الرئيسية - السعودية: أزمة الكهرباء تتفاقم حدّتها.. مطالب شعبية متواصلة واستنكار مستمر مقابل صمت السلطة ولا مبالاة رسمية

السعودية: أزمة الكهرباء تتفاقم حدّتها.. مطالب شعبية متواصلة واستنكار مستمر مقابل صمت السلطة ولا مبالاة رسمية

مرآة الجزيرة ـ تقرير سناء ابراهيم

لاتزال أزمة فواتير الكهرباء تواصل تفاقمها مع الإرتفاع الصادم لأسعار التعرفة ومعدلات الفواتير في عموم مناطق البلاد، فيما تتبع السلطات والجهات المعنية، سياسة عدم الإكتراث للمطالبات الشعبية التي شهدتها أروقة المؤسسات وحملتها مواقع التواصل الإجتماعي، وإغفال الجهات المسؤولة عن حق المواطنين بمعرفة أسباب رفع التعرفة والتكلفة الباهظة، حيث تم الكشف عن فواتير باهظة التكلفة في منازل كانت خالية من أصحابها ما طرح علامات استفهام كثيرة.. هذه المجريات الاقتصادية وضعها اقتصاديون في سياق السياسات السلمانية التي أطلقها محمد بن سلمان والقائمة على سد عجز الموازنة من جيوب وكاهل المواطنين.

شكلت فواتير الكهرباء لشهر يونيو 2018، التي أصدرتها شركة الكهرباء السعودية، صدمة للمستفيدين، إذ وصلت الزيادة بقيمة الفاتورة لبعض منهم إلى نسبة 700 في المئة، بعد تغيير التعرفة للفاتورة الجديدة بشكل تدريجي، وفاقمها بنحو ثلاثة أضعاف، وفق ما كشفت مصادر خاصة لـ”مرآة الجزيرة”.

المصادر أوضحت أن التعرفة ارتفعت تكلفتها ثلاثة أضعاف القيمة الطبيعية (من 5هللات إلى 18هلله)، حيث أن بعض ملّاك الفلل التي لاتتجاوز مساحتها 400 متر تفاجأوا بصدور مبالغ وصلت إلى(21ألف ريال) حصيلة استخدام الكهرباء لمدة شهر فقط.

وكان عدد من أهالي منطقة القصيم، استغربوا ارتفاع فواتير الكهرباء مضاعفة، على الرغم من أن منازلهم خاوية، بسبب سفرهم خلال فترة الإجازة الصيفية وقضاء عيد الفطر المبارك خارج المنطقة، واستنكروا رد اشركة الكهرباء عليهم عند مراجعتها بأن “مضاعفتها للفاتورة بسبب ما جنته أياديهم بمضاعفة الإستهلاك”.

مواقع التواصل الاجتماعي حملت شكاوى المواطنين من الـأسعار الجنونية للفواتير، وتتابعت الوسوم التي غرد عبرها النشطاء مستنكرين ما يحدث لهم مع الرؤى الاقتصادية التي تطلقها السلطات، وتتابعت الهاشتاغات #فاتورة_الكهرباء ، #شركه_الكهرباء_السعودية ، حيث حمل هذين الوسمين شكاوى المواطنين، إلا أن الجهات المعنية قررت عدم الإستجابة والإصرار على موقفها، بسعر الفوترة المطلق، وحملت المواطنين مسؤولية في استهلاكهم للطاقة بسبب فصل الصيف وتشغيلهم لآلات التبريد، على حد زعمها.

واستتبع الوسمان المذكوران بآخر، #لن_نسدد_الكهرباء ، إذ استنكر خلاله المغردون الصمت الذي ينتاب المجتمع، وأكد أحد المغردين أنه “يجب إعادة النظر بتعرفة الكهرباء، وطريقة قراءة العداد”، منتقداً الفواتير المرتفعة في البيوت الخالية، حيث أن ما يجري يكشف عن تخبطات شركة الكهرباء، وفق تعبيره.

المعارض للنظام السعودي عبدالله الغامدي، استغرب التطبيل الإعلامي الذي يُساق في البلاد وسط الأزمات المتفاقمة.

المصادر الخاصة، أشارت إلى وجود مشكلات عديدة يواجهها الشعب، مع عدم تجاوب شركة الكهرباء بشكل جديّ مع مشاكل المواطنين، حيث أقدمت الشركة على حظر المعارضين لتطلعاتها في موقع “تويتر”، بعد تلقيها العديد من الاستنكارات على إجراءاتها وعدم مبالاتها بالمشكلة المتزايدة حدتها، وذلك بعد وصول عدد تغريدات الهاشتاق لوسم “فاتورة الكهرباء” إلى ربع مليون تغريدة خلال أقل من 24 ساعة ، وبسبب ذلك قامت الجهة الحكومية المختصة بالمجال الالكتروني بإدارة المستشار (سعود القحطاني) إلى إنزال الهاشتاق من المركز الأول في الترند حتى أدى إلى حذفه بشكل نهائي، وتم استُبدال بهاشتاق #محمية_جزيرة_شرق_سلوى لمحاولة صرف الرأي العام عن قضيّتهم الأساسية.

وبيّن المصدر أن غضب المواطنين الشعبي فاق كل الحسابات والتوقعات بإعادة تنشيط هاشتاق آخر تحت وسم #شركه_الكهرباء_السعودية، حيث تم تداول ونشر الصدمات التي لاقها نتيجة ارتفاع التسعيرات في الفواتير.

وانتقد المصدر رد شركة الكهرباء على مطالبات المواطنين بتوضيح الأسباب، إذ اكتفت بإصدار بيان على موقعها وحسابها الرسمي، حملت المواطنين سبب الإرتفاع، واعتبرت أن السبب يكمن في عدم ترشيد المواطن في استخدامه للكهرباء، والاستهلاك الزائد في استخدام التكييف للمنازل، على حد تعبيرها، وأشارت إلى أن عدد المستفيدين الذين تقدّموا بالشكوى وصل إلى 9 ملايين مستفيد؛ وبهذا لم يكن البيان مقبولاً لدى المستفيدين بل زادهم استفزازا وسخرية من هكذا جهة ترعى إحدى المصالح المهمّة لضمان رغد العيش والراحة للمواطن، تقول المصادر.

مراقبون أشاروا إلى أن السياسات الاقتصادية التي تتبناها السلطات يبدو أن تمويلها يقوم على نهب جيوب المواطنين، وليس لخدمتهم، فبعد رفع الضرائب وزيادة التكاليف، تأتي زيادة الأسعار ورفع الدعم عن الخدمات الأساسية، ما يعني أن السلطة لا تأبه إلا لتأمين تنفيذ خططها دونما الإلتفات إلى معاناة الشعب المتفاقمة، مشيرين إلى أن السلطات عوضاً عن حلها لمشكلات البطالة والفقر والتراجع الاقتصادي، فهي تعمل على رفع التكاليف ونهب جيوب المواطنين بشتى الطرق، ولعل فاتورة الكهرباء باب أساسي.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك