الرئيسية - مضاوي الرشيد: ابن سلمان عاجز عن بناء حكم مستقر رغم سياسة القمع المطلق

مضاوي الرشيد: ابن سلمان عاجز عن بناء حكم مستقر رغم سياسة القمع المطلق

مرآة الجزيرة

قاربت المعارضة السعودية مضاوي الرشيد النظام العلماني الذي يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان انتهاجه بنظيره الوهابي الذي تأسست عليه “السعودية”، مشدّدة على أن إسكات صوت المعارضة وقمع الحريات لا يقل إرهابية عن الإسلام المتطرّف الذي يزعم ابن سلمان محاربته.

البروفسورة الرشيد وفي مقال مطوّل لها نشرته مجلة “ميدل إيست آي” البريطانية، تناولت موجة الإعتقالات التي تطال العلماء والنشطاء في “السعودية”، معتبرةً أن اعتقال الداعية سفر الحوالي مع ذويه يمثل الحكم القمعي الذي يمارسه محمد بن سلمان في البلا.

في هذا الإطار، تقول الرشيد أن منطق ابن سلمان القمعي يزعزع استقرار “السعودية”، بل يشجّع المتطرفين على حمل السلاح وممارسة العنف، نتيجة عدم اتخاذ الإجراءات المسؤولة لتراجعهم عن أفكارهم بعناية والعودة إلى تبنّي الفكر الإسلامي السليم.

وتسرد الكاتبة، قضية اعتقال الداعية الحوالي ومن قبله الداعية سلمان العودة، اللذين ينتميان إلى تيار الصحوة الذي تأسس عام 1990مشيرةً إلى الإختلاف الشاسع بين الرجلين، ففي حين يطمح الأول للرجوع إلى النموذج الأصلي للدولة السعودية الأولى المؤمنة بشكل وثيق بمنهج وتعاليم مؤسس الوهابية محمد بن عبد الوهاب، يطمح الثاني نحو نظام حكم إسلامي حديث مع دستور وحكومة تمثيلية.

اعتقال الدعاة السعوديين أمثال عوض القرني وآخرين من رجال الصحوة، تورد الرشيد، يؤكد حقيقة أن ابن سلمان قمع صوت المعارضة بالكامل، وتلفت إلى إن ابن سلمان لا ينفك يمارس الإرهاب منذ تسلمه ولاية العهد، سواء على مستوى عائلة آل سعود أو النخبة الاقتصادية أو الليبراليين أو غيرهم من الأيديولوجيين والشخصيات القبلية، وحتى النساء الناشطات.

بيد أن محمد بن سلمان، والكلام للكاتبة، عاجز عن بناء حكم قوي ومستقر له بالرغم من تلك الممارسات القمعية التي يعتقد أنها ستعزز موقعه في السلطة.

وغالباً ما تتضمن الأهداف الإسلامية عدداً كبيراً من الطموحات مثل الدولة الإسلامية أو الخلافة وتطبيق الشريعة وإضفاء الطابع الإسلامي على المجال العام وتمكين المرأة وفقا لأجندتها الخاصة والسعي وراء سياسة خارجية “إسلامية” والبحث عن الاقتصاد الإسلامي وجعل الإسلام فقط هو الإطار المرجعي لإجراء جميع ما يتعلق بشؤون الأمة الإسلامية تقريباً تقول المعارضة السعودية، غير أنه “سواء كنا نتفق معها أم لا فإن احتجاز أولئك الذين يروجون لها لن يؤدي إلا إلى زيادة شعبية هذه المشاريع ودفعها إلى السرية وجعلها تنفجر في وجوهنا في حين كنا نفكر في أنه تم إخمادها”.

وتضيف “إن الإرهاب الإسلامي المزعوم ليس أكثر إرهابية من بعض المشاريع العلمانية التي أدت إلى استئصال الأقليات وإلى سحق الحريات وإسكات المعارضة”.

هناك الكثير من السعوديين كثفوا من أعمالهم الإرهابية في الفترة بين 2003-2008 ضد النظام والأجانب، وذلك بعد تعرضهم للتعذيب في سجون المباحث العامة، تستدرك الكاتبة، موضحةً أن سجون المباحث السعودية تعد أرضاً خصبة لزراعة الإرهاب الحقيقي في نفوس المعتقلين وأنها ستبقى حاضنات للعنف المستقبلي، رغم “أنها يمكن أن تكون أماكن للخلاص وإعادة التفكير في المشاريع السياسية بين سجناء الرأي والمنشقين”.

إن ابن سلمان، وفق ما تقول الرشيد يرفض الاعتقاد أنه هناك رؤى غير تلك التي تعدها شركات الاستشارات الإدارية له، وأنه بمجرد أن يتبنى هذه الرؤى فإنها تصبح مقدسة، ويصبح انتقادها عملاً من أعمال الخيانة ضد ملك المستقبل.

وتردف بالقول: “إنه في مثل هذه الأجواء، فمن المؤكد أن كتاب الحوالي الأخير المسلمون والحضارة الغربية سيكون أسوأ من أي بيان ثوري يتم توزيعه من جانب خلية سرية مصممة للإطاحة بالنظام”.

إن “الزج بالأعمدة القديمة لدين الدولة في السجن ليعتبر تطهيراً يكلف بن سلمان وحلفاءه ثمناً باهظاً، وأن إسكات المعارضين على المدى القصير ليعتبر إستراتيجية انتحارية على المدى الطويل، وأن السماح للمتطرفين بتنفيس غضبهم في الكتب هو بالتأكيد أفضل من دفعهم لحمل السلاح” تختتم المعارضة السعودية مضاوي الرشيد مقالتها.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك