الرئيسية + النشرة + “مودرن دبلوماسي”: ابن سلمان يحافظ على الوهابية ويقدمها بشكل جديد

“مودرن دبلوماسي”: ابن سلمان يحافظ على الوهابية ويقدمها بشكل جديد

مرآة الجزيرة

من المتوقع أن يتجاوز محمد بن سلمان كل الخطوط الحمراء في سعيه للقطيعة مع “الراديكالية السنية المحافظة”، ولن يتوقف الأمر عند “تقليم أظفار الأيدولوجية الوهابية”، وفق ما رأى الأستاذ في كلية “راجاراتنام” للدراسات الدولية جيمس دورسي.

دورسي وفي تحليل نشره موقع “مودرن دبلوماسي”، قال إن “بن سلمان غذى هذه التوقعات من خلال تشجيع ودعم علماء الدين الساعين لمراجعة الأيدولوجية الوهابية، بالإضافة إلى رفع الحظر عن النساء في قيادة المركبات والسماح بالترفيه المنظم من قبل الدولة، بما في ذلك الموسيقى والمسرح والسينما والأحداث الرياضية المثيرة للجدل مثل حدث المصارعة الأخير”، وفق تعبيره.

وتحت عنوان “مآلات الوهابية والمملكة العربية السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان”، اعتبر دورسي أن “هذه التوقعات تعززت بمراقبة حثيثة للخطوات التي انتهجها الملك سلمان ونجله محمد في الخروج عن العرف السائد ولعقود، وذلك بإسباغ الشرعية الدينية والتوافقية العائلية، بحيث تم تجريد الثانية من قيمتها في أعقاب انتزاع سلطة محمد بن نايف”.

لقد “تحولت السلطة من عائلة توافقية بمرجعية دينية إلى حكم لشخصين، وبحيث ترتكز شرعية الملك وابنه على صورتهما كمصلحين وهذا ما يعيد هيكلية مفاهيم الشرعية الدينية للحكم كون الإصلاح يشمل أيضا التيار الديني المحافظ”، وفق التقرير، الذي لفت إلى أنه بهدف “تعزيز سلطته، قام ابن سلمان في العام الماضي بتهميش علماء الدين في مؤسسات الدولة، واعتقل النقاد والنخب الناشطة اجتماعيا خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، ورجال الأعمال البارزين، والمسؤولين الأمراء، وجردهم من الكثير من صلاحياتهم وممتلكاتهم”.

وأوضح الكاتب أنه “في إطار توقعات متفائلة بتغيرات ابن سلمان، جادلت باحثة سعودية (إيمان الحسين) بأن احتضان ولي العهد لعلماء دين لا ينتمون للحرس القديم شجع على ظهور المزيد من الشيوخ المتنورين”، وأضاف أن هذا الأمر”ما دفع بعض علماء الدين الراديكاليين لإعادة التفكير في مواقفهم من قضايا عديده كانت تعتبر من التابوهات المحرمة”.

الباحثة الحسين قالت إن “الآراء المتضاربة والمختلفة التي قدمها هؤلاء العلماء ساعدت على هدم الهالة التي يتمتع بها بعض العلماء الراديكاليين، ولسنوات خلت كانت مكانتهم بمصاف القديسين، ما جنبهم المساءلة والانتقاد. وسقوطهم سيسمح للناس باستعادة الثقة في تفكيرهم، والامتناع عن الاعتماد بشكل كامل على تفسيراتهم الدينية الخاصة، وإعادة العلماء إلى الأرض”، بحسب قولها.

بدرها، الكاتب نبيل مولين، وهو “مؤرخ لعلماء الدين السعوديين وعلاقتهم بالملكية السعودية”، اعتبر أنه “من غير المرجّح أن ينفصل ابن سلمان عن المؤسسة الدينية الوهابية لأن رجال الدين أثبتوا بأنهم يتمتعون بالمرونة في خدمة السلطة وقد أظهروا قدرات كبيرة على التكيف مع تحولاتها وتقلباتها وليس فقط في الجانب الاجتماعي وانما السياسي الإقليمي أيضا”.

وبين أن “إدانة ابن سلمان العلني للأفكار المتطرفة هو لتقديمه كشخصية سياسية حاضنة للإسلام المعتدل ولديه رغبة في الخروج عن الوهابية”، وشدد على أنه في الحقيقة هو يعمل على الحفاظ على الوهابية وتقديمها بشكل جديد وتحميل مسؤولية الجوانب السلبية فيها لأية جهة أخرى لديها تفسيرها المستقل عن الوهابية للإسلام، كما تقول قراءة أقرب أن ابن محمد يُدين في المقام الأول الإخوان المسلمون والجهاديين ويعفي الوهابية، يؤكد مولين.

إن “الميثاق التاريخي بين النظام الملكي والوهابية بمؤسستها الدينية الراسخة لم يواجها تحديا جديا أبدا. ودوما هنالك تناغم في المراحل الانتقالية للسلطة أو التحولات والتغييرات التي تطال الشكل”، وفق مولين، الذي توقع أن الوهابية ستظل على الأرجح دعامة للرياض على المدى المتوسط المنظور، وأوضح بأن أي مواجهة بين أبناء سعود وورثة أيديولوجية بن عبدالوهاب ستكون مدمرة لكليهما.

دورسن، لفت إلى أن ابن سلمان أشار بالفعل في الكلام والفعل إلى أن إصلاحاته قد لا تنطوي على انفصال تام عن الوهابية وكانت غامضة بشأن درجة التغيير الاجتماعي الذي يتصوره، منبها إلى أن ابن سلمان لم يقل بعد كلمة واضحة بشأن رفع نظام الوصاية في البلاد والذي يمنح الأقارب الذكور السيطرة المُطلقة على حياة المرأة.

وذكر الباحث أن “إعادة السلطة السعودية هيكلة علاقتها بالوهابية بدأت في الحقيقة تدريجياً في عهد الملك عبدالله حينما كان وليا للعهد حينها (2003)، لكن هذا البعد الدرامي والمتسارع في التنفيذ أخذ منحاه في عهد محمد بن سلمان”، بحسب دورسن.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك