الرئيسية - النشرة - “الاوروبية السعودية” بعد مرور عام على هدم حي المسورة: الحقائق تكشف زيف ادعاءات السلطات السعودية وتفضح انتهاكاتها ضد السكان المدنيين العزل

“الاوروبية السعودية” بعد مرور عام على هدم حي المسورة: الحقائق تكشف زيف ادعاءات السلطات السعودية وتفضح انتهاكاتها ضد السكان المدنيين العزل

السلطات السعودية “نفذت عمليات قتل متعددة خارج نطاق القانون للمدنيين، شملت أطفالاً كالطفل جواد الداغر وسجاد أبو عبدالله، ورجالاً كالسيد أمين آل هاني الذي أحرقته في سيارته والسيد محمد الرحيماني الذي وجهت له رصاصة أثناء تطوعه في إجلاء الأهالي، كما أنها خلف عشرات الإصابات منها إصابة الممرضة آيات المحسن التي لاتزال حتى اليوم تتعالج، كما ان السعودية لم تتكفل بعلاج المصابين وتكبد بعضهم مبالغ طائلة وما زالوا لم ينتهون من علاجهم بعد. وقضت على معلم تراثي يشكل أهمية ثقافية بالغة لسكان المنطقة الأصليين”.

مرآة الجزيرة

عام على تهجير أهالي المسورة من منازلهم، بقوة السلاح والتدمير التي أزهقت أرواح البشر ودمرت الحجر وقضت على حضارة تعود لـ400 عام، ونظراً لحجم التجاوزات والإنتهاكات والتدمير والقتل التي ساقته السلطات قامت الأمم المتحدة بعدة خطوات، أبرزها إصدار عدة بيانات تطالب الرياض بوقف عمليات الاجلاء والتهجير التي طالت الأهالي والتي تنتهك حقوقَ الإنسان.

في 27 مارس 2017 أرسل 3 مقررين من الأمم المتحدة إلى الحكومة السعودية شكوى عن الإنتهاكات التي قامت بها في مدينة العوامية، وفي 24 مايو 2017 قدمت السعودية ردها، الذي تضمن ادعاءات لا تتطابق مع الواقع، ومع مرور أكثر من عام على العملية العسكرية تجلت هذه المغالطات المتعمدة التي إحتواها الرد، وتبين أن الوعود التي اعطتها الحكومة للمتضررين ليست إلا سراب بعيد المنال، والغرض منها كسب الوقت وتخفيف الضغوط.

رد السلطات الرسمي اطلعت عليه “المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، ورأت أنه احتوى مغالطات متشعبة، عمدت إلى تفنيدها والرد عليها استنادا إلى متابعات ومقابلات أجرتها مع الضحايا ومصادر متعددة؛ إذ بدأت من ادعاءات السلطات بالتطوير والعمران، لتؤكد المنظمة أن “التطوير وتقليل المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والأمنية أهداف سامية ترمي في نهاية المطاف لتوفير الرفاهية والازدهار للإنسان، ولكن الذي جرى في العوامية جلب أزمات إضافة للمواطنين لايزالون يعانون منها، بعكس ما قالته السلطات في ردها.

ونقلت المنظمة عن مصادر من سكان حي المسورة، قولهم إن “الحي لم يشهد منذ عقود أي جرائم جنائية كبيرة، بل إن طبيعة الحي وتلاصق منازله ومعرفة سكانه لبعضهم البعض يمنع حصول مثل هذه الجرائم. قالت الحكومة السعودية في ردها أن “الجماعات الإرهابية” بحسب تعبيرها، تستخدم الحي لإدارة أنشطتها، وبينها خطف وقتل رموز دينية. من الواضح، أن السعودية تقصد القاضي محمد الجيراني، الذي أختفى في ظروف غامضة في 13 ديسمبر 2016 من أمام منزله الواقع في جزيرة تاروت، وبعد عام تقريباً على تلك الحادثة قالت الحكومة السعودية أنها اكتشفت موقع دفن جثمانه في إحدى مزارع مدينة العوامية، والتي تقع في أقصى أطراف البلدة من جهة الغرب و تبعد بمسافة اكثر من 1500 متر عن حي المسورة”.

اغتيال الجيراني ذريعة سلطوية لتبرير الجريمة

وأكدت المنظمة أن السلطات السعودية تحاول توظيف حادثة الجيراني من أجل تبرير تنفيذ العملية العسكرية العنيفة في مدينة العوامية، وهي كانت قد وظفتها سابقاً لتنفيذ سلسلة من عمليات اعتقال وقتل خارج نطاق القضاء طالت ما يقارب 11 مواطناً في أوقات وأماكن مختلفة، ولفتت إلى أن “الإعلام الرسمي في حينها قال إنهم متهمون في القضية على الرغم من عدم تقديمها أدلة ضدهم وعدم حصولهم على محاكمة عادلة”.”لا تكذب الحكومة السعودية عندما تقول أنه كان يتواجد عدداً من الأشخاص المطلوبين لها في حي المسورة، لكن ما لم تقله أنهم كانوا يختبؤون في الحي اعتقاداً منهم أن ذلك يحميهم من عمليات القتل التي نفذتها الداخلية السعودية في الشوارع بحق مطلوبين ونشطاء في المظاهرات التي جرت في العوامية والقطيف، ووصل عددهم حتى الآن بالعشرات”، تقول المنظمة، مشيرة إلى أن الرياض اعتادت على إدانة المختبئين في حي المسورة بارتكاب الكثير من الجرائم قبل اقتحام الحي وعقب محاصرة مدينة العوامية وتشريد أغلب سكانها عبر إرهابهم بواسطة استخدام مدفعيات وقذائف الار بي جي على نطاق واسع”.

أما ما يتعلق بآليات التعويض تجاهل الرد الأصوات التي ارتفعت في الحي رفضاً للتقديرات التي وضعت، ولفتت المنظمة، إلى أنه “في 8 يناير 2017 نقلت صحيفة محلية خيبة بعض الأسر بمبلغ التثمين، فقد أشارت إلى تثمين منزل إمرأة مسنة تدعى أم بدر بمبلغ 600 ألف ريال، تعويضاً عن منزلها الذي يضم 13 شخصا تعيلهم وحيدة بعد وفاة زوجها، وبحسب التقديرات المحلية في المدينة فإن هذا المبلغ لا يفي لشراء أو بناء منزل ملائم لهذا العدد”؛ وشدد “الأوروبية السعودية” على أن “الشكاوى الأهلية اكدت أن اللجان التي تواصلت مع الجهات الرسمية لم تعبر عن رغبة كافة المواطنين وموافقتهم على المبالغ التي قالت الحكومة السعودية أنها تعويضات عن المنازل، كما أن رصد عمليات التثمين أكد أنها اتسمت بالخلل والعشوائية وغياب المعيارية والمرونة المطلوبة مع اختلاف طبيعة الحالات”.

الرد السعودي رفض المعلومات حول إجبار العائلات على الخروج من المنازل وهذا ما يناقض المقاطع المصورة للسكان التي نشرت عبر وسائل التواصل الإجتماعي حول رفضهم الخروج من منازلهم. كما أن السلطات السعودية إستخدمت وسائل عدة لأجبار المواطنين على الخروج من الحي، من بينها قطع الكهرباء والماء عن الحي في 25 يناير2017على الرغم من وجود أطفال وكبار في السن فيه، وصولا إلى إجبارهم على التوقيع على إنذار يلزمهم بالخروج من منازلهم وإلا فأنهم يتحملون مسؤولية ما سيجري عليهم أو على من في منازلهم وقت إزالة المباني، وذلك بالرغم أن أغلبهم لم يكونوا يمتلكون منازل بديلة حينذاك، أو حتى شقق إيجار.

أشارت السعودية إلى أن الأهالي كانوا قادرين على رفع شكاوى إلى الجهات المعنية والقضاء الإداري، بيد أن هذا الإدعاء تؤكد زيفه آراء المواطنين التي ظهرت إلى العلن والمخاوف من تجريم أي رفض للمخطط، إضافة إلى إرتباط الجهاز القضائي السعودية بوزارة الداخلية والسلطة التنفيذية مما يمنع أن يقوم بأي دور فعال في طلبات الإنتصاف أو الدعاوى.تشريد،، تهديد،،وترهيب عوضاً عن السكن!

في البند الثاني، الذي تعلق بادعاء السلطات أنها أخطرت “السكان قبل 30 يوما من العملية كما تم الإنتهاء من إجراءات الدفع الخاصة بالتعويضات قبل تاريخ الإخلاء وفي وقت كافي للسماح للسكان هناك بإيجاد سكن بديل مناسب”، أكد رصد الإجراءات الحكومية التي تتعلق بالإخلاء أنها اقتصرت على تثمين الكثير من المنازل بمبالغ لا تفي لحيازة منزل بديل، حيث أجبر المواطنون على إخلاء منازلهم والانتهاء من إجراءات التنازل عن الملكية، وكان ذلك قبل استلام الكثير منهم التعويضات، وقبل ضمان حيازتهم على سكن بديل، ما جعل المدة التي تلزم للحصول على سكن جديد مجهولة وعرض المواطنين للتشريد، أو إجبارهم على السكن خارج مدينتهم التاريخية بالإيجار لمدد غير معلومة، وعاد على الكثير من الأهالي بالضرر المادي، والنفسي بسبب التهديد والترهيب الذي اُستخدم معهم لإجبارهم على الخروج من منازلهم ومدينتهم عنوة، كما أكدت المنظمة.

إضافة إلى ذلك فإن المعطيات أشارت إلى أن عملية النزوح بعد بدء العملية العسكرية أدت في نهاية المطاف إلى هدم أحياء أخرى غير حي المسورة، مثل حي كربلاء الذي دأب أهالي مدينة العوامية منذ 2007 على تنظيم اعتصامات في ساحة تقع في وسطه، ما دفع كافة سكان تلك الأحياء للخروج منها. وصلت نسبة الهاربين من نيران مدفعية وقذائف القوات العسكرية السعودية إلى ما بين 80%- 90% من عدد سكان مدينة العوامية بحسب تقديرات أهلية، الذي يبلغ تعداد سكانها بحسب تقديرات بين 30000-35000 . لم توفر الحكومة السعودية لهم سكن في بادئ الأمر، لكن فيما بعد قامت الحكومة بتأمين منازل لسكان أحياء محددة من النازحين، ولكن ظهر أن بعضها -على الأقل- غير لائقة ، ولاتصلح للعيش الكريم، وتفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية والمعيشية. في 4 أغسطس 2017 أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية، تعميماً رسمياً يقضي بمنع الجمعيات الخيرية في محافظة القطيف من تقديم المساعدات للنازحين من بلدة العوامية، وهدّدت بضرورة سحب أي إعلان أو تغريدة تفيد عن استقبال أو تقديم المساعدة، وتذرّعت الوزارة بأن المستفيدين “خارج نطاق الجمعية الجغرافي”، وذلك بعد اعلان عدد من الجمعيات استعدادها لتقديم المعونة للمتضررين من سكان العوامية.

وفيما يتعلق بادعاء السلطات أن “حي المسورة لا يحتوي على آثار وهدم المنازل فيه لا يتناقض مع القوانين الدولية والمحلية لحماية التراث والآثار”، بينت المنظمة أنه في بداية عملية إزالة منازل حي المسورة، ندّد “مركز التراث العمراني الوطني الرسمي بالعملية، إذ أنه رأى عدم أحقية أمانة المنطقة الشرقية بإزالة حي المسورة وأي موقع يحتوي على مباني تراثية، كما أن مؤرخين محليين أشاروا إلى أن عمر حي المسورة قرابة 400 عام، وهو يحتوي على معلم أثري فريد، وبالتالي لا يحق للحكومة هدمه تحت ذريعة التنمية، وعلى أي عملية تطوير أن تراعي ذلك.

إلى ذلك، ردت المنظمة على زعم السلطة أن هدم الحي والذي تسميه السلطة “مخطط تطوير” كان مطلب شعبي، نقلت المنظمة عن مصادر، أن تطوير الحي وتحسين أوضاع سكانه هو مطلب أهلي في المقام الأول، وغير مرتبط بأعضاء المجلس البلدي، الذين لا يتمتع أغلبهم بالاستقلالية، مشيرة إلى أن “شخصيات من أهالي مدينة العوامية قبل ما يقارب 20 سنة قدمت اقتراحا للسطات من أجل تضمين الحي سوق تراثي بعد ترميم بعض منازله بما يحفظ هذا الصورة التراثية من أجل جعله وجهة سياحية لعاشقي الفنون المعمارية الأثرية، و توفير منازل حديثة لائقة لسكان الحي تعويضاً لهم عن منازلهم الأصلية، غير أن السطة دمرت الحي الأثري بالكامل حتى أصبحت مساحته أرضاً خالية، وأجبرت أهله على ترك منازلهم، ولاشك أن تدمير الأحياء الأثرية لا يمكن تسميته بالتطوير لأنه انهى المباني والمنازل ذات الفنون المعمارية الأثرية.

وفي رد السلطات إلى الأمم المتحدة، كانت هناك مزاعم بأن “الخطط الموضوعة للحي تتضمن إعادة توطين السكان بحسب ما ينص القانون الدولي”، لكن المنظمة أكدت أنه “لا يستطع معظم الذين خرجوا من الحي الأثري ومن الأحياء المجاورة العودة إلى أحيائهم، بعد أن أصبحت أرضا خالية بعد عملية التدمير، كما أن النص الرسمي حول المخطط لا يحتوي على مخططات سكنية بديلة للأهالي لإعادة توطينهم فيها، إذ تحتوي المشروعات المقترحة على محلات تجارية، مطاعم، صالة رياضية، قاعات، مواقف للسيارات، ومركز ثقافي ومكتبة عامة”.

لا تعويض للأهالي وعناصر العسكرة تسرق المنزل

وبينت المنظمة أن “استخدام السلطة للأسلحة في العملية أدى إلى أضرار كبيرة، تتجاوز الميزانية التي كانت قد رصدتها لتعويض أصحاب العقارات في حي المسورة وبعض الأحياء المجاورة له، وأدت العملية إلى هدم منازل أخرى دون علم أهلها مسبقا، وتضررت منازل لا تشملها الخطط الرسمية جراء استخدام الاسلحة والمدفعيات أو عمليات الهدم، عدد منها تضرر أيضا بشكل كامل وتحتاج إلى إعادة بناء، وذلك وفق تقديرات محلية، على سبيل المثال، تم هدم منزل المواطن عبد المحسن أبو جوهر، على الرغم أن منزله خارج الأحياء المهدمة، ما تسبب في أتلاف جميع ممتلكاتهم ووثائقهم التي كانت موجودة في المنزل”.

كما تسبب الاجتياح بتعرض منازل إلى السرقة، على الرغم من اخلاء مناطقها بالكامل تقريباً، حيث أكدت مصادر أهلية أن 40 بيتاً في أحياء المنيرة والفتية والمنصوري وكربلاء والنصيرية سرق أثاثها وأجهزة منها، وهذه المناطق تحت سيطرة القوات العسكرية السعودية بشكل مطلق، ولم يكن يتواجد فيها تلك الأثناء مواطنين. إضافة إلى ذلك أدت العملية إلى إحتراق 6 منازل ومحلات تجارية على الأقل، بسبب القذائف المدفعية والرصاص التي تطلقه المدرعات، كما تعرضت إستراحات بكامل أجهزتها للهدم، وتقدر الخسائر بأكثر من إثني عشر مليون ريال سعودي، كما أتلف حوالي 30 مولد كهربائي بحجم كبير وسرقة مولدات أخرى، وإتلاف ما لا يقل عن 55 محلاً تجارياً، ووصلت الخسائر وفق تقديرات أهلية 11 مليون ريال على أقل تقدير، فيما قدرت خسائر ٣ مطاعم متضررة بأكثر من 6 مليون ريال، كما تضرر خلال العملية ما لا يقل عن 400 سيارة، وتدمير أكثر من 50 سيارة بصورة كاملة، خسائرها بالملايين. كما أن العملية لم يسلم منها المواشي، إذ أن العملية أدت إلى نفوق حوالي ألفي رأس من المواشي، كالأبقار، الخراف، الجمال، والخيل، لم يتمكن أصحابها من تغذيتها أو نقلها بسبب خطورة العملية العسكرية وخشية الأهالي من التنقل بسبب سلوك القوات الحكومية التي كانت تصوب على المدنيين وقتلت عددا منهم، إضافة إلى سرقة ما لا يقل عن ألف رأس من الماشية من مزارع الرامس. تقدر هذه الخسائر بما لايقل عن 11 مليون ريال.

وزعمت السلطة أنها “وفرت مساعدة قانونية للمعترضين والهدف من المخطط هو “تأمين احتياجات المجتمع ومتطلبات السكان”، فيما أكدت مصادر المنظمة أن السلطة لم توفر مساعدات قانونية، ولم تذكر للمواطنين حقوقهم وسبل الانتصاف الممكنة، ولم يتمكن المواطنون من اللجوء إلى القضاء خوفا من الإنتقام منهم في ظل عدم تمتعه بالإستقلالية ومع عدم وجود منظمات مجتمع مدني ومنظمات حقوقية مستقلة حرم السكان من الحصول على المساعدات، كما أثار مخاوف لديهم من التعبير عن رأيهم؛ مع استمرار السلطة برفض أي انتقاد للعملية التي قامت بها وتعاقب كل من يتجرأ على ذلك.

“الأوروبية السعودية”، شددت على أن رد السلطة السعودية على مقرري الأمم المتحدة مضلل، واحتوى على مغالطات متعددة، ولو أن الرياض صادقة فعليها دعوة مقرري الأمم المتحدة لزيارة البلاد، من دون أي قيود أو عراقيل في زيارتهم ومن دون حجبهم عن مقابلة الأهالي أو ترهيب الأهالي من مقابلة المقررين، وأكدت أن السلطة “لم تقم بواجباتها كاملة في توفير سكن لائق للمواطنين الذين أجبرتهم على ترك منازلهم عنوة بواسطة العملية العسكرية التي نفذتها في العام المنصرم، بالإضافة إلى أنها لم تعوض أصحاب المحلات التجارية والسيارات التي تضررت، وأصحاب المنازل التي تضررت بأشكال متفاوتة”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك