النشرةتقارير

مرصد “مكة والمدينة” يوثق انتهاكات الرياض بحق الحجاج خلال شهر يوليو

مرآة الجزيرة

وثق مرصد “مكة والمدينة” الانتهاكات التي تمارسها السلطات السعودية بحق الحجاج والمعتمرين في استئثارها وتحكمها بالوصاية على المشاعر المقدسة، واستخدامها الفريضة لتحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية، كاشفا عن عشرات الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات.

المرصد نشر تقريره الأول، الذي تضمن “انتهاكات السلطات السعودية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، خلال شهر يوليو 2018″، مشيرا إلى “عشرات الانتهاكات التي ارتكبتها السلطات تجاه المشاعر المقدسة، وتشمل “التسييس” وسوء التنظيم، والاستغلال السيء، لجني الكثير من الأموال من الحجاج، ومواجهة المنتقدين لسياستها في الحج والعمرة بفرض عقوبات أو التحقيق والترهيب، وأحيانا يصل إلى السجن التعسفي في بلدان إسلامية عبر ممارسة ضغوط على تلك الدول”.

عن “تأشيرات الحج”، لفت التقرير إلى أن التأشيرات التي تشمل حج “المجاملة”، والتي توزعها سفارات السعودية في دول العالم الإسلامي لـ”سياسيين” و”إعلاميين” ومراكز ضغط ونفوذ في تلك الدول، موضحا  أن تلك التأشيرات تستخدم من أجل تأييد السياسة السعودية، حيث تمنح كل سفارة (3000) تأشيرة يتم توزيعها لهذا الغرض.

وبحسب التقرير فإن ألف تأشيرة حج وزعت لإعلاميين مصريين، كما منح برلمانيون وسياسيون أكثر من 2000 تأشيرة؛ كما أشار إلى أن نظام آخر متعلق بتوزيع التأشيرات كهبات، مثل “برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة”، والذي وزع آلاف التأشيرات للحج هذا العام، وهؤلاء ليسوا فقراء المسلمين بل “شيوخ دين، وزعماء عشائر، ووجاهات اجتماعية” مؤثرة في بلدانهم.

واعتبر المرصد أن توزيع تأشيرات الحج بهذا الشكل يعد “تسييسا كبيرا وعظيما للمشاعر المقدسة والحج والعمرة”.

هذا، وبين مرصد “مكة والمدينة”، أن السلطاز السعودية رفضت السماح للدوحة بإرسال بعثة حج قطرية مع مواطنيها، ومنعتهم من استخدام طيران بلادهم الوطني، ما أسهم بمنع المسلمين في قطر من الحج، بحسب التقرير، الأمر الذي يعتبر انتهاكا لمبدأ العدالة والاتفاقات بين الدول الإسلامية والرياض بالسماح ببعثة لكل دولة ترافق حجاج بلادها.

وبسبب موقف السلطات الماليزية الحظيظة نن سياسات السعودية في عدة دول، قررت الرياض تخفيض حصة ماليزيا من 42 ألف حاج إلى 30 ألف حاج.

تقرير المرصد تحدث عن اعتقال سلطات ساحل العاج الإمام أغيب توريه على خلفية تصريحاته وتنديده “بتكاليف الحج الباهظة” هذا العام، والتي اتهم فيها السعودية بـ “هدم منازل فقراء المسلمين”، إذ رأى  حقوقيون أن الخارجية السعودية مارست ضغوطا من أجل اعتقال توريه، إذ أنه بعد أيام قامت محكمة أبيدجان بتجريم الإمام أغيب توري، على خلفية الانتقاد الذي وجهه للرياض.

ووثق المرصد خلال يوليو 2018، شكاوى حجاج بعض الدول الإسلامية بأن سلطات المطار في جدة والمدينة المنورة قامت بفتح تحقيقات معهم بشأن حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، وسؤالهم عن بعض الأشخاص يديرون حسابات سياسية في تويتر وفيسبوك وسناب شات.

ووفق التقرير،فإن معظم هؤلاء الأشخاص الذين تم السؤال عنهم وجهوا انتقادات علنية للسلطات  السعودية، حيث “تشتبه السعودية في أنَّ الحجاج من أقاربهم، بسبب اللقب الأخير من أسمائهم، وهؤلاء الحجاج من عدة دول عربية”.

وكشف التقرير عن أن السعودية قدمت امتيازات لدول إسلامية، وحظرت الامتيازات عن أخرى، حيث حصلت نيجيريا على “تخفيض” من السلطات السعودية في رسوم الحج هذا العام، بعد مفاوضات للسلك الدبلوماسي النيجيري مع السلطات أدت إلى تخفيض الإيجارات في مكة والمدينة والخدمات، وعادة ما تستخدم هذه الأوراق كقوة ضغط ناعمة للقبول بسياستها في المنطقة، أو تقديم تنازلات لصالحها.

إلى ذلك، تحدث المرصد عن ارتفاع التكاليف هذا العام تطبيقا لرؤية 2030 وفرض ضريبة القيمة المضافة على حجاج بيت الله الحرام في جميع السلع والخدمات داخل البلاد وفي المشاعر المقدسة، وقد  توقفت عشرات الآلاف من التذاكر، منها 16 ألف تذكرة من بنغلادش، وتعثر “حوالي 2000 حاج هندي” عن تسديد بقية مبلغ الحج إلى البنوك “ضمن حجاج القرعة”، مرجعين السبب إلى تكاليف الحج الباهظة.

في سياق تنظيم الحج، كشف المرصد عن أن حجاجا من مصر وكشمير والجزائر وبنغلادش وإندونيسيا اشتكوا من سوء التنظيم، واشتكوا من ضياع حقائبهم، ومن عدم توفر مرافق كافية للحجيج في مكة المكرمة، وعدم خضوع مساكن الحجاج للمعايير السليمة والرقابة الكافية، حيث وصف حجاج كشمير وضعهم في تلك المساكن بـ”المستعمرة”. واشتكى الحجاج في إندونيسيا من عدم إنجاز تأشيراتهم، والبطء، والوعود التي تنكثها السفارة السعودية في بلادهم.

مرصد “مكة والمدينة”، اعتبر أن ما رصده من انتهاكات يعدّ فشلا في التنظيم والإدارة للمشاعر المقدسة، مشيرا إلى أن الرياض بحاجة إلى السرعة في تلافي الأخطاء بالتنظيم وتسهيل وصول الحجاج واستقبالهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى