الرئيسية - النشرة - مديرة “المركز اليمني لحقوق الإنسان” لـ”مرآة الجزيرة”: عجز وفشل تحالف العدوان السعودي تُترجمه الرياض بسلسلة المجازر بحق المدنيين اليمنيين.. ودور الأمم المتحدة سلبي ومشكوك فيه!

مديرة “المركز اليمني لحقوق الإنسان” لـ”مرآة الجزيرة”: عجز وفشل تحالف العدوان السعودي تُترجمه الرياض بسلسلة المجازر بحق المدنيين اليمنيين.. ودور الأمم المتحدة سلبي ومشكوك فيه!

تتسع رقعة “جرائم الحرب” التي يرتكبها تحالف العدوان بقيادة السعودية بحق اليمنيين، للعام الرابع على التوالي، يشاهد العالم بأسره “صامتا” أشلاء الأطفال تتناثر يمنة ويسرى جراء غارات عسكرية تجعل المدنيين طعما سائغا لها دونما الإكتراث إلى حرمة إنسان أو انتهاك لقانون دولي وإنساني. فيما يغرق المجتمع الدولي في صمت عميق لا يخلو دور بعض عناصره عن تقديم الدعم للرياض وتحالفها عبر منحها الدعم العسكري والعتاد المتطور، وتبارك قتل الأطفال على مذبح المال والسياسة والمصالح المشتركة؛ التي دمرت البشر والحجر في “اليمن السعيد”، الذي أصبح أفقر بلدان المنطقة ويعاني أبناؤه مرارة الألم والجوع والعوز والموت المحتم،إن لم يكن بالغارات فيتولى الحصار والأزمات مهمة الموت البطيء. هي حال اليمن وأهله الذي تقتصر مهمة المنظمات الدولية والمحلية فيه على إثارة القضايا الإنسانية والحقوقية، وسط حصار وتضييق وانتهاكات تفرضها دول التحالف بمؤازرة الدول الكبرى التي تزوده بالعتاد العسكري المتطور. نظرة على اليمن ومعاناته توثقها مديرة “المركز اليمني لحقوق الإنسان” أمل الماخذي في حوار خاص مع “مرآة الجزيرة”،،،

مرآة الجزيرة ـ حوار سناء إبراهيم

من مجزرة ضحيان بصعدة التي أزهقت أرواح عشرات اليمنيين جلهم من الأطفال، بدأت الماخذي، مستنكرة تبرير تحالف العدوان لجريمته بأنه استهدف منصة صواريخ، “وكيف لمنصة صواريخ أن تكون في سوق شعبي مكتظ بالسكان، الأمم المتحدة والصليب الأحمر حمل المسؤولية لدول التحالف، التي تتعمد قتل المدنيين منذ بدء العدوان”، مبينة أنه للسنة الرابعة من العدوان يتأكد أن التحالف يتعمد استهداف المدنيين في كل مكان، فقد تم استهداف أكثر من 100 سوق شعبي في لحظات الذروة والازدحام، كما حصل في ضحيان، إذ صوّب التحالف غاراته ناحية حافلة مليئة بالأطفال وفي منطقة ليست جبهة وليست خالية، ليقال إنها تحوي منصة صواريخ، وسألت باستغراب “ماذا اعتبروا؟ هل اعتبروا أن الأقلام الذي يملكها تلامذة المعاهد الصيفية صواريخ أم ماذا؟ لا يمكن لمبررهم ان يدخل في العقل أبدا، لكن لا يوجد أي مجرم يعترف بجريمته أبداً ويجهد لتبريرها، غير أن جريمته مفضوحة”.

مديرة “المركز اليمني لحقوق الإنسان”، وفي حوارها مع “مرآة الجزيرة”، أكدت أن جريمة ضحيان هي جريمة حرب كحال الكثير من المجازر التي ارتكبها التحالف بحق أبناء اليمن، حيث أن ما يحدث في صعدة منذ بدء العدوان وحتى الآن، من قصف ممنهج للمدنيين هو بمثابة جرائم حرب، متمثلة بالتصفية العرقية والمجازر الجماعية، وقد اعترفت السلطات السعودية بجريمة ضحيان بصعدة، وبجريمة الصالة الكبرى، “وذلك لأنها تعرف جيداً أن مجلس الأمن والدول التي تحاسب وتعاقب والهيئات كالأمم المتحدة وغيرها ما هي إلا الوجه الآخر لها وهي لا تقوم بهذه المجازر إلا وقد دفعت أموالها من أجل إسكات هذه الأجهزة التي أصبحت تحت سيطرتها بأموالها، ما يجعلها تستمر بجرائمها لأنها تعرف أن لا أحد سيقدمها للمحاسبة”، أكدت الماخذي.

وحول اتخاذ تحالف العدوان المدنيين أهداف عشوائية، اعتبرت الماخذي أن فشل وعجز التحالف بشكل كامل على مدى سنوات العدوان عن تحقيق أي من الأهداف المرسومة منذ بدء العدوان، جعلته يستهدف المدنيين، مشيرة إلى أن أن الدول المشاركة في العدوان هي من أغنى الدول مالاً وأكثرها تطوراً في الأسلحة، الولايات المتحدة وبريطانيا، تشاركان بالعدوان بالدعم بالأسلحة المتطورة، كما يشترون المرتزقة من “بلاك ووتر السودان، وغيرها “، للمشاركة بالعدوان، مشيرة إلى أنه لم يعد هناك أحد لم يشارك في العدوان على اليمن، قائلة “جميعهم يحاربون أفقر دولة ويدعون أنهم يحاربون جماعة، ورغم ذلك لم يحققوا أية أهداف، ما يجعلهم يتعمدون استهداف المدنيين لإعلان الإستسلام أو الضغط عليهم، ليس فقط بالقتل المباشر، بل هناك طرق أخرى لقتل المدنيين، عبر الحصار والتجويع والحرب الاقتصادية”، مضيفة أن هناك انعدام للمرتبات ويستمر التحالف بمحاربة العملة، التي أصبحت لا تحمل قيمة ورقتها والحبر الذي عليها، وشددت على أن كل هذه الخطوات للضغط على المدنيين وجعلهم وسيلة للضغط من أجل تحقيق أهداف لم تستطع تحقيقها بالقوة والأسلحة وبالحملات العسكرية.

تحالف العدوان يقتل المدنيين عمداً

أما عن دور واشنطن في العدوان، أكدت الماخذي أن واشنطن هي التي منحت الضوء الأخضر لقوات التحالف بقيادة السعودية لاستهداف ما استطاعت من المدنيين، مشيرة إلى أنه “معروف أن السعودية والإمارات تتبعان أميركا بشكل كبير، ويبدو واضحا، نهج اميركا في الحرب العالمية الثانية، حيث اتخذت من قتل المدنيين وسيلة “هيروشيما- وناكازاكي”، إنها دائما تتعمد قتل المدنيين لتحقيق نصر عسكري الذي يتم باستسلام الأطراف الأخرى، وما يحصل يبدو أنه مخطط واشنطن، التي تدفع السعودية لقتل المدنيين”. وقللت الماخذي من الجرأة السعودية على اتخاذ خطوات انفرادية، “إذ إن السعودية لا تتجرأ أن تخوض العدوان مع الامارات إلا بضوء أخضر من واشنطن وهي الآن خاسرة الكثير من أموالها واقتصادها وحدودها وكل شيء، فالسعودية ليست مستفيدة من العدوان كما أنه لايوجد ضوء أخضر من واشنطن لإيقاف العدوان”.

في ظل الأحداث الدموية تقع على المنظمات الحقوقية والإنسانية مسؤولية انتشال المدنيين من مستنقع العدوان، ومساندتهم، من هنا، بينت الماخذي أن الجرائم والمجازر تفرض على منظمات المجتمع المدني الداخلية في اليمن توثيق هذه الجرائم، والإبلاغ عنها المنظمات الدولية التي لديها التزامات عقدية بحقوق الإنسان، كالأمم المتحدة زالصليب الأحمر، مشيرة إلى أنه على المنظمات الحقوقية الداخلية دعوة المنظمات الحقوقية في الخارج للمجيء والتحقيق والرصد والتوثيق لفضح جرائم العدوان كاملة، وحملت المنظمات الموجودة في الخارج مسؤولية وضرورة مناصرة قضية الشعب اليمني، حيث يجب أن تكون القضية اليمنية حاضرة في المحافل الدولية، للضغط على الحكومات المشاركة بالعدوان من أجل سحب قواتها والإنسحاب من التحالف والتوقف عن قتل المدنيين، قائلة “طالما الشعوب صامتة تستمر الرياض وأبوظبي ومن معهما بالعدوان وبقتل الشعب اليمني بنسائه ورجاله وأطفاله”.

مديرة “المركز اليمني لحقوق الإنسان”، اتهمت دول تحالف العدوان بالتسبب بأزمة إنسانية بالغة يعيشها الشعب اليمني، مع القتل المتعمد، فقد استهدفت السعودية البنى التحتية والأملاك الخاصة، وهناك مئات الآلاف من المساكن المهدمة مابين تدمير كلي وتدمير جزئي جراء غارات العدوان، وهناك العديد من المصانع وناقلات الأغذية والناقلات الكبيرة، والمحطات البترولية، والعديد من هذه المنشآت الخاصة والعامة، تم استهدافها ما تسبب بأزمة كبيرة يعيشها اليمنييون. وأضافت أن العدوان بفرضه الحصار البري والبحري والجوي عبر إغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية وإغلاق مطار صنعاء الدولي ومطار الحديدة وتعز، وأغلب منافذ المناطق الشمالية، ما تسبب بأزمة كبيرة على الصعيد الصحي، حيث أن هناك الآلاف من المرضى يموتون لأنهم لا يستطيعون السفر برا لتلقي العلاج، مع مرافقة ذلك لحرب اقتصادية عبر قطع المرتبات بنقل البنك المركزي إلى عدن منذ سبتمبر 2016، وهناك 80 % من اليمنيين يعتمدون في دخلهم اليومي على مرتبات الدولة، كما ارتفع سعر الدولار وارتفعت أسعار السلع الغذاية وأسعار الأدوية المرتفعة، ما جعل هناك وضع إنساني وصحي وغذائي سيء للغاية. كما أن استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، تسبب حالات تشوه بين الأطفالـ سوء تغذية، إجهاض ولادة مبكرة، وأمراض عديدة، وجعل الولادة الآمنة والحمل الآمن نادر جداً، إضافة إلى انتشار الكوليرا الذي قضى على أربعة آلاف يمني.

صمت المجتمع الدولي.. ما بين استثمار العدوان ودماء اليمنيين

“نحن نستاء جداً من صمت العالم ونقول إنه لو كان هناك تحرك شعبي دولي ضد الإجرام وقتل اليمنيين لانتهى العدوان في الأيام الأولى، لكن صمتهم هو الذي سمح للعدوان بأن يستمر في قتل اليمنيين لكنهم يجهلون ما يحدث في اليمن”، قالت الماخذي، منتقدة التعتيم الإعلامي عما يحدث، وتضليل، “حيث أن المنظمات الدولية وهيئات الأمم المتحدة عندما تصدر تقاريرها تقول هناك قتلى وأن الحرب أهلية في اليمن وليس عدوان كوني على اليمن ودول تقتل اليمنيين”، وأضافت “لذلك يعتقد الغرب أنها حرب داخلية أو أفراد أو متمردين وانقلابيين ويجهلون أن هناك عدوان تستخدم فيه أحدث الاسلحة وأقواها وأسلحة محرمة دولياً ضد المدنيين”، وطائرات العدوان لاتفارق سماء اليمن، أثناء وقوع المجازر وبعدها.

في سياق الدور الدولي، اعتبرت الماخذي، أن دور الأمم المتحدة سلبي جداً إن لم يكن متواطئاً مع العدوان، مشيرة إلى أنها تتواجد في اليمن إلى جانب الصليب الأحمر، وتشاهد بعينها ما يحدث من جرائم وما وصل إليه الوضع الإنساني ولكن لا يكون هناك من قبلهم أي خطوات جادة لتحسين الوضع الإنساني بل على العكس يزيد الوضع سوءا، حيث أنه في كل مرة تكون المجازر أشد وأعنف، موضحة أن الأمم المتحدة والصليب الأحمر وجودها ودورها ضعيف جدا جدا وسلبي ومتواطئ مع العدوان، قائلة “أصبحنا نشك أن الأمم المتحدة والصليب الأحمر لديها دور آخر في اليمن ليس أجل الوضع الإنساني فقط بل ربما لأن دول العدوان لا تستطيع الدخول إلى اليمن بشكل عسكري فلديها جهات تدخل مدنيا”، مضيفة أن صمت المجتمع الدولي سببه استفادة الكثير من الدول من العدوان عبر بيع الأسلحة وابتزاز السعودية بملف الحقوق الإنسانية أما الضحية فهي دماء الشعب اليمني.

مديرة “المركز اليمني لحقوق الإنسان”، توجهت إلى اليمنيين المؤيدين للعدوان (الذين خطرهم أكبر من دول العدوان بحسب تعبيرها)، بالقول “إذا كان يؤلمنا قصفهم وطائراتهم وحصارهم ولكن يؤلمنا أكثر أن يكون بعض اليمنيين في صفهم ويدعمونهم ويدعمون قتل أخوتهم”، وتوجهت بنصيحة لهم “أن يحاولوا مراجعة مواقفهم وأن يشتروا كرامتهم ويرأفوا لحال أخوتهم ويتبرأوا من العدوان وأن يقف الشعب اليمني يداً واحدة ضد هذا المحتل الغازي الذي يريد أن يدمر هذا البلد وينهب ثرواته”.

وأكدت الماخذي أن استمرار العالم بالصمت يسمح لدول العدوان بالاستمرار بقتل الشعب اليمني واستهدافه وزيادة معاناتهم، قائلة “طالما أنتم تتفرجون وتصمتون، فمتى ما وتصرخون ضد آلة القتل والدمار في اليمن ستساهمون في إيقاف نزيف الدم هذا الموضوع في يدكم ونتمنى أن يكون لكم موقف جاد في مناصرة الشعب اليمني”، ختمت مديرة “المركز اليمني لحقوق الإنسان”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك