الرئيسية + النشرة + عباس بوصفوان لـ”مرآة الجزيرة”: شعب البحرين يكفر بحكم الاستبداد والإقصاء والتطهير.. السلطات البحرينية تتماهى بتنفيذ النهج الصهيوني على البحرانيين

عباس بوصفوان لـ”مرآة الجزيرة”: شعب البحرين يكفر بحكم الاستبداد والإقصاء والتطهير.. السلطات البحرينية تتماهى بتنفيذ النهج الصهيوني على البحرانيين

في خضم المجريات التي تشهدها الساحة البحرينية داخلياً وخارجياً، سياسياً وحقوقياً واجتماعياً واقتصادياً، لا يمكن للسلطات أن تغفل عن دور المعارضة السلمي الذي تبلور بأوجه متعددة وبشكل فاعل ومؤثر منذ ثورة فبراير 2011م، ورسم مشهداً يوضع في الحسبان، حيث تعمد السلطات لبسط سيطرتها على ذلك المشهد والانتقام من رموزه وكوادره وجمهوره، عبر القمع والاعتقالات والاضطهاد والانتقام وأحكام الإعدام والمحاكمات غير العادلة، والتعذيب والنيل من القيادات المعارضة باستخدام سياسة إسقاط الجنسية، وفرض الحصار العسكري، كما أنها لا تنصاع إلى المطالبات الحقوقية والدولية إلا بما يتوافق ومصالحها وتعهداتها. ما تقوم به سلطات المنامة من تطبيع العلاقات مع تل أبيب، ومفاقمة الأزمة المالية والاقتصادية، والسير بركب سياسات “السعودية والإمارات”، وصولاً إلى الممارسات الواقعة على كاهل القيادات المعارضة خلف القضبان ووراء سياج الحصار العسكري.. مواضيع وعناوين، كانت محط حوار “مرآة الجزيرة” مع الإعلامي رئيس “مركز البحرين للدراسات” في لندن عباس بو صفوان،،،

مرآة الجزيرة ـ حوار سناء ابراهيم

انطلاقاً من المحاكمة التي بُرئ من اتهاماتها المفبركة أمين عام جمعية “الوفاق” الإسلامية الشيخ علي سلمان في ما يتعلق بالتواصل مع قطر، جزم الإعلامي البحراني أن تبرئة الشيخ سلمان من الاتهامات المفبركة لا تعتبر مؤشر على تهدئة تريدها السلطات البحرينية، حيث أن “كل المؤشرات تقول إن النظام في صدد التصعيد داخليا وخارجيا”، موضحا أن هناك أسباب كثيرة تجعل النظام لا يذهب باتجاه إدانة الشيخ سلمان من بينها، فتح الإشكال والتصعيد مع قطر، والكشف عن تواصل المعارضة معها ما يبرز أن السلطة وضعها “هش” في علاقاتها مع مختلف الأطراف؛ وإدانة الشيخ سلمان بتهم “العمالة مع قطر” يهز صورة السلطة الداخلية أكثر.

استدرك بوصفوان أن الجانب المهم في القضية يبرز بالهدف الذي بدأت من أجله الفبركات والذي تمثل “بالمساس بقطر”، تحقق إعلاميا خلال 7 أشهر مضت، غير أن الاستمرار في القضية يعني توريط الجانب الأميركي، لأن الشيخ سلمان تواصل مع وزير الخارجية القطرية السابق بموجب مبادرة 2011، التي كانت واشنطن طرف فيها، وكان يمثلها جيفري فيلتمان مساعد هيلاري كلينتون آنذاك، واعتبر أن التدخل الأميركي لعب دور في إيقاف إدانة الشيخ سلمان، إلا أن يبقى الإنتظار لحين حكم الإستئناف.

يعود الإعلامي البحراني إلى انتفاضة فبراير 2011م ليوضح كيف كانت وجهة نظر النظام، تقوم على أن الذي يقود الانتفاضة هما الشيخ عيسى قاسم والشيخ علي سلمان، قائلا “منذ البداية كان يراد رأسيهما”، مضيفاً أن النظام أرادها حرباً، إلا أن إمكانياته لا تسمح له بفتح حرب على كافة الجبهات وعلى جميع الأطراف، وذلك نظراً إلى “طبيعة الإمكانيات الأمنية والمخابراتية وقدرة الجيش واستيعاب السجون والأجهزة القضائية، لم يكن لدى السلطة قدرة على تحقيق طموحاتها بشن حرب على كل شيء”، موضحا أن “هذه الأجهزة لا يمكن أن تفتح كل الملفات تباعاً أو في دفعة واحدة، فاستغرق الوضع بعض الوقت لاستهداف الشيخ سلمان والشيخ عيسى قاسم تباعاً، تنفيذا لمخطط مرسوم منذ البداية، ووضع الإستهداف والسياسة السلطوية القائمة ستستمر.

“لا” البحرانيون كبيرة جداً

فشل نظام آل خليفة بتحقيق أي انتصار سياسي، لأن إرادة الناس لم تكسر، فقد قاطعوا الانتخابات في عام 2012 وعام 2014، وهذا العام هناك توجه للمقاطعة، يقول الإعلامي البحراني، إن “الناس لا تريد المواجهة العسكرية والتعبير عن رفض المشروع القائم هو وسيلة مُثلى لمواجهة مشروع الحكومة، عبر الصمود وعدم الانجرار إلى ردات فعل عسكرية من خلال عسكرة الانتفاضة، وعدم الرضوخ للمشروع الحكومي، الذي يريد تكريس الأمر الواقع عبر برلمان شكلي، واستجابة الى المعطى العسكري، إلى القوة الأمنية الراهنة”، ويؤكد أن السياسات القائمة من محاكمات وإسقاط الجنسية، ستستمر لأن الناس تقول “لا”، معتبر أن واقع كلمة “لا” الرافض في البحرين كبير جداً.

أما عن الجانب الحقوقي ودوره في إيصال صورة البحرين والواقع الذي يعيشه البحرانيون، اعتبر بو صفوان أن للجانب الحقوقي دور كبير جداً في كشف الانتهاكات وتوثيقها، إذ بفضل نشطاء حقوق الإنسان تم رصد أعداد كل من المعتقلين والمسقطة جنسياتهم والمحكومين بالإعدام، وأيضاً النساء المعتقلات والطلاب والجرحى، وهذه المعلومات هي التي يقوم عليها الدور الفاعل في المحافل الدولية وخاصة مجلس “حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة، حيث يصل الصوت إلى الدول الغربية والحكومات عبر منصة جنيف المهمة، خاصة أن المعلومات عن البحرين لها صدقية لأنها مرفقة بتوثيقات ملموسة.

“مجلس حقوق الإنسان” الذي عادة ما يصدر توصيات إلا أنه من الصعب تفعيلها، وذلك لسبيبن، بحسب الإعلامي البحراني، يعود الأول إلى “تركيبة المجلس واختصاصاته وهذه مشكلة تتعلق بتوازن القوى العالمية ودونية حقوق الإنسان بالمنظار الدولي”، فيما يتبلور السبب الآخر، بالتحالف الخليفي الغربي الذي يجعل، يقف دائما مع السياسات الخليفية التي يشنها النظام عبر “خنق حاضنة المعارضة، اقتصادياً وثقافياً وسياسياً وعلى صعيد التضييق على الحريات”، ويستدرك بالإشارة إلى أنه على الرغم من الإشكالات في تنفيذ التوصيات، إلا أن الجانب الحقوقي حقق نجاحات، مشهاً إياه بالجانب الإعلامي الذي لم يسمح بسيادة الرواية الخليفية، قائلاً “ولكن لا تتوقع أن يؤدي الإعلام أدوار أخرى، وكذلك الجانب الحقوقي لا يستطيع فعل أكثر من دوره القائم، في ظل الوضع الدولي القائم، ولكن صورة النظام سوداء للغاية وهذا انتصار للمؤسسات الحقوقية في البحرين”، يؤكد بوصفوان.

حكومات الغرب لا تلقي بثقلها من أجل حقوق الإنسان

وحول دور الغرب في وقف الانتهاكات الحقوقية والإنسانية، يرى الإعلامي بوصفوان أنه مما لا شك فيه أن”الغرب يتعاطى مع موضوع البحرين والقضية الحقوقية في العالم العربي والخليج، على نحو يتجاوز الضغوط لكب مزيد من الأرباح وتحقيق مكاسب داخلية تتعلق بإظهاره للمجتمع الأوروبي أن هناك حكومة مختلفة وتعمل من أجل إعلاء كلمة حقوق الإنسان”، قائلاً “لا أعتقد أنه يمكن أن نعول على التعاطي الغربي، ولدينا تجربة طويلة في هذه الصدد. لسنا في وارد الوهم، لكن من دون شك هناك حرج كبير يطال السلطات، فهي لا تتحرك وحدها على الساحة الدولية، فهناك معارضة نشطة ولها تحالفات مع مؤسسات المجتمع المدني والناشطين الحقوقيين في الغرب، وقد حقق ذلك نقلات نوعية في اظهار الحدث البحريني”.

أما عن تكريم رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان المعتقل نبيل رجب في فرنسا، يقول بوصفوان أنه لا شك أن الصورة تسبب حرجاً للنظام على المستوى الإعلامي وعلى مستوى صورته، وهذا مجدداً نقطة تحسب للناشطين الحقوقيين، مشيراً إلى أنه واقعياً “هناك مجتمع حقوقي في نشط في الغرب وهو يعرف الأوضاع السيئة في البحرين ويتعاطف معها ويظهرها، ويبرزها في المقولات الغربية الرسمية التي تدين السلطات وتدعوها للمصالحة الوطنية والافراج عن المعتقلين”، ويستدرك “ولكن لا في بريطانيا أو فرنسا أوألمانيا أوالولايات المتحدة، كان للمقولات الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية دور، حيث أنها قلما تتحول إلى سياسات أو برامج عمل، فالحكومات الغربية لا تلقي بثقلها وراء مقولاتها لإبراز أهمية الإصلاح السياسي في منطقة الخليج والبحرين”.

عجز الموازنة العامة نفق مظلم

وحول الأوضاع الاقتصادية في البلاد والسلطة السياسية وصراعاتها، شدد رئيس “مركز البحرين للدراسات” في لندن، على أن ما يروّج لصورة وجود صراع أجنحة في البحرين هو “صورة مشوّهة” يبرزها الإعلام، موضحاً أن الصراع في حسم باتجاه الملك بصفته الحاكم المطلق للبلاد منذ وصوله قبل 5 سنوات، حيث أن مجلس الوزراء لم يعد صاحب أي سلطة، بعد أن انتقل الملف السياسي والإقتصادي والدستوري من المجلس إلى القصر، الذي أتاه الملك حمد بن عيسى محمّلاً بالمؤسسة العسكرية التي بناها حينما كان وليا للعهد.

في سياق آخر، يتعلق بالاقتصاد والسياسة القائمة والعلاقات السياسية مع واشنطن، أوضح بوصفوان أن البحرين تتلقى مساعدات من دول الخليج منذ عام 2011، ولكن سوء الإدارة واستمرار الأزمة المالية وضعف ثقة المستثمرين، يفاقم من الإشكال الاقتصادي، وعلى الرغم من هذا الواقع الاقتصادي فإن الأمر عندما يتعلق “بدفع الجزية لواشنطن فإن الحكومة البحرينية لا تتردد في شراء الأسلحة”، معتبراً أن شراء المنامة لـ16 مقاتلة أمريكية إف-16 بمليار دولار يأتي في سياق أن المنامة تمشي على خطى الدول المجاورة، حيث أن الدول الخليجية الأخرى اشترت عشرات الأضعاف من الأسلحة، “فرأت المنامة أنه من المناسب إعطاء هدية لترامب المتحمس كثيرا للجهاز الرسمي البحريني وسياسات حمد القائمة على العنف، خاصة أن الإدارة لا تعبأ بحقوق الإنسان حتى شكلياً”.

وعلى الرغم من أن البحرين لديها عجز كبير في الميزانية العامة والدين العام الذي تضاعف من 1.6 مليار دولار، إلى 26 مليار الآن، أي بنسبة ألف و400 في المئة، يبدو أنه جزء منه مفتعل من أجل استقطاب المزيد من الأموال التي لا تمثل للميزانية في الإمارات والسعودية أي شيء وتعتبر قليلة، يقول بوصفوان، مضيفاً أن الأزمة الاقتصادية تحتاج إلى راع، وبما أن الإمارات والسعودية يرعيان السلطة سياسياً وأمنياً، فإن الجانب الاقتصادي سيؤخذ بالاعتبار والسلطة تستغله.

إلى ذلك، أوضح الإعلامي البحراني أن الأصوات المعارضة المتعددة في البلاد تعكس ديمقراطية تعد الأصوات، وهذه الأصوات المتعددة لا يوجد فيه إشكال، حيث أنه يحسب للمعارضة منذ عام 1973 أنها كانت تصل لاتفاقات مشتركة، مشدداً على أن التعدد في المعارضة ليس فيه أي إشكال إنما المشكلة تبقى في النظام الذي “متى ما وافق على أن يكون للناس وجهة نظر، فالناس مستعدة للتفاهم معه، فهي تكفر بالحكم الراهن، لأنه يمضي بعيداً بالعنف والإقصاء والتطهير”.

استيطان وتجنيس وتماهي مع الاحتلال

في الختام، وحول تطبيع العلاقات مع تل أبيب، رأى الإعلامي بوصفوان أن “أسباب تنامي العلاقات بين العائلة الحاكمة والكيان، له سبباً، الأول يتعلق بالتقدير الخليجي، القائم على أن التقارب مع الكيان يسهل العلاقة مع واشنطن،والسبب الثاني أن الحلف الخليجي او ما يسمى بالإعتدال العربي، الميال لتوطيد العلاقات ضمن إعادة هيكلة المنطقة والعداء للتجربة الإيرانية”، وأضاف أن هناك جانب يتعلق بخصوصية البحرين، التي تستفيد من الاستراتيجيات الصهيونية، على صعيد الاستيطان والتجنيس واستقطاب سكان من خارج الحدود، وهذا ينطبق على الجوانب الأمنية والمخابراتية، ويقول إن “كثير من الاستيراتيجيات التي تتبعها إسرائيل لكسر الارداة الفلسطينية تتبعها السلطات لكسر إرادة الناس في البحرين وهذا جانب يجعل العلاقة حميمة بين الجانبين مع الأسف الشديد”، يؤكد بوصفوان.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك