الرئيسية - الصحافي عبد الرحمن نصار لـ”مرآة الجزيرة”: السعودية انكشفت أمام الفلسطينيين.. وتقربها من إسرائيل يُسهّل مهمة المقاومة

الصحافي عبد الرحمن نصار لـ”مرآة الجزيرة”: السعودية انكشفت أمام الفلسطينيين.. وتقربها من إسرائيل يُسهّل مهمة المقاومة

مع تسارع وتيرة الجهود “السعودية” لإتمام “صفقة القرن” التي تعمل عليها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لتصفية القضية الفلسطينية، تتقدم تساؤلات حول الخطوات المقبلة للرياض في سياق تسهيل المخططات الأميركية والصهيونية، وتمكين الاحتلال من الأراضي المقدسة، وطمس حق الفلسطينيين في أرضهم. تأخذ السلطات السعودية، بقيادة محمد بن سلمان، على عاتقها تنفيذ هذه المهمة، في وقت تتجه فيه أكثر فأكثر نحو علاقات معلنة مع إسرائيل بعد عقود من الكتمان والسرية. اتجاه كان له، أخيراً، دوره في انفضاح السعودية أمام الفلسطينيين، وتغير نظرتهم إليها من دولة مرجعية في القضايا العربية والإسلامية، إلى طرف منحاز للاحتلال وعامل بفاعلية ضد مصالح الأمة. خطوات السعودية التطبيعية، وجهودها بمعية حلفائها الخليجيين في سياق العمل الجاري على إرساء “صفقة القرن”، شكلت مادة حوار أجراه “مرآة الجزيرة” مع مسؤول الشأن الفلسطيني في صحيفة “الأخبار” اللبنانية عبد الرحمن نصار،،،

مرآة الجزيرة ـ سناء إبراهيم

ضمن جهود السلطات السعودية لتسهيل إتمام “صفقة القرن”، شاعت أخيراً في الأوساط الصهيونية أنباء عن سعي سعودي إلى انتزاع الإشراف على المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة من المملكة الأردنية. سعي لم ينفه مسؤول الشأن الفلسطيني في صحيفة “الأخبار” اللبنانية، عبد الرحمن نصار، الذي كشف عن بدء إجراء تحقيقات حول هذا الشأن، لم تصل إلى نتائج حاسمة بعد، متحدثاً عن وجود مؤشرات من داخل المدينة المحتلة إلى تنافس سعودي – إماراتي على إيجاد موطئ قدم في القدس.
لكن نصار أكد في الوقت نفسه أن “المشكلة مع الأردن وصلت تقريباً إلى صيغة وسط ترضي المملكة الهاشمية القائم وجودها على أمرين: الإشراف على أوقاف القدس، والاستقرار الاقتصادي، وهما العاملان اللذان خضعا لبازار خليجي – أردني في الشهرين الماضيين، لم تعرف بعد نتائجه”.

وحول الحديث عن سعي سعودي – إماراتي لشراء بيت ملاصق للمسجد الأقصى، كشف نصار أيضاً أن هذا البيت هو موضع تحقيق جارٍ، لافتاً إلى “(أننا) جمعنا حوله معلومات كافية، ولدينا أوراق تثبت أنه جرى إيقاف صفقة بيع للمنزل بقرار قضائي أردني، والآن تحولت القضية إلى القضاء الإسرائيلي بما أنه لديه سلطات بحكم الاحتلال في المدينة، لا نزال نحقق حول الأمر خاصة صلات رجال الأعمال الذي يسعون في الصفقة، خاصة أن من كان يسرب العقارات في القدس تعلّم من تجاربه أن يعمل بصورة غير مباشرة حتى لا يكتشف بسهولة”. ونبّه الصحافي الفلسطيني إلى خطورة موقع العقار في حال امتدت يد الاحتلال إليه، قائلاً: “فعلاً لو كان الأمر صحيحاً ثمة حساسية كبيرة بسبب موقع البيت وملاصقته المسجد الأقصى، إذ إن أحد أبوابه يطل على ساحة المسجد، كما أنه قريب من الأوقاف الأردنية”.

وعن اللقاءات بين الجانبين الإسرائيلي والسعودي، وآخرها اجتماع ابن سلمان برئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في عمان، رأى نصار أنه بصرف النظر عن اللقاءات ومستواها وعلانيتها، فإن “العبرة ليست في الاجتماع بحد ذاته، إنما في التواصل عبر أي قناة ممكنة”.

تواصل وضعه مسؤول الشأن الفلسطيني في صحيفة “الأخبار” اللبنانية في إطار “جهد كبير وتخطيط من أجل إنجاز صيغة ما في المنطقة عنوانها محاربة إيران، لكن القضية الفلسطينية أزمة حاضرة ومتواصلة لدى العدو ولا يستطيع القفز عنها”، مضيفاً أن “الفكرة باختصار أنه إذا ضربت القضية، وفُرض على الشعب الفلسطيني بطريقة أو بأخرى صيغة حل ما، فسوف تفقد إيران مشروعيتها في المنطقة هي وحزب الله وكل محور المقاومة لأنه لن يبقى شيء اسمه مقاومة في فلسطين، وهكذا يصير أسهل ضرب طهران”.

وعما إذا كانت هذه الجهود ستؤتي ثمارها، ذكّر نصار بأنه “عملياً هم يخططون منذ عقود، وأثمرت خططهم عن نتائج ما، لكن حتى في وجهة نظرهم هي غير كاملة. تصفية القضية ليست موضوعاً سهلاً، والشعب الفلسطيني لا يزال حياً، والمقاومة قوية وقادرة على منع السقوط، والعبرة بنتائج ما سيكون، لا بالتخطيط واللقاءات”.

وأعرب الصحافي الفلسطيني عن اعتقاده بأن السعودية “بغبائها واستعجالها وحرقها مراحل كثيرة تحتاج إلى وقت أصلاً لتنجح، وهي بذلك تختصر مهمة كبيرة على محور المقاومة بكل تفرعاته، لكن هذا لا يعني بحال من الأحوال الصمت على ما يجري وألا نعمل على كشفه ومتابعته أولاً بأول”.

وفي سياق متصل، إنما على المستوى الإعلامي، قلّل نصار من أهمية العمل الجاري على تكريس فكرة التطبيع مع كيان الإحتلال وإنكار الحق الفلسطيني، قائلاً إنه “ضد هذا الخوف من نتائج التطبيع على الشعوب، وإن كنا نتلمس أحياناً بوادر قبول هنا أو هناك، لكنه كله في المحصلة أمام الوعي العام ضعيف”، متابعاً أنه “إلى حدّ ما لم تعد الشعوب العربية غبية كي لا تدرك ما يحدث وما تريد السعودية فعله”.

وفي هذا الإطار، أكد نصار أن “الفلسطينيين باتوا على علم بواقع التعامل السعودي مع قضيتهم، وقد تبلورت ردات فعلهم ضد السياسات السعودية في العديد من المواقف”، مشيراً إلى أنه “في غزة، ظهرت خلال مسيرات العودة مشاهد تظهر حرق متظاهرين لصور محمد بن سلمان”، مضيفاً “أنه صارت لدى المقدسيين أيضاً حساسية عليا من الدور السعودي والإماراتي، خاصة بعد انكشاف الرياض على حقيقتها في ظل العهد السلماني، وهو ما مثّل صدمة مستمرة للوعي الفلسطيني الذي كان ينظر إلى السعودية تاريخياً على أنها حامية للإسلام ولقضاياه”.

كذلك، أكد نصار أن “ثمة رفضاً فصائلياً تكرر أكثر من مرة وبصورة واضحة ودون مجاملات كما كان سابقاً لمجمل الأداء السعودي في القضية الفلسطينية. حتى السلطة نفسها، وهي واقعة في التطبيع والتسوية، رفضت وترفض السقف السعودي المطروح حالياً! لذلك، كل تقدم سعودي نحو العدو الإسرائيلي يعني سقوطاً جديداً في الواقع الفلسطيني للرياض”. واستدرك بأنه “يبقى عملياً أن تتخذ فصائلنا، أو حتى المستوى الشعبي، موقفاً واضحاً من الظلم المستمر على أهلنا في اليمن، ولا مجال هنا للحيادية، لأن المشاركة الأميركية والإسرائيلية في هذه الحرب تعني أنها تمس فلسطين والفلسطينيين”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك