الرئيسية + النشرة + الرياض تخسر حلفائها.. ماليزيا تغرّد خارج سرب تحالف العدوان على اليمن

الرياض تخسر حلفائها.. ماليزيا تغرّد خارج سرب تحالف العدوان على اليمن

في خضم المعاناة اليمنية المتفاقمة بفعل المجازر التي يرتكبها تحالف العدوان بقيادة “السعودية” بغارات متواصلة وجرائم إنسانية تنتهك كافة المعايير الدولية، قررت ماليزيا بعد ثلاث سنوات من مشاركتها ضمن التحالف الخروج منه والتخلي عن الرياض في حربها “ضد أمة إسلامية”، بحسب التعبير الماليزي، ليشكل الخروج خسارة للرياض وتحالفاتها بالاعتماد على دعم “ولو كان معنويا”، من قبل دول إسلامية كبرى،،،

حسن الطاهر ـ مرآة الجزيرة

وزير الدفاع الماليزي محمد سابو، أعلن قرار الحكومة الجديدة بسحب قواتها رسمياً من “السعودية”، وذلك بعد أسبوع من مراجعتها لمشاركة الحكومة السابقة بالحرب في اليمن، واعتبرت الحكومة أن قرار المشاركة تسبب بتوريط البلاد في الصراع رغم حرصها على الحياد.

وقال الوزير إن ماليزيا لن تجعل جيشها يتورط في أي حروب خارجية ما لم يكن ذلك عن طريق الأمم المتحدة، وأضاف أن بلاده لا تريد التورط في صراعات بمنطقة الشرق الأوسط، لكنها تسعى لعلاقة جيدة مع جميع الدول سوى كيان الاحتلال “الاسرائيلي”، وتساءل سابو “لماذا نشارك في مهاجمة اليمن أو أي أمة إسلامية؟!”.

“انسحاب ماليزيا يشكل خسارة سياسية وعسكرية للتحالف، وانتصار لأشلاء ودماء الشعب اليمني”، هكذا وصف رئيس اللجنة الثورية العليا في اليمن محمد علي الحوثي قرار كوالالمبور، معتبراً أن موقف الحكومة الجديدة يكشف حجم المأزق القانوني والأخلاقي للعدوان ويعري مبرراته، ويؤكد فشل المال الخليجي والسياسة الخليجية.

وأضاف الحوثي أن “‏الانسحاب الماليزي من التحالف بقيادة السعودية يؤكد عودة القرار الماليزي إلى الاستقلال وخروجه من التبعية العمياء التي تبنتها الحكومة السابقة”، مشيداً بتصريحات وزير الدفاع محمد سابو التي أكد فيها أن الخلاف يجب أن يبقى فقط مع العدو الحقيقي “اسرائيل”، كما بين أن ‏هذا الموقف الإسلامي سيزعج نظام “السعودية والإمارات”.

وكان سابو قد انتقد المبررات التي ساقتها الحكومة السابقة بقيادة نجيب عبدالرزاق المدعوم من الرياض والذي كشف عن انغماسه بتلقي دعم مالي منها ورشاوى وعمليات فساد خدمة للمصالح “السعودية”، حيث قال سابو إن تبريرات الحكومة السابقة، “العذر القائل بأن القوات الماليزية في اليمن للقيام بأعمال إنسانية هو أمر سخيف”، مضيفاً “إذا كان صحيحاً بالفعل أنه تم نشر قواتنا للمساعدة في جهود الإخلاء، فيجب أن يتم العمل الآن، ولا توجد حاجة للبقاء منتشرين لأكثر من 3 سنوات”.

مع خروج ماليزيا من تحالف الحرب بقيادة السعودية، تكون الرياض قد تلقت “صفعة” جديدة في استمرارها بالعدوان على أشد البلدان فقراً من جهة وتكون خسارة للعلاقات مع كوالالمبور من جهة ثانية خاصة بعد ما كشف عن التورط السعودي بدعم فساد نجيب عبدالرزاق، إذ تحدثت تقارير إعلامية عن سعي حثيث للرياض للتدخل بشكل لافت في ماليزيا، وسبق أن أقر وزير خارجيتها عادل الجبير بأنه تم إيداع 681 مليون دولار قبيل انتخابات 2013، في حساب رئيس الوزراء الماليزي السابق نجيب عبد الرزاق الذي يواجه تحقيقات بالفساد.

هذا، وكانت منظمات ماليزية بينها هيئة ماليزية لحقوق الإنسان “محامون من أجل الحرية” تساءلت عن وجود قوات ماليزية في “السعودية”، وقالت إنه مخالف لتحذيرات الأمم المتحدة ودعوتها دول العالم إلى عدم التعاون مع السلطات السعودية.

في مايو من عام 2015، وصلت قوة عسكرية ماليزية إلى القواعد الجوية السعودية؛ للمشاركة في عمليات التحالف في اليمن، وكانت الدولة الـ12 التي تنضم وتصل إلى الرياض للمشاركة في التحالف، حيث تضمنت القوات الماليزية إرسال جنودٍ مسلحين ومعدات عسكرية إلى الرياض عام 2015، من أجل تحقيق الهدف المعلن، المتمثل في إجلاء المحاصَرين في اليمن -الحاملين للجنسية الماليزية، بالإضافة إلى حاملي جنسيات الدول المجاورة- بمساعدة الدول العربية ووكالات الإعانة.

لم تكن ماليزيا الدولة الأولى التي تنسحب من تحالف العدوان، حيث أنه في أبريل 2018، قرر المغرب الانسحاب من تحالف السعودية والإمارات في حربهما على اليمن المستمرة منذ أكثر من 3 أعوام وتخللتها جرائم مروعة وانتهاكات بحق المدنيين اليمنيين، حيث أعلن الجيش المغربي أنه قرر استعادة سرب طائراته المشاركة في إطار التحالف. وقالت صحيفة “الأيام 24” المغربية إن بعض المراقبين ربطوا سحب المغرب مشاركتها بتسارُع الأحداث في الصحراء والمنطقة العازلة، في حين اعتبرها البعض خطوة عادية.

وسبق المغرب أيضاً إعلان قطر انسحابها من القوات المسلحة القطرية التي كانت تشارك ضمن التحالف، وذلك عقب إعلان التحالف إنهاء مشاركة القوات القطرية، في يونيو 2017، على أثر إعلان الدول الأربعة قطع علاقاتها مع الدوحة في 5 يونيو 2017.
يشير مراقبون إلى أن الخطوات الممارسة من قبل الرياض وانتهاكاتها لحقوق الإنسان وتعنتها بزعزعة الإستقرار في الشرق الأوسط وتدخلاتها في شؤون الدول الأخرى، تدفع بالكثير من الحلفاء إلى التخلي عنها وتركها تغرد في سرب مخالف عن قناعات الكثيرين، ويضيف المراقبون أن السياسات المتواصلة للرياض تشي بأن تحالفاتها تتساقط بشكل متواصل.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك