الرئيسية - إقليمي - “فورين بوليسي”: “السعودية” تزج واشنطن بصراعاتها وعلى ترامب أن يُعيد ضبط العلاقات

“فورين بوليسي”: “السعودية” تزج واشنطن بصراعاتها وعلى ترامب أن يُعيد ضبط العلاقات

مرآة الجزيرة

رأت صحيفة “فورين بوليسي” الأمريكية أن “السعودية” أصبحت تزجّ بواشنطن في معاركها الإقليمية بعد أن كانوا المسؤولين السعوديين “يخافون من ظلهم”، بحسب وصف الصحيفة الأمر الذي يستدعي أن يعيد الأمريكيون النظر في ضبط العلاقة مع “السعودية” بحسب الصحيفة.

الصحيفة الأمريكية أوضحت في مقال، أن الزعماء السعوديين كانوا يعتمدون على الولايات المتحدة لحل جميع مشاكلهم، بيد أنهم حذرون من أي مغامرة داخلياً أو في الخارج، أما الآن وفق الصحيفة فقد أصبح السعوديون كل ما أرادت واشنطن أن يكونوا عليه، بل أكثر بكثير مما تتوقع بعد استلام محمد بن سلمان لولاية العهد حيث تحولت الرياض إلى قوة مستقلة تضرب بقوة في الداخل، وتغامر في الخارج، فتجر واشنطن معها في حروبها الخاصة ولهذا السبب، تلفت “فورين بوليسي” إلى ندم واشنطن على ولوجها في صراعات ابن سلمان، وحاجتها الملحة لإعادة ضبط العلاقة مع الرياض.

وفي سلسلة من الإخفاقات الخارجية (اليمن وقطر ولبنان)، فقد يكون نجاح ابن سلمان الأكبر في الخارج هو التودد وكسب الرئيس دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر، تقول الصحيفة مشيرةً إلى أن العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز ونجله محمد قد حقّقا سجلاً جديداً من السرعة في إقناع إدارة ترامب بأنهما يحملان مفاتيح الحرب والسلام والتحول في المنطقة.

لا شك في أن المسؤولين السعوديين يتمتعون ببعض المزايا مقارنة بالشركاء الآخرين، حيث أنهم يتمتعون بالقوة، والقبضة الاستبدادية القوية على السلطة، وأطنان من المال، والرغبة في التمدد وإرضاء الولايات المتحدة، تورد “فورين بوليسي” غير أن ترامب كان حريصاً على أن يصلح التوترات مع “السعودية” والكيان الإسرائيلي خلال أعوام أوباما، وفي هذه الأثناء، كان الزعماء السعوديون عازمين على استغلال حساسية ترامب لكل ما يخص باراك أوباما لدفع واشنطن إلى موقف أكثر عدوانية ضد إيران.

ومن المؤكد أن الإدارات السابقة حتى فرانكلين روزفلت قد تبنت سياسات موالية “للسعودية” فيما أن الرئيس الحالي مستعد لأن يخسر الجميع مقابل كسب “السعودية” وتأييد قراراتها الداخلية والخارجية، غير أن الثقة بأن هذه السياسات منطقية بالنسبة للمصالح الأمريكية، هو في الحقيقة قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت وفق الصحيفة.

الصحيفة انتقدت الرئيس الأمريكي الذي يدعم حملات “السعودية” الدموية واللا إنسانية والمدمرة ضد اليمنيين، بدلاً من أن يستخدم نفوذ الولايات المتحدة لتوقيفها، كما أنه وقف إلى جانبها بشكل علني في حملة فاشلة للضغط على قطر ولم يذكر أي شيء عن سجل حقوق الإنسان في البلاد أو تصديرها لشكل متطرف من الإسلام في الخارج بل ذهب لدعم عمليات التطهير الداخلي التي طالت جميع المعارضين لإبن سلمان في صفوف أمراء آل سعود وأيضاً القادة العسكريين ورجال الأعمال والشخصيات الإعلامية.

“بإختصار يبدو أن الرئيس يرى في [السعودية] نمطاً لا نراه من الحضارة الغربية، ويرى فيها حصناً ضد إيران، وقوة رئيسية في الأجندة السياسية للإدارة بشأن عملية السلام، وكل ذلك دون النظر في كيفية دعم السياسات السعودية لمصالح الولايات المتحدة أو المنطقة ككل، ومن الواضح أن [السعودية] بحاجة إلى التغيير، وفطام اقتصاد البلاد عن النفط إلى اقتصاد أكثر تنوعاً وهي بحاجة إلى إسلام معتدل بدلاً من التشدد”.

“لكن في الوقت نفسه، قام ابن سلمان بخطوات أخرى أكثر قتامة وإثارة للقلق [فالسعودية] تعد بالفعل دولة بوليسية وقد تم تقويض تقاليد بناء الإجماع في العائلة الحاكمة، وهو ما كان ضامنا للاستمرارية والاستقرار في الماضي، كما عطل ابن سلمان النظام الذي وزع السلطة العسكرية بطريقة تحافظ على الانسجام، بدلا من تركيز السلطة في يد رجل واحد، كما هو الحال الآن، وهو أمر من المؤكد أنه يولد الاستياء والمعارضة ضد الخلافة الفعلية الآن أو الرسمية بعد ذلك”.

وتشير الصحيفة إلا أن الرياض غير مستقلة في اتخاذ قراراتها حتى الآن بل إنها تعتمد على إملاءات الولايات المتحدة خصوصاً في تصعيد الخطاب ضد طهران، مضيفةً إذا لم تكن واشنطن حذرة، فسوف يقوم السعوديون بدفع أمريكا إلى رمال طهران، بينما يختبىء السعوديون وراءها.

“وفوق كل هذا، يجلس دونالد ترامب على ما يبدو، غافلا عن الخيارات التي من المفترض أن يتخذها ولقد جعل مصداقية وصورة وسياسة الولايات المتحدة تشبه طفلا صغيرا يبدو أن طموحاته وحركته قد تجاوزت حكمته وخبرته وبعد أن جعل محمد بن سلمان أمريكا ومستقبل المنطقة يعتمدان عليه، دعونا نأمل ألا يكون فاقدا للرؤية وألا يسقط حتى لا يسقط معه الجميع” تختتم الصحيفة مقالها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك