الرئيسية + النشرة + شيوخ السعودية يبدلون مواقفهم خدمة لسياسات محمد بن سلمان

شيوخ السعودية يبدلون مواقفهم خدمة لسياسات محمد بن سلمان

مرآة الجزيرة

تكثر اليوم التساؤلات عن تلون “المؤسسة الدينية السعودية” عقب التغييرات التي يدخلها محمد بن سلمان على المجتمع المحافظ، إذ أنه على مدى عقود، نجحت تلك المؤسسة في الحفاظ على خطاب ديني متجانس، وقد عبر المثقفون والأكاديميون مرارا وتكرارا عن قلقهم من صرامة ذلك الخطاب، غير أن معظم العلماء المنتمين إلى السلطة، وحتى غير المنتمين لها، امتنعوا دائما عن الخوض في هذا النقاش.

“معهد دول الخليج العربي” في واشنطن، بين أنه “لم يكن هناك الكثير من رجال الدين الذين حاولوا تغيير ذلك، مع النعم التي أغدقتها عليهم المؤسسة والجمهور المحافظ. ومع ذلك، لم تتجاوز موجة الإصلاحات الأخيرة المؤسسة الدينية حيث أتاحت فرصة للعلماء الرسميين لدعم خطط الإصلاح في البلاد”، مشيرا إلى خطوات ابن سلمان شجعت على ظهور اتجاه جديد برز فيه ماسمي “الشيخ المستنير”، الذي يتحدى الفهم التقليدي للدين.

يلفت تقرير المعهد إلى اتجاه “الشيوخ المستنيرين” بدأ عام 2009، عندما صرح أحمد الغامدي الرئيس السابق للجنة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مكة، أن الفصل بين الجنسين ليس له أساس في الإسلام.

وفي بيان صدر عن الغامدي ناقش مبادىء أكثر إثارة للجدل، لأنه شكك في ممارسات جامدة تبررها المؤسسة، مثل غطاء الوجه، وحظر قيادة المرأة، وقد قوبلت آراؤه بانتقادات واسعة النطاق بين العلماء والمحافظين، مما أدى في النهاية إلى إقالته من منصبه.

بالتزامن مع آراء الغامدي بدأ الإمام السابق للمسجد الحرام في مكة، عادل الكلباني، بطرح آراء دينية مغايرة،إذ رأى أن الموسيقى لا ينبغي أن يتم تحريمها، مما أثار كبار العلماء الذين ضغطوا عليه لتغيير موقفه.

التقرير أشار إلى دور الداعية الذي عمل على مدى عقود في وزارة الشؤون الإسلامية، “سليمان الطريفي في معارضته لعلماء الدين الذين يبررون وينفذون تفسيرات جامدة من الإسلام، مثل المطالبة بالنقاب للنساء”، حيث يقول “إن الإسلام يدعم حقوق الإنسان، لكن المسلمين فشلوا في تطبيق ذلك، ويلقي باللوم في ذلك على عدم اهتمام الناس بجوهر الإسلام، مما يوحي بأن المسلمين لا يقتربون من الدين إلا من منظور ضيق يركز على أداء الواجبات”، وفق تعبيره.

عبدالعزيز الموسى، العضو السابق في المديرية العامة للإرشاد والمشورة في مكة، كان قد دعا إلى مشاركة أكبر للمرأة، وأبدى عدم اتفاقه مع الفصل بين الجنسين، يقول التقرير، مشيرا إلى أنه “غالبا ما يجادل معارضو ونقاد هؤلاء المشايخ أنهم غير مناسبين لشغل مناصب دينية”.

إلى ذلك، أوضح التقرير أن ما سمي بالإصلاحات ألغى دور “الشرطة الدينية، التي تقوم في كثير من الأحيان بدوريات في الشوارع تضايق النساء وأصحاب المتاجر والعمال، وتم إلقاء القبض على عشرات الأشخاص في عام 2017، بما في ذلك عدد من العلماء الذين يعتقد أنهم من منتقدي خطط الإصلاح، الأمر الذي أوجد بعض الضغوط على الآخرين للتأقلم”، وفق التقرير.

يعود التقرير إلى ديسمبر 2017، حين حل المعرض الأثري “طرق الجزيرة العربية”، والذي كان يقوم بجولة دولية منذ أعوام، وعرض المعرض قطعا أثرية محلية، بما في ذلك تماثيل الآلهة القديمة المزعومة، وحيث كان العلماء لعقود من الزمان ضد عرض التماثيل لارتباطها بالشرك، ولكن أثناء المعرض فوجئ العديد من المواطنين برؤية أعضاء من كبار العلماء يجوبون ممرات المتحف الوطني ويعبرون عن الإعجاب بالتماثيل والقطع الأثرية، وكان من بينهم سعد الشثري، وهو باحث انتقد أول جامعة مختلطة عام 2009، لكنه يبدو الآن أنه يتماشى مع مساعي السلطة في التغيير، يبين التقرير.

حملة ان سلمان المزعومة للإصلاح والتي ترافقت مع الاعتقالات، أجبرت كبار العلماء على الإنجراف نحو دعمها أو البقاء صامتين، إذ بدأ في فبراير الماضي، عبدالله المطلق، عضو هيئة كبار العلماء،بالترويج بأن ارتداء النساء للعباءات ليس فرضا، وقال إن معظم النساء المسلمات في جميع أنحاء العالم لا يرتدينها.

قلل التقرير من أهمية فحوى آراء هؤلاء، مشيرا إلى أنهم “لم يقدموا الآراء المستنيرة في جميع الحالات، على العكس، قد لا يزال البعض منهم يؤمن بالممارسات أو التفسيرات الدينية التقليدية”، إلا أنهم يبدلون مواقفهم وآرائهم لتتماشى مع سياسات السلطة.

يخلص التقرير إلى أن “الآراء المتضاربة والمختلفة التي قدمها هؤلاء العلماء تساعد في هدم هالة “القداسة” التي تمتع بها بعضهم لأعوام. وأصبحت أهمية التفسير العلمي تقريبا بنفس أهمية النصوص الدينية نفسها، إن لم يكن أهم”، مشيرا إلى أن قداسة علماء الدين المفترضة فرضت عدم استجوابهم أو انتقادهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك