الرئيسية - النشرة - عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله” إبراهيم الديلمي لـ”مرآة الجزيرة”: لا أفق للحل في ظل الدعم الأميركي.. ومعادلة الرد والردع اليمنية تقلب الموازين

عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله” إبراهيم الديلمي لـ”مرآة الجزيرة”: لا أفق للحل في ظل الدعم الأميركي.. ومعادلة الرد والردع اليمنية تقلب الموازين

أفق سوداوي تتلاشى فيه ملامح أي حلول سياسية لإنهاء العدوان المستمر على اليمن للعام الرابع على التوالي. عدوان استخدمت فيه السعودية وتحالفها شتى أنواع الأسلحة والأعتدة العسكرية المتطورة، التي تتولى الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا تزويد “التحالف” بها، ليرسم الأخير مشهدية دموية فتحت الجرح اليمني منذ أعوام وجعلته ينزف حتى اليوم، وسط صمت المجتمع الدولي على ما يتعرض له اليمنيون صغارا وكبارا، نساء ورجالا وأطفالا بفعل تسعير آلة الموت العدوانية. وفي وقت تغض كبرى الدول والمنظمات المحكومة من واشنطن النظر عن جرائم “التحالف”، وتغرق الدول العربية الإسلامية في الصمت عليها تاركة أفقر شعوب المنطقة تقبع تحت وطأة الإحتلال والغزو وانتهاكاته، يجدد الشعب الأعزل والمحاصر رفض الرضوخ والاستسلام، ويرفع راية المواجهة حتى الرمق الأخير. صواريخه الباليستية تقض مضاجع الرياض وأبو ظبي، في حين تنكسر مخططات العدوان على الساحل الغربي، وتبوء الهجمة العسكرية للسيطرة على مدينة الحديدة بالفشل، لتتحول تلك المناطق إلى “مقبرة للغزاة”، بما يجعل تحقيق أي أهداف ل”التحالف” في خانة المستحيل. فشل يحمل الرياض، وبضوء أخضر أميركي، على ارتكاب المزيد من المجازر، وآخرها مجزرة ضحيان الشهيدة والشاهدة. دلالات هذه الجرائم ومجمل المشهد في اليمن شكل محوراً لمقابلة أجراها “مرآة الجزيرة” مع عضو المكتب السياسي ل”أنصار الله” ومدير عام شبكة المسيرة الإعلامية الدكتور إبراهيم الديلمي،،،

مرآة الجزيرة ـ حوار سناء إبراهيم

من مجزرة سوق ضحيان التي راح ضحيتها أكثر من 131 يمني غالبيتهم من الأطفال، ينطلق حديث عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله” ومدير عام شبكة المسيرة الإعلامية إبراهيم الديلمي، ليندد بالمجزرة والأعمال الهمجية التي “تنبئ عن عقليات مريضة ونفوس مهوسة بالقتل ومحبة للدمار وتذهب في عداوتها إلى منتهى الطريق، ولا تحاول أن تتلمس أي مخرج من وراء هذه الورطة التي أوقعت نفسها فيها”، ويشير إلى أنه “لا يمكن استشفاف ماذا يرغب السعوديون من وراء هذه الأعمال، غير انعدام الرغبة في إيقاف هذا العدوان والاستمرار فيه، وإعاقة أي مساعي تتخذها الأمم المتحدة أو غيرها باتجاه إيقاف هذا العدوان ووقف هذه الحرب”.

يعرب الدكتور الديلمي عن أسفه لانحياز المجتمع الدولي في تعامله مع الجرائم ذات البعد الإنساني، إذ عادة ما يتم إجهاض القضية اليمنية الإنسانية على طاولة مجلس الأمن وتكتفي الدول بالإدانات، فيما يتم استخدام حق النقض “الفيتو” وتبرز تحركات دولية فعلية في قضايا أخرى قريبة من اليمن. ويقول: “مع الأسف الشديد في اليمن دائما يتم إجهاض هذه المسائل قبل حتى أن تدخل للنقاش داخل أروقة مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، وتخرج دائما دعوات وعبارات مطاطية على شاكلة تكليف من قام بهذا العمل الذي هم السعوديون بالقيام بالتحقيق”، ويلفت إلى أن “قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة التي تتعلق بهذا الشأن عادة ما تكون قرارات إلزامية، حيث كانت تطلب تشكيل لجنة تحقيق، ولكن ما شهدناه بالقضية اليمنية أنها كانت تدعو الطرف المعتدي من باب الدعوة إلى التقصي والتحقيق في مثل هذا الأمر”.

لا يمكن للسعودية أن تخوض مثل هذه الحرب وتستمر هذه الفترة دون الغطاء الممنوح أميركيا، سواء داخل أروقة مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية، أو من خلال المشاركة الفعلية والتسهيلات التي تحصل عليها السعودية من أمريكا،،،

وعن تكليف السلطات السعودية التحقيق بالمجزرة التي أقرت بارتكابها، يرى عضو المكتب السياسي ل”أنصار الله” أنه “لا معنى للتحقيق، لأن السعوديين اعترفوا أنهم هم من قاموا بهذا الأمر، عن أي تحقيق يتحدثون وهذه الجريمة التي ارتكبت في حق أطفال ضحيان في صعدة لم تكن الأولى وكانت سابقاتها عشرات، إن لم يكن مئات الجرائم التي اعترف السعوديون بها”، مذكرا بـ”تصريح بان كيمون عندما كان أمينا عاما للأمم المتحدة، واعترف بأنه رضخ تحت ضغط المال السعودي واستبعد السعوديين من قائمة العار قائمة منتهكي حقوق الطفولة”.

“التهديد والضغط والمال، عناصر ساعدت السعودية إلى حد كبير في الاستمرار بالجرائم”، يقول الدكتور الديلمي، ويضيف أن “الدعم الأميركي والمشاركة الأميركية في مختلف مراحل العدوان، وصمته وخنوعه أمام المغريات والمال السعودي، ساهم كثيرا فيما نشهده اليوم في اليمن، من التعامل بنوع من العنصرية مع اليمنيين من قبل المجتمع الدولي”.

الشرعية الدولية وحقوق الإنسان شعارات لا أكثر!

ويحمل عضو المكتب السياسي لأنصار الله العالم والمجتمع الحقوقي مسؤولية التقصير بحق اليمنيين، ويطرح عدة تساؤلات عن تغاضي العالم عما يجري في اليمن، خصوصا أنه يهب لقضايا أخرى مشابهة، إلا أنه يتغاضى عما يجري على يد العدوان السعودي الأميركي. ويقول: “إذا كان قد حصل الكباش الدولي الكبير بين كندا والسعودية على خلفية تعليق مسؤولين كنديين على اعتقال إحدى النساء في السعودية، فما بالنا بهذه الجريمة التي تحصل في اليمن وخاصة جريمة الأطفال، وأيضا احتجاز الكثير من النساء في سجون الغزو والاحتلال في الحديدة وصمت المجتمع الدولي عن كل ما يحصل. هذا يثير علامات الاستفهام، ويؤكد أن الشرعية الدولية وحقوق الإنسان هي شعارات تستخدم للاعتبارات السياسية ليس أكثر”.

“لا يمكن تبرير ما يحدث في اليمن، ولكن العالم اليوم والناس في تيه وانشغال بأشياء وقضايا أخرى لا تلامس القضايا الإنسانية التي تعاني منها البشرية جمعاء في مختلف أصقاع العالم”، يقول مدير عام شبكة المسيرة الإعلامية، ويضيف: “اليمنيون مدهوشون من هذا الصمت الدولي والعربي والإسلامي، حتى النخب السياسية والشعبية والدينية والعلماء والشعوب للأسف الشديد لا يتحدثون ولا يستحضرون ما تقوم به السعودية ودول العدوان بحق اليمن”، ويشير إلى أن اليمنيين كانوا في كل قضايا الأمة العربية والإسلامية “أول المتظاهرين والمنددين فيما حصل بأفغانستان وسورية والعراق وليبيا وتونس وكل البلدان العربية نتيجة تفاعلنا، ومع ذلك نستغرب حقيقة من عدم تفاعل الشعوب العربية والإسلامية مع ما يحدث في اليمن”. ويتابع: “أتأسى وأتأسف على المصير الذي وصلت إليه الشعوب العربية والإسلامية من الخنوع والذلة، وبالتأكيد لن تكون المحاسبة على ذلك فقط في الدنيا ولكن ستكون أمام المحكمة الإلهية”.

لا يمكن تبرير ما يحدث في اليمن، ولكن العالم اليوم والناس في تيه وانشغال بأشياء وقضايا أخرى لا تلامس القضايا الإنسانية التي تعاني منها البشرية جمعاء في مختلف أصقاع العالم،،،

على المستوى السياسي، وقبيل انطلاق المفاوضات مجددا في السادس من أيلول/ سبتمبر المقبل، يتهم الديلمي”الأمم المتحدة بأنها أخطأت منذ البداية في تشخيص الأزمة اليمنية، ورأت أنها صراع يمني يمني فقط، وأغفلت البعد الأساس والرئيسي في الأزمة وهو وجود الدول الخارجية المتمثلة بالعدوان عليه، واستمرت في هذا المسار منذ بداية الأزمة اليمنية وإلى اليوم”، وينبه إلى أن “الإصرار على المضي في هذا المسار سوف يعطل أي حلول ويمنعها، ولن يكتب لها النجاح، نتيجة مقاربة الأزمة اليمنية من وجهة نظر بسيطة، وترك الأعم الأغلب والأخطر والأهم وهو العدوان الخارجي”.

ومن هنا، يقلل عضو المكتب السياسي لأنصار الله من إمكانية التوصل إلى نتائج ملموسة في المفاوضات بسبب تعمد المجتمع الدولي والأمم المتحدة إبقاء الوضع على ما هو عليه، مستشهدا بأن “واضعي القرار الدولي عام 2016 كانوا متعمدين أن يضعوا قرارا غير قابل للتطبيق كي يستخدم كذريعة أو كشماعة للاستمرار في هذا العدوان للعام الرابع على التوالي”.

وعن محاولة المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، الانطلاق من الملفات الإنسانية لحلحلة العقد، يعتبر الديلمي أن الأزمة الإنسانية لن تكون الدافع وراء إنهاء الأزمة أو غيرها، ويشير إلى أن المبعوث الأممي صرح لصحيفة “الشرق الأوسط السعودية” بأنه “يبحث عن حل ينهي الحرب ولا يبغي السلام فمعنى ذلك أن هناك تأسيسا لجولات صراع قادمة”.

أما عن التمايز الذي ظهر في بعض المواقف الغربية أخيرا، فيؤكد الدكتور الديلمي أن “الموقف الأميركي لم يبق على حاله فقط، بل ازداد اتضاحا وانخراطا في الأزمة اليمنية والمشاركة الفعلية”، ويضيف أنه “لم يعد أمام الأميركان شيء لم يستخدموه من أجل مساعدة السعودية، واشنطن في انخراطها بالعدوان ساعدت السعودية والإمارات بكل ما استطاعت. وكان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما تحدث عن دعم بلاده للعدوان استخباراتيا ولوجستيا، وهناك تسليح وتزويد للطائرات بالوقود، وتدريب ووصول قوات فعلية اعترفت بها قبل عدة أشهر عبر ما يعرف بأصحاب القبعات الخضراء، إضافة إلى وجود قوات بريطانية وفرنسية في البحر”.

“لايمكن أن ننسى أنه لا يمكن للسعودية أن تخوض مثل هذه الحرب وتستمر هذه الفترة دون الغطاء الممنوح أميركيا، سواء داخل أروقة مجلس الأمن والأمم المتحدة والمنظمات الدولية، أو من خلال المشاركة الفعلية والتسهيلات التي تحصل عليها السعودية من أمريكا”، يجزم الديلمي، ويتابع أنه “طالما هناك أموال سعودية تتدفق إلى الخزائن الأميركية سيستمر العدوان وتستمر واشنطن بالدعم”، وهذا الدعم لا يتصل فقط بالأموال بل أيضا بالمصالح الإقليمية المشتركة.

الصواريخ اليمنية.. رد مكفول ومشروع

في ما يتعلق بالوضع الميداني، وخصوصا على جبهة الحديدة، يجزم عضو المكتب السياسي لـ”أنصار الله” أن الساحل الغربي تحول إلى مصيدة للعدوان الذي خسر الكثير من الآليات والأفراد، وفشلت مخططاته على تخوم محافظة الحديدة ومختلف مناطق الساحل الغربي. ويؤكد أن الواقع الميداني هو “واقع استنزافي بكل ما تعنيه الكلمة لقوى الغزو والإحتلال، حيث يحاولون إعادة ترتيب وضعهم ولكن لا تسمح لهم لا الجغرافيا ولا الوضع في الاستمرار بالعملية، التي هدفت إلى السيطرة على مختلف السواحل اليمنية، وجزيرة سقطرى وميون والسيطرة على المهرة وصولا إلى باب المندب، غير أن مخططهم فشل”.

نحن نحارب في اليمن نيابة عن الأمة العربية والإسلامية في مواجهة تغول المشروع الصهيوني الأميركي وانطلاق قطار التطبيع إلى آخر محطاته مع السعودية والإمارات،،،

في المقابل، ورداً على جرائم العدوان ومجازره، فرض الجيش واللجان معادلة رد وردع عبر الصواريخ التي أرعبت الرياض وأبوظبي. وفي هذا السياق، يقول الديلمي إن “الصواريخ اليمنية تأتي في سياق الرد المكفول والمشروع في مواجهة طغيان وغطرسة جرائم العدوان”، ويعتبر أن هذه الصواريخ التي تصل عمق الرياض “هي أقل القليل في الحد الممكن، والرد سيتصاعد في الأيام المقبلة نتيجة تراكم الخبرات واستمرار العدوان بلا أفق سياسي، ما سيحتم على اليمنيين استخدام كل أساليب القوة وسبل التسليح للرد”.

في خلاصة المعطيات، يصف الدكتور الديلمي “المشهد بأنه سوداوي، ولا أفق للحل على المدى المنظور، لا تسوية أو إيقاف للعدوان الهمجي على الشعب اليمني”، ويؤكد أن “الرهان بعد الله على إمكانيات وجهود وتضحيات اليمنيين من أجل الوصول إلى حقهم الكامل غير المنقوص، ودحر هذا الإحتلال والعدوان الغاشم على شعبنا وبلدنا وأمتنا”.

ويضيف مدير شبكة المسيرة الاعلامية: “نحن جزء من الأمة العربية والإسلامية التي تتعرض نتيجة مواقفها العروبية والإسلامية، سواء ما يتعلق بقضية فلسطين أو ما يتعلق بمناهضة المشروع الصهيوني الأميركي في المنطقة، نحن ندفع ضريبة وثمن وقوفنا مع ما نعتبره من واجباتنا تجاه هذه القضايا، ونحن نحارب في اليمن نيابة عن الأمة العربية والإسلامية في مواجهة تغول المشروع الصهيوني الأميركي وانطلاق قطار التطبيع إلى آخر محطاته مع السعودية والإمارات”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك