الرئيسية - “ذا نيويوركر” تروي حياكة مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية بتعاون “سعودي إماراتي”

“ذا نيويوركر” تروي حياكة مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية بتعاون “سعودي إماراتي”

كشف تقرير مطول لمجلة “ذا نيويوركر” عن النظام الجديد في الشرق الأوسط، وخطط الرئيس دونالد ترامب لحشد كيان الاحتلال “الإسرائيلي” ودول الخليج في مواجهة إيران على حساب الفلسطينيين في المقام الأول،،،

مرآة الجزيرة

التقرير الذي أعده، الكاتب الأمريكي آدم أنتوس، استعرض خطة ترامب ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو لتصفية القضية الفلسطينية بمعاونة السلطات السعودية وتل أبيب ضمن ما يسمي بـ”صفقة القرن”.

انطلق الكاتب من عام 2016م، تحديداًفي شهر ديسمبر، حين حضر سفير تل أبيب لدى الولايات المتحدة، رون ديرمر من سفارته إلى البيت الأبيض، لحضور احتفال بمناسبة عيد الأنوار “هانوكا” اليهودي، وكانت إدارة باراك أوباما في أيامها الأخيرة، وكان من بين الضيوف بعض من أنصار الرئيس الأكثر تحمسا لليهود، الذين كانوا هناك ليقولوا له وداعا. لكن ديرمر كحال نتنياهو، لم يكن يشعر بالأسف لذهاب أوباما؛ فالقيادة في تل أبيب كانت تنتظر على وجه السرعة بدء رئاسة ترامب، خاصة أن أوباما كان قد وجه انتقادات للكيان الصهيوني لارتكابه انتهاكات لحقوق الإنسان الأساسية في التعامل مع الفلسطينيين.

أشار التقرير إلى أنه مع خروج أوباما من البيت الأبيض، تمكن نتنياهو من التركيز على جعل فريق ترامب يتبنى استراتيجيته الكبرى لتحويل اتجاه السياسة الشرق أوسطية، حيث كان طموحه الرئيسي هو تقويض القضية الفلسطينية كمحور لاهتمام العالم، وتشكيل تحالف مع السعودية والإمارات لمحاربة إيران، وفق قوله.

آدم أنتوس، بين أنه مع نهاية الحملة الانتخابية لترامب، كان لدى الصهاينة “فهم واضح” لرؤية مستشاري ترامب، وفي مقدمتهم صهره غاريد كوشنر، للشرق الأوسط، ومدى معرفتهم بالقضايا، لا سيما القضية الفلسطينية، ونقل عن مسؤول أمريكي سابق قوله، إن “الإسرائيليين رسموا كل ذلك، وأعربوا عن ثقتهم بأنهم قادرون على التقدم باتجاه أولوياتهم”، بحسب تعبيره.

مفاوضات السلام المزعومة تحريض يهودي لإدارة واشنطن

أضاف الكاتب، أنه لأعوام عديدة، ناقش المفاوضون الفلسطينيون و”الإسرائيليون” والأمريكيون قيام دولة فلسطينية عاصمتها على الأقل جزء من شرقي القدس المحتلة، ولكن بعد أن أصبح من الواضح اقتراب ترامب من الحصول على الرئاسة، أراد شيلدون أديلسون، الملياردير اليهودي الأمريكي، دعم ترامب على أمل حذف مسألة تقسيم العاصمة من الطاولة، ولكن بعد أن حث جيمس ماتيس وريكس تيلرسون، المرشحان لمنصب وزير الدفاع ووزير الخارجية، على الحذر، قرر ترامب تأجيل الخطوة.

وقال مقرب من ترامب إن أديلسون بدأ في الشكوى، وصاح في مكالمة هاتفية مع أحد كبار مساعدي البيت الأبيض: “أنتم تجعلونني أحمقا”، وفي نهاية المطاف، مع ضغط أديلسون وآخرين على ترامب بتحذيره من أنه يخاطر بفقدان دعم المسيحيين الإنجيليين، قرر التعجيل بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، يقول التقرير.

إلى ذلك، يروي التقرير كيف قرر ترامب وضع كوشنر على رأس ملف القضية الفلسطينية، من دون أن يسأله مسبقا ما إذا كان يريد المهمة أم لا، حيث قال مسؤول كبير في إدارته إن قرار الأخير كان منطقيا؛ لأن زعماء دول الخليج، الذين يديرون بلدانهم مثل الشركات العائلية، كان من الطبيعي أن يشعروا بارتياح أكبر في التعامل مع أحد أفراد عائلة ترامب.

في السياق، تحدث أنتوس عن الاتصال بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس ترامب، الذي جرى بعد شهرين من دخول ترامب البيت الأبيض، حيث سأل ترامب على الفور عباس: “ما رأيك؟ هل يمكننا القيام بصفقة سلام؟”، فيما لم يجب عباس على سؤاله مباشرة، ليكمل بالقول “أعتقد أنه من خلال المفاوضات يمكننا تحقيق السلام مع الإسرائيليين”، مضيفا أنه “مستعد للتحدث مع نتنياهو من أجل بدء المفاوضات”.

نقل السفارة الأمريكية وتطبيق “صفقة القرن”

وفي 6 ديسمبر 2017، أعلن ترامب قراره بنقل السفارة. وقال مصدر عربي كبير إنه قبل قرار القدس أبلغ الزعماء العرب كوشنر أنهم على استعداد للضغط على عباس لقبول ما عرضه ترامب على الفلسطينيين، وبعد القرار، أخبروا كوشنر أنهم لن يكونوا قادرين على الضغط على عباس لقبول الخطة الأمريكية؛ بسبب المعارضة الشعبية، حيث بدأ عباس بالانقلاب على الإدارة الأمريكية و”الإسرائيلية”.

ومع بدء احتفال 14 مايو 2018 في القدس المحتلة بإقامة السفارة الأمريكية الجديدة، كان الجنود الصهاينة يطلقون النار على الفلسطينيين الذين تجمعوا بالقرب من السياج الأمني المحيط بقطاع غزة، للاحتجاج على الخطوة، حيث قضى أكثر من 60 فلسطيني في ذلك اليوم، واتهم الفلسطينيون وجماعات حقوق الإنسان وحكومات أجنبية مختلفة قوات الاحتلال باستخدام القوة المفرطة في غزة.

وبين كل ما حدث من مواقف شاجبة، كان كوشنر و ترامب يشيدان بـ نتنياهو كرجل للسلام، على حد زعمهم. أشار تقرير “ذا نيويوركر”، إلى أنه ردا على العنف في غزة، أصدرت دول الخليج استنكارا وتأييدا للفلسطينيين، لكن المسؤولين “الإسرائيليين” نظروا إلى هذه اللغة على أنها مجرد أمر استعراضي، على غرار ردود أفعالهم تجاه قرار القدس.

أنتوس يقول إن كوشنر يعتزم إطلاق خطة سلام للشرق الأوسط في الأشهر المقبلة، ورسالته للفلسطينيين هي: “إذا كنتم ترغبون في العمل معنا، فاعملوا معنا. وإذا كنتم لا ترغبون في العمل معنا، فلن نصر على ذلك”، مشيراً إلى أن نتنياهو ، الذي لم يكن متحمسا لحديث «ترامب» عن التوصل إلى «صفقة القرن»، يعلم أنه من أجل تمرير الخطة فإن الدول العربية ستطالب تل أبيب بتقديم تنازلات، وهو ما لن يكون مقبولا لدى حزب الليكود، وفق الكاتب الأميركي.

يرى تقرير المجلة الأميركية أنه إذا فشلت خطة كوشنر في منح عاصمة للفلسطينيين في القدس الشرقية، فإن القادة العرب قد لا يكون لديهم خيار سوى رفض الصفقة، حيث يخلص إلى أنه “في النهاية، يبدو أن الفلسطينيين هم الأقرب للخسارة في الشرق الأوسط الجديد”، وفق تعبيره. ونقل قول أحد كبار المسؤولين العرب عن التحالف بين بعض الدول العربية وتل أبيب أن التحالف والتطبيع مع أو بدون خطة سلام، سيحدث.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك