما أنه لم يكتف عند حدود ملاحقة النشطاء والمعارضين في “السعودية” إنما طال اللاجئين منهم لبلدان أخرى واعتقل ذويهم ورفاقهم، عبر دفع الرشاوى للحكومات الخليجية والغربية، ابن سلمان مستعد أيضاً ليس فقط للتآمر على شعوب الأمة الإسلامية بمد يد العون للكيان الصهيوني إنما بتسليم “السعودية” له مقابل وصوله للعرش، ولذلك فإن هذا القمع الهستيري هو نتيجة مباشرة لهوس الكرسي الذي يلازمه” يختتم السيد فادي السيد حديثه.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك