الرئيسية - السلطات السعودية تحتجز مقيم تونسي وتسلب حسابه البنكي

السلطات السعودية تحتجز مقيم تونسي وتسلب حسابه البنكي

لم تكن السيدة جنات شبيل نحيلة هي المقيمة التونسية الوحيدة المحتجزة في الأراضي السعودية والمحرومة من حقوقها نتيجة قرارات تعسفية صادرة عن الدوائر والمؤسسات الرسمية إذ اطّلعت “مرآة الجزيرة” على قضية أكاديمي تونسي محتجز في “السعودية” منذ 5 سنوات،،،

 

مرآة الجزيرة

المحتجز التونسي كشف إلى “مرآة الجزيرة” بأنه تعاقد مع إحدى الجامعات السعودية في مكةالمكرمة العام 2010 لمزاولة مهنة التدريس الجامعي مؤكداً أن الجامعة توقفت عن صرف بدل السكن منذ العام 2014 حتى عام 2017، (من 1435 حتى 1438)، كما توقفت عن صرف بدل التعويض عن الإجازات وصرف مستحقاته من مكافأته لنهاية الخدمة.

الأكاديمي التونسي الذي تحتفظ “مرآة الجزيرة” بوثائق اثبات هويته ونسخة عن ملف قضيته في ديوان المظالم “المحكمة الادارية في مكة المكرمة” طلب عدم الكشف عن هويته كما عن إسم الجامعة التي قدِم للعمل فيها خوفاً من الملاحقات الأمنية، وأوضح أنه بعد مطالبته المؤسسة التعليمية التي تعاقد معها بحقوقه جرى إيقاف راتبه بشكل مفاجئ وإنهاء عقده معها دون نص قانوني يُجيز لها ذلك بالإضافة إلى حجز حسابه المصرفي وتحويل مبلغ وقدره خمسة وتسعون ألف ريال من حسابه الشخصي إلى حساب المؤسسة التعليمية، كما تم حجز جواز سفره ومنعه من السفر إلى بلاده.

وعلى إثرها توجّه المواطن التونسي لرفع دعوى ضد الجامعة في المحكمة الإدارية في مكة المكرمة في 15ديسمبر2016 الموافق15/3/1438 أوضح فيها ما تعرّض له، فكان رد المدعى عليها أنه جرى طي قيد المدعي اعتباراً من 26يناير2013 الموافق14/3/1434، واتهمت المدعي بأنه لم يراجع الجامعة طيلة تلك الفترة وقد تمت مخاطبة الجهات المختصة بشأن إنهاء إجراءات سفره وعدم مراجعته كما أن إقامته كانت منتهية منذ 30أبريل2014 الموافق29/6/1435 إذ اتُهم بأنه بقي يُقيم في البلاد بصورة غير شرعية وفقاً لإدعاءات المدعى عليها (الجامعة) في المحكمة الإدارية، في حين يؤكد الأكاديمي التونسي أن جواز سفره طيلة الفترة السابقة كان ولا يزال وحتى اليوم محتجزاً لدى إدارة الجامعة الأمر الذي يحرمه القدرة على السفر، في حين ظل يراجع الجامعة بشكل مستمر مطالباً بحقوقه المالية وارجاع جوازه وصرف تذاكر السفر حتى يتمكن من المغادرة.

ممثل الجامعة في المحكمة الإدارية أورد أنه من تاريخ طي القيد حتى شهر أكتوبر2014 الموافق ذي الحجة عام 1435 استمر نزول راتب المدعي (الأستاذ التونسي)، عن طريق الخطأ في النظام الخاص بتحويل الرواتب وحفاظاً على أموال الدولة يجب استرداد الأموال التي ذهبت إلى حساب المدعي.

وتابع ممثل الجامعة أن مؤسسة النقد السعودي بتاريخ 30يناير2015 الموافق 9/4/1436 قالت أن هذه الطلبات تتم بأمر من أمراء المناطق وفقاً للتعاميم الصادرة بهذا الشأن، وقد جرى رفع خطاب لأمير مكة بتاريخ 17فبراير2015 الموافق 27/4/1436، وعليه وجهت مؤسسة النقد السعودي بخطابها المبني على خطاب أمير المنطقة بتاريخ 10مارس2015 الموافق 19/5/1436، بتحويل المبلغ غير المستحق للمدعي بسبب خطأ في نظام تحويل الرواتب حيث بقي في ذمة المدعي مبلغ وقدره 65،38،30 ريال سعودي وخُتمت مذكرته بطلب رفض الدعوى.

وبحسب ملف القضية الذي تحتفظ به “مرآة الجزيرة” تشير المحكمة الادارية بمكة المكرمة أنه في جلسة يوم الخميس 22ديسمبر2016 الموافق 22/ 3/ 1438، لم يحضر المقيم التونسي أو من ينوب عنه شرعاً فأصدرت حينذاك الدائرة حكمها في الطلب المستعجل والقاضي برفض الطلب العاجل الذي قدمه المدعي للمحكمة.

فيما أكد المدعي خلال جلسة يوم 12يناير2017 الموافق 13/4/1438 أنه لم يكن على دراية بقرار طي القيد الذي صدر بحقه، وأن راتبه كان لا يزال مستمراً بالنزول مضيفاً أن المعهد الذي تقدم له بطلب الانتقال اليه وافق على طلبه بتاريخ 7يونيو2016 الموافق 1/9/1437.

وفي ظل الادعاءات التي بثتها الجامعة تبيّن فيما بعد أن المحكمة لم تقتنع بالإدعاءات والتوصيات التي قدمتها الجامعة، ذلك أنها جاءت خالية من البيانات الأساسية للخطابات والمكاتبات الرسمية كرقم الخطاب والتاريخ والمصادقة.

وبحسب المحكمة أيضاً، جرى العُرف الإداري أن يسبق قرارات الفصل مكاتبات بين الجهة ذات الصلاحية ومرجع الموظف المباشر ومن ثم تكليف جهة ذات صلاحية لمرجع الموظف بإعداد تقرير عنه فيما لم يحمل خطاب التوصية شيئاً من ذلك بل لا يتضمن ما يدل على أن التوصية صادرة عن رئيس قسم يقضي بطي قيد العمل وبالتالي فإن كل ما قدمته الجامعة المدعى عليها في المحكمة الإدارية ضد المدعي لم يكن سوى محض افتراءات وفقاً لأوراق المحكمة.

الجدير ذكره هو أن المحكمة الإدارية وبعد النظر بقضية المدّعي أصدرت القراريين التاليين: الأول ينص على إلزام المؤسسة الإدارية برفع الحجز عن الحساب البنكي للمقيم التونسي فيما يقضي الثاني بإعادة الأموال التي سُلبت من الحساب البنكي في حين لم يتم التطرّق إلى قضية طي قيد عمله وما يترتب عليها من آثار.

وقد حاول الأكاديمي التونسي التواصل مع السلطات التونسية وبعض الجمعيات الحقوقية والشخصيات البرلمانية لمتابعة قضيته ومساعدته إلا أنه لم يلقَ أي نتيجة، كما أن المؤسسة المدعى عليها وضعت في وجهه أربع محاميين في المحكمة في حين لم يتمكن من الاستعانة بأي محامي للمرافعة عن حقوقه ومستحقاته.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك