الرئيسية - السلطات السعودية تواصل احتجاز سيدة تونسية ومنعها من السفر منذ 5 سنوات, والسفارة التونسية تلتزم الصمت!

السلطات السعودية تواصل احتجاز سيدة تونسية ومنعها من السفر منذ 5 سنوات, والسفارة التونسية تلتزم الصمت!

بعد خمس سنوات قضتها المواطنة التونسية “جنات شبيل نحيلة” رهن الاحتجاز التعسفي في “السعودية” ومصادرة جوازها ومنعها من السفر، لا تزال الممرضة التونسية تواجه دوامة من المماطلات والوعود المؤجلة باستمرار ودون مبررات قانونية، ما تسبب في حرمانها من الحصول على تأشيرة خروج تستطيع بموجبها السفر إلى بلادها.

مرآة الجزيرة ـ تقرير ولاء الأحمد

السيدة “جنات شبيل نحيلة” كانت قد تعرضت منذ 5 سنوات خلت للطرد من وظيفتها في مركز الرعاية الصحيّة بالباحة نتيجة مطالبتها بحقوق وظيفية تتمثل في بدل سكن وصرف تذاكر سفر كما ورد في عقد عملها الرسمي، كما قامت السلطات السعودية ممثلة في وزارة الصحة بمصادرة جواز المواطنة التونسية ولمدة 5 سنوات قبل أن تعيده لها قبل أسبوعين فقط، لكن قرار منعها من السفر لا يزال سارياً.

قضية الممرضة التونسية السيدة “نحيلة” عادت إلى الواجهة مجدداً بعد نشر عدد من التقارير الاعلامية عن قضيتها وتحرك منظمة “من حقي” التونسية وإثارة برلمانيين تونسيين لقضيتها, الأمر الذي دفع وزارة الداخلية السعودية لتوجيه مديرية الشؤون الصحية بإعادة جواز السفر إلى السيدة التونسية، وبالفعل حصلت عليه الى جانب تجديد اقامتها مع وعد شفهي بالسماح لها بالسفر الى بلادها ثم العودة لاسترجاع جميع مستحقاتها الوظيفية، إلا أن مديرية الشؤون الصحية في مركز الباحة السعودي تماطل في استصدار تأشيرة السفر حتى الآن رغم مرور أكثر من 10 أيام على صدور تعليمات وزارة الداخلية، ومن المرجّح أن يستمر التأجيل حتى موعد المحاكمة في 19 يوليو القادم، فيما لم يُعرف بعد ما هي طبيعة القرارات القضائية التي قد تُتخذ ضد السيدة “نحيلة” في ظل اجراءات القضاء السعودي الذي تشير المنظمات الحقوقية المحلية والدولية إلى عدم استقلاله وخضوعه إلى توجيهات السلطة السياسية.

وتواجه الممرضة “جنات شبيل نحيلة” اجراءات المحاكمة أمام القضاء السعودي المتهم بعدم الشفافية دون محامي لمتابعة قضيتها وتولي شؤون المرافعة والدفاع, نظراً لعدم قدرتها على دفع تكاليف المحامي ورفض السفارة التونسية توكيل محامي يتولى متابعة قضيتها والدفاع عنها.

الجدير ذكره هو أن السيدة “جنات شبيل نحيلة” تواصلت عدة مرات مع مسؤولين في وزارة الداخلية السعودية ومديرية الشؤون الصحية في الباحة، وكانت تتلقى في كل مرة وعوداً بمنحها تأشيرة خروج والسماح لها بالسفر إلى بلادها تونس، غير أن الوعود وبعد مضي أكثر من أسبوعين لم تُنفذ عملياً، ويستمر كل مسؤول بإحالتها على مسؤول آخر دون نتيجة.

ويُذكر أن الممرضة السيدة “نحيلة” كانت قد تقدمت إلى المحكمة الإدارية بطلب استئناف الأحكام التي صدرت بحقها، فأُلغي قرار الطعن المقدم من طرفها واعتُبر “معيباً” نتيجة التلفيقات التي حاكها ثلاثة قضاة ضد قضيتها, بحسب مصادر المعلومات.

كما رفعت السيدة التونسية إلى ديوان المظالم السعودي شكوى ضد التأجيل الذي لاقته من المحاكم طوال السنوات الـ5 من احتجازها في “السعودية” دون عمل ودون أي دخل أو مساندة، فرفض ديوان المظالم النظر في الدعوى خلال الجلسة الأولى، أما الجلسة الثانية فتأخرت لعدة شهور، ثم كُتب في ملفها أنها تغيّبت علماً أنه لم يتم إعلامها بموعد الجلسة قبل انعقادها!

إدارة شؤون الموظفين في إدارة الشؤون الصحية بالباحة لجأت إلى تزوير وثيقة تعهد مُهرت بتوقيع مزوّر لجنات ينصّ على تعهدها أن لا تطالب بتمديد الخدمة بل الموافقة على التمديد الذي حدده المدير العام للشؤون الصحية ومدته 6 أشهر فقط، كما جرى إجبارها على توقيع وثيقة أخرى تنصّ على تنازلها عن كافة مستحقاتها المالية في حال حصول أي تمديد يُذكر ولو لفترة وجيزة. (تحتفظ مرآة الجزيرة بنسخ من الوثائق).

السيدة “جنات نحيلة” أم لـ5 ابناء حُرمت من رؤيتهم لمدة جاوزت 5 سنوات ولا تزال، فهي تعيش محتجزة في “السعودية” بمعزل عن أبنائها المتواجدين في تونس، الأمر الذي تسبب للطرفين بمعاناة وأضرار معنوية ومادية بالغة، فوفقاً لمصدر عائلي فإن الوضع الإقتصادي للأسرة متدهور جداً إذ طُردت جنات من عملها وحُرمت من مكافأة نهاية الخدمة، فيما رفضت السلطات السعودية تجديد عقد زوجها فبات الإثنان من غير عمل ومن دون مُعيل.

وتوجه السيدة “جنات نحيلة” نداء استغاثة لكل تونسي ولكل الضمائر الحرّة في العالم لمناصرتها وإنصافها فهي تمر بمحنة إنسانية، وتواجه مصيرها منفردة دون مساندة، واصفة موقف السلطات التونسية ممثلة في سفارتها بالرياض بالمجحف.

وحتى لحظة تحرير هذا التقرير لا تزال السلطات السعودية تواصل منع السيدة “جنات نحيلة” من السفر، وتصر على اخضاعها للمحاكمة من جديد بعد 5 سنوات من المماطلات عقاباً لها على مطالبتها بحقوقها الوظيفية استناداً لبنود عقد عملها.

ناشط حقوقي محلي علّق على قضية السيدة “جنات نحيلة” بالقول: لقد أخفقت المؤسسات الرسمية في انقاذ جنات من محنة الظلم في السعودية، فهل سينقذها الشارع التونسي؟”.

اقرأ أيضا:

مواطنة تونسية محتجزة في “السعودية” منذ خمس سنوات إثر مطالبتها بحقوق وظيفية

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي
شاركها مع أصدقائك